حماتي

لمحة نيوز

من بعيد.
إيه اللي في إيدك؟
ما قدرتش أرد.
ناولتهاله.
قرأها.
وشه ابيض.
ثم رفع عينيه ناحية أمه.
إنتِ كنتِ عارفة؟
حماتي بدأت تبكي.
كنت بحاول أحميك.
صرخ
تحميني من إيه؟!
لكن قبل ما ترد، المرأة الغريبة قالت
من الحقيقة.
جوزي التفت لها.
قالت
أبوك الحقيقي مات وهو فاكر إنك ابنه.
جوزي سأل بصوت مكسور
وأنا ابن مين؟
المرأة ما جاوبتش.
بدلًا من ذلك، أخرجت صورة قديمة جدًا من حقيبتها.
الصورة كانت لرجل وامرأة وطفل صغير.
ثم قالت
أنت الطفل اللي في الصورة.
جوزي أخذ الصورة.
نظر إليها طويلًا.
وبعدين قال
أنا مش فاكر الراجل ده.
المرأة ردت
طبيعي كنت صغير جدًا لما أخدوك منه.
حماتي صرخت
أنا ما خطفتش حد!
المرأة بصت لها وقالت
أنا ما قلتش إنك خطفتيه.
ثم أشارت إلى الورقة.
لكن إنتِ وافقتي على التبديل.
الجميع سكت.
أنا حسيت إن رأسي بيلف.
لكن في وسط كل ده، افتكرت حاجة واحدة.
الخناقات.
الورق.
محاولة إخراجنا من البيت.
فسألت المحامي
طيب ليه كانوا عايزين يخرجونا إحنا الاتنين من البيت؟
المحامي نظر لي نظرة غريبة.
ثم قال
لأن وجودكم في البيت كان هيمنع تنفيذ وصية قديمة.
قلت
وصية مين؟
فتح آخر صفحة في الملف.
وقال
والد جوزك.
ثم أضاف
والوصية دي فيها شرط واحد فقط
وسكت.
جوزي قال
إيه الشرط؟
المحامي رفع عينه وقال
إن البيت يفضل ملك العائلة طالما إن الزوجتين عايشين فيه مع بعض من غير ما واحدة منهم تخرج بإرادتها.
بصيت لضرتي.
وفهمنا في نفس اللحظة
إن حماتي كانت بتحاول تخلي واحدة فينا تكره التانية وتخرج من البيت.
لكن ده ما كانش كل شيء.
لأن المحامي قلب الصفحة الأخيرة وقال
وفيه شرط تاني أخطر من الأول.
ثم قرأه بصوت واضح
إذا حاول أي شخص إجبار إحدى الزوجتين على مغادرة المنزل، تنتقل ملكية العقار بالكامل إلى...
وتوقف.
ثم نظر مباشرة إلى جوزي.
إلى شخص ثالث.
جوزي سأل
مين الشخص الثالث؟
المحامي ابتسم ابتسامة غامضة.
وقال
الشخص اللي موجود هنا من البداية وأنتم ما كنتوش تعرفوا إنه الوريث الحقيقي نكمّل من لحظة كشف الوريث الحقيقي، ولسه مش هنجيب النهاية
سادت حالة من الصمت.
بصيت لكل الموجودين، وأنا بحاول أعرف مين المقصود.
جوزي قال للمحامي
مين الشخص ده؟
المحامي قفل الملف بهدوء وقال
قبل ما أقول اسمه، لازم تعرفوا إن الوصية دي اتكتبت قبل وفاة والدك بسنين.
جوزي رد بعصبية
أنا عايز أعرف مين الوريث!
المحامي بص ناحية أخوه.
أخوه اتوتر فجأة.
قال
ليه بتبص لي؟
المحامي ما ردش.
بدلًا من ذلك، مد إيده وأخرج شهادة ميلاد قديمة.
حطها قدامنا.
