ابويا كان مصر يجوزني
المحتويات
كله أحاول أقنع حد بيا.
الكلام كان بسيط، لكنه وجعني.
قلت
أنا ظلمتك.
قالت
أيوه.
أول مرة تقولها صريحة.
مفيش تبرير.
مفيش مجاملة.
بس الحقيقة.
قلت
أنا آسف.
بصتلي طويلًا.
وبعدين قالت
أنا سامحتك من زمان.
فرحت للحظة.
لكنها كملت
بس المسامحة مش معناها إن اللي حصل ميتنساش.
نزلت عيني.
قالت
أنا مش عايزة منك حاجة. ولا عايزة منك تبرير. كل اللي كنت محتاجاه وقتها إنك تسمعني.
رفعت عيني ليها.
قالت
بس إنت مديت نفسك الحق تحكم عليا قبل ما تسمعني.
ملقتش رد.
وبعد لحظات، قالت
وعشان كده في حاجة تانية لازم تعرفها.
اتوترت.
إيه؟
قالت
أنا عمري ما حكيت لأبويا كل اللي حصل بينا.
سألتها
ليه؟
بصت ناحية البيت.
وقالت
لأن في سبب خلاني أختار أسكت سبب لو كنت عرفته وقتها، يمكن كنت هتتغير حياتك وحياتي كلها.
وقبل ما أسألها عن السبب، نادت أمي من جوه
منار! تعالي بسرعة.
منار بصتلي وقالت
مش هنا.
وسابتني واقف لوحدي.
لكن المرة دي، عرفت إن الحكاية لسه مخلصتش.
لأن السر اللي كانت مخبياه من خمس سنين
مكنش متعلق بيها لوحدها.
كان متعلق بيا أنا كمان رجعت للبيت وأنا دماغي مشغولة بكلام منار.
السر مش متعلق بيا لوحدي متعلق بيك إنت كمان.
الجملة فضلت تلف في دماغي.
حاولت أسأل أبويا، لكنه رفض يتكلم.
قلتله
إنت عارف هي كانت تقصد إيه؟
قال
مش كل حاجة لازم تعرفها مني.
يعني إيه؟
رد
لو منار عايزة تقولك، هتقولك بنفسها.
دخلت أوضتي وأنا متضايق.
مراتي كانت ملاحظة إن في حاجة غلط.
قالت
إنت من ساعة ما جيت البلد وإنت مش على بعضك.
قلت
في حاجات قديمة بحاول أفهمها.
قالت
متفضلش تعاقب نفسك على حاجة حصلت من خمس سنين.
بصيتلها.
كان عندها حق.
لكن اللي مكنتش عارف أقولهولها إن المشكلة مش إني بفتكر الماضي.
المشكلة إن الماضي كان لسه عايش حواليا.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري.
لقيت أبويا قاعد لوحده.
قعدت جنبه.
قلت
أنا مش جاي أفتح مشاكل.
قال
عارف.
بس عايز أفهم.
فضل ساكت.
قلت
منار قالتلي إن في حاجة كانت مخبياها عني.
أبويا تنهد.
وقال
هي وعدتني إني مش هقولك.
وإنت هتفضل ساكت؟
قال
أنا احترمت وعدي.
فضلت ساكت شوية.
وبعدين سألته
هي كانت بتخبي ليه؟
بصلي وقال
عشان تحميك.
ضحكت من غير ما أحس.
تحميني أنا؟ بعد كل اللي عملته فيها؟
قال
أيوه.
وبعدين أضاف
لأن منار، رغم كل اللي حصل، عمرها ما كانت عايزة تنتقم.
خرجت من البيت وأنا مش فاهم.
وفي الطريق قابلت عمي.
وقفت قدامه.
قلت
عمي، ممكن أسألك سؤال؟
قال
اتفضل.
منار كانت مخبية عني إيه؟
ملامحه اتغيرت.
