جوزي طرد بنتي حكايات زيزي

لمحة نيوز

حط إيده على وشه، وكأنه أخيرًا استسلم.
أنا لما اتجوزت أم سارة كان عندي سر.
قلبي اتقبض.
سر إيه؟
قال
قبل جوازنا، كنت شغال مع والدها.
اتصدمت.
والدي؟
هز راسه.
أيوه.
سارة بصت له بدهشة.
إنت عمرك ما قلتلنا كده.
أحمد كمل
والدك كان عنده مشروع كبير، وحصلت مشكلة مالية ضخمة. وأنا كنت الشخص الوحيد اللي عارف تفاصيلها.
قلت
وإيه علاقة ده بسارة؟
أحمد سكت.
ياسين قال
العلاقة إن والد سارة قبل ما يموت، سلّم أحمد مستندات مهمة جدًا.
بصيت لأحمد
ليه؟
قال
علشان أحافظ على حق بنتك.
سارة قربت منه
لو كنت بتحافظ على حقي، ليه طردتني؟
أحمد بص في الأرض.
لأنك كنتِ قربتي تكتشفي مكان المستندات.
سكت الجميع.
أنا قلت
يعني طردت بنتي علشان تمنعها من معرفة الحقيقة؟
أحمد هز رأسه.
كنت خايف عليها.
سارة ردت
وأنا لما خرجت من البيت اتجوزت ياسين.
ياسين ابتسم لأول مرة وقال
وأنا بدأت أساعدها نعرف الحقيقة.
أحمد رفع عينه لياسين وقال
بس أنت ما تعرفش آخر جزء.
ياسين اتوتر.
إيه؟
أحمد أخرج ورقة مطوية من جيبه.
وقال
الملف اللي بتدوروا عليه ناقص.
فتحت الورقة.
وكان عليها عنوان قديم.
سارة قرأته بصوت منخفض
ثم اتغير لون وشها.
ده عنوان بيتنا القديم.
أحمد قال
لأن آخر ورقة من الملف اتدفنت هناك.
سارة مسكت إيدي وقالت
ماما لازم نروح دلوقتي.
لكن أحمد قال بسرعة
لو رحتوا هناك، هتعرفوا ليه أنا طردت سارة فعلًا.
وبص لسارة مباشرة
وساعتها هتعرفي إن اللي حصل لك من سنة ما كانش صدفة ياسين مسك المظروف ووقف بعيد عن أحمد.
أحمد قال بعصبية
هات المظروف.
ياسين بص له وقال
ليه؟ خايف نقرأه؟
أحمد سكت.
سارة قربت من ياسين وقالت
افتحه.
فتح المظروف وطلع منه مجموعة أوراق، لكن أول ورقة كانت مختلفة تمامًا.
كانت رسالة مكتوبة بخط والد سارة.
بدأت تقرأ
يا أحمد لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أنت فشلت في تنفيذ وعدك.
أحمد غمض عينيه.
أنا بصيت له.
وعد إيه؟
ما ردش.
سارة كملت القراءة
وعدتك إنك تحمي بنتي من الحقيقة لحد ما تتجوز وتكون بعيدة عن الخطر.
سارة وقفت.
خطر؟!
ياسين أخذ الورقة منها وكمل
لكن لو سارة وصلت للملف، يبقى لازم تعرف إن الخطر الحقيقي مش الشخص اللي كانت بتخاف منه
سكت ياسين.
قلب الورقة.
وفي آخر السطر كان مكتوب
الخطر الحقيقي موجود داخل بيتها.
حسيت بقشعريرة.
بصيت لأحمد.
مين؟
أحمد ما ردش.
سارة بدأت تبكي
ماما أنا مش فاهمة.
فجأة، سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت.
ياسين قرب من الشباك وبص للخارج.
في حد وصل.
قلت
مين؟
قال
راجل ومعاه واحدة.
أحمد اتحرك بسرعة ناحية الباب.
لكن ياسين مسكه.
إنت رايح فين؟
أحمد قال
لازم نمشي.
سارة بصت له
ليه؟
أحمد رد بصوت منخفض
لأنهم لو دخلوا هنا مش هتكون المشكلة في الأوراق.
سكت لحظة.
ثم بص للطفل وقال
المشكلة هتكون في الطفل.
سارة ضمت ابنها لصدرها فورًا.
ابني؟ إيه علاقته بالموضوع؟
أحمد لم يرد.
وفجأة
اتسمعت ثلاث خبطات على الباب.
ثم صوت امرأة من الخارج
أحمد إحنا عارفين إنكم جوه.
وبعد ثواني قالت جملة جعلت سارة تتجمد مكانها
أنا جاية آخد حفيدي المرأة اللي كانت واقفة بره كانت والدة ياسين.
أول ما دخلت، سارة ضمت طفلها لصدرها وقالت
إنتِ جاية ليه؟
ردت بهدوء
جايه آخد حفيدي وأقول لكم الحقيقة اللي أبوكي وأحمد خبوها سنين.
أحمد حاول يمنعها من الكلام، لكنها حطت ملف على الترابيزة وقالت
ابني ياسين اتجوز سارة بعلمي، والطفل ده ابنه فعلًا. مفيش أي سر في نسبه، ومفيش خيانة حصلت.
أنا أخيرًا قدرت أتنفس.
لكنها كملت
المشكلة إن والد سارة قبل وفاته اكتشف إن أحمد كان بيحتفظ بمستندات تثبت حق سارة في جزء كبير من أملاك والدها.
بصيت لأحمد.
فقال بصوت مكسور
أيوه أنا غلطت. والدها طلب مني أحمي حقها، لكني خفت من الناس اللي كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة. ولما سارة بدأت تسأل، طردتها علشان أبعدها عن الموضوع.
سارة قالت بغضب
بس أنت دمرتني سنة كاملة!
نزل أحمد رأسه.
عارف.
ياسين أخرج آخر ورقة من الملف، وكانت تثبت ملكية سارة الكاملة لحقوق والدها.
وقتها فهمت إن أحمد أخفى الحقيقة، لكنه لم يكن يخونني؛ كان يتصرف بطريقة خاطئة ويحاول حماية سر تركه والد سارة عنده.
سارة حضنتني وهي بتعيط
أنا آسفة يا ماما إني اختفيت.
حضنتها وقلت
المهم إنك رجعتي ورجعتِلي ومعاكي ابنك.
وبعدها بدأت الإجراءات القانونية، واستعادت سارة حقوقها، وانتقلت للعيش مع ياسين وطفلها بعيدًا عن كل المشاكل.
أما أنا، فواجهت أحمد بالحقيقة.
وقلت له
أنا كنت أقدر أسامحك على خوفك لكن مش هسامحك إنك حرمتني من بنتي سنة كاملة.
ومن يومها انتهى زواجنا.
وبعد شهور، بدأت أعيش مع سارة وحفيدها أيامًا كنت فاكرة إنها ضاعت للأبد.
وفي كل مرة كنت أشوف حفيدي يضحك، كنت أفتكر اليوم اللي رجعت فيه سارة على الباب وهي شايلة طفلها.
وأفهم إن الجملة اللي قالتها وقتها كانت فعلًا بداية الحقيقة
إنتِ متعرفيش الحقيقة عن جوزك.
لكن الحقيقة الأكبر كانت إن سارة لم تختفِ مني للأبد
كانت بتحاول ترجعلي وهي أقوى، ومعاها عيلتها الصغيرة وحقها اللي كاد يضيع.

تم نسخ الرابط