حماتي
قبل يوم الخميس.
رفعت عيني لها.
النهارده إيه؟
قالت
الأربعاء.
سكتنا.
يعني قدامنا أقل من يوم.
لكن قبل ما نقدر نعمل أي حاجة، سمعنا صوت حماتي من بره
إنتوا الاتنين انزلوا تحت حالًا.
بصيت لضرتي.
وهي بصت لي.
ونزلنا.
لقينا حماتي قاعدة ومعاها نفس الرجل اللي شوفته بالليل.
لكن المرة دي
كان ماسك ظرف أبيض كبير.
حطه قدامنا وقال
كل واحدة فيكم هتوقع على ورقة وبعدها الموضوع كله هيخلص.
ضرتي قالت
ولو رفضنا؟
الرجل ابتسم وقال
ساعتها هنضطر نقول لكم الحقيقة.
حماتي بصت له بسرعة، وكأنها كانت بتمنعه من الكلام.
لكن الرجل كمل
والحقيقة دي مش هتعجبكم أبدًا.
مد إيده وفتح الظرف.
وأول ما شفت أول ورقة داخله
عرفت إن الحقيقة اللي بيهددنا بيها مرتبطة بسر قديم في عيلتنا.
سر لو ظهر
مش أنا ولا ضرتي بس اللي حياتنا هتتغير.
جوزي نفسه ممكن يخسر كل حاجة نكمل، ولسه مش هنجيب النهاية
مدّ الرجل الورقة قدامنا، لكني ما مدتش إيدي آخدها.
قلت
إنت مين أصلًا؟
ابتسم وقال
الشخص اللي كان المفروض تقابلوه من زمان.
ضرتي بصت له باستغراب
يعني إيه؟
قبل ما يرد، حماتي قاطعته بعصبية
خلاص! ما فيش داعي للكلام ده كله.
بصيت لها وقلت
لأ، فيه داعي.
وأشرت للورقة.
عايزة أعرف الحقيقة.
الرجل سحب الورقة ناحيته وقال
الحقيقة إن البيت ده مش ملك جوزك لوحده.
سكتنا.
ثم أكمل
فيه شخص تاني له حق قانوني فيه.
ضرتي قالت
مين؟
بص للرجل حماتي.
ثم قال
شخص موجود وأنتم عايشين معاه في نفس البيت من سنين، من غير ما تعرفوا إنه صاحب نصيب فيه.
حماتي قامت فجأة.
كفاية!
لكن ضرتي صرخت
مين؟!
الرجل رد
أنا مش هقول.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأن الشخص ده هو اللي طلب مني أجيبكم هنا.
وقتها حسيت إن دماغي وقفت.
يعني فيه حد من العيلة هو اللي كان بيحرّك كل ده؟
سألت
هو مين؟
الرجل قال
لو عايزة تعرفي، لازم تشوفي الورقة الأخيرة.
فتح الظرف مرة تانية.
طلع صورة قديمة.
كانت صورة عائلية.
فيها حماتي، وجوزي، وأخوه
ورجل رابع ما كنتش أعرفه.
لكن ضرتي أول ما شافته، شهقت.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
بصيت لها بسرعة.
فين؟
قالت
في صورة قديمة عند حماتي بس كانت مقطوعة من النص.
حماتي كانت واقفة ساكتة.
وشها اتغير تمامًا.
قلت لها
مين ده؟
ما ردتش.
ضرتي قربت من الصورة وقالت
هو أبو مين؟
حماتي قالت بصوت منخفض
محدش.
لكن الرجل الغريب ضحك.
وقال
لأ ده أبو واحد من الموجودين في البيت.
وقتها حسيت إن الدم انسحب من وشي.
واحد من الموجودين في البيت؟
يعني إيه؟
بصيت لضرتي.
ثم بصيت ناحية الباب.
لأن في اللحظة دي تحديدًا
سمعت صوت جوزي وهو داخل البيت.
وكان واضح من صوته إنه ما كانش جاي لوحده.
قال من الصالة
ماما أنا رجعت.
حماتي اتجمدت.
الرجل خبّى الورق بسرعة.
أما أنا ففضلت واقفة مكاني.
لأن الرجل الرابع في الصورة
كان فيه شبه واضح جدًا من جوزي.
ولما جوزي دخل الأوضة وشاف الصورة في إيد ضرتي
وشه اتغير.
وقال كلمة واحدة
إنتوا عرفتوا؟!
سكتنا كلنا.
ثم بص لحماته وقال
أنا قلت لك تخلي الموضوع يخلص قبل ما تعرف.
هنا فهمت إن جوزي مش بعيد عن كل اللي بيحصل.
بل يمكن
كان عارف الحقيقة من البداية نكمّل من لحظة اعتراف جوزي، ولسه هنسيب السر الأكبر معلّق
فضلت أبص لجوزي وأنا مش قادرة أتكلم.
ضرتي كانت أول واحدة كسرت الصمت
إنت كنت عارف؟!
جوزي ما ردش.
بص لحماته، وبعدها للرجل الغريب، وكأنه بيحاول يقرر يقول إيه.
