بنت مشردة
بنت مشردة أجبروها تتجوز زعيم مافيا وهو في غيبوبة بقاله ٣ شهور لكن أول ما قالت موافقة حصلت حاجة خلت كل اللي في القاعة يتجمد مكانه!
قاعة ضخمة جوه قصر فخم، ورد أبيض في كل مكان، شموع منورة، ورجالة لابسين بدل سودا واقفين على الجانبين.
وفي نص القاعة
كان فيه سرير مستشفى.
وعليه راجل اسمه آدم المرسى.
واحد من أخطر وأغنى رجال الأعمال في البلد والناس كلها كانت بتقول إنه ورا أخطر إمبراطورية في المدينة.
لكن آدم بقاله ٣ شهور في غيبوبة بعد حادثة مروعة.
أجهزة طبية حواليه، أكسجين على وشه، والأسلاك متوصلة بجسمه.
والنهارده
كان المفروض إنه يتجوز.
العروسة؟
بنت مشردة اسمها سلمى.
سلمى كانت عايشة في الشارع بقالها تقريبًا سنة.
قبل كده كان عندها بيت صغير وشغل في كافيه وحياة عادية جدًا.
لكن بعد وفاة والدتها، اتراكمت عليها الديون، وصاحب الشقة طردها، ومن غير أوراق ولا عنوان ثابت، بقى الحصول على شغل شبه مستحيل.
كانت بتنام في أي مكان تلاقيه آمن
وأحيانًا تساعد في السوق مقابل شوية أكل.
لحد الليلة اللي وقفت جنبها عربية سودا فخمة.
نزل منها راجلين لابسين بدل.
واحد منهم قال لها
إنتي سلمى؟
خافت وقالت
أيوه ليه؟
قال لها
تعالي معانا.
سلمى رجعت لورا بسرعة
لا طبعًا!
لكن الراجل رد بهدوء
لو جيتي معانا، حياتك هتتغير للأبد.
وبعدين قال لها رقم المبلغ اللي هتاخده.
سلمى سكتت.
لأن الرقم كان أكبر من أي مبلغ شافته في حياتها.
بعد ساعة واحدة بس
كانت قاعدة في قصر ضخم قدام راجل اسمه فؤاد.
وهناك سمعت لأول مرة اسم آدم المرسى.
فؤاد حط قدامها مجموعة أوراق وقال
عايزينك تتجوزيه.
سلمى افتكرت إنه بيهزر.
ضحكت بتوتر وقالت
أتجوز مين؟
فؤاد رد
آدم المرسى.
وبعدين أشار ناحية صورة قدامها.
بس فيه مشكلة آدم في غيبوبة بقاله ٣ شهور.
سلمى بصت له بعدم تصديق.
يعني إيه أتجوز واحد مش واعي؟!
فؤاد شرح لها إن عيلة آدم محتاجة زوجة يقدروا يتحكموا فيها، لأن حسب شروط وصية العيلة، جزء كبير من ثروته ممكن يبقى تحت تصرف زوجته.
وهي كانت الاختيار المثالي.
لا أهل لا فلوس ولا حد يسأل وراها.
وعدوها بشقة، وفلوس كتير، وحياة جديدة.
كل اللي عليها إنها تتجوز آدم وتقعد كام شهر كأنها مراته.
سلمى رفضت.
لكنهم ضغطوا عليها لحد ما حسّت إنها فعلًا مش قدامها اختيار.
وبعد كام يوم
كانت واقفة بفستان فرح أبيض جوه قصر آدم.
لكن بدل ما العريس يكون واقف جنبها
كان نايم على سرير مستشفى.
سلمى قربت منه لأول مرة.
بصت على وشه.
كان هادي جدًا.
الغريب إنها حست إنه مش باين عليه شخص غايب عن الدنيا.
كان شكله كأنه نايم بس
وكأنه ممكن يفتح عينيه في أي لحظة.
بصت حواليها.
عيلة آدم كلها موجودة.
رجالة مقربين منه.
مساعدين.
ودكتور.
