انتي اتجننتي يابت

لمحة نيوز

أبوكي رجع البيت بعد حفلة المدرسة.
وإنتِ ليه ما قلتيليش؟
دموعها نزلت.
لأن الصورة دي كانت السبب الحقيقي في إن أبوكي طلب مني أبعدك عن صاحبك.
سكتُّ.
لكن إنتِ ما بعدتينيش.
قالت
لأن بعد سنين... اكتشفت إن أبوكي كان غلطان في حاجة.
إيه؟
أمي بصت لصاحبي.
وقالت
هو ماكانش هو الخطر.
صاحبي سأل
مين كان؟
أمي فتحت بوقها عشان تجاوب...
لكن قبل ما تتكلم، رن تلفونها.
بصت للشاشة.
وشها اتغير تمامًا.
مين؟
ما ردتش.
مدتلي التليفون.
كان فيه اتصال من رقم محفوظ عندها باسم
عماد القديم.
بصيت لعماد اللي كان لسه جوه المخزن.
ثم رجعت أبص للشاشة.
ماما... مين عماد القديم؟
أمي قالت بصوت منخفض
الاسم ده ماكنتش بتصل بيه إلا شخص واحد.
مين؟
رفعت عيني ناحيتي.
أبوكي.
وفي نفس اللحظة...
جاءت رسالة جديدة على تليفوني.
لو عايزة تعرفي الحقيقة، ماتروحيش حفلة التخرج.
وبعدها مباشرة رسالة ثانية
لأن الشخص اللي هيكون مستنيكي هناك... مش صاحبك.
بصيت لصاحبي.
وكان واضح من عينيه إنه فهم إن الحفلة نفسها...
كانت جزءًا من الخطة من البداية فضلت باصة للرسالتين، وحاسة إن كل حاجة حواليا بقت مش مفهومة.
صاحبي قال
لازم نرجع البيت.
أمي هزت راسها.
لأ.
بصينا لها.
قالت
لو رجعنا، هنكون بنمشي بالضبط في الطريق اللي الشخص ده عايزه.
أمال نروح فين؟
أمي بصت للساعة.
الحفلة.
اتصدمت.
مش الرسالة قالت ما نروحش؟
قالت
عشان كده بالضبط لازم نروح.
سكتنا.
ثم أضافت
أبوكي كان عارف إن حد هيحاول يمنعك من الحفلة.
صاحبي سأل
وكان عامل إيه؟
أمي فتحت الملف.
طلعت ورقة صغيرة.
حاطط خطة بديلة.
قريتها.
لو حاول أي شخص منعها من الحضور، خليها تروح مع الشخص الوحيد اللي وثقت فيه طول عمرها.
بصيت لصاحبي.
إنت؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
واضح إن أبوكي كان واثق فيا أكتر مني.
رجعنا ناحية العربية.
لكن قبل ما نركب، عماد خرج من المخزن لوحده.
بصيت وراه.
فين الباقيين؟
قال
خرجوا من الباب الخلفي.
والراجل اللي كان معانا؟
سكت لحظة.
اختفى.
اختفى إزاي؟
لما رجعنا للغرفة، ماكانش موجود.
أمي قالت
كان عايزنا نخرج من هناك.
عماد هز راسه.
أو كان عايزنا نوصل للحفلة.
ركبنا العربية.
طول الطريق محدش اتكلم.
وأنا كنت ماسكة الملف في حضني.
كل شوية أفتحه وأقلب صفحاته.
لحد ما لقيت صفحة مكتوب عليها
اليوم الأخير.
فتحتها.
كان فيها جدول بأسماء وتواريخ.
اسمي.
اسم صاحبي.
اسم أمي.
اسم والده.
وآخر اسم...
عماد.
لكن جنب كل اسم كان فيه تاريخ.
وأمام اسمي كان مكتوب
حفلة التخرج.
اتنفضت.
ماما!
أخدت الورقة.
وبصت لها.
وشها اتغير.
أنا ما شوفتش الصفحة دي قبل كده.
سألتها
يعني إيه اليوم الأخير؟
ما جاوبتش.
صاحبي مد إيده للورقة.
قرأها.
وبعدين قال
فيه حاجة ناقصة.
