حماتي
المحتويات
سريعة.
ولما النور رجع...
كانت الزجاجة الصغيرة اختفت.
لكن على الأرض كان فيه شيء آخر.
مفتاح قديم عليه رقم 17.
وخالد أول ما شافه...
قال بصوت مرعوب
ده مفتاح الخزنة القديمة...خالد انحنى والتقط المفتاح، وفضل يقلبه بين صوابعه وهو مش قادر يستوعب.
المفتاح ده اختفى من سبع سنين... مستحيل يكون لسه موجود.
الرجل الغريب قال بهدوء
مش مستحيل. لأن الخزنة نفسها لسه موجودة.
حمايا انتفض
إنت عرفت مكانها؟!
الرجل أشار إلى عم منصور.
هو يعرف.
كل العيون اتوجهت لعم منصور.
عم منصور بلع ريقه وقال
أنا ما فتحتهاش من يومها.
خالد سأله
فين؟
سكت.
ثم قال
في المخزن القديم تحت السلم.
نزلنا كلنا بسرعة.
كان المخزن مقفول من سنين، ومحدش بيدخله غير نادرًا.
حمايا حاول يمنعنا
مش لازم نفتح حاجة دلوقتي.
خالد رد
لأ، لازم.
فتح الباب.
ريحة تراب ورطوبة خرجت علينا.
وبين كراتين قديمة وأثاث مغطى بملايات، ظهر صندوق حديد صغير مثبت في الحائط.
رقمه كان واضحًا
17.
خالد قرب المفتاح.
لكن قبل ما يدخله، حماتي مسكت دراعه
استنى.
ليه؟
قالت وهي بتبص للصندوق
لأن اللي جوه مش فلوس.
سكت خالد.
أمال إيه؟
حماتي ردت
الحقيقة.
دخل المفتاح.
دار بصعوبة.
ثم صدر صوت طقة قوية.
الخزنة فتحت.
جواها كان فيه ملف أسود، وشريط تسجيل قديم، وصورة مطوية.
خالد أخذ الصورة.
فتحها.
وشه اتجمد.
الصورة كانت تجمع حمايا، وعايدة، وعم منصور...
لكن كان فيه شخص رابع واقف بينهم.
والشخص الرابع كان والدي.
صرخت
بابا؟!
حماتي بدأت تبكي.
أبوكِ كان هنا في الليلة دي.
أنا حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
ليه؟!
ما حدش رد.
خالد فتح الملف الأسود.
كان أول سطر فيه
إلى من يفتح هذا الملف بعد وفاتي...
وبعدها اسم والدي.
ثم جملة واحدة
أنا لم أسرق المال... أنا خبأت الحقيقة.
خالد قلب الصفحة بسرعة.
وفي الصفحة التالية كان فيه اعتراف أخطر.
اعتراف بيقول إن اللي حصل من سبع سنين ما كانش سرقة أصلًا.
كان تبديل أوراق ملكية البيت.
والبيت اللي إحنا عايشين فيه دلوقتي...
ما كانش ملك حمايا.
كان ملك والدي.
أنا بصيت للجميع وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني... البيت ده بتاع أبويا؟
الرجل الغريب هز رأسه.
كان بتاعه.
كان؟
سكت.
ثم قال
قبل ما يتنازل عنه.
خالد سأله
وليه يتنازل عنه؟
الرجل أخرج ورقة أخيرة.
عشان يحمي بنته.
فتحت الورقة بإيد مرتعشة.
وفي أسفلها كان توقيع والدي.
لكن تحت التوقيع مباشرة...
كان فيه توقيع آخر.
توقيع الشخص اللي استلم البيت.
رفعت عيني.
وقلت
مين اللي مضى هنا؟
حمايا حاول ياخد الورقة مني.
لكن خالد سبقه.
قرأ الاسم.
ثم قال بصوت منخفض
عايدة.
عايدة صرخت
أنا ما مضيتش على حاجة!
لكن الرجل الغريب أشار إلى التوقيع وقال
التوقيع ده مش مزور.
ثم أضاف
لأن عايدة وقتها كانت بتستخدم اسمًا آخر.
وفجأة حماتي وقفت وقالت
كفاية.
وبصت لعايدة مباشرة.
قولي لهم الحقيقة قبل ما أقولها أنا.
عايدة انهارت.
وبصوت مكسور قالت
أنا... مش عايدة.
ساد الصمت.
ثم رفعت وجهها وقالت
عايدة الحقيقية ماتت من سبع سنين الكلمة نزلت علينا كأنها قنبلة.
محدش اتكلم.
