امي منعتنا
المحتويات
زمان!
صرخت فيه
يبقى ليه كنت خايف أول ما شفت علبة الدقيق؟
سكت.
وسكوته كان أقوى من أي اعتراف.
رامي كان واقف جنب الباب، ووشه مليان دموع.
بصيت له
وإنت كنت عارف؟
قال بصوت مكسور
عرفت من سنتين.
سنتين؟!
ماما هي اللي قالتلي.
قربت منه.
وقالتلك إيه؟
طلع من جيبه مفتاح صغير.
وحطه على المكتب.
قالتلي إن المفتاح ده هيوصلك للحاجة اللي مخبياها.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم صغير محفور
17.
سألت
رقم إيه ده؟
رامي بلع ريقه وقال
خزانة أمانات.
وجيه تحرك بسرعة ناحية المفتاح.
لكن الراجل صاحب الملف وقف قدامه.
وقال
متحاولش.
وجيه بص له وقال
إنت ما تعرفش هي كانت مخبية إيه.
رد عليه
بالعكس أنا عارف.
سكت لحظة، ثم نظر لي مباشرة.
لكن والدتك طلبت مني ما أفتحش الخزانة إلا بحضورك.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
ماما حطت إيه جوه؟
هز رأسه.
ما أعرفش.
قلت
وإنت مستني 30 سنة؟
قال
لأن والدتك ما كانتش بتخاف من وجيه بس.
سألته
كانت بتخاف من مين؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت خبطة قوية على باب البنك.
ثم صوت رجل من الخارج بيصرخ
افتحوا الباب!
وجيه بص ناحية الباب.
ولأول مرة، الخوف ظهر على وشه بوضوح.
وقال
لينا لو فتحوا الباب، مش هتلحقي تعرفي الحقيقة.
اتسمرت مكاني.
ثم سألته
مين اللي بره؟
وجيه قرب مني وهمس
الشخص اللي أمك كانت بتحاول تحميكي منه طول ال سنة اللي فاتوا رجعت خطوة لورا وأنا ببص ناحية الباب.
الصوت برا اتكرر
افتحوا الباب!
مديرة الفرع راحت ناحية الباب، لكن الرجل صاحب الملف أوقفها بإيده.
محدش يفتح.
وجيه كان واقف مكانه، عرقان رغم إن التكييف كان بارد جدًا.
بصيت له وقلت
مين اللي برا؟
رد بصوت واطي
مش هتصدقي.
جرب.
سكت ثواني، وبعدين قال
أخوكي رامي.
لفيت بسرعة.
رامي كان لسه واقف جوه المكتب.
بصيت له.
ثم بصيت ناحية الباب.
وفجأة فهمت إن فيه شخصين برا وجوه البنك بنفس الاسم.
لكن قبل ما أستوعب، رامي اللي قدامي قال
لينا ما تصدقيهوش.
وجيه ضحك ضحكة قصيرة.
لسه بتكذب عليها؟
رامي اتقدم خطوة.
أنا بحاول أحميها.
صرخت
تحموني من إيه؟!
الاثنين سكتوا.
مديرة الفرع قربت مني وقالت
لازم تعرفي حاجة قبل ما نفتح الخزنة.
إيه؟
فتحت الملف البني وطلعت صورة قديمة.
حطتها قدامي.
كانت صورة لماما وهي شابة، واقفة جنب أبويا ووجيه.
وفي إيد ماما
كانت علبة الدقيق نفسها.
لكن العلبة ما كانتش في المطبخ.
كانت موجودة في مكان تاني تمامًا.
خلف الصورة كان مكتوب بخط ماما
اليوم اللي خبّيت فيه الحقيقة.
بصيت للصورة، وبعدين سألت
ماما كانت تعرف إن أبويا ووجيه خدوا الفلوس؟
الرجل قال
كانت تعرف إنهم حاولوا.
حاولوا؟
لكن الفلوس اللي في علبة الدقيق مش فلوس التعويض.
اتسمرت.
أمال فلوس إيه؟
أشار للعلبة اللي كانت على المكتب.
دي الفلوس اللي والدتك جمعتها على مدار 30 سنة.
ليه؟
قال
عشان تدفع ثمن شيء لم ترتكبه.
حسيت إن نفسي انقطع.
حاجة أنا عملتها؟
هز رأسه.
لأ.
ثم قلب آخر ورقة في الملف.
وكان عليها اسمي مرة تانية.
