ابويا كان مصر يجوزني

لمحة نيوز

أضمن إن حقوقك تفضل داخل العيلة، وإن محدش يقدر ياخد منك حاجة.
سألته
وعشان كده جوزتني منار؟
قال
كان واحد من الأسباب.
سكت.
ثم أضاف
لكن مش السبب الوحيد.
رفعت عيني له.
قال
أنا كنت شايف إن منار أكتر إنسانة ممكن تثق فيها لو حصل لي حاجة.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قال
كنت عايزها تبقى قريبة منك.
قلت
حتى لو أنا مش عايزها؟
خفض عينيه.
أيوه.
الكلمة كانت موجعة.
لأول مرة، فهمت قد إيه أبويا كان بيتصرف بعقلية إنه يعرف مصلحتي أكتر مني.
لكن فجأة، سمعنا صوت خبطة على باب المكتب.
أمي كانت واقفة.
قالت
في حد عايزك.
سألت
مين؟
قالت
عمك.
خرجت.
لقيت عمي واقف وملامحه متوترة.
بص لأبويا وقال
لازم نقول له دلوقتي.
أبويا رد
لسه بدري.
عمي هز راسه
مفيش بدري. بعد اللي حصل النهارده، لازم يعرف.
بصيت لهم الاتنين.
قلت
يعرف إيه؟
عمي سكت.
وبعدين مد إيده بورقة.
وقال
دي النسخة اللي أبوك كان مخبيها.
أخدتها.
نظرت لأول سطر.
وقرأت اسمًا لم أكن أتوقع أبدًا أن أراه في الورقة.
اسم شخص من عيلتنا.
وقتها فهمت إن الموضوع أقدم وأعقد من جوازي من منار بكتير.
ورفعت عيني لعمي وقلت
مين الشخص ده؟
عمي رد بصوت منخفض
الشخص اللي بسببه أبوك قضى خمس سنين خايف من اليوم اللي ترجع فيه البلد مقدرتش أنام طول الليل.
فضلت ماسك الصورة وببص فيها.
أنا ومنار كنا أطفال، واقفين في فناء البيت، ومش فاكر أصلًا مين صورنا.
قلبت الصورة مرة تانية.
الجملة كانت واضحة
قصتك بدأت قبل ليلة جوازك بسنين.
مين ممكن يكون عارف تفاصيل حياتنا بالشكل ده؟
ومين عنده صور قديمة لينا؟
الصبح، حكيت لأبويا.
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.
قال
الصورة دي كانت عندي.
قلت
يعني إيه كانت عندك؟
قال
كانت في ألبوم قديم عند جدك.
سألته
مين كان عنده الألبوم؟
سكت.
عمي قال
الألبوم كان عندي أنا.
بصيتله.
إنت؟
قال
أيوه.
سألته
طب الصورة وصلت له إزاي؟
عمي هز راسه
معرفش.
أبويا قال
يبقى لازم نروح للمخزن.
اتحركنا كلنا.
أنا وأبويا وعمي، ومنار أصرت تيجي.
وصلنا للمخزن القديم.
الباب كان مقفول، لكن القفل مكسور.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب وصناديق قديمة.
بدأنا ندور.
بعد حوالي نص ساعة، لقيت صندوق خشب صغير في ركن بعيد.
كان عليه اسم جدي.
فتحه عمي.
جواه دفاتر وحسابات قديمة.
وأثناء ما بنقلب فيها، وقعت ورقة على الأرض.
منار انحنت وأخدتها.
قرأت أول سطر.
وبعدين رفعت عيني لأبويا.
دي مش ورقة حسابات.
أبويا أخذها منها.
قرأها.
وسكت.
قلت
إيه؟
ناولني الورقة.
كانت عبارة عن محضر قديم متعلق بالشراكة.
لكن في آخره كان فيه توقيع باسم شخص أعرفه.
شخص قريب جدًا من العيلة.