الشخص اللي الوصية بتتكلم عنه اسمه موجود هنا.
ضرتي قربت من الورقة.
قرأت الاسم.
ثم رفعت عيني بصدمة.
الاسم ده
سكتت.
قلت لها
إيه؟
قالت بصوت منخفض
ده مش اسم حد من العيلة.
المحامي هز رأسه.
بالضبط.
جوزي خطف الورقة.
وبمجرد ما قرأ الاسم، وقع منه الكرسي.
مستحيل.
حماتي بدأت تبكي.
أما المرأة الغريبة فكانت واقفة بهدوء، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
قلت
مين الاسم ده؟
جوزي ما ردش.
كررت
جوزي مين؟
رفع عينه لي.
وقال بصوت متقطع
ده اسم بنت.
ضرتي قالت
بنت مين؟
جوزي بص لأمه.
حماتي غطت وشها.
وفي اللحظة دي، المرأة الغريبة قالت
بنتي.
الكل اتصدم.
جوزي وقف.
إنتِ عندك بنت؟
قالت
أيوه.
ومين أبوها؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت
أبوك.
اتسعت عيون جوزي.
لكن قبل ما يقدر يستوعب كلامها، حماتي صرخت
كفاية! البنت ماتت من زمان!
المرأة التفتت لها ببطء.
إنتِ اللي قلتي لهم إنها ماتت.
ثم ابتسمت.
لكنها ما ماتتش.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت
فين هي؟
المرأة لم تجب.
فقط أخرجت هاتفها، وفتحت صورة.
مدت الهاتف ناحية جوزي.
نظر للصورة
وتغير وجهه تمامًا.
قلت
مين دي؟
رفع الهاتف بإيد مرتعشة.
وقال
دي
ثم سكت.
ضرتي قربت وشافت الصورة.
وفجأة شهقت.
أنا شفت البنت دي قبل كده!
التفتنا لها.
فين؟
قالت
كانت بتيجي البيت أوقات
سكتت فجأة.
وبصت لحماتي.
كانت بتشتغل هنا.
حماتي بدأت ترتجف.
أنا ما فهمتش.
مين كانت بتشتغل هنا؟
ضرتي ردت
البنت اللي كانت بتيجي تنظف البيت زمان.
سكت الجميع.
جوزي بص للمرأة وقال
إنتِ بتقولي إن البنت دي أختي؟
المرأة قالت
مش بس أختك.
ثم نظرت لي ولضرتي.
هي الشخص الوحيد اللي يقدر يمنع بيع البيت.
المحامي فتح الملف مرة أخرى.
وقال
ولأنها الوريثة الشرعية، كان لازم يتم إخراج الزوجتين من المنزل قبل ما تظهر.
بصيت لحماتي.
فهمت أخيرًا ليه كانت بتشعل الخلافات بيننا.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش مفهوم
ليه أخفت حماتي وجود البنت كل السنين دي؟
وقبل ما أسأل، سمعنا صوت خطوات من خارج الشقة.
كلنا التفتنا ناحية الباب.
المقبض اتحرك.
الباب اتفتح ببطء.
ودخلت فتاة في أواخر العشرينات.
وقفت قدامنا.
بصت لجوزي.
ثم لحماتي.
وقالت
أنا مش جاية آخد البيت.
حماتي بدأت تبكي.
الفتاة كملت
أنا جاية أعرف ليه أمي اختفت من حياتي وليه جدتي كذبت عليّا كل السنين دي.
جوزي قرب منها خطوة.
إنتِ
رفعت إيدها تمنعه.
قبل ما تقول أي حاجة
ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا.
أنا عندي ورقة تانية.
وضعتها أمام المحامي.
وأضافت
والورقة دي بتثبت إن اللي حصل زمان ما كانش مجرد تبديل أطفال
ثم نظرت مباشرة إلى حماتي.
كان فيه شخص تاني شارك في الخطة.
