بعتي معاشك
بعتّي معاشك لبنتك تاني؟ طيب ما تروحي تعيشي عندها أحسن!.. قالتها حماتي بابتسامة صفرا باردة وفي اللحظة دي، دخل جوزي وهو بيزعق وعينه بتطق شرار إياكي تلومي أمي على حاجة تافهة زي دي تاني، وإلا الباب يفوت جمل.. اطلعي بره حالاً!
أنا وقتها اكتفيت بابتسامة هادية، رفعت الظرف اللي في إيدي وقلت بكل برود تمام.. بس قبل ما أمشي، استعدوا عشان اللي هتسمعوه دلوقتي هيقلب ليلتكم دي موازين.
اسمي ليلى، عندي 32 سنة. اليوم اللي عرفت فيه حقيقة الراجل اللي متجوزاه بدأ بحاجة بسيطة ومستفزة في نفس الوقت.. رغيف عيش بقلم منال علي
حماتي، ست عايدة، كانت قاعدة في المطبخ الصبح بتبص لطبق فاضي قدامها. كالعادة، أول ما قبضت المعاش، بعتت نصه لبنتها داليا، اللي مشاكلها ومصاريفها مابتخلصش. أنا مكنش عندي مشكلة إنها تساعد بنتها، لكن اللي كان بيحرق دمي إنها بتوزع الفلوس من هنا، وتيجي تشتكي من قلة الحيلة من هنا.. وأنا اللي شايلة البيت كله؛ من خزين، لكهرباء، حتى لمصاريف علاجها هي شخصياً.بقلم منال علي
القشة التي قصمت ظهر البعير
بعد الضهر، فتحت سبت العيش مالقيتش غير لقمة ناشفة. كنت عاملة شوربة خضار وعاوزة الغدا يكمل، لكن حماتي فضلت تشتكي وتتأفف كأن البيت مفيهوش لقمة، مع إنها هي اللي مخلصة ميزانيتها على بنتها.
بقالي أسابيع ساكتة، ببلع الإهانة وبعدي النظرات اللي مابتريحش من جوزي أحمد. كان بيعاملني كأني غريبة في البيت اللي أنا بدفع فيه دم قلبي عشان يفضل مفتوح. لكن اللحظة دي، صبري نفد بقلم منال علي
خدت نفس عميق وقلت لها بوضوح
يا ست عايدة، لو الفلوس مابتخرجش بره البيت لأسباب مالهاش لازمة، كان زمان الخير مالي المطبخ. لو أولوياتك كلها عند بنتك، يبقى الأفضل تروحي تعيشي عندها وترتاحي وتريحينا.
طبعاً عايدة اتصدمت وقامت تشبّه، وقالت بصوت عالي ده بيت ابني! وأنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه بقلم منال علي
وقبل ما أرد، دخل أحمد زي الإعصار، ووقف في صف أمه طبعاً، وبص لي بنظرة كلها احتقار وقسوة.. نظرة أكدت لي إن ماليش كرامة عنده ولا خاطر.
الأوضة سكتت تماماً.بقلم منال علي
حماتي كانت بتبص لي بنظرة نصر، وأحمد كان مستني مني أنكسر أو أعيط.
لكن بدل ما أنهار، قعدت بكل هدوء، حطيت كوباية الشاي من إيدي، وبصيت لهم بابتسامة غريبة خلتهم يقلقوا.
قلت بصوت واطي وواثق تمام يا أحمد.. بما إنك اخترت، يبقى جه الوقت اللي تعرفوا فيه الحقيقة اللي هتغير كل حاجة الليلة دي.
يتبع......
سكت أحمد لحظات، وكأنه مستني مني أبدأ أعيط أو أعتذر.
لكن أنا فضلت قاعدة مكاني، ووشي هادي بشكل خلا حماتي نفسها تبطل ابتسامتها.
قال أحمد بعصبية
حقيقة إيه اللي هتغير كل حاجة؟ هتفضلي تهددي وتتكلمي بالألغاز؟
رفعت الظرف اللي كان في إيدي وحطيته قدامهم على الترابيزة.
قلت
أنا مش بتهددك يا أحمد... أنا بس تعبت من إني أتكلم ومحدش يسمعني.
حماتي مدت إيدها ناحية الظرف، لكني سحبته بسرعة.
قلت
استني يا حماتي... الظرف ده مش ليكي.
بصت لي باستغراب
أمال فيه إيه؟
رديت
حاجة تخص البيت... وحاجة تخصني أنا وجوزي.
أحمد قرب مني وقال
افتحيه.
ابتسمت وقلت
هفتحه، بس قبلها عايزة أسألك سؤال واحد.
قال بضيق
اسألي.
بصيت في عينه مباشرة وقلت
إنت فاكر إن البيت ده بيت أمك لمجرد إنها عايشة فيه؟
اتغيرت ملامحه.
قلت
وفاكر إني طول السنين اللي فاتت كنت بدفع مصاريف البيت من غير ما يبقى ليا أي حق؟
حماتي قاطعتني
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
فتحت الظرف بهدوء، وطلعت منه ورقة مطوية.
أحمد مد إيده ياخدها، لكني سبقته وفتحتها قدامه.
أول ما عينه وقعت على أول سطر...
وشه اتغير تمامًا.
فضل ساكت.
حماتي بصت له، وبعدين للورقة، وقالت
في إيه يا أحمد؟ إنت شفت إيه؟
أحمد ما ردش.
قربت الورقة منه أكتر وقلت
اقرأها بصوتك.
رفع عينه وبص لي بنظرة مختلفة تمامًا عن كل مرة.