قلت
ده توقيعه؟
عمي قال
أيوه.
سألت
طب إيه المشكلة؟
أبويا قال
المشكلة إن التوقيع ده موجود على مستند إحنا كنا فاكرين إنه اختفى.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني الشخص اللي كنا بندور عليه طول السنين دي كان عنده نسخة من المستند.
منار قربت من الورقة.
قالت
يبقى هو اللي بيهددكم.
عمي هز راسه
ممكن.
وفجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
لفينا كلنا.
مفيش حد.
جريت ناحية الباب.
لقيته مقفول من بره.
بدأت أخبط
مين هناك؟!
مفيش رد.
أبويا قال
اهدأ.
لكن منار كانت بتبص ناحية صندوق قديم.
قالت
استنى.
قربت منه.
كان مفتوح، وفيه ظرف جديد.
أخدته.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير، ومعاه ورقة.
قرأتها بصوت عالي
المفتاح ده هيوصلك للحقيقة اللي أبوك مخبيها عنك.
بصيت لأبويا.
قلت
مفتاح إيه؟
أبويا فضل ساكت.
عمي قال
أنا عارف.
فين؟
قال
في بيت جدك القديم.
اتصدمت.
البيت كان مقفول من سنين.
قلت
إيه اللي موجود هناك؟
عمي رد
غرفة محدش دخلها من يوم وفاة جدك.
منار قالت
يبقى لازم نروح.
أبويا قال
مش دلوقتي.
قلت
ليه؟
بصلي وقال
لأن المفتاح ده أنا اللي حطيته هناك من سنين.
سكتنا كلنا.
قلت
إنت؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
وإيه اللي في الغرفة؟
أبويا بصلي بنظرة عمرها ما كانت في عينيه قبل كده.
وقال
الحاجة الوحيدة اللي لو ظهرت هتغير كل اللي إنت فاكره عن ليلة جوازك من منار فضلت باصص للرسالة ومش قادر أستوعب.
قلت لأبويا
هو عايز إيه من منار؟
رد بسرعة
مش هنعرف غير لما نفهم هو بيخطط لإيه.
عمي قام وقال
لازم نكلم منار.
خرجنا من المكتب كلنا.
لكن قبل ما نوصل للصالة، سمعنا صوت منار وهي بتتكلم مع أمي.
كانت بتقول
أنا حاسة إن في حاجة حصلت.
دخلنا.
أبويا قال
منار، لازم تقعدي.
بصتله، وبعدها بصتلي.
إيه اللي حصل؟
مديت لها التليفون.
أول ما قرأت الرسالة، ملامحها اتغيرت.
سألتها
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
سكتت.
عمي قال
منار، مفيش وقت نخبي.
ردت بصوت هادي
أنا معرفوش شخصيًا.
سألتها
أمال ليه ذكر اسمك؟
قالت
لأن عنده حاجة تخص بابا.
عمي اتوتر.
إنتِ عرفتي؟
هزت راسها.
من فترة.
بصيت لعمي.
يعني إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن في ورق قديم ناقص.
منار كملت
الورق ده فيه تفاصيل عن الشراكة القديمة، وفيه حاجة لو ظهرت ممكن تعمل مشكلة كبيرة.
قلت
إيه هي؟
قالت
مش عارفة كل التفاصيل.
ثم نظرت لأبويا وقالت
بس عارفة إن الشخص ده كان بيضغط على بابا من سنين.
أبويا قال
عشان كده كنت رافض إن الموضوع يتفتح.
منار ردت
وأنا كنت رافضة إنكم تفضلوا خايفين منه.
سألتها
طب ليه مقلتيليش كل ده من أول ما رجعت؟
بصتلي.
وقالت
لأنك كنت لسه بتحاول تفهم اللي حصل بينا.
سكتت لحظة.
مكنتش عايزة أزود عليك.
الكلمة أثرت فيا.
بعد كل اللي عملته فيها، كانت لسه بتفكر إذا كان الكلام هيضغط عليا ولا لأ.