إيه؟
أشار لآخر الصفحة.
كان فيه مكان فاضي.
وتحته جملة
الاسم الأخير لن يظهر إلا عندما يصل الاثنان معًا.
بصيتله.
الاثنان مين؟
ما ردش.
لأنه في نفس اللحظة وصلنا لمكان الحفلة.
الناس كانت داخلة.
الموسيقى شغالة.
الأنوار منورة.
كل حاجة شكلها طبيعي جدًا.
لكن أول ما نزلت من العربية، حسيت إن في حد بيراقبني.
دخلنا القاعة.
صاحبي فضل جنبي.
أمي وعماد وقفوا بعيد شوية.
وبعد دقائق، بدأت حفلة التخرج.
كنت بحاول أركز مع أصحابي، لكن عقلي كان في مكان تاني.
وفجأة...
الأنوار انطفت.
القاعة كلها سكتت.
ثم اشتغلت شاشة العرض الكبيرة.
ظهر عليها فيديو قديم.
فيديو من أول سنة ابتدائي.
أنا وصاحبي واقفين جنب بعض.
بنضحك.
وبعدين ظهر مشهد تاني.
أنا عندي عشر سنين.
ثم مشهد وأنا عندي خمس عشرة سنة.
ثم صورة حديثة.
والناس بدأت تتساءل إيه اللي بيحصل.
أما أنا...
فكنت مصدومة.
لأن آخر لقطة ظهرت على الشاشة...
كانت صورة لأبويا.
وتحتها جملة
لو أنتم بتشوفوا الفيديو ده، يبقى أنا مش موجود عشان أشرح.
حسيت دموعي تنزل.
ثم ظهر صوت أبويا.
يا بنتي... لو وصلتي لليوم ده، يبقى أخيرًا جه الوقت تعرفي ليه خليت صاحبك يفضل جنبك كل السنين دي.
سكتت القاعة كلها.
ثم قال
مش عشان يحميكي من العالم...
وتوقف لحظة.
لكن عشان هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
بصيت لصاحبي.
وجهه كان شاحب.
لأول مرة شوفته بالشكل ده.
همست
إنت تعرف الحقيقة؟
رفع عيني لي.
وقال
أعرف جزء.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة واحدة أبوكي ما قالهاليش.
إيه؟
بص للشاشة.
وبعدين قال
مين الشخص اللي كان بيحاول يوصلك للحقيقة الليلة دي.
وفجأة ظهر على الشاشة اسم واحد.
اسم جعل أمي تصرخ من آخر القاعة
اقفلوا الشاشة!
لكن كان فات الأوان.
لأن الاسم ظهر واضحًا أمام الجميع...
اسم الشخص اللي المفروض إنه مات من 12 سنة اتكتب الاسم على الشاشة، والقاعة كلها بدأت تهمهم.
أنا ماكنتش سامعة أي حاجة.
كل اللي كنت شايفاه هو الاسم.
عماد.
لفيت ناحية أمي.
بس عماد موجود هنا!
أمي بصت ناحية المكان اللي كان واقف فيه.
المكان كان فاضي.
عماد اختفى.
صاحبي شدني من إيدي.
لازم نخرج.
قلت
لأ.
ليه؟
لأن أبويا حاطط حاجة في الفيديو.
بصيت للشاشة.
الفيديو كان لسه شغال.
ظهر أبويا من جديد.
لو وصلتي للنقطة دي، يبقى الشخص اللي قدامك دلوقتي ممكن يحاول يقنعك إن عماد هو المسؤول.
اتسمرت.
صاحبي بصلي.
والفيديو كمل
لكن ما تصدقيش.
بدأت أتنفس بسرعة.
أبويا قال
عماد كان بيحاول يساعدني، لكن كان فيه شخص تاني أقرب لينا مما تتخيلي.
الصورة اختفت.
وظهر تسجيل صوتي فقط.
صوت أبويا
الشخص ده كان يدخل بيتنا، ويقعد معانا، ويعرف تفاصيل حياتنا كلها.
سكت لحظة.
ثم قال
وكنت واثق فيه ثقة عمياء.
أمي كانت واقفة في آخر القاعة، ووشها مليان خوف.
بصيتلها.
مين؟
ما ردتش.