أنا قربت منه وقلت
يعني كل الخناقات دي كنت عارف إنها بتحصل؟
قال بصوت منخفض
أنا عرفت متأخر.
ضحكت بسخرية
متأخر؟!
أيوه.
طب ليه ما وقفتش أمي؟
سكت.
وهنا عرفت إن فيه حاجة أخطر من مجرد مؤامرة حماتي.
الرجل الغريب تدخل وقال
هو ما كانش يقدر يوقفها.
جوزي بص له بغضب
إنت اسكت.
الرجل رد بهدوء
خلاص بس أنت عارف إن الوقت خلص.
حماتي صرخت
محدش هيعمل حاجة!
الرجل حط الساعة قدامه وقال
قدامنا لحد المغرب.
بصيت له
لحد المغرب إيه؟
ما ردش.
لكن جوزي قال فجأة
لازم تخرجوا من البيت.
اتصدمت.
إحنا؟
أيوه.
ضرتي قالت
ليه؟
جوزي قرب خطوة وقال
لأن لو فضلتوا هنا، الموضوع كله هيتكشف.
قلت
إحنا مش هنخرج.
رفع عينه لي وقال
لو ما خرجتوش ممكن حد يتأذى.
سكتنا.
لأول مرة حسيت إن الموضوع خرج من نطاق الخداع والخناقات.
كان فيه خطر حقيقي.
لكن بدل ما أخاف، قررت أعرف الحقيقة.
قلت له
قبل ما نمشي، هتقول لنا كل حاجة.
جوزي بص لأمه.
حماتي هزت رأسها بالنفي.
ما تقولش.
قال لها
كفاية يا أمي.
ثم رجع بص لي.
الراجل اللي في الصورة كان أبويا.
شهقت ضرتي.
أما أنا فقلت
إحنا عارفين إن ده أبوك.
هز رأسه وقال
لأ أنتم ما تعرفوش الحقيقة كاملة.
أخرج من جيبه صورة صغيرة مطوية.
فتحها وحطها على الترابيزة.
كانت نفس الصورة
لكن في النسخة دي كان فيه شخص خامس واقف بجانب الرجل.
امرأة.
بصيت للصورة، ثم رفعت عيني لجوزي.
مين دي؟
وجه حماتي تغيّر فورًا.
جوزي قال
دي كانت مراته الأولى.
ضرتي سألت
يعني حماتك؟
هز رأسه.
لأ.
ثم سكت طويلًا.
وبص لي مباشرة.
دي كانت أم
وتوقف.
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
كلنا اتلفتنا.
الباب اتفتح.
ودخلت امرأة في منتصف الخمسينات تقريبًا، ماسكة حقيبة صغيرة.
وقفت عند الباب وبصت لجوزي.
ثم قالت
أنا جيت أخد حقي.
حماتي بدأت ترتجف.
أما جوزي فبمجرد ما شافها، قال بصوت مبحوح
إنتِ كان المفروض ما ترجعيش أبدًا.
المرأة ابتسمت وقالت
وأنت كان المفروض تعرف الحقيقة من أول يوم.
ثم بصت لي ولضرتي.
وقالت
بس بما إنكم بقيتوا تعرفوا جزء منها
فتحت حقيبتها وأخرجت مستندًا قديمًا.
وحطته قدامنا.
وقالت
الورقة دي هتثبت مين صاحب البيت الحقيقي.
حماتي اندفعت ناحيتها عشان تاخدها.
لكن المرأة سحبتها بسرعة وقالت
لو لمستيني، هطلع نسخة تانية عند المحامي.
سكتت حماتي.
ثم قالت المرأة جملة جعلتني أشعر إن كل اللي حصل من البداية كان مجرد ستار لسر أكبر
البيت ده مش أهم حاجة
المهم إن واحد منكم مش هو الشخص اللي فاكر نفسه عليه نكمّل، ولسه مش هنكشف النهاية
الجملة دي وقعت علينا كأنها قنبلة.
بصيت لجوزي.
يعني إيه واحد مننا مش هو الشخص اللي فاكر نفسه عليه؟
ما ردش.
المرأة الغريبة فتحت المستند، وبدأت تقلب الصفحات ببطء.
حماتي كانت واقفة قدامها ووشها شاحب.
قلت لها
إنتِ عارفة الحقيقة؟
قالت بسرعة
ما تصدقيهاش.
المرأة ضحكت وقالت
طبعًا هتقولك كده.
ثم رفعت ورقة وقالت
من سنين، حصلت واقعة في المستشفى طفل اتولد، وطفل تاني اتولد في نفس اليوم. وبعدها حصل خطأ في الأوراق.
جوزي قاطعها
كفاية.
قالت
لأ، مش كفاية.
بصت له وقالت
أنت طول عمرك فاكر إنك ابن الرجل اللي رباك لكن الحقيقة إن فيه شخص تاني كان له علاقة بالموضوع.
ضرتي سألت
يعني جوزي مش ابن أبوه؟
المرأة هزت رأسها.
أنا ما قلتش كده.
ثم بصت لي.
لكن اللي لازم تعرفوه إن حماتك أخفت ورقة من المستشفى.
