بعد 3 ايام

لمحة نيوز

في بلاغ اتقدم ضدك إنتِ.
ضحكت من شدة الصدمة.
ضدي أنا؟
قال
البلاغ بيقول إنك خطفتي التوأم من والدهم، وإنك زوّرتي أوراق التنازل.
بصيت لكريم.
كان واقفًا ساكتًا.
قلت
إنت اللي قدمت البلاغ؟
هز رأسه
لأ.
أبوك؟
لأ.
وقبل ما أستوعب، ظهر اسم في البلاغ.
اسم الشخص اللي اتهمني رسميًا
كان
فؤاد السيوفي.
رفعت عيني ببطء.
وفهمت إن الموضوع لم يعد عن كريم
ولا عن رانيا
ولا حتى عن التوأم.
فؤاد كان بيحرك كل الخيوط من البداية.
والسؤال الوحيد اللي ظل في دماغي
ليه رجل اختفى عشرين سنة يرجع يوم ولادة ولادي بالضبط؟
وقبل ما نعرف الإجابة
وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول
لو عايزة ولادك يفضلوا بأمان، لازم تعرفي الحقيقة اللي أمك أخفتها عنك قبل منتصف الليل.
ثم ظهرت رسالة ثانية
ومتثقيش في كريم ثبتُّ مكاني، وضمّيت آدم وعمر لصدرى بكل قوتي.
صوت فؤاد خرج من آخر الممر
متخافيش أنا مش جاي آخد الولاد.
صرخت
أمال جاي تعمل إيه؟!
خطا خطوة واحدة للأمام.
جاي أمنعهم من إنهم ياخدوا منكِ حاجة تانية.
كريم اندفع ناحيته
إنت مالك بيها؟!
فؤاد ابتسم ابتسامة باردة.
أنا مالي بيها أكتر منك بكتير.
ثم رفع المفتاح.
ده مفتاح المكان اللي أمك كانت مخبية فيه كل الحقيقة.
حماتي شهقت.
فؤاد كفاية!
التفت إليها.
إنتِ أكتر واحدة عارفة إني ماينفعش أسكت.
ثم أخرج هاتفه، وفتحه على تسجيل صوتي.
وفجأة
سمعت صوت أمي.
صوتها الحقيقي.
الصوت اللي كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني طول حياتي.
قالت في التسجيل
لو بنتي سمعت الرسالة دي، يبقى الخطر وصل لها
حسيت دموعي نزلت من غير ما أحس.
التسجيل استمر
يا بنتي، لو في يوم قالولك إن أبوكي مات، ما تصدقيش
توقفت أنفاسي.
بصيت لفؤاد.
ثم لكريم.
أمي أكملت
وأهم حاجة ما تثقيش في أي ورقة تثبت نسبك.
اتسعت عيني.
كريم قال
اقفلي التسجيل.
صرخت فيه
ليه؟!
قال
لأنك مش عارفة باقي الحقيقة.
فؤاد رد عليه
وأنا هقولها لها.
ثم شغّل الجزء التالي.
جاء صوت أمي من التسجيل
كريم مش هو الخطر الخطر الحقيقي هو الشخص اللي ربّاه.
حماتي بدأت تبكي.
أما أنا فبصيت لكريم.
قصدها مين؟
كريم لم يرد.
فؤاد قال
والد كريم.
ثم أضاف
الراجل اللي قضى عشرين سنة يدفن الحقيقة.
وفجأة، سمعنا صوت خطوات سريعة خلفنا.
استدار الجميع.
كان والد كريم واقفًا عند نهاية الممر.
لكن هذه المرة لم يكن معه أحد.
ولا حرس.
ولا أفراد العائلة.
كان واقفًا وحده
وفي يده مسدس.
صرخت الممرضة.
الأمن تحرك فورًا.
والد كريم رفع يده وقال
محدش يتحرك.
ضممت التوأم أكثر.
كريم وقف أمامي مباشرة.
بابا، إنت بتعمل إيه؟
رد والده
بحاول أصلح غلطة عملتها من عشرين سنة.
فؤاد ضحك
غلطة؟
إنت قتلت ناس بسببها.
ساد الصمت.
والد كريم بص له بغضب.
ثم قال
إنت مش عايز الحقيقة تظهر إنت عايز تستخدمها عشان تنتقم.
فؤاد رد
وأنا عندي دليل.
رفع والد كريم عينه نحوي.
عندك إيه؟
فؤاد ابتسم.
عندي الحقيقة اللي تثبت إن التوأم دول
ثم توقف.
