امي جابتلي

لمحة نيوز

مليان ندم.
قالت
يا بنتي سامحيني.
بصيت لها من غير ما أرد.
مش عشان عايزة أعاقبها، لكن عشان الجرح كان لسه جديد.
جوزي قال
ماما، سيبيها على راحتها.
هزت راسها ودخلت أوضتها.
وأنا رجعت أكلم أمي.
حكيت لها إن جوزي رجع فجأة، وإننا اكتشفنا إن فيه فحوصات محتاجين نعملها.
لكن ما قلتلهاش على كلام حماتي ولا على التقرير.
مش عايزة أوجع قلبها.
أمي فضلت تدعيلي
ربنا يرزقك يا بنتي ويريح قلبك. أهم حاجة ما تزعليش نفسك.
بعد ما قفلت المكالمة، جوزي قال
أمك دي نعمة.
ابتسمت رغم دموعي.
عشان كده أنا كنت فرحانة أوي بالحاجة اللي بعتها.
قال
وأنا فاهم.
وبعدين بص ناحية الشنط وقال
طب إيه رأيك نعمل حاجة؟
إيه؟
ناخد الحاجة دي ونروح بيها لأمك بكرة.
ضحكت لأول مرة من قلبي
إنت عايز نرجع لها هديتها؟
قال
لأ، عايزك تفرحيها زي ما هي فرحتك.
ضحكت وقلت
بس هي هتزعل لو عرفت إننا رجعنا الحاجة.
قال
يبقى نقول لها إننا جايين ناكل معاها.
في اللحظة دي، دخلت حماتي.
كانت ماسكة علبة الحلاوة اللي كنت اديتها لسلفتي.
حطتها قدامي وقالت
دي كمان.
بصيت لها.
قالت
خديها.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وأنا عايزة أطلب منك طلب.
اتفضلي.
متخليش اللي حصل النهارده يخليكي تكرهي البيت ده.
بصيت لها وقلت
أنا مش بكره البيت يا ماما... أنا بس مش عايزة أتحط في موقف أحس فيه إني أقل من أي حد.
هزت راسها والدموع في عينيها.
عندك حق.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت
وأنا هحاول أصلح اللي عملته.
جوزي قال
مش هتحاولي يا أمي... هتصلحيه.
بصت له وقالت
حاضر.
في اليوم التالي، صحينا بدري.
لبست بسرعة، وجوزي جهز نفسه.
قبل ما ننزل، لقيت سلفتي واقفة قدام باب الشقة.
كانت ماسكة علبة الحلاوة.
قالت
أنا عايزة أرجعهالك.
بصيت لها باستغراب
ليه؟
قالت
بعد اللي حصل، أنا حسيت إن أخد حاجة منك بالطريقة دي غلط.
قلت لها
إنتِ ملكيش ذنب.
قالت
بس كنت ساكتة.
وبعدين قربت مني وقالت
أنا طول عمري نفسي يكون عندي حد زي أمك، حد يفتكرني ويقول لي خدي يا بنتي. لما إنتِ اديتيني العلبة، حسيت إن عندي أخت.
دموعي نزلت.
حضنتها وقلت
وإنتِ أختي فعلًا.
قالت
عشان كده مش عايزة أخد منك حاجة غصب عنك.
ابتسمت وقلت
خديها.
متأكدة؟
متأكدة.
قالت
بس المرة الجاية هنقسم الحاجة مع بعض من الأول، مش حد ياخد نصيب حد.
ضحكت.
اتفقنا.
نزلت أنا وجوزي.
ركبنا العربية، وقبل ما نتحرك، جوزي مسك إيدي.
قال
جاهزة؟
لإيه؟
لأول خطوة حقيقية عشان نعرف سبب تأخر الحمل.
بصيت قدامي وقلت
جاهزة.
لكن وأنا ماشية معاه، ما كنتش عارفة إن اليوم ده هيكشف لنا نتيجة الفحوصات اللي ممكن تغيّر نظرتنا لكل اللي حصل خلال الشهور اللي فاتت...
وفي نفس الوقت، حماتي كانت واقفة في الشباك بتبص علينا، وفي إيدها ورقة قديمة كانت محتفظة بيها من يوم زيارة الدكتور.
ورقة كانت لسه ما وريتهاش لجوزي.
وكان فيها تفصيلة صغيرة جدًا...