قال
دي حاجة ترجع لها.
قلت
أنا محتاج أفهم.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
لو عايز تفهم، روح لها.
فين؟
ابتسم.
في الجامعة القديمة.
رحت.
وقفت قدام المكان اللي كانت بتدرس فيه من سنين.
لقيتها خارجة من الباب ومعاها كتب.
لما شافتني، وقفت.
قلت
منار، محتاج أتكلم معاكي.
قالت
اتكلم.
قلت
أنا عرفت إن في حاجة حصلت من خمس سنين، وإنتِ اخترتي تخبيها.
قالت
مش كل حاجة لازم تتقال.
بس أنا لازم أعرف.
سكتت.
وبعدين قالت
فاكر اليوم اللي خرجت فيه من بيت أبوك؟
قلت
أيوه.
قالت
بعدها بيومين، حصلت حاجة صغيرة لكن الحاجة دي غيرت قراري إني أتكلم.
إيه اللي حصل؟
بصتلي في عيني.
وقالت
وصلني خبر إنك كنت ناوي تعمل حاجة معينة قبل ما تتجوزني.
اتوترت.
مين قالك؟
قالت
مش مهم.
إيه الحاجة؟
ردت
إنك كنت ناوي تستخدم أول مشكلة بينا كسبب عشان تسيبني وتمشي القاهرة.
اتصدمت.
أنا فعلًا كنت مخطط لكده.
لكن معرفتش مين حكى لها.
قلت
مين قالك؟
قالت
اللي قال لي كان عايزني أكرهك.
وإنتِ؟
قالت
أنا رفضت.
سكت.
ثم أضافت
لأنني اكتشفت إنك مش وحش زي ما الناس كانت بتقول إنت كنت ضعيف قدام ضغط أبوك، وكنت أناني، لكن كان ممكن تتغير.
الكلام وجعني أكتر من أي اتهام.
قلت
بس أنا ظلمتك.
قالت
أيوه.
ومع ذلك سامحتيني؟
قالت
سامحتك عشان أنا مش عايزة أفضل عايشة طول عمري في دور الضحية.
سكتنا.
وبعدين قالت
بس في حاجة أهم.
قلت
إيه؟
قالت
أنا عرفت الحقيقة كاملة بعد ما سبتني.
حقيقة إيه؟
بصتلي وقالت
عن أبوك وعن السبب الحقيقي اللي خلاه مصر على جوازنا.
اتجمدت.
لأن لأول مرة، بدأت أشك إن جوازنا من البداية
مكانش مجرد رغبة من أبويا في تقوية الشراكة بينه وبين عمي.
كان في سبب تاني.
وسبب أكبر بكتير مما كنت أتخيل روحت بيت عمي وأنا مش عارف إيه اللي مستنيني.
دخلت، لقيت عمي قاعد لوحده.
قال
منار في أوضتها.
سألته
قالتلك إيه؟
رد
قالت إنها مش هتخبي أكتر من كده.
دخلت الصالة، وبعد دقائق خرجت منار.
كانت ماسكة ملف صغير.
قعدت قدامي، وحطته على الترابيزة.
وقالت
قبل ما أقولك أي حاجة، عايزاك توعدني إنك هتسمع للآخر.
قلت
أوعدك.
فتحت الملف.
كان فيه صور من عقود قديمة، وإيصالات، وورق خاص بالشراكة بين أبويا وعمي.
قالت
أنا عرفت بعد طلاقنا إن أبوك كان داخل في أزمة كبيرة.
بصيتلها باستغراب.
قالت
مش أزمة فلوس بس كان فيه خلاف على ملكية الأرض، وكان ممكن الشراكة كلها تنتهي.
سألتها
وإيه علاقة جوازنا؟
قالت
عشان أبوك كان شايف إن جوازنا هيخلي كل حاجة تفضل بين العيلتين.
سكت.
قالت
لكن فيه حاجة تانية أنت متعرفهاش.