لكن المرة دي، تحت اسمي، كان فيه تاريخ.
اليوم التالي لحادثتي.
وتحته جملة واحدة
الطفلة شهدت الجريمة، لكنها لا تتذكر.
بصيت لوجيه.
أنا شفت إيه؟
ما ردش.
بصيت لرامي.
هو كمان ما ردش.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
ودخل رجل مسن، ماسك عصاية، ووشه كان مألوف بشكل مرعب.
أول ما شافني، وقف.
وبص لعلبة الدقيق.
ثم قال
أمك كانت عارفة إنك هتفتكري في يوم من الأيام.
أنا ما قدرتش أتكلم.
فقال جملة واحدة قلبت كل حاجة
لأن حادث العربية ما كانش حادث.
ثم وضع مفتاحًا ثانيًا فوق المكتب.
وكان محفور عليه رقم مختلف
30.
وقال
وده مفتاح الخزنة اللي أخوك ما قالكيش عنها.
رامي غمض عينيه.
وجيه رجع خطوة لورا.
وأنا بدأت أفهم إن أمي ما كانتش مخبية فلوس
كانت مخبية دليلًا على شيء حصل في الليلة اللي اتغيرت فيها حياتي كلها فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
رقم 30 كان محفور على المفتاح، ورقم 17 على المفتاح اللي ادّاهولي رامي.
اتنين مفاتيح.
اتنين خزائن.
واتنين أسرار ماما أخفتهم عني 30 سنة.
بصيت لرامي وقلت
إنت كنت عارف بالخزنة التانية؟
هز رأسه ببطء.
كنت عارف إنها موجودة بس ما كنتش عارف محتواها.
ومفتاحها؟
سكت.
رامي!
قال بصوت منخفض
ماما ادتهولي قبل ما تموت بأسبوع.
اتجمدت.
قبل ما تموت بأسبوع؟!
وقالتلي ما أديهولكيش غير لما تلاقي علبة الدقيق.
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
يعني ماما كانت عارفة إن علبة الدقيق هتوصلي للخزنة؟
أيوه.
وكانت عارفة إن وجيه هيظهر؟
رامي بص لوجيه.
ما ردش.
وجيه هو اللي قال
كانت عارفة إني هاجي.
لفيت له.
إنت كنت بتراقب ماما؟
لأ.
أمال عرفت إزاي إننا لقينا الفلوس؟
ابتسم ابتسامة باهتة.
لأن أمك ما كانتش بتخبي حاجة من غير ما تسيب أثر.
الرجل المسن ضرب بعصايته على الأرض.
كفاية.
الكل سكت.
قرب مني ومد إيده بصورة صغيرة.
دي آخر صورة اتاخدت قبل الحادث.
أخدتها.
الصورة كانت قديمة ومهزوزة.
أنا، وأنا عندي 17 سنة، واقفة قدام السوبر ماركت.
لكن ورايا
كانت عربية وجيه.
وبجانب العربية رجل تاني.
حدقت في الصورة.
ثم قربتها من عيني.
وشي اتغير.
أنا أعرف الراجل ده.
رامي قال بسرعة
مستحيل.
بصيت له.
لأ أعرفه.
كان نفس الشخص اللي شوفته وأنا صغيرة يوم الحادث.
لكن ماما قالتلي طول عمري إن ده مجرد عامل توصيل.
الرجل المسن قال
مش عامل توصيل.
سألته
أمال كان إيه؟
قال
كان محامي شركة التأمين.
قلبي دق بعنف.
محامي التأمين كان موجود في مكان الحادث؟
لأنه ما جاش صدفة.
سكت لحظة، ثم أضاف
كان جاي يقابل أبوكي ووجيه قبل ما العربية تخبطك بدقايق.
بصيت لوجيه.
ليه؟
وجيه ما ردش.
لكن رامي فجأة قال
عشان الورقة.
لفيت له.
ورقة إيه؟
رامي قرب مني.
الورقة اللي أبوكي كان عايزك توقعي عليها.
وأنا كنت عندي 17 سنة!
عشان كده ماما رفضت.
قلت
ماما قالتلي إن الحادث كان مجرد حادث.
رامي دموعه نزلت.
كانت بتحاول تحميكي.
من مين؟
رفع عينه لوجيه.
وجيه قال
من أبوكي.
اتجمدت.
أبويا مات من سنين.
عارف.
يبقى بتحميني منه إزاي؟
وجيه سكت.