حماتي شهقت.
والرجل الغريب تراجع خطوة للخلف.
والأغرب
إن الفتاة بصت ناحيته وقالت
وأنت تعرفه كويس نكمّل من لحظة اتهام الرجل، ولسه هنأجل النهاية
الرجل وقف مكانه كأنه اتشل.
الفتاة بصت له وقالت
إنت كنت موجود يومها.
رد بسرعة
إنتِ غلطانة.
ابتسمت بسخرية.
أنا مش غلطانة أنا كنت موجودة وأنا طفلة، وسمعت صوتك.
جوزي بص للرجل
إنت تعرفها؟
الرجل ما ردش.
الفتاة فتحت الظرف وأخرجت تسجيلًا قديمًا على هاتفها.
قالت
أنا احتفظت بالتسجيل ده سنين.
ضغطت تشغيل.
خرج صوت رجل كبير في السن، وكان واضحًا إنه بيتكلم في مستشفى
لو حصل لي حاجة البنت لازم تفضل بعيدة عن العيلة.
ثم صوت آخر رد
ومتقلقش أنا هخليها تختفي من الصورة تمامًا.
حماتي بدأت تبكي.
جوزي بص لها
إنتِ كنتِ تعرفي؟
قالت
كنت خايفة عليك.
رد بعصبية
كل مرة بتقولي كنت خايفة عليك!
ثم أشار للرجل
مين ده؟
الفتاة قالت
ده كان شريك أبوك.
الرجل صرخ
كفاية!
المحامي تدخل
أعتقد إن الأفضل إننا نكمل الكلام في وجود الشرطة.
الرجل اتوتر.
شرطة؟!
قال المحامي
بعد اللي سمعناه، لازم نتأكد من مصدر المستندات والتسجيل.
وفجأة الرجل حاول يخرج من الباب.
لكن أخو جوزي وقف قدامه.
مش هتمشي.
الرجل دفعه وحاول يعدي.
وقتها جوزي أمسكه.
حصلت لحظة ارتباك، والملفات وقعت على الأرض.
وأنا انحنيت أجمع الأوراق.
وفجأة لقيت ورقة صغيرة تحت الكنبة.
رفعتها.
كانت صورة من عقد قديم.
لكن اللي صدمني مش اسم المالك.
كان اسم حماتي مكتوبًا كشاهد.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ شاهدة؟
سكتت.
قلت
شاهدة على إيه؟
ما ردتش.
الفتاة اقتربت منها وقالت
قولي لهم.
حماتي بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة ده يحصل.
جوزي قال
إيه اللي حصل؟
حماتي أخيرًا رفعت رأسها.
وقالت
أبوك كان عنده سر.
إيه هو؟
كان متجوز قبل ما يتجوزني.
المرأة الغريبة قالت
دي مش الحقيقة كلها.
حماتي بصت لها.
إنتِ عايزة تدمري حياتنا.
ردت
حياتكم اتبنت على كذبة من البداية.
ثم أخرجت ورقة أخرى.
وده الدليل.
المحامي أخذ الورقة، وبدأ يقرأها.
وبعد ثواني، ملامحه تغيرت.
قلت
في إيه؟
رفع عينه وقال
الورقة دي بتثبت إن والد زوجك كان قد سجّل اعترافًا قبل وفاته.
جوزي سأل
اعتراف بإيه؟
المحامي تردد.
ثم قال
إن أحد أبنائه ليس ابنه الحقيقي.
الصمت رجع تاني.
أخو جوزي قال
يعني واحد فينا؟
المحامي هز رأسه.
بالضبط.
جوزي بص لأخوه.
أخوه بص له.
والاتنين لأول مرة بقوا يشكوا في بعض.
لكن الفتاة قالت بهدوء
مش واحد فيكم.
الجميع التفت لها.
قالت
الاعتراف كان عن طفل ثالث.