لكن أكتر شخص لفت نظرها كان فؤاد.
كان واقف بهدوء غريب جدًا.
مفيش حزن.
مفيش خوف.
ولا حتى قلق على آدم.
كأن كل اللي يهمه هو إن الجواز يتم.
بدأت مراسم الفرح.
سلمى كانت متوترة جدًا.
لحد ما جه وقت السؤال
هل تقبلي تتجوزي آدم المرسى؟
سلمى بصت ناحية الراجل الممدد قدامها.
وسكتت ثواني
وبعدين قالت بصوت واطي
موافقة.
وفي اللحظة دي
حصلت حاجة خلت كل اللي في القاعة يتجمد مكانه
فجأة، حصلت حاجة غريبة جدًا.
كل اللي في القاعة بصوا ناحية سرير آدم في نفس اللحظة
حتى فؤاد، اللي كان واقف طول الوقت بمنتهى الثبات، اتغير لون وشه فجأة!
سلمى لاحظت ده
وبصت له باستغراب.
لكن قبل ما تسأله
وساعتها
القاعة كلها اتجمدت مكانها!
يا ترى إيه اللي حصل بالظبط؟
وليه فؤاد أول ما سمع الصوت وشه اتقلب بالشكل ده؟
فجأة
صدر من جهاز المراقبة المتوصل بجسم آدم صوت متقطع.
بيب بيب بيب
لكن المرة دي كان الصوت مختلف.
مؤشر ضربات القلب اللي كان ثابت تقريبًا طوال الشهور اللي فاتت بدأ يتحرك بسرعة.
الدكتور اندفع ناحية السرير.
إيه اللي بيحصل؟!
واحد من رجال آدم قرب بسرعة، لكن الدكتور صرخ فيه
محدش يقرب!
سلمى وقفت مكانها، مش فاهمة أي حاجة.
بصت لآدم
وفجأة لاحظت حاجة خلت قلبها يدق بعنف.
إيده اتحركت.
حركة بسيطة جدًا
لكنها كانت واضحة.
الدكتور اتجمد للحظة، وبعدها مسك إيده وبص للشاشة.
مستحيل
فؤاد اتقدم بسرعة وقال
يعني إيه مستحيل؟
الدكتور بص له بنظرة غريبة وقال
أنا مش فاهم المريض كان مستقر تمامًا من الصبح.
فؤاد قرب أكتر.
طب اعمل أي حاجة!
لكن الدكتور تجاهله، وفضل مركز مع آدم.
سلمى كانت بتبص للمشهد كله وهي مش قادرة تستوعب.
من شوية كانت مجرد بنت اتجابت من الشارع علشان تمضي على عقد جواز
ودلوقتي، بمجرد ما قالت موافقة، الرجل اللي بقاله ٣ شهور في غيبوبة بدأ جسمه يستجيب!
وفجأة
آدم فتح عينه.
ثانية واحدة بس.
فتحها وبص قدامه.
وبعدين قفلها تاني.
القاعة كلها شهقت.
واحد من رجال آدم قال بصوت مرتجف
آدم؟!
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش إنه فتح عينه.
كانت في نظرة عينه قبل ما يقفلها.
لأنه ما بصش للدكتور
ولا لفؤاد
ولا لأي حد من رجال عيلته.
بص لسلمى.
سلمى رجعت خطوة للخلف.
هو هو بصلي؟
الدكتور ما ردش.
كان مركز مع شاشة الأجهزة.
أما فؤاد، فكان واقف في مكانه وكأنه شاف شبح.
سلمى بصت له.
إنت عارف حاجة.
فؤاد حاول يخفي ارتباكه.
محدش يعرف حاجة. دي مجرد استجابة عصبية.
لكن سلمى ما اقتنعتش.
لأنها لاحظت إن إيده كانت بتترعش.
وبينما الكل منشغل بآدم
حصل شيء آخر.
واحدة من سيدات العائلة وقفت فجأة وقالت
اقفلوا أبواب القاعة.
الكل بص لها.
قالت بحدة
دلوقتي!
اتنين من الحراس راحوا فورًا وقفّلوا الأبواب.