رفعت عيني لها.
قالت
قبل الجواز بأيام، أبوك راح لأبويا وقاله إن عنده شرط.
شرط إيه؟
قالت
إن لو الجواز فشل، كل طرف يحتفظ بحقه، ومحدش يطالب التاني بأي حاجة.
بدأت أفهم.
قالت
يعني أبوك كان عايز يضمن إن الجوازة متبقاش سبب في خسارة الشراكة.
ضحكت بمرارة.
يعني أنا كنت بند في عقد؟
منار قالت
أنا كمان حسيت بكده.
سكتنا.
وبعدين قالت
لكن ده مش كل حاجة.
فتحت ورقة تانية.
وقالت
بعد الطلاق بأسبوع، بابا راح لأبوك.
قلت
ليه؟
قالت
عشان يطلب منه حاجة.
إيه؟
قالت
إنه يعترف قدام العيلة إن اللي حصل كان بسبب ضغطه عليك.
اتصدمت.
وأبويا وافق؟
هزت راسها
لأ.
ليه؟
قالت
عشان كان خايف إن اعترافه يهد كل حاجة.
سكت.
ثم قالت
بابا كان ممكن يعمل مشكلة كبيرة. لكنه اختار يسكت.
قلت
ليه؟
ابتسمت بحزن
عشاني.
فضلت ساكت.
قالت
قال إن لو الناس عرفت إن أبوك هو اللي ضغط عليك، الكلام ممكن يهدى شوية لكن هيبدأ كلام تاني عن إن بنت عمي اتجوزت غصب، وإن الجوازة كانت صفقة، وإن العيلتين ضيعوا بنتهم وابنهم.
فقرر يسكت.
وأنا كمان سكت.
سألتها
كل السنين دي؟
قالت
أيوه.
وليه؟
ردت
لأن كان عندي حاجة أهم أعملها.
إيه؟
قالت
أبني نفسي.
بصتلي بثبات.
أنا دخلت الجامعة وأنا مكسورة. لكن قلت لنفسي إن لو فضلت مستنية الناس تعتذرلي، عمري كله هيضيع.
سكت.
قالت
فدرست، واشتغلت، وكملت.
وبعدين قالت جملة هزتني
أنا مكنتش عايزة أثبتلك إنك خسرتني كنت عايزة أثبت لنفسي إني متهدمتش.
نزلت عيني.
لأول مرة فهمت إن كل السنين اللي كنت عايش فيها وأنا فاكر إني خرجت منتصر
كانت هي بتبني حياة جديدة من الصفر.
قلت
طب ليه رجعتي البلد؟
قالت
عشان بابا تعب، ومبقتش عايزة أكون بعيدة عنه.
ثم سكتت.
وبصتلي وقالت
وكمان عشان كنت عارفة إنك هترجع في يوم.
قلبي اتقبض.
قلت
كنتِ مستنياني؟
هزت راسها
مش مستنياك ترجع ليا مستنياك ترجع لنفسك.
مش فاهم.
قالت
كنت مستنياك في يوم تفهم إن اللي حصل مكنش مشكلة فيا.
سكتنا فترة طويلة.
وبعدين وقفت.
وقالت
دلوقتي إنت عرفت الحقيقة.
قلت
لسه في حاجة.
بصتلي.
قلت
حاسس إن في حاجة أكبر من كل ده.
منار سكتت.
وبعدين قالت
أيوه.
إيه؟
قالت
في ورقة أبوك مخبيها.
اتجمدت.
ورقة إيه؟
قالت
ورقة لو شفتها هتعرف إن أبوك مكانش بيحاول يحافظ على الشراكة بس.
سألتها
أمال كان بيحاول يحمي مين؟
منار بصتلي طويلًا.
وقالت
كان بيحاول يحميك إنت فضلت واقف قدام منار، مش قادر أتكلم.