حماتي صرخت
أنا كنت بحمي ابني!
جوزي اتجمد.
تحميني من إيه؟
لأول مرة، حماتي ما لقتش رد.
جوزي قرب منها.
ماما ردي.
سكتت.
ثم قالت بصوت ضعيف
لو عرفت الحقيقة زمان كنت هتكرهني.
قال
ليه؟
قبل ما تجاوب، المرأة حطت ورقة قديمة على الترابيزة.
كان عليها ختم مستشفى وتاريخ قديم.
جوزي مسكها.
قرأ أول سطر.
ثم توقف.
وجهه تغيّر تمامًا.
قلت
مكتوب إيه؟
ما ردش.
مديت إيدي وخدت الورقة.
وفي أسفلها كان فيه اسم طفل
وبجانبه اسم الأم.
لكن الاسم اللي شفته جعلني أبص لحماتي.
لأن الاسم لم يكن اسم المرأة الموجودة أمامنا.
ولم يكن اسم حماتي.
كان اسم امرأة ثالثة.
قلت
مين دي؟
حماتي جلست على الكرسي وكأن رجليها ما عادوش شايلينها.
المرأة قالت
دي هي بداية كل اللي حصل.
ثم التفتت لجوزي
وأنا ما رجعتش عشان آخد البيت.
سكتت لحظة.
أنا رجعت عشان أقول لك مين أنت فعلًا.
جوزي ظل واقفًا وهو ماسك الورقة.
وفجأة
دخل شخص آخر إلى البيت.
كان أخوه.
وأول ما شاف المرأة، وقف مكانه.
قال بصوت مرتجف
إنتِ؟!
المرأة بصت له وقالت
أيوه.
ثم أضافت
وأنت آخر شخص كان لازم يشوفني.
بصيت بينهم.
كان واضح إن أخو جوزي يعرفها.
لكن السؤال كان
إزاي؟
وليه حماتي كانت بتحاول تطلعنا من البيت قبل يوم الخميس؟
وقبل ما أقدر أسأل
أخو جوزي قال جملة جعلتني أفهم إن الورقة اللي في إيد جوزي كانت أخطر بكتير مما تخيلت
لو الورقة دي وصلت للشرطة مش بس البيت اللي هنخسره.
ثم بص لأمه وقال
هنخسر كل حاجة.
حماتي غطت وشها بإيديها.
وفي اللحظة دي
رنّ جرس الباب.
دخل رجل يرتدي بدلة، وقال بهدوء
أنا جاي من مكتب المحامي.
ثم نظر إلينا جميعًا وقال
وعندي خبر هيغيّر الموضوع كله أكيد، نكمّل من عند المحامي، ولسه من غير نهاية
الرجل دخل بهدوء، وحط حقيبته على الترابيزة.
بص لكل الموجودين، وبعدها قال
أنا مش جاي آخد البيت أنا جاي أوقف عملية البيع كلها.
حماتي رفعت رأسها بسرعة.
إزاي؟!
فتح ملفه وقال
لأن عقد البيع اللي اتجهز الأسبوع اللي فات باطل.
جوزي قرب منه
يعني إيه باطل؟
يعني إن الشخص اللي وقّع عليه ما كانش له حق قانوني يبيع العقار من الأساس.
بصيت لحماتي.
هي ما قدرتش ترفع عينها في عيني.
ضرتي سألت
مين اللي وقّع؟
المحامي سكت ثواني.
وبعدين قال
الاسم الموجود على العقد هو اسم شخص متوفى من أكتر من عشرين سنة.
سادت حالة صمت.
جوزي قال
ده مستحيل.
المحامي فتح صفحة تانية.
المشكلة مش هنا.
ثم أخرج صورة من بطاقة قديمة.
وحطها أمام جوزي.
المشكلة إن بيانات الشخص المتوفى اتستخدمت لإنشاء أوراق جديدة والأوراق دي اتقدمت باسم أحد أفراد العائلة.
ضرتي بصت لي.
وأنا بصيت لجوزي.
لكن جوزي كان مركز مع المحامي.
مين؟
المحامي قال
مش هقدر أقول الاسم من غير ما أتأكد.
الرجل الغريب اللي كان مع حماتي ضحك وقال
أنا أقدر أقول.
كلنا بصينا له.
قال
الاسم موجود في الملف اللي معايا.
ثم فتح حقيبته وأخرج نسخة.
لكن قبل ما يقرأ الاسم
حماتي قامت فجأة وخطفت الملف.
صرخت
مش هتقول حاجة!
المحامي حاول ياخده منها، لكنها وقعت الورق على الأرض.
الأوراق اتناثرت.
وأنا انحنيت بسرعة أجمعها.
وأثناء ما كنت بجمعها، لقيت ورقة منفصلة.
كانت عبارة عن إقرار قديم.
قرأت أول سطر
وتجمدت.
لأن فيه جملة مكتوبة بوضوح
أقر أنا بأن الطفل الذي تم تسليمه لي ليس ابني البيولوجي.
إيدي بدأت ترتعش.
جوزي شاف الورقة