حماتي كانت بتاخد ابني

لمحة نيوز

شفتها بعيني يوم ما اتكتبت.
جوزي فتح الورقة قدامه.
إيه موضوعها؟
عم حسن سحب كرسي وقعد.
وقال
والدك قبل وفاته كان عنده مشروع صغير، وكان فيه مبلغ كبير مخصص لشراء بيت باسم العيلة. لكن حصلت مشكلة في الأوراق، ووالدك كتب تفويضًا لأمك عشان تحل الموضوع.
حماتي قاطعته
الموضوع انتهى من زمان.
رد عليها
لأ، ما انتهيش.
وبص لجوزي.
لأن التفويض ده كان مشروطًا بحاجة.
جوزي سأل
إيه؟
عم حسن قال
إن البيت يفضل ملك الأسرة، ومحدش يقدر يبيعه أو يتصرف فيه لوحده.
أنا بدأت أفهم إن الموضوع كله متعلق بالبيت، مش بزواج أو علاقة سرية.
لكن جوزي كان لسه محتار.
طيب إيه علاقة ده بيا؟
عم حسن رد
لأن أبوك كتب اسمك كمستفيد أساسي من البيت بعد ما تتجوز وتكون عندك أسرة.
جوزي بص لأمه.
وإنتي كنتي مخبية الورقة دي ليه؟
حماتي سكتت.
ثم قالت
كنت خايفة.
من إيه؟
من إنك تاخد البيت وتبعد عني.
جوزي قال بحدة
فقررتي تخلقي مشاكل بيني وبين مراتي؟
حماتي بدأت تبكي.
أنا غلطت.
لكن سلوى قاطعتها
مش ده كل شيء يا أمي.
الكل بص لها.
طلعت ورقة تانية من شنطتها.
فيه ورقة أهم.
مدتها لجوزي.
قرأها، وبعد ثواني قال
ده توقيع أبويا فعلًا.
عم حسن هز راسه.
أيوه.
جوزي قال
ومكتوب إيه؟
سلوى ردت
إن لو حصل أي خلاف بين أفراد الأسرة، لازم يكون القرار النهائي بموافقة كل الأبناء.
جوزي سكت.
وبعدين بص لأمه.
يعني كل اللي عملتيه كان عشان البيت؟
حماتي هزت راسها وهي بتبكي.
كنت خايفة أخسره.
أنا قربت منها وقلت
بس كنتي هتخسري ابنك بطريقة أكبر.
حماتي ما ردتش.
ابني كان واقف جنبي، وفجأة قال
تيتة أنا زعلان منك.
حماتي بصت له.
قال
أنا كنت بحب أجيلك كل جمعة.
سكت لحظة.
بس إنتي خلتيني أخاف أقول الحقيقة.
الدموع نزلت من عيني حماتي.
قربت منه وحاولت تمسك إيده، لكنه رجع خطوة للخلف.
قال
أنا مش عايز فلوس.
ثم حط ال جنيه على الترابيزة.
أنا عايز تيتة القديمة.
الجملة دي كسرت حماتي.
قعدت على الكرسي وبدأت تعيط.
أما جوزي، فكان لسه ماسك الأوراق.
وفجأة قال
عم حسن في حاجة واحدة مش فاهمها.
إيه؟
ليه أمي كانت مصممة إن ابني يقول إن فيه حد بييجي عند مراتي؟
عم حسن سكت.
وبص لحماتي.
حماتي رفعت عينيها وقالت
عشان كنت عايزة أختبره.
جوزي قال
تختبري مين؟
ردت
ابني.
ليه؟
قالت وهي بتبكي
عشان أعرف إذا كان هيقف مع مراته ولا معايا لو حصلت مشكلة.
سكت الجميع.
جوزي وقف، وقال
أمي إنتي كنتي بتختبري علاقتنا عن طريق طفل عنده 8 سنين.
ثم مسك إيد ابني.
وده آخر مرة يحصل فيها كده.
خرجنا من البيت.
وفي العربية، ابني كان ساكت.
بعد شوية، قال
بابا؟
نعم يا حبيبي؟
إحنا هنرجع نروح عند تيتة يوم الجمعة؟
جوزي بص لي.
ثم قال
مش دلوقتي.
ابني سأل
ليه؟
جوزي رد
عشان تيتة محتاجة تتعلم حاجة الأول.
سأله
إيه؟
ابتسم جوزي بحزن وقال
إن العيلة مش بتتقوى بالكذب والخوف العيلة بتتقوى لما الناس تقول الحقيقة لبعض.
لكن قبل ما نوصل البيت، جوزي فتح الملف مرة تانية.
وجد ورقة صغيرة لم نرها من قبل.
وفي أسفلها جملة بخط والده
لو وصلت الورقة دي لابني، يبقى فيه سر أخير لازم يعرفه وسرّه مش عن البيت.
جوزي رفع رأسه ونظر إليّ.
وكان واضح إن اللي عرفناه لحد اللحظة دي
لسه مش الحقيقة كاملة الحفيدة اللي اتعلمت تقول الحقيقة الجزء السابع
جوزي فضل ماسك الورقة طول الطريق.
كل شوية يقراها، وبعدين يبص قدامه من غير ما يتكلم.
لما وصلنا البيت، دخل ابني أوضته، وأنا قعدت قدام جوزي.
قلت له
هتفضل ساكت كتير؟
حط الورقة على الترابيزة وقال
أنا مش فاهم حاجة.
طيب نبدأ من الأول.