قلت لها
يعني إيه سبب تاني؟
قالت
أبوك عمره ما قالك الحقيقة كاملة.
طب قولي.
هزت راسها
مش أنا اللي المفروض أقولك.
اتعصبت
أمال مين؟
قالت بهدوء
أبوك.
رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي من كتر التفكير.
دخلت على أبويا، وقفلت الباب ورايا.
قلتله
أنا عرفت إن جواز منار كان وراه سبب تاني.
أبويا سكت.
قلت
عايز الحقيقة.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
كنت مستني اليوم ده.
يعني إيه؟
فتح درج المكتب تاني.
طلع ملف قديم، وحطه قدامي.
قال
إنت فاكر إن شراكتنا أنا وعمك كانت بس في الأرض والشغل؟
قلت
أيوه.
قال
الشراكة كانت أكبر من كده.
فتح الملف.
كان فيه عقود ومستندات قديمة.
وبين الورق، لقيت عقد مكتوب من سنين.
قرأته بسرعة، وبعدين رفعت عيني
إيه ده؟
قال
ده اتفاق بيني وبين عمك.
اتفاق على إيه؟
قال
لو حصلت ظروف معينة، جزء كبير من الأرض والشغل كان هينتقل لمنار.
اتصدمت.
قلت
وليه؟
قال
لأن عمك كان شريك أساسي، وكان عايز يضمن مستقبل بنته.
فضلت أقلب في الأوراق.
وفجأة لقيت حاجة تانية.
ورقة بتاريخ قبل الجواز بشهور.
قرأتها.
وكان مكتوب فيها إن جوازنا هيخلي ملكية معينة تفضل داخل العيلة، بدل ما تنتقل لطرف تاني.
رفعت عيني لأبويا
يعني إنت جوزتني من منار عشان الأرض؟
قال
مش عشان الأرض بس.
أمال عشان إيه؟
تنهد.
وقال
عشان كنت خايف أخسر أخويا وخايف أخسر الشغل وخايف كل اللي بنيناه يقع.
ضحكت بمرارة
فقررت تضحي بابنك؟
سكت.
قلت
وكنت فاكر إني لما أتجوزها هحافظ على كل ده.
قال
أيوه.
لكن إنت مكنتش تعرف إن منار نفسها كانت مش عايزة الجوازة.
أبويا بصلي.
قلت
هي كانت رافضة؟
هز راسه.
أيوه.
اتصدمت أكتر.
يعني أنا كنت فاكر إني الوحيد اللي اتفرض عليه الجواز وهي كمان كانت مجبورة؟
قال
كانت موافقة في الآخر عشان متكسرش كلام أبوها.
قعدت على الكرسي.
لأول مرة حسيت قد إيه إحنا الاتنين كنا ضحايا لقرارات أكبر مننا.
لكن الفرق
إن أنا لما اتظلمت، ظلمتها معايا.
أما هي، فاختارت تتحمل.
قلت لأبويا
طب ليه منار مخبية كل ده؟
قال
لأنها قالت إنك لو عرفت الحقيقة وقتها، هتكرهني أكتر وهتفضل شايف إن كل اللي حصل كان مؤامرة عليك.
سكت.
ثم قال
وهي مكانتش عايزة حياتك تتحول لحرب بينك وبين عيلتك.
بصيت للأرض.
وسألت
هي عرفت من إمتى؟
قال
بعد الطلاق بفترة.
وعرفت إزاي؟
أبويا اتردد.
وبعدين قال
من عمك.
خرجت من عنده وأنا مش عارف أتعامل مع كل اللي عرفته.
لكن قبل ما أطلع من البيت، سمعت أمي بتناديني.
دخلت عليها.
قالت
في حاجة لازم تعرفها كمان.
قلت
إيه؟
بصتلي بحزن.
وقالت
منار مشيت في طريقها لوحدها خمس سنين لكن قبل ما ترجع البلد، حصلت حاجة خلتها تفكر تسيب كل حاجة وتمشي.