نظر إليّ مباشرة.
مش مجرد ورثة لعيلة السيوفي.
قلبي توقف للحظة.
قلت
أمال إيه؟
قبل أن يجيب، صدر صوت صفارة إنذار من قسم الحضانات.
ركض أحد رجال الأمن ناحية القسم.
ثم عاد وهو يصرخ
في طفل اختفى!
صرخت
إيه؟!
الحضانة فيها طفل واحد ناقص!
نظرت فورًا إلى آدم وعمر.
كانا بين ذراعي.
الاتنين موجودين.
لكن الرجل قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي
الطفل اللي اختفى مش واحد من التوأم.
فؤاد أغلق هاتفه ببطء.
ووالد كريم أنزل يده.
أما كريم
فنظر إلى والده وقال
إنت كنت عارف إن الطفل ده موجود؟
لم يجب.
وهنا فهمت
إن التوأم لم يكونا الهدف الوحيد منذ البداية.
كان هناك طفل ثالث
وكل أفراد عيلة السيوفي كانوا يعرفون بوجوده.
إلا أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
طفل ثالث؟!
محدش رد.
بصيت لكريم
إنت عارف حاجة؟
هز رأسه ببطء.
أنا سمعت عن الموضوع بس عمري ما شفت الطفل.
صرخت
سمعت عن إيه بالضبط؟!
والده قال بعصبية
كفاية!
لكن فؤاد قاطعه
لأ. خلاص وقت السكوت انتهى.
ثم نظر إليّ وقال
الطفل اللي اختفى اتولد في نفس اليوم اللي اتولد فيه ولادك.
اتسعت عيني.
يعني كان موجود في نفس المستشفى؟
أيوه.
وليه؟
سكت.
ثم قال
لأن والدتك كانت متأكدة إن عيلة السيوفي هتحاول تخفيه.
اقتربت منه.
مين الطفل ده؟
قبل ما يجاوب، ظهر أحد الأطباء وهو يركض في الممر.
لازم نعرف مين كان موجود في غرفة الأطفال قبل انقطاع الكهرباء!
قال ضابط الشرطة
الكاميرات؟
الطبيب هز رأسه.
التسجيلات توقفت من سبع دقائق.
بصيت لفؤاد.
إنت عملت كده؟
لأ.
أمال مين؟
فؤاد لأول مرة فقد ابتسامته.
دي المشكلة.
ثم أشار ناحية نهاية الممر.
الشخص اللي عمل كده كان موجود هنا قبلنا كلنا.
بدأ رجال الأمن يفتشون الممرات.
وأنا واقفة أحاول أستوعب كل حاجة.
وفجأة، لمحت شيئًا تحت أحد الكراسي.
مظروف أبيض.
مكتوب عليه اسمي.
إلى ابنتي لا تفتحيه أمام كريم.
رفعت رأسي.
كريم كان واقفًا بعيدًا، لكنه لاحظ الظرف في إيدي.
قال
إيه ده؟
خبيت الظرف خلف ظهري.
ولا حاجة.
اقترب مني.
أنا سمعت اسمك.
وسمعت كمان إن الرسالة بتقول ما أثقش فيك.
وقف مكانه.
لم يغضب.
بل قال بهدوء
افتحيها.
استغربت.
إنت مش خايف؟
لأ.
ليه؟
نظر إلى التوأم وقال
لأن لو الرسالة دي فيها الحقيقة فأنا محتاج أعرفها زيك.
فتحت الظرف.
كانت فيه ورقة واحدة فقط.
قرأت أول سطر
وتوقفت أنفاسي.
لو كريم واقف جنبك وقت ما تقري الرسالة، يبقى هو أخيرًا عرف الحقيقة.
بصيت له.
ثم أكملت
كريم مش ابن الرجل اللي ربّاه.
رفعت عيني ببطء.
كريم قرأ الورقة من إيدي.
وشه شحب.
يعني إيه؟
قلبت الورقة.
وكان في ظهرها اسم واحد.
اسم الرجل اللي قالت أمي إنه والد كريم الحقيقي.
الاسم كان
فؤاد السيوفي.
سقطت الورقة من إيدي.
بصيت لفؤاد.
ثم لكريم.
ولأول مرة
فؤاد لم ينكر.
قال فقط
أمك كانت عارفة.
كريم رجع خطوة للخلف.
مستحيل.
فؤاد قال
عشان كده أبوك الحقيقي قضى عمره كله بيحاول يدفن الحقيقة.
ثم نظر إليّ.
