جوزي طرد بنتي حكايات زيزي

لمحة نيوز

ما تعرف.
صوت رجل آخر سأله
ولو سألتك عن السبب؟
أحمد رد
هقول لها إنها بقت كبيرة ومش مسؤولة.
حسيت برجفة في جسمي.
بصيت لأحمد.
إنت كنت بتخطط لطردها؟
ما ردش.
التسجيل كمل.
الصوت الآخر قال
بس لو أمها عرفت؟
أحمد رد
مراتي ما تعرفش حاجة. ومش لازم تعرف.
التسجيل وقف.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بصيت لأحمد وقلت
إنت كنت مخبي عني إيه؟
أحمد قرب مني وقال
اسمعيني الأول.
لكن ياسين قاطعه
لأ. المرة دي هي هتسمع الحقيقة كاملة.
وطلع ورقة من جيبه.
حطها قدامي.
بصيت فيها، وفضلت أقرأ السطر الأول مرة واتنين
وفجأة إيدي وقعت من على الورقة.
لأن الاسم المكتوب في أعلى الصفحة
كان اسمي أنا فضلت باصة للورقة وأنا مش قادرة أستوعب.
اسمي أنا؟!
ياسين هز راسه ببطء.
أيوه.
أحمد اندفع ناحية الورقة، لكن سارة وقفت قدامه.
متلمسهاش.
صرخت فيه
أحمد! إيه الورقة دي؟!
قال بعصبية
دي حاجة قديمة ومش معناها اللي إنتِ فاكرة.
قلت
طب فسرها!
ياسين قال
الورقة دي اتكتبت قبل ما سارة تتطرد بأيام.
بصيت في التاريخ.
كان فعلًا قبل سفرية شغلي مباشرة.
قلت
أنا كنت مسافرة في الوقت ده.
سارة قالت
وعلشان كده أحمد اختار التوقيت ده بالذات.
بصيت لها.
اختار إيه؟
سارة قربت مني، وصوتها بدأ يرتعش
كان عايز يخلص من حاجة موجودة في البيت قبل ما ترجعي.
قلبي دق بسرعة.
حاجة إيه؟
سارة بصت لأحمد.
قولها.
أحمد فضل ساكت.
ياسين فتح موبايله تاني، وطلع صورة.
كانت صورة لعلبة معدنية صغيرة.
قلت
دي إيه؟
ياسين رد
لقيناها في المكان اللي أحمد كان بيروحه سرًا.
أحمد صرخ
إنت دخلت المكان ده إزاي؟!
ياسين بص له بثبات
لأنك أنت اللي فتحت الباب قدامي.
سكت أحمد فجأة.
أنا بصيت بين الاتنين.
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
سارة مسكت إيدي.
ماما إحنا كنا فاكرين إن السر كله متعلق بأحمد.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لكن لما فتحنا العلبة لقينا حاجة تخصك إنتِ.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
تخصني أنا؟
سارة هزت راسها.
أيوه.
مدت إيدها للشنطة، وطلعت منها مفتاح صغير.
وحطته قدامي.
وده المفتاح الوحيد اللي لقيناه مع الحاجة دي.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
رفعت عيني لسارة.
مفتاح إيه؟
وقبل ما ترد
أحمد قال لأول مرة بصوت مليان خوف
إوعي تفتحي الخزانة رقم 17.
سكت الجميع.
لأن جملته أكدت حاجة واحدة
أحمد كان عارف بالضبط إيه اللي ورا المفتاح قريت أول سطر مرة واتنين، لكن مخي رفض يستوعب اللي قدامي.
بصيت لسارة وقلت بصوت مبحوح
إيه معنى الكلام ده؟
سارة قربت مني، وعينيها مليانة دموع.
معناه إن أحمد كان مخبي عنك حقيقة تخص عيلتكم من سنين.
بصيت لياسين.
إنت كنت عارف؟
قال
عرفت جزء منها بس. سارة هي اللي اكتشفت الباقي.
رجعت أبص للملف.