في اللحظة دي، تليفون عمي رن.
رد.
وشه اتغير.
قال
حاضر.
وقفل.
سألته
مين؟
قال
حد بعتلي صورة.
صورة إيه؟
طلع تليفونه وورانا.
كانت صورة لمخزن قديم تابع للشراكة.
وفي مقدمة الصورة ورقة مثبتة على الباب.
اقتربت من الشاشة.
كان مكتوب عليها
الحقيقة موجودة هنا.
أبويا قال
المخزن ده مقفول من أكتر من عشر سنين.
عمي رد
بس حد فتحه.
منار قالت
يبقى لازم نروح.
أبويا رفض فورًا
لأ.
بصتله وقالت
ليه؟
لأننا مش عارفين مين مستني هناك.
قلت
أنا هروح.
أبويا بصلي.
إنت مش هتروح لوحدك.
عمي قال
ولا حد هيروح لوحده.
وفي النهاية، اتفقنا نروح الصبح، بعد ما نبلغ شخص مسؤول عن المكان.
لكن في نفس الليلة، حصل شيء محدش كان متوقعه.
وأنا داخل أوضتي، لقيت ظرف صغير تحت الباب.
أخدته.
مفيش عليه اسم.
فتحته.
جواه صورة قديمة ليا أنا ومنار وإحنا أطفال، واقفين في فناء البيت.
قلبت الصورة.
على ضهرها جملة مكتوبة
أنت فاكر إن قصتك بدأت ليلة جوازك لكنها بدأت قبل كده بسنين.
وقفت مكاني.
لأن الصورة دي كانت قديمة جدًا.
قديمة لدرجة إن الشخص اللي التقطها
كان لازم يكون واحد من أهل البيت.
والسؤال اللي بدأ يخوفني مش كان مين بعت الظرف؟
السؤال كان
مين كان بيراقبنا من وقتها؟خرجنا من المخزن، وكل واحد فينا ساكت.
أنا طول الطريق كنت بحاول أفهم كلام أبويا.
الحاجة الوحيدة اللي لو ظهرت هتغير كل اللي إنت فاكره عن ليلة جوازك.
كنت فاكر إن اللي حصل ليلة جوازي كان سببه اندفاعي وغضبي.
لكن واضح إن فيه تفاصيل أنا معرفتهاش.
وصلنا للبيت القديم قبل المغرب.
الباب كان عليه تراب كتير، والمكان كله ساكت بشكل يخوف.
أبويا وقف قدام باب صغير في آخر الممر.
طلع المفتاح اللي كان مخبيه.
دخل المفتاح في القفل.
قبل ما يلفه، منار قالت
أبويا كان دايمًا بيقول إن جدك كان بيخبي أوراق مهمة هنا.
أبويا رد
كان بيخبي حاجات كتير.
فتح الباب.
دخلنا.
الغرفة كانت مليانة صناديق.
أبويا مشي ناحية صندوق حديد قديم.
طلع مفتاح تاني من جيبه.
بصيتله بدهشة.
قلت
إنت كنت مخبي المفتاح معاك طول السنين دي؟
قال
أيوه.
فتح الصندوق.
جواه ملفات قديمة.
بدأ يقلب فيها لحد ما طلع ملف بني.
حطه قدامي.
قال
ده اللي كنت خايف تشوفه.
فتحت الملف.
أول حاجة لقيتها كانت شهادة ميلاد قديمة.
مش بتاعتي.
ولا بتاعة منار.
رفعت عيني
دي بتاعة مين؟
أبويا سكت.
عمي قرب.
وبص في الورقة.
قال
دي ورقة تخص شخص من العيلة.
سألت
مين؟
أبويا قال
أخوك.
اتجمدت.
أخويا؟
قال
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
أنا معنديش أخ.
أبويا قال
كان عندك.
سكت المكان كله.
بدأت أقلب في الأوراق بسرعة.
