بنت مشردة
حافظوا على حياتك.
آدم رد بعصبية
كذاب.
فؤاد بص له
لو كنت كذاب، كان زمان أختك ماتت من عشرين سنة.
سلمى اتجمدت.
ماتت؟
آدم اتحرك ناحية فؤاد، لكن سلمى مسكته.
استنى.
وبصت لفؤاد.
قول الحقيقة.
فؤاد فتح الملف وطلع ورقة قديمة.
في الليلة دي، حصل حريق في بيت العيلة.
سلمى سألت
وإيه اللي حصل لأمي؟
أمك أخدتك وهربت.
هربت ليه؟
فؤاد سكت لحظة.
ثم قال
لأنها اكتشفت إن أبوكي كان مخبي مستندات تثبت إن واحد من كبار رجال العيلة كان بيزوّر حسابات الشركة.
آدم قال
وكان فؤاد هو اللي بيحاول يدفن الموضوع.
فؤاد ابتسم
أبوك كان فاكر إنه يقدر يهزمني.
سلمى بصت لآدم.
طب ليه ما قلتليش كل ده؟
آدم رد
لأني ما كنتش متأكد مين فيهم ممكن يكون متورط.
فؤاد قاطعهم
كفاية.
رفع الملف.
الحقيقة اللي بتدوروا عليها مش هنا.
سلمى قالت
أمال فين؟
فؤاد أشار إلى غرفة قديمة في نهاية الممر.
في الغرفة اللي قضيتِ فيها آخر ليلة قبل ما تختفي.
سلمى مشت ناحية الغرفة.
الباب كان مقفول.
آدم قال
خلي بالك.
فتحت سلمى الباب.
الغرفة كانت شبه فاضية.
سرير صغير.
دولاب قديم.
ومراية مكسورة.
سلمى قربت من الحائط.
وفجأة لاحظت علامة صغيرة محفورة تحت النافذة.
نفس العلامة الموجودة على السلسلة اللي كانت معاها طول حياتها.
حطت إيدها عليها.
تحرك جزء من الحائط.
ظهر تجويف صغير.
جواه ظرف.
سلمى فتحته.
وكان فيه خطاب بخط أمها.
بدأت تقرأ
يا سلمى
لو وصلتي للخطاب ده، يبقى فؤاد فشل إنه يمنعك من معرفة الحقيقة.
أنا ما سبتكيش بإرادتي.
أنا كنت مجبرة.
إيد سلمى بدأت ترتعش.
كملت القراءة
في الليلة اللي هربت فيها بيكي، كان فيه شخص واحد ساعدني.
سلمى توقفت.
مين؟
وقبل ما تكمل
اتسمع صوت آدم من خلفها
مين؟
سلمى قلبت الصفحة.
وكان الاسم مكتوبًا في آخر السطر.
قرأته بصوت مرتجف
مراد.
آدم اتغير وشه.
مراد؟
سلمى بصت له.
ده اسم أبونا.
لكن فؤاد فجأة ضحك.
أيوه.
سلمى التفتت له.
فؤاد قال
وده معناه إن أبوكم كان عايش وقت ما أمكم هربت.
آدم اتجمد.
مستحيل.
فؤاد قرب خطوة.
ومش بس كان عايش
فتح صفحة من الملف.
هو بنفسه هو اللي طلب مني أخفي الحقيقة عنكم.
سلمى بصت للورقة.
لكن قبل ما تقرأ
سمعوا صوت سيارة توقفت خارج المبنى.
فؤاد بص ناحية الباب.
ولأول مرة، ظهرت علامات القلق على وجهه.
آدم سأله
مين اللي وصل؟
فؤاد ما ردش.
وفجأة
دخل رجل غريب إلى المبنى.
كان في إيده صورة قديمة لمراد.
بص لسلمى وقال
أخيرًا لقيتك.
سلمى سألت
إنت مين؟
الرجل رفع الصورة وقال
أنا آخر شخص شاف أبوكي قبل ما يختفي.
ثم أضاف جملة جعلت آدم نفسه يتراجع خطوة
وأبوك ما ماتش سلمى فضلت باصة للرجل وهي مش قادرة تنطق.
آدم كان أول واحد يتكلم
إنت بتقول إيه؟
الرجل رفع الصورة القديمة قدامه.
أنا بقول إن مراد المرسى ما ماتش.
فؤاد اتدخل بسرعة
متسمعوش كلامه.
الرجل بص له وضحك بسخرية.
لسه بتكدب زي زمان يا فؤاد.
وش فؤاد اتغير.
سلمى لاحظت ده فورًا.
