حماتي كانت بتاخد ابني

لمحة نيوز

المفتاح اللي بفكر فيه، يبقى الشخص اللي حطه في شنطة ابنك عايزكم تلاقوه.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني مش صدفة.
سافرنا تاني اليوم نفسه لبيت عم حسن.
كان عايش في بيت قديم، وفي الصالة صندوق خشبي كبير.
أول ما شاف المفتاح، اتغيرت ملامحه.
قال
أيوه هو ده.
جوزي سأله
صندوق عمي؟
هز راسه.
أبوك سلمني الصندوق قبل وفاته، وقاللي ما أديهولكش إلا لما تكون جاهز تعرف الحقيقة.
حط جوزي المفتاح في القفل.
فتح الصندوق.
جواه ملفات قديمة، صور، وإيصالات.
لكن في النص كان فيه ظرف أبيض.
عم حسن قال
ده آخر شيء.
جوزي فتح الظرف.
قرأ أول سطر.
ثم رفع عينيه وقال
دي مش أوراق ملكية.
قلت
أمال إيه؟
قال
دي محاضر اجتماعات قديمة.
قلب الصفحات.
كان واضح إن والد جوزي كان بيحاول يحمي مشروع العيلة من شخص كان بيستغل ثقة الناس فيه.
وفجأة، جوزي وقف عند صفحة معينة.
قال
الاسم ده!
بصيت للورقة.
كان اسم شخص يعرفه جوزي جيدًا.
شريكه الحالي في العمل.
قال عم حسن
أبوك كان شاكك فيه من زمان.
جوزي اتصدم.
بس مستحيل.
رد عم حسن
أبوك كتب إنه كان بيحوّل مبالغ صغيرة من حساب الشركة لحسابات تانية، وبعدها بيغطيها بأوراق مزورة.
جوزي بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
طب أمي كانت تعرف؟
عم حسن قال
كانت تعرف إن فيه مشكلة لكنها ما كانتش تعرف كل التفاصيل.
هنا بدأت الصورة تتجمع.
حماتي كانت خايفة على ابنها.
لكن خوفها خلاها تتصرف بطريقة غلط.
أما الشخص اللي كان بيحرك الخيوط من بعيد، فكان شخصًا آخر.
جوزي مسك ورقة وقال
بصي هنا.
كان فيها تاريخ تحويل مالي.
نفس التاريخ اللي حماتي فيه بدأت تديني سببًا غريبًا عشان ابني يفضل عندها كل جمعة.
قلت
يعني كل اللي حصل في الشهور اللي فاتت كان مرتبط بالموضوع ده؟
عم حسن قال
غالبًا.
جوزي سأله
لكن ليه كانوا عايزين ابني يقول إن أمه بتخرج؟
عم حسن رد
عشان يعملوا مشكلة بينك وبين مراتك.
وليه؟
عشان لو حصل انفصال أو نزاع بينكم، يبقى أسهل يضغطوا عليك وتتنازل عن حقوق معينة.
جوزي سكت.
ثم قال
بس مين هم؟
عم حسن بص له طويلًا.
وقال
دي النقطة اللي لسه ناقصة.
وقبل ما يكمل، موبايل جوزي رن.
كان شريكه في العمل.
رد.
في البداية كان بيسمع بس.
ثم وشه اتغير.
قال
مين قالك إننا لقينا الصندوق؟
سكت.
ثم قال
لأ ماحدش يعرف.
قفل المكالمة.
بصيت له.
قال إيه؟
رد
قال إنه لازم يقابلني فورًا.
عم حسن قام من مكانه وقال
متروحش لوحدك.
جوزي سأله
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بيحاول يوقع بينك وبين مراتك، لو عرف إن الصندوق ظهر، هيعمل أي حاجة عشان يرجعه.
رجعنا البيت.
وقبل ما ندخل، ابني شد إيدي وقال
ماما.
بصيت له.
نعم؟
قال
أنا فاكر حاجة حصلت يوم الجمعة اللي فاتت.
إيه؟
قال
قبل ما تيتة تديني الفلوس، دخل عليها راجل.
راجل مين؟
ابني هز راسه.