لقيت صور قديمة.
صورة لأبويا وهو شايل طفل صغير.
وصورة لأمي وهي بتبكي.
وصورة لطفل واقف جنب منار وهي صغيرة.
قلت
مين الطفل ده؟
أبويا رد بصوت مكسور
أخوك مات وهو صغير.
سكت.
كل حاجة بدأت تتلخبط.
أنا طول عمري كنت فاكر إني الابن الوحيد.
ليه محدش قال لي؟
قال أبويا
كنت صغير جدًا وقتها. وكان فيه ظروف خلتنا نخبي الموضوع عنك.
سألته
وإيه علاقة ده بمنار؟
عمي بص لأبويا.
أبويا سكت.
أنا زعقت
إيه علاقة منار؟!
أبويا قال
منار كانت آخر واحدة شافت أخوك قبل الحادثة.
اتصدمت.
بصيت لمنار.
هي نفسها كانت مصدومة.
قالت
أنا؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
منار قالت
أنا كنت طفلة!
رد
عارف.
قلت
طب إيه اللي حصل؟
أبويا مسك الورق.
وقال
الحادثة دي كانت السبب في أول خلاف كبير بيني وبين عمك.
سألت
يعني منار كانت السبب؟
عمي انفعل
لأ! متقولش كده!
بصيتله.
قال
منار مكانتش السبب في حاجة.
أبويا قال
لكن الشخص اللي كان موجود وقتها هو نفسه الشخص اللي بيظهر دلوقتي.
سكتنا.
فجأة فهمت.
الشخص اللي بيبعت الرسائل
كان موجود في حياتنا من زمان.
ومنار كانت شاهدة على شيء حصل وهي طفلة.
قلت
هي شافت إيه؟
أبويا رد
مش حادثة.
أمال إيه؟
قال
شافت الشخص ده وهو بياخد ورقة من المكتب.
عمي قال
والورقة دي هي نفس الورقة اللي بيدور عليها دلوقتي.
بصيت للملف.
لقيت ورقة ناقصة من مكانها.
قلت
يعني هو عايز الورقة دي؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
وقبل ما نكمل، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
كلنا سكتنا.
وبعدين سمعنا خبطة قوية على الباب الخارجي.
منار قربت مني من غير ما تتكلم.
أبويا بص لعمي.
وعمي همس
هو وصل وقفنا كلنا مكاننا.
الخبطة على الباب اتكررت، أقوى من الأول.
أبويا أشار لنا نسكت.
قربنا من الشباك نبص من غير ما حد يحس بينا.
كان فيه راجل واقف قدام الباب، لكن واقف بضهره، ومش قادرين نشوف ملامحه.
قال بصوت عالي
أنا عارف إنكم جوه.
عمي قرب من أبويا وقال
نعمل إيه؟
أبويا رد
محدش يفتح.
الراجل ضحك.
وقال
أنا مش جاي أعمل مشكلة أنا جاي آخد حقي.
بصيت لمنار.
وشها كان شاحب.
همست لها
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها
مش متأكدة.
فجأة الراجل قال
ومنار إنتِ بالذات عارفة أنا عايز إيه.
منار اتجمدت.
بصيتلها.
قلت
هو يعرف اسمك.
ردت بصوت منخفض
أيوه.
إنتِ شوفتيه قبل كده؟
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
من سنين.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
قالت
في يوم وفاة أخوك.
سكت.
كانت أول مرة تقول الجملة دي بنفسها.
قربت منها وقلت
إنتِ كنتِ هناك فعلًا؟
هزت راسها.
كنت صغيرة بس فاكرة حاجة واحدة.
إيه؟
قالت
الراجل ده كان بيتخانق مع أبوك.
بصيت لأبويا.
هو نزل عينه.
قلت
ليه؟
أبويا رد
عشان الورقة.
الراجل بره خبط تاني.
وقال
آخر مرة هقولها افتحوا.