إيه اللي حصل؟
أمي سكتت لحظة.
وبعدين قالت
هي جالها عرض شغل في محافظة تانية وكانت ناوية تسافر.
اتصدمت.
مش عارف ليه الخبر أثر فيا.
سألت
وسافرت؟
قالت
لأ.
ليه؟
أمي بصتلي وقالت
عشان مستنية حاجة.
مستنية إيه؟
قالت
مستنية يوم تواجهك فيه بالحقيقة كلها.
خرجت من عند أمي وأنا حاسس إن في سؤال واحد لازم أسأله لمنار.
لكن قبل ما أوصل لها، جالي اتصال من عمي.
صوته كان مختلف.
قال
تعالى البيت دلوقتي.
في إيه؟
قال
منار قالتلي إنها قررت أخيرًا تقولك كل حاجة.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
بس اللي هتسمعه منها مش هتقدر تنساه فضلت ماسك الورقة، وببص للاسم اللي فيها كأني مستني الحروف تتغير.
قلت لعمي
إنت متأكد إن الاسم ده هو المقصود؟
قال
أيوه.
بصيت لأبويا.
كان ساكت، ووشه متغير.
قلت
مين الشخص ده؟
عمي رد
شخص كان قريب من العيلة جدًا وأبوك حاول يحميك منه سنين.
بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد أرض وشغل.
قلت
طيب ليه محدش قال لي؟
أبويا قال
لأنك كنت صغير، وبعدها لما كبرت كنت مندفع وبتاخد قراراتك بسرعة.
ضحكت بمرارة
يعني حتى دلوقتي شايفين إني مش قادر أعرف الحقيقة؟
أبويا قرب مني وقال
المرة دي لازم تعرف.
قعدنا كلنا.
عمي بدأ يحكي.
من سنين، قبل ما أتجوز منار، كان فيه شخص من العيلة دخل في شراكة قديمة مع أبويا وعمي.
الشراكة انتهت، لكن حصل خلاف على حسابات ومستندات.
الخلاف كبر مع الوقت، والشخص ده بدأ يطالب بحاجات أبويا كان شايف إنها مش من حقه.
لكن المشكلة الحقيقية إن جزء من المستندات كان مرتبط باسمي أنا.
كنت وقتها لسه صغير، ومكنتش فاهم حاجة.
أبويا كان خايف إن الموضوع يتحول لقضية، وساعتها اسمي يدخل في مشاكل أنا ماليش ذنب فيها.
عمي قال
أبوك قضى سنين يحاول يقفل الموضوع من غير ما اسمك يتأذى.
قلت
طب ومنار؟
سكت عمي.
وبعدين قال
منار كانت جزء من الحل.
استغربت
إزاي؟
قال
لأن حقوق أبوها كانت مرتبطة بالشراكة، ولو العيلتين فضلوا متحدين، الشخص ده مكانش هيقدر يضغط عليكم بسهولة.
بصيت لأبويا.
قلت
يعني كل ده كان سبب إنك تصر على الجواز؟
قال
كان واحد من الأسباب.
سألته
وليه مقلتليش؟
رد
لأنني كنت خايف ترفض.
ضحكت.
وطبعًا رفضت.
أبويا نزل عينه.
وأنا غلطت لما ضغطت عليك.
الصمت سيطر على المكان.
وبعدين عمي قال
بس فيه حاجة أهم.
بصيتله.
قال
الشخص اللي في الورقة دي رجع يظهر من كام شهر.
اتوترت.
ظهر فين؟
قال
بدأ يسأل عنك.
سألت
عنّي أنا؟
هز راسه.
أيوه.
أبويا قال بسرعة
وعشان كده رجوعك للبلد مقلقني.
قلت
يعني أنا رجعت في أسوأ وقت؟
أبويا رد
يمكن.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت رجل قال
أخيرًا رجعت.