صاحبي قال
لازم نسمع للنهاية.
فجأة ظهر على الشاشة مشهد من تسجيل قديم.
كان أبويا واقف في نفس المخزن اللي رحناه.
لكن الشخص اللي واقف معاه...
كان شخصًا أعرفه.
شخصًا شفته مئات المرات.
شهقت.
مستحيل...
صاحبي بص للشاشة.
وبعدين بصلي.
إنتِ تعرفيه؟
هززت راسي ببطء.
أيوه.
كان شخصًا قريبًا جدًا من عيلتنا.
لكن التسجيل كان قديمًا.
وأبويا كان بيقول له
أنا عرفت كل حاجة.
الشخص رد
عرفت إيه؟
أبويا قال
إنك كنت بتراقب بنتي.
القاعة كلها سكتت.
وبعدين التسجيل انقطع.
الشاشة اسودت.
وظهر سطر واحد
لو عايزة تعرفي ليه... روحي للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
وتحتها ظهر عنوان.
مدرستنا القديمة.
مدرسة ابتدائي.
المكان اللي اتقابلنا فيه أنا وصاحبي لأول مرة.
بصيت له.
هنروح؟
قال
طبعًا.
لكن قبل ما نخرج، حد مسك كتفي من الخلف.
لفيت.
كان الراجل اللي ظهر في المخزن.
قال بهدوء
ماتروحيش.
سألته
ليه؟
قال
لأن أبوكي ماكانش بيحاول يخبي الحقيقة عنك...
ثم بص لصاحبي.
كان بيحاول يحميك من الحقيقة.
صاحبي اتقدم خطوة.
إنت مين بالضبط؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي أبوك ائتمنه على السر الأخير.
أمي قربت منه.
ليه ظهرت دلوقتي؟
قال
لأن الوقت خلص.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
مده لي.
أبوكي طلب مني أسلمهولك بعد حفلة التخرج.
أخدته.
كان مكتوب عليه
إلى ابنتي... افتحيه عندما تعرفين من كان يراقبك.
فتحت الظرف.
كانت فيه ورقة واحدة فقط.
وفي أول سطر
الشخص الذي كان يراقبك لم يكن يريد إيذاءك... كان يحاول الوصول إليك قبل أن يصل إليك شخص آخر.
وقبل ما أقدر أكمل...
سمعت صوت صاحبي من جنبي
استني...
بصيت له.
كان بيبص للورقة بصدمة.
قال
أنا عارف الشخص ده.
سألته
مين؟
رفع عينه ليا.
وقال
الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يمنعه من الوصول ليكي...
كان قريب منك طول الوقت حسيت إن الكلام وقف في حلقي.
مين كان بابا بيحاول يحميه؟
صاحبي ما ردش.
بص لأمي.
أمي قربت مني، ودموعها في عينيها.
قبل ما تعرفي الإجابة، لازم تعرفي حاجة مهمة.
إيه؟
أبوكي عمره ما شك فيكي.
سألتها
أمال كان خايف من إيه؟
قالت
كان خايف إن الحقيقة تتفهم غلط... وتخليكي تكرهي الشخص الوحيد اللي كان متمسك بصداقتك من أول يوم.
بصيت لصاحبي.
هو؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
بس أنا مش فاهمة.
والد صاحبي فتح الملف، وأخرج ورقة مطوية.
دي رسالة من والدك لأبويا.
قرأناها سوا.
أنا مش خايف على بنتي من ابنك. بالعكس، أنا واثق فيه أكتر من ناس كتير حوالينا.
أنا خايف إن الناس تستخدم اختلافه عشان توصل لبنتي.
وقفت عن القراءة.
اختلافه؟
والد صاحبي قال بهدوء
أبوكي كان عارف إن بعض الناس ممكن يستغلوا أي نقطة ضعف عشان يضغطوا عليكي.
صاحبي قال
عشان كده كان دايمًا بيقول لي لو حد حاول يخوفها أو يقولها إنك أقل من غيرك، ماتسمحلوش.
بصيتله.
وفجأة افتكرت حاجات صغيرة حصلت على مدار السنين.
كل مرة حد كان يضحك عليه...
كان بيتجاهل.
وكل مرة حد كان يحاول يخليني أبعد عنه...
