بعتي معاشك
المحتويات
البيت، مكنتش بقول لك أنا بدفع كام. ولما كنت بشتري علاج أمك، مكنتش بمنّن عليها. ولما كنت بحوش عشان نصلح البيت، كنت فاكرة إننا بنبنيه سوا.
حماتي بصت للأرض.
لكن المحامي لسه ما خلصش.
قال
وفيه نقطة مهمة جدًا.
أحمد قال
إيه؟
المحامي فتح آخر ظرف.
فيه إيصالات وتحويلات ومصروفات موثقة باسم ليلى، تثبت إنها تحملت جزءًا كبيرًا من التزامات البيت خلال السنوات الماضية.
أحمد مسك الأوراق واحدة واحدة.
كل ورقة كان بيقراها، كان وشه بيزداد إحراجًا.
وفجأة قال
ماما...
رفعت عايدة عينيها.
إيه؟
قال
إنتِ كنتِ عارفة إن ليلى بتدفع كل ده؟
سكتت.
فقال بصوت أعلى
ماما، أنا بسألك!
قالت بصوت ضعيف
كنت عارفة إنها بتساعد.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
بتساعد؟
بصيت لأحمد وقلت
أنا كنت شايلة بيت كامل، وإنت كنت فاكر إني مجرد مرات لازم تسمع الكلام.
سكت أحمد.
وفي اللحظة دي، رن موبايله.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
قلت
مين؟
ما ردش.
المحامي لاحظ توتره وقال
رد يا أستاذ أحمد... يمكن المكالمة دي مرتبطة بالموضوع.
أحمد خرج للشرفة ورد.
بعد أقل من دقيقة، رجع وهو ماسك الموبايل وإيده بتترعش.
بص لي وقال
ليلى... لازم نروح مكان دلوقتي.
سألته
فين؟
قال
عند داليا.
حماتي وقفت فجأة.
وقالت
لا... إياك تروح هناك!
أحمد بص لأمه بدهشة.
ليه؟
ما ردتش.
لكن سكوتها كان أخطر من أي إجابة.
وأنا وقتها فهمت إن الحكاية لسه أكبر بكتير من البيت والفلوس.
وقلت بهدوء
يبقى نروح.
أحمد فتح الباب.
لكن قبل ما يخرج، المحامي قال جملة خلتنا كلنا نتوقف
لو رايحين عند داليا... خدوا الملف كله.
بصيت له باستغراب.
فسألته
ليه؟
قال
لأن المستندات اللي فيه... مش كلها تخص البيت.
وسكت.
أما أنا، فحسيت لأول مرة إن اللي كنت فاكرة إنه خلاف عائلي بسيط... كان مجرد أول خيط في حكاية أكبر بكتير خرجنا من الشقة، وأنا ماسكة الملف بإيدي.
أحمد كان ساكت طول الطريق، ووشه مشدود، وكل شوية يبص للمحامي اللي قاعد قدامنا.
أما حماتي، فأصرت تيجي معانا رغم إن أحمد حاول يمنعها.
لما وصلنا عند بيت داليا، لقينا الباب مفتوح.
دخلنا...
وكانت داليا قاعدة في الصالة، وأول ما شافتنا قامت بسرعة.
قالت
إيه اللي جابكم؟
أحمد رد
إحنا جايين نتكلم.
داليا بصت لأمها، وبعدها لي.
وقالت
نتكلم في إيه؟
حطيت الملف على الترابيزة.
وقلت
في كل حاجة.
وشها اتغير.
المحامي فتح الملف، وبدأ يطلع المستندات واحدة وراء التانية.
وقال
دي تحويلات مالية.
داليا بصت للأوراق، وبعدين قالت
أنا كنت باخد فلوس من ماما، وده شيء طبيعي.
رديت
محدش قال إن مساعدتها ليكي غلط.
وبصيت لأحمد
الغلط إن البيت كله كان بيتحمل نتيجة قرارات محدش كان بيحسب حسابها.
أحمد مسك ورقة.