سكت.
قال
كان نفسي أقابلك من زمان.
سألته
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
اسأل أبوك.
وقفل.
بصيت لأبويا.
كان وشه أبيض.
قلت
هو ده الشخص؟
أبويا ما ردش.
لكن عمي قال
أيوه.
سألت
إنتوا تعرفوا هو فين؟
عمي قال
لا.
وقتها وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من نفس الرقم.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
أنا مش عايز منك فلوس أنا عايز حاجة تخص منار.
اتجمدت.
رفعت عيني لأبويا.
وقلت
منار مالها؟
أبويا وقف فجأة.
وقال
محدش يقرب من منار.
لكن الرسالة كانت وصلت.
ولأول مرة، حسيت إن رجوعي للبلد مش مجرد مواجهة مع الماضي.
كان فيه حد تاني بدأ يحرك قطع الشطرنج من بعيد.
والقطعة اللي حطها قدامي
كانت منار فضلت باصص لمنار، والجملة الأخيرة مش راضية تدخل دماغي.
أبوك كان بيحاول يحميك إنت.
قلت لها
يحمني من إيه؟
ردت
مش هقدر أقولك، لأن الورقة عند أبوك.
قلت بعصبية
طيب إنتِ عارفة محتواها؟
هزت راسها
عرفت جزء منه.
إزاي؟
قالت
من يومين، أبويا كان بيتكلم معايا، وقاللي إن الوقت جه إني أعرف كل حاجة. لكن قبل ما يكمل، أبوك اتصل بيه.
سألتها
وقال له إيه؟
قالت
قاله إنك رجعت، وإنه مش عايز أي حاجة من الماضي تتفتح قدامك دلوقتي.
اتنهدت.
يعني لسه بيقرر عني.
منار قالت بهدوء
يمكن المرة دي كان خايف عليك فعلًا.
إنتِ ليه دايمًا بتدافعي عنه؟
بصتلي وقالت
أنا مش بدافع عنه.
وسكتت لحظة.
أنا بس اتعلمت إن مش كل حاجة بنشوفها من بره بتكون هي الحقيقة.
خرجت من عندها وأنا مصمم أعرف الحقيقة.
رجعت البيت، ولقيت أبويا في المكتب.
دخلت عليه من غير مقدمات.
قلت
عايز الورقة.
رفع عينه.
ورقة إيه؟
قلت
الورقة اللي منار قالتلي عليها.
وشه اتغير.
أول مرة أشوف الخوف في عينه.
قال
منار قالتلك؟
أيوه.
فضل ساكت.
قلت
أنا مش هخرج من الأوضة دي غير لما أعرف.
قام من مكانه، وقفل باب المكتب.
وبعدين قال
فاكر لما كنت صغير وكنت فاكر إن الشغل اللي عندنا كله ملكنا؟
قلت
أيوه.
قال
الحقيقة إن جزء كبير منه كان عليه ديون.
اتصدمت.
كمل
جدك قبل ما يموت كان سايب التزامات كبيرة، وأنا وعَمك قضينا سنين نسدد فيها.
قلت
طب إيه علاقة ده بيا؟
رد
كان فيه شخص شريك قديم في الشغل، وكان عايز يبيع نصيبه لأي حد.
وبعدين؟
قال
لو باع، كانت الشراكة كلها هتتفك.
سألته
وبرضه مش فاهم علاقتي.
بصلي وقال
الشخص ده كان عايز يرفع قضية عليك بسبب ورق قديم.
اتجمدت.
عليا أنا؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأن اسمك كان موجود في مستندات اتعملت وإنت صغير، من غير ما تكون فاهم أي حاجة.
قعدت.
كنت مش مستوعب.
قلت
وإنت عملت إيه؟
قال
حاولت أحل الموضوع بعيد عنك.
وعلاقتي بمنار؟
تنهد.
وقال
كنت محتاج
متابعة القراءة