بعد 3 ايام

لمحة نيوز

هيرجعك زي الأول.
قلت
أنا من ساعة ما مضيت العقد وأنا مش نفس الست اللي دخلت المستشفى.
وفجأة، انفتح باب الأوضة بعنف.
دخل رجل من أمن المستشفى وقال
مدام لازم تيجي معانا فورًا.
ليه؟
بص للتوأم.
ثم قال
حصلت مشكلة في قسم الحضانات.
قلبي وقع.
آدم وعمر؟
هز رأسه.
الاتنين بخير.
تنفست براحة.
لكنه أكمل
المشكلة إن حد حاول يدخل عندهم باستخدام بطاقة مزورة.
اتجمدت.
مين؟
الرجل مد لي صورة من كاميرا المراقبة.
نظرت إليها
وكان الشخص واقف قدام حضانة التوأم.
لكن الصدمة الحقيقية
إنه لم يكن كريم.
ولا رانيا.
ولا أي شخص من عيلته.
كان نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة مع أمي.
وفي يده
مفتاح صغير عليه نفس العلامة الموجودة على قلادة أمي القديمة التسجيل كان موجود على فلاشة صغيرة، مخبيّاها في بطانة شنطتي.
لكن قبل ما أطلعها، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
باب الأوضة اتفتح فجأة، ودخل كريم رغم اعتراض الأمن.
كان وشه متغير تمامًا.
مش كريم اللي دخل من شوية وهو واثق إنه اشتراني بالفلوس.
ده كان راجل بدأ يحس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
بصلي وقال
إنتِ بتعملي إيه؟
رديت بهدوء
بحمي ولادي.
رانيا دخلت وراه وهي بتصرخ
هي كدابة! الورق متوقع، وإحنا دفعنا لها!
الأخصائية الاجتماعية وقفت فورًا
لو سمحتي، اهدي.
لكن رانيا ماوقفتش.
هي نفسها مضت قدامنا! يعني خلاص التوأم من حقنا!
بصيت لكريم.
سمعتها؟
قال بعصبية
أيوه، سمعنا كلنا.
ابتسمت.
كويس.
ثم التفتُّ لرجل الأمن.
شغل الكاميرا اللي في الأوضة.
كريم اتجمد.
ليه؟
قلت
عشان كل كلمة اتقالت من أول ما دخلتوا هنا تكون محفوظة.
وشه اصفر.
لأن فجأة، كل اللي حصل من ساعة دخوله للمستشفى بقى دليلًا ضده.
لكنني لم أكتفِ بذلك.
طلعت الفلاشة من شنطتي.
حطيتها على الترابيزة.
قلت
دي مش صور.
كريم بص لها.
أمال إيه؟
الحقيقة اللي كنت مستنيّة أسمعها منك بنفسك.
سكت.
فتحت اللابتوب الصغير اللي كان معايا.
وضغطت تشغيل.
ظهر صوت كريم.
لكن التسجيل لم يكن من المستشفى.
كان من اجتماع قديم في مكتب شركة العيلة.
صوته كان واضحًا جدًا
لازم نخليها تمضي قبل ما تعرف قيمة الأسهم اللي باسمها.
تجمدت ملامحه.
ثم جاء صوت والده
والتوأم؟
رد كريم
التوأم هنستخدمهم عشان نضغط عليها. مستحيل أم تسيب ولادها بسهولة.
ساد الصمت في الغرفة.
رانيا بصت لكريم بصدمة.
إنت قلت كده؟
كريم صرخ
التسجيل متفبرك!
رديت فورًا
عشان كده جبت النسخة الأصلية.
ثم وضعت ظرفًا ثانيًا على الطاولة.
ومعاها تقرير فني يثبت إن التسجيل لم يتم تعديله.
كريم لم يمد يده للظرف.
كان فقط ينظر إليّ.
وأول مرة منذ سنوات، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكنني لم أكن قد وصلت حتى لنصف الحقيقة.
قلت له
لسه في حاجة واحدة أهم.
اقتربت منه الأخصائية
إيه هي؟
نظرت إلى كريم مباشرة.
ال مليون جنيه اللي قال إنه هيدفعهم لي.
سكت الجميع.
ثم قلت
أنا ماطلبتش الفلوس.
كريم عقد حاجبيه.
أمال ليه مضيتي؟
ابتسمت.