إيه ده؟
المحامي قال
دي إيصالات مبالغ خرجت من حساب مدام عايدة، وبعدها اتسددت من حساب ليلى.
داليا سكتت.
حماتي قالت بسرعة
أنا كنت هرجع لها الفلوس!
رديت
بعد كام سنة؟
ما حدش رد.
وفجأة داليا قالت
استنوا...
دخلت غرفتها، وبعد دقائق رجعت بعلبة صغيرة.
حطتها قدام أحمد.
وقالت
أنا كنت محتفظة بيها عشان لو جه اليوم اللي كل حاجة تتكشف.
أحمد فتح العلبة.
كان جواها دفتر قديم، ومجموعة إيصالات، وصورة لوالده.
أحمد مسك الصورة وسأل
إيه علاقة بابا بالموضوع ده؟
داليا قالت
هو اللي طلب مني أخلي الحاجات دي عندي.
حماتي صرخت
داليا!
داليا بصت لها لأول مرة من غير خوف.
كفاية يا ماما.
سكتت عايدة.
داليا كملت
أنا أخدت منك فلوس كتير، آه... بس مش كل الفلوس كانت ليا.
أحمد اتجمد.
يعني إيه؟
داليا فتحت الدفتر وقالت
جزء من الفلوس كان بيروح في حاجة تانية... وحاجة بابا كان عارفها.
أنا بصيت للمحامي.
وهو كان هادي بشكل غريب.
سألته
إيه الحاجة دي؟
المحامي ما ردش.
مد إيده ناحية الدفتر وقال
الصفحة الأخيرة هي اللي هتجاوب.
أحمد قلب الصفحات بسرعة.
لكن لما وصل للصفحة الأخيرة، وقف تمامًا.
قرأ السطر المكتوب فيها مرة...
وبعدين مرة تانية.
ثم رفع عينه وقال
ماما... إنتِ كنتِ مخبية عني ده كله؟
حماتي بدأت تبكي.
أما أنا، فكنت لسه مش فاهمة إيه اللي شافه.
مد أحمد الدفتر ناحيتي وقال
اقري.
مديت إيدي...
وقبل ما ألمس الدفتر، سمعنا صوت طرق قوي على الباب.
كلنا بصينا ناحية الباب.
وداليا قالت بصوت مرتجف
مين هييجي دلوقتي؟
الطرق اتكرر...
ثلاث مرات متتالية.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
افتحوا... أنا لازم أقابل أحمد.
أحمد وقف مكانه.
وبص للمحامي.
المحامي قال بهدوء
كنت متوقع إنه هيظهر في يوم.
سألت
مين؟
المحامي بص لي وقال
الشخص الوحيد اللي يقدر يفسر آخر ورقة في الدفتر أحمد وقف قدام الباب، ومحدش فينا نطق.
الطرق رجع تاني، أقوى من المرة الأولى.
داليا قربت من أمها وقالت
ماما... هو عرف؟
عايدة بصت لها بخوف
اسكتي!
الجملة دي كانت كفاية تخلي أحمد يلف ناحيتهم.
قال
هو مين؟
محدش رد.
بصيت للمحامي، لكنه اكتفى بإشارة بسيطة لأحمد إنه يفتح.
فتح الباب.
دخل رجل كبير في السن، لابس بدلة بسيطة، وماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما شافته عايدة، رجعت خطوة لورا.
قال الرجل
مساء الخير يا عايدة.
صوتها خرج ضعيف
إنت رجعت ليه؟
أحمد بص له
إنت تعرف أمي؟
الرجل رد
أعرفها من سنين.
وبعدين بص لأحمد وقال
وأعرف والدك أكتر مما تتخيل.
أحمد قال
قول كل اللي عندك.
الرجل حط الشنطة على الترابيزة وفتحها.
طلع منها مجموعة أوراق قديمة.
وقال
والدك قبل وفاته طلب مني أحتفظ بالحاجات دي.
حماتي بدأت تهز راسها
هو وعدني إنه مش هيقول...
الرجل قاطعها
أنا ما وعدتش حد.
أحمد مسك أول ورقة.
قرأها، وسكت.