كان فيه مستندات قديمة، وصور، وإيصالات، وكلها مرتبطة باسم واحد بيتكرر في أكتر من ورقة.
اسم شخص ما كنتش أعرفه.
سألت
مين ده؟
سارة قالت
ده الشخص اللي أحمد كان بيروح له طول الفترة اللي كان بيقول فيها إنه عنده شغل إضافي.
سكتُّ.
افتكرت كل المرات اللي كان أحمد بيرجع فيها متأخر، وكل مرة أسأله كان يقول
شغل متتعبيش دماغك.
لكن سارة قالت
الموضوع ما كانش شغل.
رفعت عيني لها.
أمال كان إيه؟
وقبل ما تجاوب، سمعنا صوت خطوات في الممر.
ياسين بسرعة قفل الخزانة.
حد جاي.
اتخبينا في آخر الممر.
وبعد ثواني ظهر أحمد.
كان بيمشي بسرعة، وبيبص حواليه كأنه متأكد إن حد وصل للمكان.
وقف قدام الخزانة رقم 17.
مد إيده لجيبه
وأخرج مفتاحًا آخر.
سارة بصت لي بدهشة.
همست
إزاي عنده مفتاح؟
أحمد فتح الخزانة.
ولما شافها فاضية، اتجمد.
ثم قال بصوت منخفض
لا مستحيل.
ياسين خرج من مكانه وقال
كنت متوقع إنك هتيجي.
أحمد لف بسرعة.
وأنا خرجت وراه.
أول ما شافني، وشه انهار.
قلت له
كنت جاي تمسح إيه يا أحمد؟
سكت.
ثم قال جملة واحدة خلتني أحس إن السر أكبر بكتير مما تخيلت
أنا مش كنت بخبي الحقيقة عنك أنا كنت بحاول أحميكي منها بمجرد ما أحمد قال الجملة دي، حسيت إن كل حاجة اتغيرت.
بصيت له وقلت
إنت عارف الخزانة دي؟
ما ردش.
ياسين قال بهدوء
هو عارفها كويس.
سارة قربت مني وقالت
ماما، الخزانة رقم 17 موجودة في مكان قديم كان أحمد بيحتفظ فيه بأوراقه.
قلت
طب ليه المفتاح معاكم؟
ياسين رد
لأننا لقيناه داخل الظرف اللي سارة كانت محتفظة بيه.
بصيت لسارة بدهشة.
إنتِ كنتِ عارفة كل ده طول السنة؟
قالت وهي بتبص للطفل
مش من البداية. أنا نفسي ما فهمتش الحقيقة غير بعد جوازي.
ثم سكتت لحظة وقالت
ولما فهمتها، عرفت إن طرد أحمد ليا ما كانش بسبب الخلافات بيننا.
أحمد قال بغضب
سارة، كفاية!
لكن سارة ردت
لأ. المرة دي ماما لازم تعرف.
ثم التفتت لياسين
خدها.
ياسين مد إيده بالمفتاح.
أنا مسكته، لكن قبل ما أتحرك، أحمد وقف قدامي.
مش هتروحي أي مكان.
بصيت له لأول مرة من غير خوف.
إنت طول عمرك بتقول إن البيت بيتك وإن أنا لازم أسمع كلامك لكن النهارده أنا اللي هقرر.
حاول يمنعني.
لكن ياسين وقف بيننا.
خرجنا من البيت أنا وسارة وياسين.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا لمبنى قديم في آخر المدينة.
طلعنا للدور الثالث.
كان فيه ممر طويل، وعلى الجانبين خزائن حديدية مرقمة.
وصلنا للرقم 17.
وقفت قدامها.
إيدي كانت بتترعش.
دخلت المفتاح.
لفّيته.
تك.
الباب اتفتح.
بصيت جوه
وكان فيه ملف واحد فقط.
عليه اسمي بالكامل.
مديت إيدي وفتحته.
أول ورقة كانت صورة ليا وأنا أصغر بسنين.
والورقة اللي بعدها كانت شهادة رسمية.
لكن قبل ما أقدر أقرأها، سارة شهقت من ورايا وقالت
ماما دي مش مجرد ورقة.