ثم قال
لأن اللي عمله أبوكي قبل الحادث ما انتهيش بموته.
فجأة، مديرة الفرع جريت ناحية الكمبيوتر.
وشغلت تسجيل تاني.
ظهر فيه أبويا.
لكن المرة دي كان لوحده.
وكان بيتكلم مع شخص خارج الكاميرا.
قال
لو البنت ماتت، الموضوع كله يخلص.
شهقت.
رامي حط إيده على بوقه.
أما وجيه
فغمض عينيه.
والرجل المسن قال
دلوقتي فهمتي ليه أمك خبت الحقيقة؟
بصيت للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.
لكن قبل ما التسجيل يكمل
انقطع التيار الكهربائي في البنك كله.
غرقت الغرفة في الظلام.
ثم سمعنا صوت باب الخزنة الرئيسية بيتفتح.
وصوت خطوات بتقرب من المكتب.
وبعدها صوت رجل غريب قال
لينا لو عايزة تعرفي مين حاول يقتلك، تعالي لوحدك.
وساد صمت مرعب.
ثم سمعت صوت علبة الدقيق تقع على الأرض
والفلوس تتناثر في الظلام سمعت صوت الفلوس وهي بتتناثر على الأرض، وبعدها صوت خطوات سريعة.
صرخت
مين هنا؟!
محدش رد.
حاولت أشغل كشاف الموبايل، لكن إيدي كانت بتترعش لدرجة إني وقعت الموبايل من إيدي.
وفجأة سمعت رامي بيصرخ
لينا! ابعدي عن الباب!
صوت خبط قوي هز المكتب.
وبعدين رجع النور.
ثواني قليلة
لكنها كانت كفاية.
أول حاجة بصيت عليها كانت علبة الدقيق.
كانت على الأرض.
الفلوس كلها متبعثرة.
لكن الجواب اختفى.
صرخت
الجواب!
رامي جري ناحية الباب.
الرجل المسن وقف في طريقه وقال
سيبه.
خد جواب ماما!
الرجل رد بهدوء غريب
هو ما خدش الجواب.
بصيت له.
أمال مين؟
أشار ناحية وجيه.
وجيه كان واقف في ركن المكتب، ماسك الظرف الأبيض اللي كان جايبه.
لكن وشه كان متغير تمامًا.
قلت
إنت أخدت جواب ماما؟
هز رأسه.
لأ.
كداب!
فتح الظرف قدامي.
كان جواه ورقة واحدة.
صورة.
صورة لماما وهي قاعدة في نفس مخزن البيت.
وقدامها علبة الدقيق.
وعلى الترابيزة كان فيه الجواب.
لكن المفاجأة إن الصورة كانت متصورة من داخل المخزن.
يعني الشخص اللي صورها كان قريب جدًا من ماما.
قربت الصورة من عيني.
وفي انعكاس زجاج البرطمان اللي جنبها
ظهر وجه شخص واقف ورا ماما.
وشه كان واضح.
أنا عرفته فورًا.
وقلت
ده رامي.
رامي اتجمد.
مش أنا.
ده وشك!
الصورة دي قبل ما أتجوز حتى!
الرجل المسن أخذ الصورة من إيدي.
وبص لها طويلًا.
ثم قال
الصورة دي اتاخدت بعد الحادث بأسبوع.
بصيت لرامي.
يعني كنت موجود؟
قال بسرعة
كنت طفل!
طفل؟
كان عندي 12 سنة!
سكت.
وبعدين قال
ماما كانت بتطلب مني أراقب البيت.
تراقب مين؟
ما ردش.
وجيه قال
كانت بتراقب أبوكي.
لفيت له.
إنت عرفت الكلام ده منين؟
قال
لأن مامتك ما كانتش بتثق في حد غيري.
ضحكت بسخرية.
بعد اللي قريته في جوابها، عايزني أصدقك؟
وشه اتكسر.
ثم قال
أنا ما سرقتش فلوسك يا لينا.
أمال مين؟
بص للفلوس المبعثرة.
أبوكي.
قلت
بس أبويا مات.
بعد ما حوّل جزء من الفلوس لحساب باسمك.
سكتُّ.
حساب باسمي؟
أيوه.
الرجل صاحب الملف فتح ملفه بسرعة.
وده هو السبب الحقيقي اللي خلّى والدتك تخبي كل حاجة.
طلع كشف حساب قديم.
كان فيه مبلغ ضخم.