عمي رد من بعيد
امشي من هنا.
ضحك وقال
لو مشيت، هتندموا.
وبعدين حط ظرف تحت الباب.
مشي.
استنينا لحد ما صوت عربيته اختفى.
عمي جري وأخد الظرف.
فتحه.
كان جواه صورة قديمة.
الصورة كانت لأبويا وعمي والرجل اللي بره، واقفين جنب بعض.
وفي الخلفية كان فيه مكتب جدي.
قلبنا الصورة.
كان مكتوب عليها تاريخ.
نفس اليوم اللي حصلت فيه الحادثة.
أنا بصيت لأبويا
إنت كنت بتعرفه من زمان.
قال
أيوه.
ومقولتليش.
سكت.
قلت بعصبية
كل حاجة في حياتي كنتوا مخبينها عني!
أبويا قرب مني وقال
لأننا كنا بنحاول نحميك.
قلت
الحماية اللي بتخلي الواحد يعيش عمره كله جاهل بحقيقته مش حماية!
منار كانت واقفة ساكتة.
وبعدين قالت
في حاجة تانية.
بصيتلها.
قالت
أنا فاكرة إن في يوم الحادثة، الراجل ده كان شايل ورقة.
سألتها
ورقة إيه؟
قالت
مش عارفة.
وبعدين قربت من الصورة.
أشارت على جزء صغير في الخلفية.
وقالت
بس فاكرة إن الورقة كان عليها نفس العلامة دي.
بصينا كلنا.
كانت علامة صغيرة مرسومة على غلاف دفتر قديم.
عمي قال
العلامة دي
سكت.
سألته
إيه؟
قال
دي علامة جدي.
أبويا قال
مستحيل.
عمي رد
أنا متأكد.
بدأنا نفتش في باقي الأوراق.
وبعد دقائق، لقيت دفتر حسابات قديم.
فتحته.
كل الصفحات كانت أرقام وحسابات.
لكن في آخر صفحة، كان فيه سطر واحد مكتوب بخط مختلف
الورقة الأصلية ليست في المخزن.
وتحته مكان مكتوب.
قرأته بصوت عالي.
أبويا أول ما سمع المكان، اتغيرت ملامحه.
قلت
إيه المكان ده؟
رد
بيت أمك القديم.
بصيت لأمي.
كانت واقفة عند باب الغرفة، ووشها مليان خوف.
قالت
إنتوا مش لازم تروحوا هناك.
سألتها
ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
لأن آخر مرة الورقة دي ظهرت فيها حصلت حاجة غيرت حياتنا كلنا.
وفجأة تليفوني رن.
رقم غريب.
فتحت المكالمة.
صوت الرجل نفسه قال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة متدورش في بيت أمك.
سكت لحظة.
ثم قال
دور في المكان اللي أبوك دفنك فيه من الماضي.
وقفل.
فضلت باصص للتليفون.
ومش فاهم يقصد إيه.
لكن أبويا، أول ما سمع كلامه، قال جملة واحدة
هو عرف إننا لقينا الورقة.
سألته
أنهي ورقة؟
بصلي.
وقال
الورقة اللي كان لازم تفضل مستخبية للأبد فضلت باصص لأبويا، وحسيت إن أعصابي مش قادرة تستحمل سر جديد.
قلت
كفاية بقى! كل شوية ورقة وسر وحكاية قديمة أنا عايز أعرف الحقيقة كاملة.
أبويا قرب مني، وقال بصوت منخفض
الحقيقة مش هتكون سهلة عليك.
رديت
أسوأ من اللي عشته الخمس سنين اللي فاتوا؟
سكت.
عمي قال
لازم نرجع البيت.
رجعنا كلنا.
طول الطريق، منار كانت ساكتة.
ولما وصلنا، طلبت منها أقعد معاها شوية.
قالت
أنا عارفة إنك عايز تفهم.