وقال بصوت منخفض
إنتِ عرفتي من إمتى؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
من أسبوعين.
حماتي شهقت
عرفتِ إيه؟!
وقبل ما أحمد يقدر يمنعني، حطيت باقي الأوراق على الترابيزة.
وقلت
أنا لسه ما قلتش أهم حاجة...
وفجأة، سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
أحمد اتجمد مكانه.
بص للباب، وبعدين بص لي.
أما أنا فقمت بهدوء وقلت
واضح إن صاحب الحقيقة وصل بنفسه...
واتجهت ناحية الباب، بينما أحمد صاح خلفي
ليلى... استني!
لكن إيدي كانت بالفعل على مقبض الباب...فتحت الباب ببطء...
ولقيت راجل في أواخر الخمسينات واقف قدامي، ماسك ملف بني كبير، ووشه جاد بشكل خلاني أتراجع خطوة.
بص لي وقال
الأستاذة ليلى؟
قلت بحذر
أيوه.
مد إيده بالملف وقال
أنا جاي أسلمك باقي المستندات.
من ورايا، سمعت صوت أحمد وهو بيقول بانفعال
مستندات إيه؟!
الراجل بص ناحية أحمد، وسكت لحظة.
وبعدين قال
إنت أحمد؟
أحمد قرب منه
أيوه... إنت مين؟
رد بهدوء
أنا المحامي اللي كان والدك موكله قبل وفاته.
سكتت الشقة كلها.
حماتي خرجت من المطبخ بسرعة، وأول ما شافت الراجل، وشها اتغير.
قالت بصوت مرتجف
إنت؟!
المحامي بص لها وقال
واضح إنكِ عارفة أنا جاي ليه.
أحمد بص لأمه باستغراب
ماما... إنتِ تعرفيه؟
حماتي ما ردتش.
المحامي فتح الملف وقال
أنا كنت مأجل تسليم الأوراق دي لحد ما أتأكد إن الشخص المعني وصل للسن والظروف المناسبة.
أحمد قال بعصبية
اتكلم بصراحة!
المحامي طلع ورقة وحطها قدامه.
وقال
والدك قبل وفاته سجّل تنازلًا رسميًا عن جزء من ملكية البيت.
أحمد مسك الورقة بسرعة.
قرأ أول سطر...
وبعدين رفع عينه لوالدته.
ماما... يعني إيه الكلام ده؟
هي بدأت تتلعثم
أنا... أنا كنت هقولك.
رد أحمد
هتقولي إيه؟
أنا فضلت واقفة ساكتة.
المحامي قال
فيه كمان ورقة تانية.
طلعها من الملف وحطها على الترابيزة.
أحمد بص لها، وفجأة تغير لون وشه.
قلت له
دلوقتي فهمت ليه أنا كنت ساكتة طول الفترة اللي فاتت؟
قال بصوت متقطع
إنتِ كنتِ عارفة إن البيت...
قاطعته
أيوه.
حماتي صرخت
ليلى! إنتِ عايزة تفضحينا؟!
بصيت لها بهدوء وقلت
أنا مش اللي هفضح حد... الأوراق هي اللي بتتكلم.
لكن قبل ما حد يكمل كلامه، المحامي قال جملة خلت أحمد يسيب الورقة من إيده
لسه فيه مستند أخطر من كل اللي شفتوه.
سأل أحمد
أخطر إزاي؟
المحامي بص ناحيتي وقال
المستند ده تحديدًا... ليلى هي صاحبة الحق فيه.
اتجمد أحمد مكانه.
أما حماتي، فحطت إيدها على صدرها وقالت
مستحيل...
رفعت عيني ليها وقلت
لأ... مش مستحيل.
وبعدين بصيت لأحمد وقلت
وعشان كده أنا طلبت منك تستعد... لأن اللي جاي مش مجرد ورقة ملكية.
المحامي قفل الملف وقال
لازم تسمعوا الحقيقة كاملة قبل ما أي حد ياخد قرار.
وساعتها، أحمد لأول مرة من ساعة ما دخل البيت، ما قدرش يرفع عينه في عيني.
وكان واضح إن اللي لسه هنعرفه... هيغيّر شكل العيلة كلها المحامي حط الملف قدامه، وقعد بهدوء كأنه عارف إن اللي جاي مش سهل.
أحمد قال
اتكلم... أنا عايز أفهم كل حاجة.
المحامي فتح الملف وقال
والدك قبل وفاته كان عارف إن البيت عليه التزامات، وعارف إن والدتك بتصرف من معاشها على بنتها داليا.
حماتي انتفضت
هو كان بيتدخل في فلوسي كمان؟!
المحامي رد
الموضوع مش فلوسك يا مدام عايدة... الموضوع إن والد أحمد كان حاطط شرط واضح.
أحمد سأله
شرط إيه؟
طلع ورقة تانية.
إن البيت يفضل مسكنًا للأسرة، لكن في حالة بيع أي جزء منه أو التصرف فيه، لازم يتم الرجوع لصاحبة الحق المسجلة.
أحمد بص لي.
إنتِ؟
هزيت راسي.
قلت
أيوه.
حماتي قامت من مكانها
إنتِ عايزة تاخدي بيت ابني؟!
رديت بهدوء
أنا مش عايزة آخد حاجة مش بتاعتي. أنا بس عايزة حقي.
أحمد ضرب بإيده على الترابيزة
وليه ما قلتيليش من الأول؟!
بصيت له طويلًا.
لأن كل مرة كنت بحاول أتكلم فيها، كنت بتخليني أحس إني ضيفة في بيتك.
سكت.
كملت
ولما كنت بدفع مصاريف