كان يقول لي
إنتِ صاحبة قرارك.
ماكانش بيطلب مني أفضل معاه.
كان دايمًا يسيب الاختيار ليا.
سألت
طب مين الشخص اللي كان بيحاول يوصل لي؟
الرجل الغريب قال
الشخص اللي أبوكي كان خايف منه... ماكانش عايز منك حاجة.
أمال؟
كان عايز الملف.
ليه؟
لأن الملف فيه دليل على حقيقة قديمة ممكن تغيّر حياة أكتر من عيلة.
سألته
حقيقة إيه؟
قبل ما يجاوب، الباب اتفتح فجأة.
دخل عماد.
كان بيتنفس بسرعة.
لازم نمشي فورًا.
أمي قالت
حصل إيه؟
رد
الشرطة وصلت للمكان.
اتوترت.
الشرطة؟ ليه؟
قال
حد بلغهم إن فيه شخص بيهددكم.
بصيت للرجل الغريب.
ثم لصاحبي.
إحنا ما عملناش حاجة.
عماد قال
عارف.
ثم أضاف
بس فيه بلاغ باسمك.
قلبي وقع.
باسمي أنا؟
أيوه.
بيقول إيه؟
عماد سكت.
ثم قال
إنك أخدتي أوراق سرية من مكان مش من حقك تدخليه.
بصيت للملف في إيدي.
وفهمت.
حد كان عايز يخليني أبان كأني أنا المذنبة.
لكن قبل ما نتحرك، صاحبي قال
استنوا.
كان ماسك آخر ورقة.
فيه توقيع هنا.
قربنا منه.
وكان التوقيع واضح.
صاحبي قال
أنا شفت التوقيع ده قبل كده.
سألته
فين؟
قال
على الورقة اللي كانت في بيتنا.
ثم بص لأبيه.
الورقة اللي بابا كان مخبيها.
والده اتوتر.
ماكانش لازم تشوفها.
صاحبي سأله
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن صاحب التوقيع ده...
توقف.
كان الشخص الوحيد اللي أبوك وثق فيه بعد وفاة والدك.
بصيت له.
مين؟
والده رفع عينيه ناحيتي.
وقال اسمًا جعل أمي تنزل على الكرسي من الصدمة.
لأن الاسم كان...
اسم شخص كنت أعرفه منذ طفولتي، وكنت أعتبره من أقرب الناس لعائلتنا.
وفي اللحظة نفسها، وصلني إشعار جديد.
الصورة المرفقة كانت لصاحب التوقيع.
وتحتها جملة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اسألي أمك ليه أخفت عنك إن الشخص ده كان موجود في بيتكم ليلة ولادتك؟
بصيت لأمي.
وهي ما قالتش ولا كلمة.
لكن سكوتها...
كان أول اعتراف حقيقي إن السر أخطر بكتير مما تخيلت فضلت باصة لصاحبي وأنا مش قادرة أفهم.
قريب مني إزاي؟
هو ما ردش فورًا.
بص لأمي، وبعدها للرجل اللي سلمّني الظرف.
إنتِ لازم تسمعي الكلام ده كله.
قلت بعصبية
أنا سمعت أسرار كفاية! قولي مين!
صاحبي أخد نفس طويل.
الشخص ده كان بيظهر في حياتك من وقت ما كنتِ طفلة.
مين؟
كل مرة كان يحصل فيها موقف غريب، كان بيكون قريب.
سألته
يعني إيه؟
قال
فاكرة يوم ما ضيعتي شنطتك في المدرسة؟
هززت راسي.
أيوه.
مين اللي لقاها؟
بدأت أفكر.
وفجأة افتكرت.
عماد.
قال
غلط.
اتجمدت.
إزاي؟
اللي لقاها كان شخص تاني.
حاولت أفتكر.
وببطء بدأت الصورة ترجع.
راجل كان واقف وقتها عند باب المدرسة.
كان لابس جاكت أسود.
وسلمني الشنطة وقال لي
خدي بالك من حاجتك بعد كده.
عمري ما اهتميت أعرف مين هو.
لكن لما بصيت للرجل اللي قدامي...
عرفته.
قلت
إنت.
هز راسه.
أيوه.