سلمى اتوترت.
ليه قفلتوا الأبواب؟
محدش رد.
وبعد ثواني، دخل رجل مسن كان واضح إنه محامي العائلة.
كان ماسك ملف أسود قديم.
وقال بصوت منخفض
في حاجة لازم تتقال قبل ما الجواز ده يكمل.
فؤاد صرخ
مش وقته!
المحامي بص له بثبات.
لأ دلوقتي بالذات هو وقته.
فتح الملف.
وبص لسلمى.
ثم قال
لأن البنت دي مش مجرد عروسة اختارتها العيلة.
سلمى بلعت ريقها.
يعني إيه؟
المحامي سكت لحظة.
وبعدين قال
إحنا بندور عليها من أكتر من عشرين سنة.
سلمى اتجمدت.
بتدوروا عليا؟!
وقبل ما المحامي يكمل
صدر من سرير آدم صوت ضعيف جدًا.
صوت لأول مرة يسمعه الجميع منذ ثلاثة شهور.
آدم حرّك شفايفه.
والدكتور قرب منه بسرعة.
قول حاول تقول.
آدم فتح عينه مرة تانية.
لكن المرة دي
فضل باصص لسلمى.
وبصعوبة شديدة، نطق كلمة واحدة
أختي
القاعة كلها سكتت.
وسلمى شهقت
أختك؟!
لكن قبل ما حد يستوعب الكلمة
فؤاد اندفع ناحية السرير وهو بيصرخ
كفاية!
وفي اللحظة دي
سلمى فهمت إن الزواج اللي أجبرُوها عليه لم يكن مجرد صفقة.
كان فيه سر قديم مدفون وسرها هي جزء منه سلمى فضلت واقفة مكانها، وعقلها مش قادر يستوعب اللي سمعته.
أختي؟!
بصت لآدم، وبعدين للمحامي، وبعدها لفؤاد.
إنتوا بتقولوا إيه؟ أنا معرفش آدم أصلًا!
المحامي قرب منها وقال بهدوء
وده بالضبط اللي لازم نفهمه.
فؤاد قاطعه بعصبية
مفيش وقت للكلام ده. الدكتور لازم يهتم بآدم.
لكن المحامي رفع الملف قدام وشه.
لو خايف من اللي جواه، يبقى أنت عارف أكتر مننا.
سكت فؤاد.
والسكوت ده كان كفاية يخلي الشك يدخل قلب سلمى.
الدكتور كان لسه بيحاول يثبت حالة آدم، لكن آدم بدأ يحرك إيده بعصبية.
كأنه بيحاول يوصل لحاجة.
سلمى قربت خطوة.
الدكتور قال
ممنوع حد يقرب منه.
لكن آدم فجأة شد إيده بقوة ناحية طرف السرير.
وقع منه شيء صغير على الأرض.
مفتاح.
سلمى بصت للمفتاح.
كان مفتاح قديم، متعلق بيه رقم معدني صغير
17
المحامي شافه، واتغيرت ملامحه.
المفتاح ده
فؤاد قال بسرعة
محدش يلمسه.
لكن سلمى كانت أسرع.
انحنت وأخذته.
وأول ما حطته في إيدها
آدم فتح عينه.
وبص للمفتاح.
ثم بص لسلمى.
وبصوت متقطع جدًا قال
الخزانة
وبعدين فقد وعيه مرة تانية.
الدكتور صرخ
ابعدوا!
بدأت الأجهزة تصدر أصوات متتالية.
الكل رجع للخلف.
لكن سلمى كانت ماسكة المفتاح ومش قادرة تسيبه.
المحامي قرب منها وهمس
لو آدم قدر يتكلم بعد كل السنين دي يبقى كان مستني اللحظة دي.
سلمى بصت له
خزانة إيه؟
قبل ما يرد، فؤاد تدخل
هاتي المفتاح.
سلمى رجعت خطوة.
ليه؟
لأن ده مش بتاعك.
بس آدم هو اللي اداهولي.
فؤاد سكت.
وهنا