أكبر بكتير من ال دولار.
وتحت المبلغ كان مكتوب
حساب أمان المستفيد لينا.
بصيت للتاريخ.
كان قبل الحادث بيوم واحد.
قلت
مين فتح الحساب؟
الرجل قال
والدك.
وليه؟
قبل ما يجاوب، موبايل رامي رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
دي مكالمة من رقم ماما.
سكتنا كلنا.
رامي ضغط رفض.
الموبايل رن تاني.
وبعدين ظهرت رسالة.
فتحها.
قرأها.
وبص لي.
وقال بصوت مرتعش
لو لينا وصلت للخزنة، قولولها إن أبوها ما ماتش بسبب المرض.
سألته
أمال مات بسبب إيه؟
رامي ما ردش.
لأن رسالة تانية وصلت في نفس اللحظة
وقولولها كمان إن الشخص اللي قتله لسه عايش اتجمدت مكاني.
الصوت اللي ورا الباب كان هادي بشكل يخوف.
افتحي يا لينا أنا عارف إن مفتاح الخزنة معاكي.
بصيت لوجيه.
إنت عارف صوته؟
ما ردش.
لكن عينيه قالت الإجابة.
كان يعرفه.
مديرة الفرع قفلت الباب الداخلي، والرجل المسن وقف قدامه.
قال
محدش يفتح.
الصوت رجع
لو ما فتحتوش، هتسمعوا الحقيقة من غيري.
ثم ضحكة قصيرة.
والحقيقة دي مش هتعجب لينا.
قربت من الباب وقلت
إنت مين؟
رد فورًا
الشخص اللي أمك حاولت تخبيه عنك.
ليه؟
لأنها كانت فاكرة إنك لو عرفتي اسمي، هتروحي تدوري ورايا.
قلت
وإنت ليه مستني 30 سنة؟
صمت.
ثم قال
عشان أمك طلبت مني.
اتسمرت.
ماما طلبت منك؟
أيوه.
وجيه فجأة صرخ
ما تصدقهاش!
لفيت له.
تصدق مين؟ الصوت راجل!
وجيه سكت.
الصوت من ورا الباب قال
وجيه كان لازم يقولك من زمان.
ثم بدأ يحكي.
يوم الحادث، أبوكي ما كانش ناوي يقتلك.
شهقت.
أمال كان ناوي يعمل إيه؟
كان ناوي يخليكي توقعي على ورقة.
أي ورقة؟
ورقة تثبت إنك شوفتي أبوكي بيستلم فلوس من شركة التأمين.
قلت
أنا شفت ده؟
أيوه.
بدأت الصور ترجع في دماغي.
أبويا.
الظرف.
وجيه.
ورقة على الترابيزة.
وصوت ماما وهي بتصرخ.
لكن الرجل أكمل
المشكلة إن أبوكي ما كانش لوحده.
بصيت لوجيه.
مين كان معاه؟
الصمت طال.
ثم جاء الرد
أمك.
حسيت إن الدنيا وقفت.
ماما؟
أيوه.
مستحيل.
والدتك هي اللي طلبت من أبوكي ياخد الفلوس وبعدها غيرت رأيها.
وجيه قال
كدب!
الصوت رد
لو كدب، ليه ما قلتلهاش الحقيقة طوال السنين دي؟
وجيه سكت.
أنا قربت منه.
قول الحقيقة.
وشه انهار.
أمك ما كانتش ملاك يا لينا.
دموعي نزلت.
إنت بتكدب.
كانت بتحاول تنقذك.
من مين؟
بص لي.
مني.
سكت.
ثم أضاف
أنا كنت شريك أبوكي في كل حاجة.
شهقت.
لكن قبل ما أقدر أستوعب، الرجل المسن اندفع ناحية الباب.
لينا! افتحي الخزنة رقم 30 دلوقتي!
قلت
ليه؟
لأن الشخص اللي برا مش جاي ياخد المفتاح.
أمال جاي ليه؟
بص لي بجدية.
جاي يمنعك من سماع التسجيل الأخير.
جريت ناحية الخزنة.
أدخلت المفتاح.
الباب اتفتح.
وفي الداخل
ما كانش فيه فلوس.
ولا أوراق.
ولا مجوهرات.
كان فيه جهاز تسجيل صغير، وصورة لماما، وورقة واحدة.
أخدت الورقة.
وكان مكتوب عليها
لينا، قبل ما تسمعي التسجيل
متابعة القراءة