أمي قالت
أبوكي كان عارف إنك قابلتيه أكتر من مرة.
بصيت لها بصدمة.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
قالت
لأن أبوكي طلب مني ما أخوفكيش.
صاحبي فتح الملف وقال
بس فيه حاجة أهم.
طلع صورة قديمة.
كانت صورة ليا وأنا صغيرة، واقفة قدام المدرسة.
وفي الخلفية كان الرجل نفسه.
لكن الصورة كانت متاخدة من بعيد.
قلبها.
وكان مكتوب عليها
أول مراقبة.
قلت
مراقبة؟
الرجل قال
أنا ماكنتش براقبك عشان أؤذيكي.
أمال؟
سكت.
وبعدين قال
كنت بحاول أتأكد إنك بخير.
من مين؟
بص لي مباشرة.
من الشخص اللي كان بيدور عليكي.
قلت
مين؟
رد
أبوكي كان فاكر إنه شخص واحد.
ثم أضاف
لكنه اكتشف متأخر إنهم أكتر من شخص.
أمي غطت وشها بإيديها.
يا رب...
صاحبي قلب آخر صفحة في الملف.
وفجأة قال
هنا!
قربت منه.
كان فيه جدول قديم.
أسماء كتير.
لكن اسم واحد كان متكرر جنب تواريخ مختلفة.
والاسم ده...
كان اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا.
قلت
مستحيل.
صاحبي قال
هو ده.
بس ده كان دايمًا بيساعدنا!
قال
وده بالضبط اللي خلى أبوكي يثق فيه.
سكتنا.
ثم سمعنا صوت خطوات خارج القاعة.
الرجل الغريب بص للباب.
لازم نمشي.
سألته
ليه؟
قال
لأنهم عرفوا إنك فتحتي الظرف.
وفجأة وصلتني رسالة.
من نفس الرقم المجهول.
مبروك... وصلتي للحقيقة الأولى.
وبعدها مباشرة
لكن لسه ما عرفتيش ليه صاحبك كان ممنوع يقولك الحقيقة.
بصيت لصاحبي.
إنت كنت ممنوع؟
هز راسه.
أيوه.
مين منَعك؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أبوكي.
اتصدمت.
بابا؟
قال
أبوكي طلب مني حاجة واحدة طول السنين دي.
إيه؟
بص لي بعينين مليانين حزن.
إنه لو في يوم سألتيني عن السر...
سكت.
أقولك الحقيقة.
وإيه هي؟
قرب مني وقال
إن السبب الحقيقي اللي خلى أبوكي يبعدك عن الحقيقة...
ماكانش خوفه عليكي من شخص غريب.
بل خوفه إنك تعرفي...
مين كان والدك الحقيقي بيحاول يحميه من الأساس بصيت لأمي وأنا مش قادرة أصدق.
ماما... هو كان في بيتنا يوم ما اتولدت؟
أمي غمضت عينيها.
أيوه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أيوه.
ليه ما قلتيليش؟
سكتت فترة طويلة، وبعدها قالت
لأن وجوده في البيت ماكانش صدفة.
حسيت بقشعريرة.
أمال كان جاي ليه؟
أمي بصت لصاحبي ووالده وعماد، وكأنها أخيرًا قررت
تبطل تخبي.
أبوكي كان مستنيه.
اتصدمت.
بابا كان مستنيه؟!
هزت راسها.
وكان فيه شخص تاني مستنيه كمان.
سألت
مين؟
قالت
عماد.
عماد اتنهد.
أيوه.
بصيت له.
طب ليه كل ده؟
قال
لأن أبوكي كان بيحاول يحل مشكلة بدأت قبل ولادتك.
مشكلة إيه؟
عماد قال
في اليوم اللي اتولدتي فيه، اختفى ملف مهم من مكان كان أبوكي شغال فيه.
الرجل الغريب تدخل
والملف ده كان فيه معلومات عن شخص كان بيزوّر مستندات بأسماء ناس تانية.
قلت
وإيه علاقتي أنا؟
أمي ردت
اسمك كان موجود في الملف.
اتسمرت.
اسمي؟
أيوه.
صاحبي قال
بس إنتِ كنتِ لسه مولودة.
عشان كده بالضبط.