هز راسه.
والدي كان عارف إن فيه مشكلة، وأمي خبت الأوراق، وابني اتورط من غير ذنبه بس الجملة دي بتقول إن فيه سر تاني.
بص للورقة.
وسره مش عن البيت.
قلت
يبقى متعلق بيك أنت.
فضل ساكت.
وبعد شوية قال
أنا فاكر حاجة حصلت وأنا صغير.
بصيت له.
إيه؟
قال
أبويا كان دايمًا يقول لأمي لو ابني عرف الحقيقة، مش هيقدر يسامحك.
سألته
وإنت كنت بتفتكر إنه بيتكلم عن الفلوس؟
أيوه.
يمكن لأ.
جوزي فتح الملف.
بدأ يقلب الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة لقى ظرف صغير مكتوب عليه
يُفتح بعد مرور عشر سنوات.
قال
الورقة دي قديمة جدًا.
فتحه بحذر.
كان جواه خطاب بخط والده.
بدأ يقرأ.
كل ما كان بيكمل سطر، ملامحه كانت بتتغير.
قلت
اقرأ بصوت عالي.
قال
يا ابني لو أنت بتقرأ الخطاب ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الكلام ده بنفسي.
سكت لحظة.
وكمل
أنا عارف إن أمك بتحبك، لكن خوفها عليك خلاها تعمل حاجات كان المفروض ماتعملهاش.
حماتي كانت بتحاول تخفي حقيقة معينة من سنين.
لكن الخطاب وضح إن والد زوجي كان عارف.
كمل القراءة
قبل ما تتجوز، لازم تعرف إن قرارك في حياتك لازم يكون نابع منك، مش من خوف أمك ولا من ضغط أي حد.
جوزي بص لي.
ثم كمل
وأهم حاجة متخليش ابنك يدفع ثمن أخطاء الكبار.
اتجمدنا.
لأن الجملة الأخيرة كانت كأنها مكتوبة عن اللي حصل بالضبط.
قلت
أبوك كان متوقع حاجة زي دي؟
رد
مش عارف.
وفي آخر الخطاب، كان فيه اسم شخص واحد.
عم حسن.
وتحت الاسم رقم هاتف قديم.
جوزي قال
لازم أكلمه.
اتصلنا به.
رد بعد ثواني.
جوزي قال
عم حسن، إحنا لقينا الخطاب.
صمت طويل.
ثم قال الرجل
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
إيه السر؟
عم حسن قال
والدك قبل وفاته بشهور اكتشف إن فيه مستندات اتغيّرت من غير علمه.
جوزي سأل
مين غيّرها؟
قال
الشخص اللي كان عنده مفتاح مكتبه.
جوزي سكت.
أمي؟
عم حسن رد
مش والدتك.
سأل جوزي
أمال مين؟
قال
الشخص ده كان أقرب واحد لوالدك في الشغل.
أنا بصيت لجوزي.
وهو بدأ يفتكر.
قال
عمي؟
عم حسن رد
أيوه.
جوزي قام من مكانه.
بس عمي مات من سنين.
عارف.
أمال إزاي؟
عم حسن قال
لأنه قبل ما يموت، سلمني صندوق وطلب مني ما أسلمهولكش إلا لما تكون متأكد إنك مش هتكرر نفس أخطاء والدك.
جوزي سأل
والصندوق فين؟
عم حسن قال
عندي.
ثم سكت لحظة.
لكن فيه مشكلة.
إيه؟
الصندوق مش كامل.
جوزي عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
عم حسن قال
فيه ورقة واحدة ناقصة.
ورقة إيه؟
جاء الرد
الورقة اللي تثبت مين كان بيحاول يغيّر ملكية البيت من البداية.
وقبل ما ينهي المكالمة، قال عم حسن
ولو الورقة دي وقعت في إيد الشخص الغلط، ممكن تخسروا البيت كله.
جوزي بص لي.
وأنا فهمت إن الموضوع بقى أكبر من حماتي بكتير.
لكن في اللحظة دي، ابني خرج من أوضته.
كان ماسك حاجة في إيده.
قال
ماما بابا أنا لقيت دي في شنطتي.
فتح إيده.
كانت مفتاحًا صغيرًا.
وعليه ورقة مكتوب عليها
مفتاح الصندوق.
جوزي بص للمفتاح.
ثم بص لي.
وقال
إزاي المفتاح ده وصل لابني؟
ولأول مرة، بدأت أشك إن حماتي
يمكن ما كانتش صاحبة الخطة كلها من البداية الحفيدة اللي اتعلمت تقول الحقيقة الجزء الثامن
فضلنا واقفين نبص للمفتاح.
جوزي أخده من ابني بحذر، وقلبه بين صوابعه.
قال
إنت لقيته فين بالظبط؟
ابني أشار لشنطته.
في الجيب الصغير.
فتحت الشنطة وبدأت أفتش فيها.
ما كانش فيها غير كراسة القرآن، علبة ألوان، وزجاجة مياه.
سألت ابني
حد حط حاجة في شنطتك وإنت عند تيتة؟
هز راسه.
مش عارف.
جوزي قال
يبقى لازم نعرف المفتاح ده بتاع إيه.
اتصلنا بعم حسن مرة تانية.
أول ما سمع وصف المفتاح، سكت ثواني.
ثم قال
متفتحوش أي حاجة بيه لوحدكم.
جوزي سأله
ليه؟
قال
لأن لو هو
تم نسخ الرابط