عشان أعرف الفلوس جت منين.
ثم أخرجت ورقة ثالثة.
وحطيتها أمامه.
التحويل البنكي اللي كنت فاكره سري اتتبع.
رفع كريم الورقة بيد مرتعشة.
قرأ أول سطر.
ثم توقف.
لون وجهه تغير تمامًا.
لأن الحساب اللي اتحول منه مبلغ ال مليون
ماكانش حسابه.
ولا حساب الشركة.
كان حساب شخص آخر.
شخص واحد فقط
كنت عارفة إنه مستحيل يوافق يدخل في الموضوع.
رفعت عيني لكريم وقلت
تعرف مين اللي دفع لك عشان تشتري سكوتي؟
هز رأسه ببطء.
مين؟
وقبل ما أجاوبه
رن هاتفه.
نظر للشاشة.
واتسعت عيناه.
لأن اسم المتصل كان
والده.
فتح المكالمة.
ولم يقل الرجل في الطرف الآخر سوى جملة واحدة
كريم اخرج من المستشفى فورًا.
سكت كريم.
ثم جاء صوت والده مرتجفًا
هي عرفت كل حاجة.
نظرت لكريم.
وقلت بهدوء
لأ.
ثم قربت منه الورقة الأخيرة.
أنا لسه ماعرفتش كل حاجة.
أنا كنت مستنية هو اللي يعترف.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة قديمة جدًا لي
وأنا طفلة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين أبو التوأم الحقيقي في القضية دي تعالي لوحدك.
توقفت أنفاسي.
رفعت عيني عن الشاشة
ولأول مرة منذ بدأت خطتي
ماعرفتش أتصرف قرأت الرسالة مرتين.
وبالرغم من كل اللي حصل، عيني راحت لكريم تلقائيًا.
كان واقف قدامي، وشه مرهق، وكأنه هو نفسه مش فاهم الصورة كاملة.
قلت له
الرسالة بتقول إني ما أثقش فيك.
رد فورًا
وأنا كمان ما تثقيش فيا.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قرب خطوة، وقال بصوت منخفض
لأن في حاجات أنا نفسي مش عارفها.
قبل ما أتكلم، دخلت الشرطة.
واحد من الضباط قال
مدام، محتاجين حضرتك معانا للتحقيق.
ضمّيت آدم وعمر لصدرى.
وأنا هروح فين بولادي؟
قال الضابط
الولاد هيبقوا تحت رعاية المستشفى مؤقتًا لحد ما نخلص الإجراءات.
اعترضت فورًا
لأ.
لكن الأخصائية الاجتماعية وقفت جنبي
وقالت
محدش هياخد الأطفال من غير قرار قانوني.
في اللحظة دي، دخل المحامي ووضع ملفًا أمام الضابط.
قبل ما تاخدوا أي إجراء، أحب أوضح إن البلاغ المقدم ضدها مبني على مستندات مشكوك في صحتها، وعندنا تسجيلات وشهود.
الضابط فتح الملف.
وبدأ يراجع الأوراق.
أما أنا، فكنت مركزة مع كريم.
لأنه فجأة أخرج هاتفه، وكتب رسالة.
ثم أخفى الشاشة.
قلت
بتكلم مين؟
محدش.
وريني.
مش دلوقتي.
ابتسمت.
خلاص.
وتركت الهاتف.
لكن بعد ثوانٍ، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من نفس الرقم المجهول
الرسالة اللي كريم كتبها كانت لفؤاد.
قلبي انقبض.
رفعت عيني لكريم.
قلت
إنت بتكلمه؟
سكت.
الضابط انتبه للتوتر.
في حاجة؟
قلت
لأ.
ثم قربت من كريم وهمست
لو إنت بتلعب بيا، أقسم لك إنك هتندم.
رد بصوت خافت
أنا بحاول أحميك.
من مين؟
بص حوله.
ثم قال
من أبويا.
اتجمدت.
أبوك؟
هز رأسه.
أبويا مش زي ما إنتِ فاكرة.
وقبل ما يكمل، دخلت حماتي نادية وهي منهارة.
أول ما شافتني، وقفت عند الباب.
بصت للتوأم.
ثم قالت
أنا لازم أقولك الحقيقة.
كريم التفت لها بسرعة
ماما، لأ.
صرخت فيه
كفاية يا كريم!
ثم بصت لي.