لو عرفها، ممكن يفهم ليه حماتي تصرفت معايا بالطريقة دي من البداية فضلت باصة للموبايل، والرسالة قدامي بتتكرر في دماغي
لو فتحتي موضوع البيت، هتندمي... ومش كل اللي مكتوب في الورق حقيقي.
قلت لجوزي
إنت شايف نعمل إيه؟
قال بهدوء
ولا نرد على الرسالة.
طب ما نعرفش مين بعتها؟
لما نرد، ممكن ندي صاحبها فرصة يعرف إحنا وصلنا لإيه. الأحسن نحتفظ بيها ونشوف الموضوع رسمي.
هزيت راسي.
لكن جوايا كان فيه خوف.
مش على البيت.
على أمي.
اتصلت بيها تاني، لكن المرة دي الموبايل كان مقفول.
قلبي انقبض.
قلت
ماما عمرها ما بتقفل تليفونها في الوقت ده.
جوزي قال
ممكن تكون نامت.
لا... هي كانت لسه بتكلمني.
حاولت أتصل مرة واتنين وتلاتة.
مفيش رد.
بعد حوالي ساعة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت بسرعة
ألو؟
سمعت صوت راجل كبير في السن.
قال
إنتِ بنت أم فلانة؟
قلت بحذر
أيوه، مين حضرتك؟
قال
أنا جار والدتك.
قلبي وقع.
ماما مالها؟
قال
مفيش حاجة، بس هي راحت عند أختها من شوية، وتليفونها وقع منها واتقفل.
تنفست براحة.
الحمد لله.
لكن قبل ما أقفل، قال
هي قالتلي أبلغك إنك ما تروحيش البيت القديم لوحدك.
سألته
ليه؟
سكت لحظة وقال
هي قالت إن فيه ناس كانت بتسأل عنها النهارده.
قفلت المكالمة وأنا مش مرتاحة.
جوزي قال
بكرة الصبح نروح لأمك.
قلت
ونروح كمان لمحامي.
هز راسه
ده الصح.
في اليوم التالي، خرجنا بدري.
وأثناء الطريق، اتصلت أمي.
أول ما سمعت صوتها، قلت
خوفتيني عليكي.
ضحكت وقالت
أنا كويسة يا بنتي، بس واضح إن الموضوع أكبر مما كنت فاكرة.
قلت
حصل إيه؟
قالت
امبارح بعد ما كلمتك، جالي عمك.
اتوترت.
جه عندك؟
أيوه.
قالك إيه؟
سألني إذا كنت بعتلك الورق.
سكت.
ثم قالت
وأنا قلتله آه.
قلت
وهو عمل إيه؟
قالت
اتعصب وقال إن الورق ده قديم، وإن مفيش ليكي أي حق في البيت.
جوزي كان بيسمع المكالمة من جنبي.
أمي كملت
بس أنا قلتله إننا مش هنتخانق، وإن كل حاجة هتتراجع بالقانون.
سألتها
وبعدين؟
قالت
خرج من عندي وهو زعلان.
سكتت لحظة، ثم قالت
وبعدها لقيت حاجة قديمة في دولاب أبوكي.
إيه؟
دفتر.
دفتر إيه؟
دفتر أبوكي كان بيكتب فيه حسابات وأسماء وتواريخ.
قلت
وهل فيه حاجة عن البيت؟
قالت
أيوه.
حسيت إن الموضوع بيتعقد أكتر.
قالت
فيه تاريخ مكتوب قبل وفاة جدك بأسبوعين، وتحت التاريخ جملة واحدة.
إيه الجملة؟
أمي سكتت.
ثم قالت
لو حصل لي حاجة، الورق الأصلي موجود عند الشخص اللي وثقت فيه.
قلت
ومين الشخص ده؟
قالت
هنا المشكلة... أبوكي ما كتبش اسمه.
سكتنا كلنا.
جوزي قال
ممكن يكون فيه شخص تاني غير عمها كان عارف مكان الورق.
أمي قالت
وأنا بدأت أشك إن الورق الأصلي لسه موجود.
وصلنا عند بيت أمي.
أول ما دخلت حضنتها جامد.
حسيت إني رجعت طفلة تاني.
قلت لها
أنا مش عايزة البيت يا ماما لو هيعمل مشاكل.
ردت بحزم
وأنا كمان مش عايزاكي تدخلي خناقة عشانه. بس الحق ما ينفعش نسيبه عشان إحنا خايفين.