ثم قال
دي إمضته.
الرجل هز راسه.
أيوه.
أحمد قلب الورقة.
وده توقيعي أنا؟
قال
أيوه.
بصيت لأحمد باستغراب.
إنت كنت ماضي على إيه؟
رد
مش فاكر.
الرجل قال
لأنك وقتها كنت صغير.
حماتي جلست على الكرسي وكأن رجليها ما بقتش شايلة جسمها.
داليا قربت من أحمد وقالت
اقرأ آخر فقرة.
قرأها بصوت منخفض.
ثم رفع عينه وقال
يعني بابا كان عايز البيت يفضل لينا كلنا... بشرط إن حد معين يكون مسؤول عن إدارته.
المحامي قال
بالضبط.
أحمد سأل
مين؟
المحامي بص ناحيتي.
أنا اتفاجئت.
أنا؟
هز راسه.
إنتِ.
حماتي صرخت
لا!
بصيت لها وقلت
ليه لا؟
قالت بعصبية
لأنك مش من العيلة!
ساد الصمت.
أحمد بص لأمه طويلًا.
وبعدين قال
هي بقت من العيلة يوم شالت البيت معانا.
الكلمة دي كانت أول مرة أسمعها منه.
لكن قبل ما أقدر أرد، الرجل الكبير فتح الشنطة مرة تانية.
وطلع ظرف أبيض.
قال
وده آخر شيء طلب مني والدك أسلمه لليلى بنفسها.
مد إيده بالظرف.
أخدته وأنا مترددة.
كان مكتوب عليه اسمي بخط والد أحمد.
فتحت الظرف...
وقرأت أول سطر.
وفي اللحظة دي، حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن الرسالة ما كانتش عن البيت...
ولا عن الفلوس...
كانت عن سبب اختيار والد أحمد ليا أنا بالذات.
ورفعت عيني ناحية حماتي.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
وقلت
دلوقتي فهمت... ليه كنتِ طول الوقت بتحاولي تخليني أمشي.
حماتي ما ردتش.
وأنا بدأت أقرأ باقي الرسالة بصوت مسموع...بدأت أقرأ الرسالة بصوت مسموع
يا ليلى... لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى الوقت جه إنك تعرفي الحقيقة اللي أنا أخفيتها عن أحمد ووالدته سنين طويلة.
أحمد قرب مني وقال
كملي.
بصيت له، وكملت
أنا عارف إنك من أول يوم دخلتي فيه البيت ده وإنتِ بتحاولي تحافظي عليه، وعارف إنك تحملتي مصاريف ومسؤوليات محدش طلب منك تتحمليها.
أحمد نزل عينه.
حماتي بدأت تبكي بهدوء.
كملت
لكن فيه سبب تاني خلاني أكتب الرسالة دي.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلبت الصفحة.
قبل وفاتي، اكتشفت إن جزءًا من الأموال اللي كنت بخصصها للبيت كان بيختفي من غير تفسير واضح.
أحمد رفع رأسه ناحية أمه.
ماما؟
هي ما ردتش.
كملت القراءة
لما حاولت أعرف الحقيقة، اكتشفت إن فيه التزامات مالية اتعملت من غير علمي، ووقتها قررت إني ما أواجهش حد.
داليا شهقت.
يعني بابا كان عارف؟
المحامي قال
كان عارف إن فيه مشكلة، لكنه ما كانش عارف كل التفاصيل.
كملت
لهذا السبب طلبت من المحامي الاحتفاظ بكل المستندات، وطلبت إن ليلى هي اللي تشوفها بعد وفاتي.
أحمد قال
ليه ليلى؟
قرأت السطر التالي
لأن ليلى كانت الوحيدة اللي شفتها بتتصرف في البيت بعقل، من غير ما تحاول تستفيد من حاجة مش حقها.
سكتُّ لحظة.
ثم أكملت
ولو حاول أي شخص الضغط عليها أو إجبارها على الخروج، يبقى لازم تعرف إنها صاحبة الحق في إدارة الجزء الذي خصصته لها.
حماتي ضربت
متابعة القراءة