قالت
إنت تعرف فؤاد؟
الرجل رد
أعرفه من أكتر من عشرين سنة.
وبعدين بص لآدم.
وأعرف أبوك أكتر مما تتخيل.
آدم قرب منه.
فين أبويا؟
الرجل سكت لحظة.
قبل ما أقولك لازم تعرف إن اختفاءه ما كانش هروب.
سلمى سألت
أمال كان إيه؟
الرجل قال
كان محاولة لإنقاذكم.
آدم عقد حاجبيه.
إنقاذنا من مين؟
الرجل بص ناحية فؤاد.
من الناس اللي كانوا بيحاولوا يستولوا على كل حاجة.
فؤاد صرخ
كفاية!
لكن الرجل أخرج ورقة قديمة من جيبه.
دي آخر ورقة كتبها مراد قبل ما يختفي.
مدها لآدم.
آدم أخذها وبدأ يقرأ.
ثواني
ثم اتغير لون وشه.
سلمى قربت منه
مكتوب إيه؟
آدم ما ردش.
سلمى أخذت الورقة منه.
كان مكتوب
لو حصل لي أي شيء، سلمى هي المفتاح.
سلمى رفعت عينيها.
أنا؟
الرجل قال
أيوه.
بس مفتاح لإيه؟
الرجل أشار للسلسلة اللي في رقبتها.
السلسلة اللي معاكي من وأنتِ صغيرة مش مجرد ذكرى.
سلمى لمستها.
دي أمي قالتلي إنها كانت بتاعتها.
الرجل هز رأسه.
كانت بتاعت أبوكي.
سلمى نزعتها من رقبتها بسرعة.
فوجئت إن الجزء الخلفي منها فيه غطاء صغير.
حاولت تفتحه.
ما فتحش.
آدم قال
المفتاح.
سلمى بصت للمفتاح رقم 17 اللي لسه معاها.
ركبته في فتحة صغيرة داخل السلسلة.
تك.
الغطاء اتفتح.
جواه كانت فيه شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
فؤاد اندفع ناحيتها.
لكن آدم وقف أمامه.
متقربش.
فؤاد قال
إنت مش فاهم إنت بتلعب مع مين.
آدم رد
وأنت مش فاهم أنا بقيت مين.
ساد الصمت.
الرجل الغريب قال
الشريحة دي فيها تسجيل.
سلمى سألت
تسجيل لمين؟
قال
لأبوك.
آدم أخذ نفسًا عميقًا.
عندك جهاز نشغلها عليه؟
الرجل أخرج هاتفًا قديمًا.
ركّب الشريحة.
ظهر تسجيل صوتي مشوش.
ثواني من الصمت
ثم جاء صوت رجل.
صوت مراد.
سلمى حطت إيدها على بقها.
كانت أول مرة تسمع صوت أبوها.
قال التسجيل
لو بتسمعوا الرسالة دي يبقى فؤاد وصل لكم.
فؤاد رجع خطوة.
الصوت كمل
أنا عارف إنه هيحاول يقنعكم إني مت.
سلمى بدأت دموعها تنزل.
ثم قال الصوت
لكن أهم حاجة لازم تعرفوها إن الشخص اللي وثقت فيه العيلة أكتر من أي حد هو الشخص اللي خانها.
التسجيل انقطع فجأة.
آدم ضرب الهاتف بإيده.
ليه وقف؟!
الرجل قال
في جزء تاني.
فين؟
الرجل بص لسلمى.
في المكان اللي أمك خبّت فيه أول دليل.
سلمى سألت
فين المكان ده؟
وقبل ما يجاوب
وصلهم صوت سيارة من الخارج.
ثم صوت أبواب عربيات بتتقفل.
عدد كبير من الرجال وصلوا للمبنى.
فؤاد ابتسم فجأة.
وقال
واضح إن وقت الكلام خلص.
آدم بص ناحية النوافذ.
ثم قال لسلمى
لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن سلمى هزت رأسها.
لأ.
آدم بص لها باستغراب.
قالت وهي ماسكة السلسلة
المرة دي مش ههرب.
ثم بصت لفؤاد.
أنا عايزة أعرف مين خان عيلتي.
وفي اللحظة دي
انفتح باب المبنى بعنف.
ودخل رجل مسلح ومعاه مجموعة من الرجال.
لكن الرجل اللي دخل في المقدمة وقف فجأة أول ما شاف سلمى.
وبص لفؤاد وقال
هي دي البنت؟
فؤاد رد
أيوه.
الرجل قرب منها ببطء.
ثم قال جملة جعلت سلمى تحس إن الأرض اختفت من تحتها
أنا شفتك قبل كده في الليلة اللي اختفى فيها أبوكي.