والده فتح الملف وقال
أبوكي اكتشف إن حد كتب بيانات مزورة تخصك قبل ما يتم تسجيلك رسميًا.
سألت
ليه حد يعمل كده؟
عماد قال
عشان يخلي وجودك القانوني مرتبط بشخص تاني.
سكتنا.
وبعدين سألت
مين الشخص ده؟
أمي كانت على وشك الإجابة، لكن صوتًا جاء من خلفنا
أنا.
لفينا كلنا.
كان الشخص اللي ظهر في التسجيل واقف عند باب القاعة.
بص لي مباشرة.
أنا اللي اسمي ظهر في الورق.
صاحبي وقف قدامي.
إنت عايز منها إيه؟
رد
ولا حاجة.
أمال ليه كل اللي حصل؟
قال
لأن أبوها كان غلطان في حاجة واحدة.
سألته
إيه؟
قال
كان فاكر إن الحقيقة لو اتخبّت عنك هتحميكي.
ثم بص لأمي.
لكنها بالعكس خلتك تعيشي وسط أسرار مش بتاعتك.
أمي قالت
ماكانش عندنا اختيار.
ضحك بحزن.
كان عندكم.
ثم أخرج ورقة.
دي أول صفحة من الملف الأصلي.
أخدتها.
كانت فيها أسماء وتواريخ.
لكن اسم واحد كان مشطوبًا.
قربت الورقة من عيني.
وتحت الاسم المشطوب كان مكتوب
لا يتم إبلاغ الابنة قبل سن الثامنة عشرة.
بصيت لصاحبي.
يعني كل ده كان متخطط له لحد ما أتم 18؟
هز راسه.
أيوه.
ثم قال
وده السبب الحقيقي إن أبوكي كتب الوصية.
سألت
وليه اختار يوم حفلة التخرج بالذات؟
والدي صاحبي قال
لأن أبوكي كان عايز آخر وعد في طفولتك يكون هو أول خطوة في حياتك الجديدة.
سكتُّ.
وفجأة بدأت أفهم.
الحفلة ما كانتش مجرد حفلة.
كانت اليوم اللي اتحدد عشان الحقيقة تظهر.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
طب مين اللي كان بيرسل لي الرسائل؟
محدش رد.
ثم فجأة رن تلفوني.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت رجل عجوز
أخيرًا رديتي.
قلت
إنت مين؟
قال
الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
وإنت عايز إيه؟
قال
مش عايز منك حاجة.
سكت لحظة.
ثم قال
عايزك تفتحي الملف اللي معاكي على الصفحة رقم سبعة وعشرين.
فتحت الملف بسرعة.
وقلبت الصفحات.
لحد ما وصلت للصفحة.
كانت فاضية تقريبًا.
إلا من سطر واحد
الشخص الذي يجب أن تثق به... لن يكون الشخص الذي تتوقعينه.
ثم قال الصوت
بصي تحت السطر.
بصيت.
كان فيه اسم مكتوب بخط صغير جدًا.
قرأته.
وفجأة حسيت إن كل الأصوات اختفت من حواليّ.
لأن الاسم كان...
اسم أمي بصيت للاسم المكتوب تحت السطر، وبعدها رفعت عيني لأمي.
إنتِ؟
أمي ما حاولتش تنكر.
قعدت على الكرسي، ودموعها نزلت وقالت
أيوه... أنا الشخص اللي أبوكي كان واثق فيه.
سكتُّ.
طب ليه خبيتي عني كل ده؟
قالت
لأن أبوكي طلب مني أحميكي، مش من صاحبك... لكن من الناس اللي كانوا عايزين يستغلوا القصة القديمة ويشوّهوا حقيقتك وحقيقة صاحبك.
وبدأت تحكي.
الملف القديم كان فيه مستندات مزورة، وأسماء ناس حاولوا يستخدموا بيانات أطفال وعائلات في معاملات غير قانونية. أبويا اكتشف الموضوع، ورفض يشارك فيه، فقرر يحفظ الأدلة ويخليها بعيد عن أي حد ممكن يستغلها.
لكن المشكلة إن بعض الناس عرفوا إن الملف موجود.
وأبويا خاف إنهم يوصلوا ليا.
