حماتي

لمحة نيوز

الغدا.
خالد مسكه من دراعه وقال بعصبية
إنت كنت بتدخل المطبخ بعد ما مراتى تخرج؟!
عم منصور حاول يسحب إيده.
سيبني يا خالد.
رد عليا!
قبل ما يكمل، حماتي صرخت
خالد! متلمسوش!
الكل سكت.
حماتي قامت بصعوبة، وقربت من عم منصور.
وبصوت متقطع قالت
أنا عارفة كل حاجة.
عم منصور بص لها، ولأول مرة بان عليه الخوف.
إنتِ عارفة إيه؟
قالت
عارفة إنك من شهور بتحطلي حاجة في أكلي.
اتصدمت.
عايدة حطت إيدها على بقها.
إيه؟!
حمايا، اللي كان ساكت طول الوقت، وقف فجأة وقال
إنت بتعمل إيه في مرات أخوك؟!
عم منصور انهار وقال
أنا ما كنتش عايز أأذيها!
خالد صرخ
أمال كنت عايز تعمل إيه؟!
عم منصور بدأ يتكلم وهو بيبكي
أنا كنت بحاول أخليها تبعد عن المطبخ بس...
ليه؟!
سكت.
وبص لحماتي.
ثم قال جملة خلت كل اللي في البيت يتجمد
لأن أكلها هو الحاجة الوحيدة اللي كانت بتخليها تفتكر.
حماتي شحبت.
متقولش...
خالد قرب منه
تفتكر إيه؟!
عم منصور رد
الحادثة القديمة.
أنا بصيت لحماتي.
حادثة إيه؟
حماتي ما ردتش.
وقتها حمايا قال بصوت منخفض
خلاص يا منصور... السر لازم يطلع.
أنا حسيت إن البيت كله اتغير في لحظة.
عم منصور مسح دموعه وقال
من سنين، قبل ما خالد يتجوز، حصلت حادثة في البيت. وأم خالد كانت موجودة... وشافت حاجة محدش كان عايزها تفتكرها.
عايدة قالت
إيه الحاجة دي؟
بص لنا جميعًا وقال
في اليوم ده، كان فيه شخص دخل البيت... وخرج منه بعد ما حصلت كارثة.
خالد عقد حواجبه
مين؟
عم منصور فتح بقه عشان يرد...
لكن حماتي صرخت فجأة
كفاية!
ثم وقعت على الكرسي وهي بتعيط.
ولما قربت منها، مسكت إيدي بقوة وقالت
أنا ظلمتك يا بنتي...
ظلمتيني في إيه؟
بصت في عيني، وقالت
لأن أول مرة تعبتي فيها بعد أكلك... أنا كنت عارفة إن السبب مش الأكل.
أمال إيه؟
همست
كنت بحاول أختبر ذاكرتي.
اتجمدت مكاني.
ذاكرتك؟
هزت رأسها.
كل مرة كنت باكل من أكلك، كانت رائحة معينة بتفكرني باليوم اللي حصلت فيه الحادثة.
خالد قال
وإيه علاقة الأكل بالموضوع؟
حماتي بصت ناحيتي وقالت
لأنك من غير ما تعرفي... كنتِ بتطبخي نفس الوصفة اللي كانت موجودة في البيت يوم الحادثة.
سكت الجميع.
ثم قالت
وأنا كل مرة كنت باكل منها... كنت بفتكر جزء جديد من اللي حصل.
لكن قبل ما نلحق نسألها عن الحقيقة...
عم منصور قال بصوت مرتعش
وأنا كنت بخليها تستفرغ علشان أنقذها من إنها تفتكر الحقيقة كلها.
خالد صرخ
إنت كنت بتحط لها إيه؟!
عم منصور سكت.
ثم أخرج من جيبه زجاجة صغيرة جدًا.
وحطها على الترابيزة.
دي مش سم...
وبص لي مباشرة.
لكن لو عرفتوا هي بتعمل إيه في جسمها... هتفهموا ليه كانت بتتعب كل مرة تاكل من أكلك.
وفجأة حمايا مد إيده وخطف الزجاجة منه.
ولما قرأ الاسم المكتوب عليها...
اتراجع خطوة للوراء وقال
مستحيل... الدوا ده كان اختفى من البيت من سبع سنين!
في اللحظة دي، حماتي بصت لزوجها وقالت
لأ... هو ما اختفاش.