وعشان كده إنتِ بالذات كنتِ أخطر شخص في العيلة.
لكن قبل ما أقدر أسأله ليه
جاء صوت من جهاز اللاسلكي الخاص بالشرطة
لقينا الطفل.
الكل اندفع ناحية الصوت.
أما أنا
فوقفت مكاني.
لأن الضابط رجع بعد دقائق، ووجهه كان متغيرًا.
قال
الطفل موجود.
تنفست براحة.
لكنه أكمل
وفي حاجة لازم تشوفيها.
إيه؟
مد لي صورة التقطتها كاميرا المراقبة قبل ما تنقطع.
نظرت إليها
وكان الشخص اللي شايل الطفل واقفًا أمام المصعد.
لم يظهر وجهه.
لكن على إيده
كان لابس خاتم عليه نفس علامة عيلة السيوفي.
والأخطر
إن الطفل اللي بين إيديه كان لابس بطانية زرقاء مطابقة تمامًا لبطانية آدم وعمر.
رفعت عيني للضابط
هو مين؟
قال
مش عارفين.
ثم أضاف
لكننا لقينا شيئًا بجوار الحضانة.
ووضع كيسًا شفافًا أمامي.
داخله
كانت بطاقة باسمك أنتِ.
تجمدت.
لأن البطاقة دي
كنت متأكدة إني ما شفتهاش في حياتي فضلت ماسكة الصورة، ومش قادرة أرفع عيني عن الراجلين.
فؤاد كان واضح.
ووالد كريم كان واضح.
لكن السؤال اللي قتلني كان
مين فيهم أبويا؟
بصيت لفؤاد.
قول الحقيقة.
لم يرد.
بصيت لوالد كريم.
وإنت كمان.
هو خفض عينيه.
وهنا فهمت إن الاتنين كانوا مخبيين حاجة.
الضابط أخذ الصورة مني وقال
دي ممكن تكون أهم قطعة دليل عندنا.
لكن فؤاد قال بسرعة
لأ.
الضابط التفت له.
ليه؟
فؤاد أشار إلى ظهر الصورة.
لأن الصورة دي ناقصة.
قلبتها.
ناقصة إزاي؟
قال
كان فيه شخص ثالث واقف في الصورة.
مين؟
صمت.
ثم نظر إلى حماتي.
حماتي بدأت تبكي.
أنا.
اتجمدت.
إنتِ؟
هزت رأسها.
كنت هناك يومها.
اقتربت منها.
ليه؟
قالت
لأن أمك طلبت مني أساعدها تهرب.
تهرب من مين؟
بصت إلى والد كريم.
منه.
الضابط رفع حاجبه.
حضرتك بتتهمي زوجك؟
قالت
لأ.
ثم أشارت إلى فؤاد.
أنا بتهم الاتنين.
فؤاد شد فكه.
نادية، كفاية.
لأ! أنا سكت عشرين سنة.
ثم نظرت لي.
أمك ما كانتش بتخاف على نفسها.
سألتها
كانت بتخاف على مين؟
قالت
عليكِ.
نظرت إلى التوأم.
وعلى ولادك من قبل ما يتولدوا.
شعرت بقشعريرة.
إزاي كانت عارفة؟
قالت
لأنها اكتشفت إن عيلة السيوفي بتخفي نسب الأطفال اللي ممكن يطالبوا بحقوق في الميراث.
الضابط قال
عندك دليل؟
حماتي هزت رأسها.
الدليل موجود تحت المستشفى.
فؤاد قال بعصبية
محدش هينزل.
لكن الضابط أشار لرجاله.
هننزل كلنا.
في اللحظة دي، وصل إشعار جديد لهاتفي.
رسالة واحدة
متنزليش مع فؤاد.
ثم رسالة ثانية
هو مش أبوكِ.
رفعت عيني لفؤاد.
كان واقفًا بعيدًا.
لكن فجأة
وصلت رسالة ثالثة
والد كريم هو أبوكِ الحقيقي.
شهقت.
كريم قرأ الرسالة من فوق كتفي.
اتراجع خطوة.
لأ
قلت
كريم؟
قال بصوت مكسور
لو الكلام ده حقيقي
سكت.
ثم نظر لي.
يبقى إحنا
لم يكمل.
فؤاد قاطعه
مفيش حاجة من دي صحيحة.
الضابط أمسك فؤاد من ذراعه.
حضرتك هتفضل معانا.
وفي اللحظة دي، خرج صوت من المصعد.
طن.
فتح
تم نسخ الرابط