قلت
إنتِ الوحيدة اللي حاسة إني مش فاهم حاجة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
لأنك طول عمرك كنت بتشوف الأحداث من مكانك إنت بس.
سكت.
قالت
أنا كنت طفلة لما بدأت الحكاية. وبعدها كبرت وأنا بسمع نص الكلام وأشوف نص الحقيقة.
قلت
طب إنتِ فاكرة إيه من يوم وفاة أخويا؟
اتغير وشها.
قالت
فاكرة إن البيت كان مليان ناس. وكان فيه صوت خناقة جوه مكتب جدك.
مين كان بيتخانق؟
أبوك والرجل ده.
وبعدين؟
قالت
سمعت أبوك بيقول له إنت لو أخدت الورقة دي، هتضيع مستقبل الولد.
اتجمدت.
الولد؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
كان يقصد مين؟
قالت
إنت.
سكتنا.
قلت
بس أنا كنت طفل.
قالت
وعشان كده محدش كان عايزك تعرف.
وبعدين أضافت
لكن في حاجة أنا فاكرها أكتر.
إيه؟
قالت
بعد الخناقة، الرجل خرج من المكتب وهو ماسك ورقة.
سألتها
وأبويا؟
قالت
كان بيجري وراه.
وبعدين؟
قالت
سمعت صوت حاجة وقعت وبعدها كل الناس جريت ناحية الباب.
فضلت ساكت.
قالت
ومن يومها، أبوك وعمي بقوا بيتعاملوا مع الموضوع كأنه ممنوع يتفتح.
سألتها
طب إيه علاقة جوازنا بكل ده؟
منار بصتلي طويلًا.
وقالت
يمكن أبوك كان بيحاول يعمل حاجة غلط بالطريقة الصح.
استغربت.
يعني إيه؟
قالت
كان عايز يضمن إنك تفضل قريب من العيلة، وفي نفس الوقت يضمن إن حقوقك محفوظة.
قلت
فجابني أتجوزك.
قالت
أيوه.
سكت.
ثم قلت
وأنا ظلمتك بسبب ده.
قالت
إنت ظلمتني لما صدقت إن التخلص مني هو الحل.
الجملة وجعتني.
لكنها كانت الحقيقة.
قبل ما أرد، دخل أبويا.
وقال
لازم تسمعوا حاجة.
كان ماسك شريط تسجيل قديم.
حطه على الترابيزة.
قلت
إيه ده؟
قال
تسجيل من يوم الخلاف.
ضغط على زر التشغيل.
في البداية، كان الصوت مش واضح.
تشويش.
ثم ظهر صوت أبويا.
وبعده صوت الرجل.
سمعناهم بيتخانقوا.
ثم فجأة جاء صوت جدي
كفاية!
سكت الجميع.
وبعدها قال جدي جملة واحدة
الورقة دي لو خرجت من البيت، مش هتضرني أنا هتدمر حياة حفيدي.
أنا قربت من الجهاز.
وقلت
وبعدين؟
التسجيل انقطع.
أبويا قال
التسجيل ده ناقص.
سألته
مين قطعه؟
قال
معرفش.
لكن منار كانت بتبص للجهاز بطريقة غريبة.
قلت لها
إنتِ عارفة حاجة؟
قالت
فاكرة إن جدي كان عنده تسجيل كامل.
سألتها
فين؟
ردت
كان بيحطه في مكان محدش يعرفه.
عمي قال فجأة
أنا عارف المكان.
بصينا له.
قال
بس لو التسجيل الكامل لسه موجود يبقى الحقيقة كلها هتظهر.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت العربية اللي كانت واقفة قدام البيت من شوية.
أبويا قرب من الشباك.
بص للخارج.
ثم رجع ووشه متغير.
قال
هو رجع.
سألته
الرجل ده؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين سمعنا طرقًا هادئًا على الباب.
مش خبط.
ولا صراخ.
ثلاث دقات فقط.
وبعدها صوت الرجل من الخارج
المرة دي
تم نسخ الرابط