ثم أشارت إلى عايدة.
هي اللي أخدته.
عايدة شهقت.
أنا؟!
لكن حماتي هزت رأسها وقالت
أيوه يا بنتي... وإنتِ مش فاكرة إنك عملتي كده.
وهنا ظهرت على وجه خالد ملامح الرعب.
لأن السر الحقيقي ما كانش عني...
كان عن عايدة نفسها عايدة فضلت واقفة مكانها، وشها اصفرّ، وعينيها ثابتة على الزجاجة اللي في إيد أبوها.
أنا؟! أنا أخدتها إمتى؟!
حماتي ما ردتش.
حمايا حط الزجاجة على الترابيزة وقال
اسألي نفسك يا عايدة... ليه أول ما أمك قالت اسم الدوا، إنتِ ارتبكتي؟
أنا مش مرتعبة! أنا بس مش فاهمة!
خالد قرب منها
طب ليه كنتِ مصممة تتهمي مراتي من أول يوم؟
عايدة فتحت بؤها عشان ترد، لكن مفيش كلمة خرجت.
أنا كنت واقفة مش فاهمة حاجة.
قلت
حد يفهمني أنا! إيه علاقة الدوا بأكلي؟ وليه حماتي كانت بتتعب بسببه؟
عم منصور بص لي بحزن.
لأنك ما كنتيش السبب يا بنتي... إنتِ كنتِ المفتاح.
مفتاح لإيه؟
قبل ما يرد، حماتي قالت
لذاكرتي.
وبدأت تحكي.
من سبع سنين، حصلت مشكلة كبيرة في البيت.
في الليلة دي، حماتي أكلت نفس الوصفة اللي أنا طبختها تقريبًا، وبعدها تعبت جدًا.
لكن اللي حصل بعدها كان أخطر.
قالت إنها شافت عايدة خارجة من المطبخ وهي ماسكة زجاجة الدواء.
ولما سألتها، عايدة قالت إنها كانت بتحط لها علاج للمعدة.
لكن بعد ساعات، حصلت واقعة خلت العيلة كلها تخاف.
ومن يومها، حماتي بدأت تنسى تفاصيل معينة من الليلة دي.
حمايا قال
إحنا افتكرنا إن ده بسبب الصدمة... لكن بعد فترة اكتشفنا إن فيه دواء كان بيتاخد لها من غير علمنا.
خالد بص لعايدة
مين كان بيديهولها؟
عايدة بدأت تبكي.
أنا...
سكت الجميع.
أنا كنت بديه لها.
خالد صرخ
ليه؟!
قالت وهي بتنهار
لأنها كانت هتقول الحقيقة!
الصالة كلها سكتت.
أنا قربت منها.
حقيقة إيه؟
عايدة رفعت عينيها ناحيتي.
أمي شافتني يوم الحادثة.
حماتي غطت وشها بإيديها.
أيوه... شفتك.
خالد اتراجع.
حادثة إيه؟!
عايدة قالت
أنا ما كنتش أقصد اللي حصل... كنت خايفة بس.
خايفة من إيه؟
عايدة بصت لأخوها.
من إن خالد يعرف إن اللي حصل زمان... كان بسببه هو.
خالد تجمد.
بسببي أنا؟
عم منصور قاطعها
لا! ما تقلبّيش الحقيقة.
وفجأة، رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
حمايا فتح الباب...
وكان واقف قدامه رجل غريب، ماسك ملف بني قديم.
قال
أنا آسف إني جيت في الوقت ده، بس لازم أسلم الملف للسيدة.
وأشار إلى حماتي.
الملف ده كان متحفظ من سبع سنين، والنهارده فقط قدرت أوصله لها.
حماتي قربت منه، وأول ما شافت اسمها على الملف...
إيديها بدأت ترتعش.
فتحت أول ورقة.
وبعد ثواني، وقعت الورقة من إيدها.
خالد التقطها.
قرأ أول سطر...
ثم رفع عينيه ناحية عايدة.
وقال بصوت مخنوق
إنتِ كنتِ بتكدبي علينا طول السنين دي كلها...
عايدة انهارت على الأرض.
لكن قبل ما نعرف المكتوب في الورقة، الرجل الغريب قال
استنوا... فيه ورقة أهم من دي.
وأخرج ظرفًا أبيض صغيرًا.
الظرف ده ما يتفتحش غير قدام كل أفراد العيلة.
حمايا أخده.