جوزي قال
هنمشي خطوة خطوة.
قعدنا كلنا على الترابيزة.
أمي جابت الدفتر والصورة والورقة القديمة.
بدأنا نقارن التواريخ والأسماء.
وفجأة، جوزي وقف عند صفحة معينة.
قال
استني.
بصينا له.
أشار لسطر صغير في آخر الصفحة.
كان فيه اسم مكتوب بخط أبويا.
اسم ما كانش موجود في أي ورقة تانية.
أمي قربت منه.
وفضلت ساكتة.
قلت
مين ده؟
أمي رفعت عيني وقالت
الشخص ده... أنا عمري ما شوفته في حياتي.
جوزي قال
يبقى لازم نعرف مين هو.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
أمي قامت تفتح.
بعد ثواني رجعت وهي ماسكة ظرف أبيض.
وقالت
الظرف ده اتساب قدام الباب.
أخدته منها.
كان مكتوب عليه اسمي بخط واضح.
فتحت الظرف ببطء.
جواه ورقة واحدة فقط.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن البيت، اسألي زوجك عن اليوم اللي رجع فيه من السفر... لأنه شاف شخصًا يعرف القصة كلها.
بصيت لجوزي.
هو نفسه اتفاجئ.
قلت
إنت شفت مين؟
سكت لحظة، وكأنه بيحاول يفتكر.
وبعدين قال
وأنا في المطار... كان فيه راجل استوقفني قبل ما أركب العربية.
وقالك إيه؟
بصلي بتركيز وقال
قال لي جملة واحدة بس...
قول لمراتك إن أبوها ما ماتش وهو ساكت... كان سايب لها أمانة.
سكتنا كلنا.
وأمي بدأت تبكي.
لأنها فهمت إن الأمانة دي...
ممكن تكون مرتبطة بالسر اللي أبويا أخفاه عن الجميع لسنين فتحت الورقة بإيد بتترعش، وبدأت أقرأ باقي الكلام.
يا بنتي، قبل ما تخافي أو تفكري في أي حاجة وحشة، أنا مش عايزة أزعلك. بس في موضوع قديم كنت مأجلاه لحد ما أكون قادرة أحكيهولك بنفسي.
أبوكي زمان كان واخد قرار كبير يخص حياتك، وأنا اعترضت عليه بشدة، لكن الظروف وقتها كانت أصعب مننا كلنا.
وقفت عند الجملة دي.
رفعت عيني لجوزي وقلت
ماما بتتكلم عن إيه؟
قال
كملي.
رجعت أقرأ.
لما كنتِ صغيرة، حصلت مشكلة كبيرة بين أبوكي وبعض أفراد العيلة بسبب البيت القديم اللي في البلد. أبوكي كان عايز يبيع نصيبه، لكن جدك رفض، وقال إن البيت لازم يفضل للعيلة.
المشكلة إن فيه ورق اتكتب وقتها، وأنا كنت شاهدة عليه.
قلبي بدأ يدق.
كملت
الورق ده اختفى بعد وفاة جدك، وكل واحد قال إن التاني هو اللي أخده.
لكن من كام يوم، وأنا بنضف الدولاب القديم، لقيت نسخة منه.
واللي مكتوب فيه ممكن يغير حقك في البيت بالكامل.
بصيت لجوزي.
يعني إيه حقي في البيت؟
قال
يمكن والدتك اكتشفت إن ليكي نصيب قانوني في حاجة كانت فاكرة إنها راحت.
رجعت أقرأ.
أنا مش عايزة حقك يضيع يا بنتي، وعشان كده خليت واحد من قرايبنا يراجع الورق.
بس فيه حاجة أهم...
الورق فيه اسم شخص من العيلة هو اللي كان مسؤول عن الموضوع كله.
والشخص ده موجود لحد النهارده.
حسيت بقشعريرة.
قلت
مين؟
لكن أمي ما كتبتش الاسم.
بدل كده، كتبت
مش هكتب اسمه في الورقة، لأن الكلام ده لازم أقولهولك قدام عينيا.
بس لو لقيتي ظرف بني صغير في الصندوق، افتحيه.
بدأت أدور في الصندوق.
لقيت هدوم، علب أكل، شوية فاكهة، وعلبة حلاوة زي اللي بعتها قبل كده.
وفي آخر الصندوق كان فيه ظرف بني.
طلعته.
جوزي قال
تم نسخ الرابط