أمك ما ماتتش زي ما قالولك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إيه؟
قالت وهي تبكي
أمك كانت عايشة بعد الحادث بسنين.
اقتربت منها.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا شوفتها.
صوتي خرج بصعوبة
إمتى؟
مسحت دموعها.
قبل وفاتها بأسبوع.
سكت الجميع.
ثم أضافت
وهي اللي طلبت مني أبعدك عن عيلة السيوفي.
نظرت إلى كريم.
ثم إلى حماتي.
وليه؟
حماتي أغلقت عينيها وكأنها تستجمع شجاعتها.
لأن أمك كانت عارفة سر كبير
ثم فتحت عينيها وقالت
إن أبوك الحقيقي كان من عيلة السيوفي.
وقبل ما أستوعب الكلام
انطفأت أنوار المستشفى كلها.
غرق الممر في الظلام.
سمعنا صرخة من عند قسم الحضانات.
وضممت التوأم لصدرى.
ثم ظهر ضوء هاتف في آخر الممر.
وشخص واقف بعيد.
كان فؤاد.
رفع يده
وفيها المفتاح نفسه.
وقال جملة واحدة
دلوقتي بس هنبدأ نعرف مين أولاد مين اتجمدت وأنا ماسكة الصورة.
نفس الوجه تقريبًا
نفس العينين
والعلامة اللي على المفتاح كانت محفورة في ظهر القلادة اللي ورثتها عن أمي.
مديت إيدي للقلادة اللي كانت في رقبتي، وقلبتها.
فعلاً
نفس العلامة.
قلت للرجل
مين ده؟
رد بهدوء
اسمه فؤاد السيوفي.
الاسم وقع عليّ كأنه صدمة.
سيوفي؟
بصيت لكريم.
هو كان ساكت.
لكن سكوتُه كان اعترافًا.
صرخت
إنت تعرفه!
قال كريم
أعرفه.
ومين هو؟
قبل ما يجاوب، الرجل اللي جاب الملف قال
فؤاد هو عم كريم.
سكتُّ تمامًا.
ثم قلت
عم كريم؟!
هز رأسه.
لكنه اختفى من عيلة السيوفي من أكتر من عشرين سنة.
بصيت للصورة القديمة.
وإيه علاقته بأمي؟
كريم قال بسرعة
مفيش علاقة.
الرجل قاطعه
فيه علاقة.
ثم فتح الملف وأخرج صورة أخرى.
كانت صورة لأمي وهي أصغر سنًا، واقفة بجوار فؤاد.
وعلى ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط يد أمي
لو حصل لي حاجة متخليش فؤاد يقرب من بنتي.
شعرت ببرودة في جسمي.
قلت
أمي كانت خايفة منه؟
الرجل أجاب
جدًا.
ليه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت طفل يبكي من الخارج.
اتجهت ناحية الباب فورًا.
الممرضة دخلت وهي شايلة آدم.
حضرتك، متقلقيش هو بس صحي وبيعيط.
أخذته منها وحضنته بقوة.
بعد ثوانٍ، دخلت ممرضة ثانية وهي تحمل عمر.
كان الاتنين بخير.
لكن وأنا ببص لوشوشهم
لاحظت شيئًا.
على بطانية عمر كان فيه دبوس صغير.
دبوس فضي على شكل نفس العلامة الموجودة على المفتاح.
نزعت الدبوس بسرعة.
ده جه منين؟
الممرضة قالت
مش عارفة الولد كان في الحضانة.
بصيت لفؤاد في الصورة.
ثم للدبوس.
ثم لكريم.
هو وصل لولادي.
كريم اقترب خطوة.
لازم نخرج من هنا.
بصيت له بحدة.
لأ.
إيه؟
مش هخرج.
الناس دي خطر.
ابتسمت بمرارة.
الناس دي؟!
قربت منه.
إنت كنت واحد منهم من ساعة.
سكت.
ثم قال
أنا كنت غلطان.
متأخر.
فجأة، رن هاتف الرجل اللي معانا.
رد.
وبعد ثوانٍ، تغير وجهه.
قال
عندنا مشكلة أكبر.
قلت
إيه؟
نظر إليّ مباشرة.
الشرطة وصلت للمستشفى.
بسبب محاولة دخول الحضانة؟
هز رأسه.
لأ.
ثم أضاف
تم نسخ الرابط