جوزي قال
طفل ثالث؟!
هزت رأسها.
أيوه.
ثم نظرت إلى حماتي.
طفل اتولد في نفس اليوم اللي أنا اتولدت فيه.
حماتي انهارت على الكرسي.
وهنا فهمت إن القصة اللي بدأت بخلافات بين زوجتين
كانت بتخفي سر أكبر بكتير.
لكن السؤال اللي كان لسه بلا إجابة
مين الطفل الثالث؟
وفي اللحظة دي، وصلني على هاتفي إشعار برسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة قبلهم تعالي لوحدك للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان
عنوان مستشفى قديم نكمّل، ولسه مش هنجيب النهاية
فضلت باصة للرسالة، ومش عارفة أعمل إيه.
المستشفى القديم.
نفس المكان اللي اتذكرت في كل الأوراق.
ضرتي لاحظت إن وشي اتغير وقالت
في إيه؟
قفلت الشاشة بسرعة.
ولا حاجة.
لكنها بصت لي بشك.
إنتِ بتخبي عليا حاجة؟
وقتها افتكرت كل اللي حصل بينا.
الخناقات اللي حماتي كانت بتشعلها.
الكلام اللي كانت بتنقله بينا.
والطريقة اللي كانت بتحاول بيها تخلينا نشك في بعض.
فقلت لها الحقيقة.
طلعت الموبايل ووريتها الرسالة.
قرأتها وسكتت.
ثم قالت
مش هتروحي لوحدك.
قلت
لو خدنا حد معانا، ممكن اللي بعت الرسالة ما يظهرش.
ردت
يبقى نروح إحنا الاتنين.
اتفقنا نستنى لحد ما الكل ينشغل، ونخرج من غير ما حد يعرف.
لكن قبل ما نتحرك، دخل جوزي فجأة.
بص لنا وقال
إنتوا رايحين فين؟
سكتنا.
ثم قلت
عايزين نعرف الحقيقة.
قال
الحقيقة مش هتعجبكم.
ردت ضرتي
إحنا تعبنا من إن كل واحد يقول لنا كده.
جوزي سكت.
ثم قال
أنا عارف المكان.
اتصدمت.
إنت عارف المستشفى؟
هز رأسه.
أيوه.
ورحت هناك قبل كده؟
قال
من عشر سنين.
سألته
ليه؟
ما ردش فورًا.
ثم قال
لأني كنت بدور على أخويا.
اتجمدت.
أخوك؟
قال
أخويا اللي قالوا لي إنه مات وهو صغير.
ضرتي قربت منه.
يعني الطفل الثالث؟
جوزي بص لها.
يمكن.
قلت
طب ليه ما قلتلناش؟
قال
لأني ما كنتش متأكد.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
لكن من يومين، لقيت ده في درج أبويا.
المفتاح كان عليه رقم.
317.
سألته
رقم إيه؟
قال
غرفة في المستشفى القديم.
بصينا لبعض.
نفس المكان.
نفس المستشفى.
ونفس السر.
خرجنا من البيت الثلاثة، لكننا ما كناش نعرف إن شخصًا آخر كان بيراقبنا.
وصلنا للمستشفى بعد وقت قصير.
المكان كان شبه مهجور.
دخلنا من باب جانبي، وطلعنا للدور الثالث.
الغرفة 317 كانت في آخر الممر.
جوزي حط المفتاح في الباب.
المفتاح دخل.
لكن قبل ما يلفه، سمعنا صوت حركة من الداخل.
بص لي.
وأنا حطيت إيدي على فمي.
فتح الباب ببطء.
الغرفة كانت مظلمة.
وفي منتصفها كان فيه مكتب قديم.
فوقه صندوق خشبي.
وعلى الصندوق ورقة مكتوب عليها
إلى ابني إذا وصلت إلى هنا، فقد حان وقت معرفة

تم نسخ الرابط