ثم أضاف
وكنتِ وقتها في إيد شخص مستحيل تتوقعي إنه كان بيحاول ينقذك سلمى فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب كلام الرجل.
مين كان ماسكني؟
الرجل بص لفؤاد.
أمك.
سلمى اتصدمت.
أمي؟!
قال الرجل
أمك ما هربتش بيكي علشان تسيب عيلتك. هي كانت بتحاول تنقذك من اللي حصل في القصر.
وبدأ يكشف الحقيقة.
مراد، والد آدم وسلمى، كان اكتشف إن فؤاد بيزوّر حسابات الشركة وبيسرق أموالها. ولما حاول يواجهه، فؤاد دبّر حادثًا لإبعاده، ثم حاول يوهم الجميع إن مراد مات.
أما ليلى، أم سلمى، فاكتشفت الحقيقة، فأخذت بنتها الصغيرة وهربت بها.
لكنها عرفت إن فؤاد مش هيسيبها، فاضطرت تخفي هوية سلمى وتعيش بعيدًا عن العائلة.
أما آدم، فكان وقتها طفلًا، ولم يعرف الحقيقة كاملة.
ومرت السنوات
حتى كبر آدم وبدأ يشك في اختفاء والده، وبدأ يجمع الأدلة بنفسه.
ولما عرف إن فؤاد ما زال يبحث عن سلمى، دبّر خطته الأخيرة.
تظاهر آدم إنه في غيبوبة بعد الحادث.
كان بيسمع كل ما يدور حوله، لكنه لم يكن قادرًا على كشف نفسه دون أن يعرف من المتورطين.
وعندما علم أن فؤاد سيجبر فتاة مجهولة على الزواج منه ليستولي على أمواله
عرف أن الفتاة هي سلمى.
فسمح للخطة أن تستمر.
لأن وجود سلمى في القصر كان الطريقة الوحيدة التي تقدر تكشف فؤاد.
سلمى بصت لآدم ودموعها نزلت.
يعني أنت كنت عارف إني أختك؟
آدم هز رأسه.
عرفت قبل ما تشوفي الملف بأيام.
وسكت؟
كنت خايف لو عرفتي الحقيقة، فؤاد يوصلك قبل ما أقدر أحميكي.
ثم أعطاها آخر ورقة من رسالة والدهم.
كان مكتوب فيها
لو اجتمع آدم وسلمى مرة تانية، يبقى العيلة رجعت أقوى من الخيانة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر السطر.
أنا حي ومش بعيد عنكم.
سلمى رفعت رأسها بسرعة.
يعني بابا عايش؟
آدم ابتسم لأول مرة.
أيوه.
وبعد دقائق، وصلوا لمكان سري خارج المدينة.
هناك
فتح رجل مسن باب البيت.
كان شعره أبيض، وملامحه مختلفة عن الصورة القديمة، لكن سلمى عرفته فورًا.
وقفت مكانها.
بابا؟
الرجل دمعت عينه.
سلمى
جريت نحوه ووقفت أمامه وهي تبكي.
آدم وقف بعيدًا، غير قادر على إخفاء دموعه.
أما فؤاد
فتم القبض عليه بعد ظهور التسجيلات والمستندات التي تثبت جرائمه.
وانكشفت الحقيقة كاملة.
أما زواج سلمى وآدم
فلم يكن زواجًا
حقيقيًا من الأساس.
تم إلغاء كل الإجراءات فورًا، بعدما ثبت أن الاتفاق تم تحت ضغط وخداع.
وفي النهاية، حصلت سلمى على حقها في اسمها الحقيقي وثروة والدها، لكنها قررت ألا تعيش حياة القصور.
فتحت مشروعًا صغيرًا لمساعدة الأطفال المشردين، لأنها لم تنسَ أبدًا الأيام التي قضتها في الشارع.
أما آدم، فتعافى تدريجيًا، وترك الكثير من أعمال العائلة القديمة، وبدأ حياة مختلفة بعيدًا عن الخوف والأسرار.
وبعد شهور
كانت سلمى واقفة أمام صورة والدتها.
حطت السلسلة القديمة بجانب الصورة وقالت
دلوقتي فهمتِ ليه خبّتيني.
ثم ابتسمت وسط دموعها.
وعدتك إني هكمل حياتي من غير خوف.
ومن يومها
لم تعد سلمى البنت المشردة التي أجبرها الجميع على الزواج من رجل في غيبوبة.
بقت هي المرأة اللي كشفت أكبر سر في عائلة المرسى
ورجعت لعيلتها الحقيقة بعد عشرين سنة من الاختفاء.