فتح الظرف ببطء.
وأول ما شاف اللي جواه...
وشه اتغير.
لأن الورقة كانت تحمل اسم شخص واحد فقط...
والاسم ده ما كانش اسم عايدة.
ولا خالد.
ولا حتى عم منصور.
كان اسمي أنا وقعت الورقة من إيد حمايا، وخالد انحنى بسرعة والتقطها.
قرأ الاسم مرة.
ثم مرة تانية.
وبص لي وكأنه شايفني لأول مرة.
إنتِ... كنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده قبل ما تتجوزيني؟
أنا اتصدمت.
أنا؟! والله ما أعرف أي حاجة!
حمايا مسك الورقة بسرعة وقال
استنى يا خالد.
الرجل الغريب وقف عند الباب وقال
أنا مش جاي أتهم حد. أنا بس جاي أسلّم الأمانة اللي فضلت محفوظة كل السنين دي.
قلت وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه
طب ليه اسمي موجود؟!
الرجل بص لي وقال
لأن اسمك اتذكر في التحقيق القديم... لكن ما كانش باعتبارك متهمة.
اتنفسنا كلنا.
لكن قبل ما أرتاح، كمل
كان باعتبارك شاهدة... من غير ما تعرفي إنك شاهدة.
خالد عقد حواجبه.
يعني إيه؟
الرجل فتح الملف وأخرج صورة قديمة.
حطها على الترابيزة.
كلنا قربنا.
الصورة كانت لبيت العيلة من سبع سنين.
والصدمة؟
كان ظاهر في آخر الصورة طفلة صغيرة واقفة قدام البيت.
الطفلة كانت أنا.
شهقت
دي... صورتي؟!
حماتي بدأت تبكي.
أيوه.
بصيت لها
أنا كنت هنا؟!
هزت رأسها.
كنتِ صغيرة جدًا... وأهلك كانوا ساكنين في البيت اللي جنبنا وقتها.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
كنت فاكرة إني عمري ما دخلت البيت ده قبل جوازي.
لكن الصورة كانت بتثبت العكس.
خالد سأل الرجل
إيه اللي حصل في اليوم ده؟
الرجل قال
في الليلة دي، حصلت واقعة اختفاء مبلغ كبير من خزنة العيلة. وبعدها حصلت مشكلة صحية لوالدتك.
بص لحماتي.
والدتك كانت الوحيدة اللي شافت الشخص اللي فتح الخزنة.
حمايا قال
لكنها قالت إنها مش فاكرة.
الرجل رد
هي ما نسيتش كل حاجة.
ثم نظر إلى عايدة.
هي اتخليت عن بعض الذكريات بسبب الدواء اللي كانت بتاخده.
عايدة بدأت تبكي.
أنا كنت خايفة!
خالد انفجر
خايفة من إيه؟!
قالت
لأن اللي فتح الخزنة ما كانش غريب.
الكل سكت.
كان حد من العيلة.
حمايا مسك رأسه.
مين؟
عايدة بصت ناحية عم منصور.
عم منصور صرخ
متبصيش لي!
هزت رأسها.
مش هو.
ثم بصت إلى خالد.
خالد تراجع خطوة.
أنا؟!
لأ.
وأخيرًا رفعت عينيها ناحية حمايا.
أنت يا بابا.
اتجمد الجميع.
حمايا قال بصوت مرتعش
أنا؟!
أيوه.
حماتي بدأت تبكي بشدة.
والرجل الغريب قال
وده بالضبط السبب اللي خلاني أحتفظ بالملف كل السنين دي.
خالد بص لأبوه
بابا... قول إن الكلام ده كذب.
لكن حمايا ما ردش.
وبعد لحظات طويلة، قال
أنا ما سرقتش حاجة.
ثم نظر إلى حماتي.
لكن أنا عارف مين اللي سرقها.
حماتي شهقت.
إنت وعدتني إنك عمرك ما هتقول!
أنا قلت
مين؟
حمايا بص لي مباشرة.
وقال
الشخص اللي سرق الفلوس... هو نفس الشخص اللي كان بيحط الدواء لأم خالد.
ساد الصمت.
ثم أضاف
وهو موجود دلوقتي في البيت.
وفجأة...
انطفأت الأنوار كلها.
وفي الظلام، سمعنا صوت زجاجة بتتكسر في المطبخ.
ثم صوت خطوات
تم نسخ الرابط