حتى أنا فضلت أبص لها وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني إيه... عايدة الحقيقية ماتت؟
خالد قرب منها، ووشه مليان صدمة
إنتِ مين؟!
هي انهارت في الكرسي، وبدأت تبكي.
أنا أختها التوأم.
حمايا شهق
توأم؟!
هزت رأسها.
أيوه... وكان اسمي زمان سارة.
حماتي غمضت عينيها، وكأنها كانت عارفة كل حاجة.
خالد بص لأمه
إنتِ كنتِ عارفة؟!
حماتي ردت بصوت ضعيف
كنت عارفة إنها مش عايدة... لكن بعد اللي حصل، خوفت أتكلم.
أنا قربت منها.
طب إيه اللي حصل لعايدة الحقيقية؟
سكتت.
سارة بدأت تتكلم بدلها
في الليلة دي، عايدة اكتشفت إن أبو خالد كان ناوي يبيع جزء من أرض العيلة من غير ما يقول لباقي إخواته. هي عرفت، وهددته إنها هتفضحه.
حمايا صرخ
كدب!
لكن سارة ردت بسرعة
لو كدب، افتح الشريط.
كلنا بصينا للشريط القديم الموجود في الخزنة.
خالد أخده.
هو لسه شغال؟
الرجل الغريب قال
معايا جهاز تشغيل.
ركب الشريط.
في البداية، سمعنا تشويش.
ثم صوت امرأة.
صوت حماتي.
كانت بتتكلم وهي بتعيط
أنا مش هقدر أساعدك يا بنتي... أبوكي لو عرف هيضيعنا كلنا.
ثم ظهر صوت آخر.
صوت عايدة الحقيقية.
ماما، أنا مش هسكت.
وبعدها صوت باب بيتقفل بعنف.
ثم صوت رجل قال
لو خرجتِ من البيت بالورق ده، مش هتشوفي خالد ولا أمك تاني.
خالد وقف فجأة.
ده صوت أبويا!
حمايا حاول يخطف الجهاز.
لكن خالد مسكه بعيد عنه.
والتسجيل كمل.
صوت عايدة كان بيرتعش
إنت بتهددني؟
ثم صوت ارتطام قوي.
وبعده...
صمت.
ثم صوت حماتي وهي بتصرخ
عايدة!
التسجيل انتهى.
ولا واحد فينا قدر ينطق.
سارة كانت بتبكي وهي بتقول
أنا وصلت بعدها بدقائق... لقيتها على الأرض.
خالد قال
وماتت؟
هزت رأسها.
أيوه.
طب إنتِ ليه عيشتي مكانها؟!
رفعت عينيها وقالت
لأن أبو خالد قال لي إن لو اتكلمت، هيخليني أنا كمان أختفي.
حمايا صرخ
إنتِ بتكذبي!
لكن الرجل الغريب أخرج ورقة من الملف.
عندي تقرير طبي.
حط الورقة قدام خالد.
التقرير ده يثبت إن الوفاة حصلت بالفعل.
خالد قرأ الورقة، ووشه بدأ ينهار.
ثم رفع عينيه ناحية سارة.
طب مين دفن عايدة؟
سارة سكتت.
حماتي بدأت ترتعش.
ثم قالت
محدش.
الجميع بص لها.
إيه؟
قالت
جثة عايدة اختفت.
اتسعت عيون خالد.
إزاي يعني اختفت؟!
حماتي أشارت للشريط.
لأن في نفس الليلة... قبل ما الشرطة توصل... أبو خالد نقلها.
حمايا فقد أعصابه
اسكتي!
لكن خالد وقف بينهما.
بابا... إنت عملت إيه؟!
حمايا فضل ساكت.
وفجأة سمعنا صوت موبايل عم منصور بيرن.
بص للشاشة.
وتغير لون وشه.
خالد سأله
مين؟
عم منصور ما ردش.
أخذ الموبايل ومشى خطوتين بعيد.
لكن خالد خطف منه الهاتف.
المكالمة كانت من رقم مجهول.
ضغط على السماعة.
وجاء صوت رجل هادئ جدًا
لو فتحتوا الخزنة... يبقى لازم تعرفوا إن البنت اللي ماتت من سبع سنين... ما ماتتش في البيت.
كلنا تجمدنا.
الرجل أكمل
هي عاشت بعد الحادثة... وأنا كنت معاها.
ثم أغلق الخط.
خالد بص لنا جميعًا.
يعني مين اللي مات؟
وفجأة...
وصلت رسالة على هاتف سارة.
صورة حديثة.
صورة لامرأة واقفة أمام مستشفى.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين عايدة الحقيقية... تعالى وحدك.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الصورة نفسها...
لأن المرأة الواقفة أمام المستشفى كانت تشبه سارة تمامًا.