معرفوش.
ثم قال
بس أنا شوفته قبل كده.
جوزي قرب منه بسرعة.
فين؟
ابني أشار إلى صورة معلقة على الحائط في بيتنا.
الصورة كانت من حفل عائلي قديم.
وأشار إلى رجل واقف بجانب والد جوزي.
وقال
ده هو.
جوزي بص للصورة.
وبعدين همس
ده شريكي.
وفي اللحظة دي، عرفنا إن الموضوع ما كانش مجرد مشكلة بيني وبين حماتي
كان فيه شخص قريب من العيلة بيحاول يوقعنا في بعض من شهور، والسبب الحقيقي لسه مخبي في الورق اللي لقيناه.
لكننا ما كناش نعرف إن المواجهة الجاية هتكون أصعب من كل اللي فات النهاية
في اليوم التالي، جوزي ما راحش يقابل شريكه لوحده.
أخذ عم حسن معاه، واحتفظ بنسخة من كل الأوراق في مكان آمن.
ولما قابل شريكه، ما قالوش إنهم عرفوا كل حاجة.
اكتفى بسؤال واحد
إنت دخلت بيت أمي يوم الجمعة اللي فاتت ليه؟
الرجل حاول ينكر.
لكن جوزي حط قدامه صورة من كاميرا المراقبة اللي كانت عند باب البيت.
سكت.
وبعد دقائق، اعترف.
كان بيحاول يستغل خلافات العيلة القديمة عشان يضغط على جوزي ويخليه يتنازل عن جزء من حقوقه في المشروع.
ولما اكتشف إن حماتي بتخاف على ابنها وبتحاول تحافظ على سيطرتها عليه، استغل خوفها.
هو اللي شجعها على إنها تجمع معلومات عني، وتخلي ابني يقول كلام يوقع بيني وبين جوزي.
حماتي كانت غلطانة، لكنها ما كانتش تعرف الصورة كاملة.
كانت فاكرة إنها بتحمي ابنها.
أما هو، فكان بيستغلها عشان يوصل لهدفه.
بعدها تم إنهاء الشراكة، واتخذ جوزي الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوقه وحقوق الأسرة.
أما حماتي
فكانت أصعب مواجهة بالنسبة لها مع حفيدها.
راحت له البيت بعد أيام.
وقعدت قدامه وقالت
أنا آسفة يا حبيبي.
ابني بص لها وقال
ليه كنتي بتديني فلوس عشان أكذب؟
حماتي بكت وقالت
كنت خايفة أخسر باباك.
رد عليها
بس كنتي هتخسريني أنا.
الجملة دي خلتها تنهار من البكاء.
قربت منه وقالت
عندك حق.
ومن يومها، ما رجعتش تستخدمه في أي مشكلة تخص الكبار.
أما جوزي، فاعتذر لي.
وقال
أنا غلطت لما صدقت الشك قبل ما أصدقك.
قلت له
وأنا غلطت لما خفت أتكلم من البداية.
بص لابنه وقال
أهم حاجة إننا نتعلم من اللي حصل.
ابني كان قاعد بينا، ماسك ال جنيه.
قلت له
هتعمل بيهم إيه؟
ابتسم وقال
هرجعهم لتيتة.
ضحكت.
ليه؟
قال
عشان أقول لها إن الحقيقة ملهاش سعر.
وبعد فترة، رجعت علاقة ابني بجدته، لكن بشروط واضحة.
مافيش أسرار بينه وبين أمه وأبوه.
ومافيش فلوس مقابل الكلام.
ومافيش طفل يدخل في مشاكل الكبار.
أما الورقة الأخيرة اللي تركها والد جوزي، فاحتفظنا بيها.
مش عشان الفلوس
لكن عشان تفضل تذكير لنا بجملة واحدة
أخطر شيء ممكن يحصل في أي بيت مش الخلاف لكن إن الكبار يستخدموا الأطفال كسلاح ضد بعض.
ومن يومها، كل جمعة، ابني بقى يروح لجدته وهو مطمئن.
لكن المرة دي
كان بياخد معاها مصحف فقط.
من غير فلوس.
ومن غير أسرار.
ومن غير أكاذيب.

تم نسخ الرابط