بصيت لها.
فقالت
دي الحاجة اللي خلت أحمد يطردني من البيت قبل ما أعرفها.
رفعت الورقة قدام عيني.
وقرأت أول سطر
فحسيت إن الدنيا بتلف بيا خرجنا من المكان من غير ما حد فينا يتكلم.
طول الطريق، كانت سارة حاضنة طفلها، وياسين ساكت، وأنا دماغي مليانة أسئلة.
كنت كل شوية أبص لأحمد من بعيد، وأفتكر جملته
أنا كنت بحاول أحميكي.
لكن إزاي أطرد بنتي من البيت علشان أحميها؟
وصلنا للبيت القديم قبل المغرب بقليل.
كان مهجور من سنين، والباب الخشبي مغطى بطبقة تراب سميكة.
أول ما دخلنا، سارة وقفت فجأة.
أنا فاكرة المكان ده.
بصيت لها.
إنتِ جيتي هنا قبل كده؟
هزت رأسها.
مرة واحدة وأنا صغيرة.
ياسين شغّل كشاف موبايله، وبدأنا ندور في الغرف.
أحمد كان ماشي ورانا بصمت، لحد ما وصلنا لأوضة صغيرة في آخر الممر.
وقف قدام بابها.
وقال
هنا.
فتحت الباب.
الأوضة كانت فاضية تقريبًا، غير دولاب خشبي قديم.
سارة قربت منه، ومدت إيدها ناحية أحد الأدراج.
لكن أحمد صرخ
استني!
اتجمدت مكانها.
قلت
ليه؟
أحمد ما ردش.
ياسين فتح الدرج بحذر.
كان فاضي.
لكن في قاعه كان فيه لوح خشب صغير شكله مختلف.
رفعناه
ولقينا تجويف مخفي تحته.
وفي داخله صندوق معدني صغير.
سارة بصت لي.
ده هو.
أحمد قال بصوت منخفض
أيوه.
حاولنا نفتح الصندوق، لكنه كان مقفول.
ياسين بص لأحمد
المفتاح.
أحمد أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه، وحطه في القفل.
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت بكاء الطفل.
سارة حملته وهدهدته، لكن الطفل كان بيبص ناحية الصندوق باستمرار.
قلت
غريبة...
ياسين قرب من الصندوق.
افتحه.
أحمد لف المفتاح.
تك.
انفتح الغطاء.
جواه كان فيه ملف أبيض، وفوقه ظرف صغير مكتوب عليه
إلى سارة إذا عرفتِ الحقيقة.
سارة مدت إيدها.
لكن أحمد مسك إيديها.
وقال
قبل ما تقريه لازم تعرفي إن أبوكي هو اللي طلب مني أخفيه عنك.
سارة سحبت إيدها منه.
أبويا؟
هز أحمد رأسه.
أيوه.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب قصير.
بدأت تقرأ أول سطر، وفجأة وقفت.
وشها اتغير.
قلت
فيه إيه؟
رفعت عينيها لي، وقالت
ماما بابا كان عارف إني هتجوز ياسين.
ياسين نفسه اتصدم.
إزاي؟
سارة كملت قراءة الخطاب، ثم قالت بصوت مرتعش
ومش بس كده هو كان سايب رسالة عن الطفل كمان.
بصيت للطفل، ثم للخطاب.
رسالة عن ابنك؟
سارة هزت رأسها.
لكن قبل ما تقول أي كلمة، وقع من داخل الملف مظروف ثاني على الأرض.
وكان مكتوب عليه اسم واحد فقط
أحمد.
أحمد انحنى بسرعة علشان ياخده
لكن ياسين سبقه بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
تحميني من إيه؟!
أحمد فضل ساكت، وبعدين بص لسارة وقال
إنتِ ما كانش لازم ترجعي.
سارة ردت بثبات
وأنت ما كانش لازم تطردني من البيت.
ياسين تدخل
قول الحقيقة يا أحمد.
أحمد
تم نسخ الرابط