وكانت ماسكة في إيدها طفل صغير.
وعلى معصم الطفل...
نفس العلامة الموجودة في معصم خالد منذ ولادته خالد فضل باصص للصورة كأنه نسي يتنفس.
ثم قرب الموبايل من عينه.
دي مش عايدة...
سارة مسحت دموعها وقالت
أمال مين؟
خالد ما ردش.
أنا بصيت للصورة تاني، ولاحظت العلامة الصغيرة على معصم الطفل.
كانت عبارة عن ندبة دائرية صغيرة.
نفس العلامة اللي خالد عنده من وهو صغير.
سألت
خالد... العلامة دي عندك من إمتى؟
قال بصوت متردد
من يوم ما اتولدت. أمي قالت إنها علامة بسيطة من الولادة.
حماتي فجأة شهقت.
لا...
كلنا بصينا لها.
إيه؟
حطت إيدها على قلبها وقالت
دي مش علامة ولادة.
خالد قرب منها.
أمال إيه؟
قالت
أنا فاكرة دلوقتي.
ثم بدأت تبكي.
الخاتم اللي كان بيتحط في إيد الطفل يومها... كان عليه نفس العلامة.
سارة وقفت فجأة.
طفل؟!
حماتي بصتلها.
أيوه.
حمايا كان ساكت بشكل غريب.
خالد التفت له
بابا، إنت عارف حاجة.
حمايا ما ردش.
خالد كرر
بابا! الطفل ده مين؟
حمايا أخيرًا قال
ابني.
خالد تجمد.
أنا؟
لا.
ثم سكت.
وبص لسارة.
سارة شهقت
مستحيل.
حمايا قال
الطفل اللي في الصورة... هو ابن عايدة.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني عايدة كانت عندها ابن؟
حماتي هزت رأسها.
كانت حامل.
خالد اتراجع.
وأنا؟
حمايا رد
إنت مش أخو عايدة بس.
ثم أشار إلى الصورة.
إنت كنت متوصل بالقصة دي أكتر مما تتخيل.
قبل ما يكمل، سمعنا صوت جرس الباب.
خالد فتح.
كان نفس الرجل الغريب واقف.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كانت معاه امرأة كبيرة في السن، ووشها متغطى جزئيًا.
أول ما حماتي شافتها...
صرخت
عايدة؟!
المرأة رفعت رأسها.
وساد الصمت.
سارة وقعت على الكرسي.
خالد قرب خطوة.
المرأة قالت بصوت ضعيف
أنا مش عايدة.
ثم كشفت وجهها بالكامل.
كان وجهها مختلفًا.
لكن في عينيها كان فيه شيء مألوف بشكل مرعب.
بصت لخالد وقالت
أنا جاية أقول لك الحقيقة اللي أبوك خبّاها عنك.
خالد قال
إنتِ مين؟
ردت
أنا الست اللي ربيت ابن عايدة سبع سنين.
ثم أخرجت ظرفًا.
وفي الظرف ده... نتيجة تحليل تثبت مين أبوه الحقيقي.
خالد مد إيده للظرف.
لكن قبل ما يفتحه، حمايا اندفع ناحيته وحاول يخطفه.
خالد مسكه.
إنت خايف من إيه؟!
حمايا صرخ
لو فتحت الظرف ده... العيلة كلها هتنهار!
المرأة قالت بهدوء
هي انهارت من زمان.
ثم نظرت إليّ.
وأنتِ بالذات لازم تعرفي الحقيقة.
أنا اتوترت.
أنا؟ ليه؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
لأن جوازك من خالد ما كانش صدفة.
تجمدت.
يعني إيه؟
فتحت الظرف ببطء، وأخرجت الورقة.
لكن قبل أن تمدها لي، قالت
والدك هو اللي اختار خالد ليكون زوجك.
خالد صرخ
إيه؟!
وأنا شعرت أن كل الأسرار التي عرفناها حتى الآن لم تكن إلا بداية.
لأن المرأة همست
أبوكِ كان يعرف إن الحقيقة هتظهر يومًا... ولذلك خطط لجوازكم قبل وفاته.
ثم وضعت الورقة في إيدي.
وأول ما قرأت أول سطر...
تجمدت.
لأن اسم الأب المكتوب في شهادة الطفل...
كان اسم خالد إيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة الورقة.
بصيت لخالد.
ثم رجعت بصيت للاسم المكتوب.
خالد.
مستحيل...
خالد خطف الورقة مني.
قرأها مرة.
ثم مرة تانية.
وشه اتغير.
ده تزوير.
المرأة هزت رأسها
لا.
متابعة القراءة