وعشان كده اتفق مع أمي وعماد ووالد صاحبي إنهم يحموني لحد ما أكبر.
أما صاحبي...
فكان دوره أبسط وأجمل مما تخيلت.
كان مطلوب منه حاجة واحدة
يفضل صاحبي زي ما هو.
من غير شفقة.
من غير ما يحسسني إني مختلفة.
ومن غير ما يسمح لأي حد يفرقنا بسبب أي اختلاف بينا.
بصيت له والدموع في عيني.
وإنت كنت عارف؟
ابتسم.
كنت عارف إن فيه سر... لكن ماكنتش عارف كل التفاصيل.
ليه ما قلتليش؟
قال
لأن أبوكي طلب مني أستنى لحد ما تبقي جاهزة. وقاللي إنك لازم تعرفي الحقيقة بإرادتك، مش لأن حد فرضها عليكي.
سكتُّ لحظة.
وبعدين افتكرت الوعد القديم.
اليوم اللي كنا فيه أطفال.
أنا وصاحبي شبكنا صوابعنا وقلنا
وعد.
ضحكت وسط دموعي.
إحنا أخيرًا نفذناه.
ابتسم وقال
اتأخرنا شوية.
بصيت للقاعة.
كل الناس كانت مستنية حفلة التخرج.
لكن بالنسبة لي، الليلة دي ما بقتش مجرد حفلة.
كانت نهاية سنين من الأسرار.
وبداية حاجة جديدة.
وقبل ما نطلع المسرح، أمي قربت مني وقالت
فيه حاجة أخيرة.
إيه؟
مدت إيدها وادتني ظرف أبويا.
كان مكتوب عليه
افتحيه بعد ما تنتهي الحفلة.
احتفظت بيه لحد النهاية.
وبعد ما خلصت مراسم التخرج، خرجت أنا وصاحبي من القاعة.
قعدنا على درج المدرسة القديمة.
فتحت الظرف.
كانت رسالة قصيرة.
يا بنتي...
لو وصلتي لليوم ده، يبقى أنا نجحت في أهم حاجة كنت بحاول أعملها.
كنت عايزك تكبري من غير ما تخافي من اختلاف أي إنسان.
وعايزك تعرفي إن صاحبك ماكانش يومًا عبئًا عليك، ولا أنتِ كنتِ يومًا عبئًا عليه.
الناس أحيانًا بتحكم على الآخرين من أول حاجة بتشوفها فيهم.
لكن الإنسان الحقيقي بيتشاف في مواقفه.
وعشان كده، لو سألتيني ليه اخترت صاحبك يكون جنبك طول السنين دي...
هقولك لأني شفت فيه من الوفاء ما كنت أتمنى أشوفه في العالم كله.
دموعي نزلت.
بصيت لصاحبي.
كان بيضحك.
بتعيطي ليه؟
قلت
أبويا قال إنك وفي.
رد بمنتهى الجدية
طب قولي له إني كمان كنت باخد منه درجات زيادة في الحساب.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وبعدين مد إيده.
نروح؟
شبكت صباعي في صباعه زي زمان.
وقلت
نروح.
ومشينا.
نفس الصديقين اللي بدأوا الحكاية وهم عندهم ست سنين...
خرجوا من المدرسة بعد 12 سنة، وقد نفذوا وعدًا صغيرًا لم يكن أيٌّ منهما يعرف وقتها أنه سيبقى أقوى من كل الأسرار.
ومن يومها، فهمت حاجة واحدة
مش كل شخص مختلف عنك لازم تخاف منه... ومش كل سر بيتخبّى بيكون وراه خيانة. أحيانًا الناس بتخبي الحقيقة لأنها بتحاول تحميك، حتى لو أخطأت في الطريقة.
أما أمي...
ففضلت طول عمرها تقول لي إن أكبر غلطة عملتها إنها خافت عليّ لدرجة إنها نسيت إن من حقي أعرف.
وأنا سامحتها.
لأن في النهاية...
الوعد اللي بدأ بين طفلين بسبب حبهم للديناصورات وكرههم للزبيب...
كان أقوى من كل الأسرار.
وتخرجنا سوا... زي ما وعدنا وإحنا عندنا ست سنين.
تم نسخ الرابط