بنت مشردة

لمحة نيوز

لأول مرة، سلمى شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف على آدم.
خوف من المفتاح.
المحامي قال
الخزانة رقم 17 موجودة في مكتب آدم.
فؤاد بص له بحدة.
مش هتفتحها.
سلمى ردت
ليه؟
محدش جاوب.
لكن من آخر القاعة، واحدة من سيدات العائلة قالت بصوت مرتجف
لأن آخر مرة الخزانة دي اتفتحت حصلت كارثة.
سلمى سألت
إيه الكارثة؟
الست بصت لها طويلًا.
وبعدين قالت
اختفت بنت.
سلمى اتجمدت.
بنت مين؟
الست ما ردتش.
المحامي هو اللي قال
بنت كانت مرتبطة بعائلة المرسى.
سلمى حسّت بقشعريرة.
اسمها إيه؟
المحامي فتح الملف القديم.
قلب كام ورقة.
وبعدين توقف.
لأن أول صفحة كانت فيها صورة لطفلة صغيرة.
سلمى قربت.
وبمجرد ما شافت الصورة
إيديها بدأت ترتعش.
كانت الطفلة لابسة فستان أبيض صغير، وعلى رقبتها سلسلة عليها نفس العلامة الموجودة على المفتاح.
سلمى حطت إيدها على رقبتها تلقائيًا.
لأنها كانت بتلبس نفس السلسلة من وهي طفلة.
وبصوت مخنوق قالت
الصورة دي أنا شفتها قبل كده.
المحامي رفع عينه.
فين؟
سلمى افتكرت فجأة صندوق خشب قديم كانت أمها مخبياه طول عمرها.
صندوق كانت أمها بتمنعها تقرب منه.
وقبل ما تكمل كلامها
سمعت صوت خطوات سريعة جاية من الممر.
الحراس التفتوا ناحية الباب.
وفجأة
اتسمع صوت طلقة من خارج القاعة.
الكل صرخ.
والأنوار انطفأت.
وفي الظلام
سلمى سمعت صوت فؤاد قريب جدًا منها
المفتاح هاتيه دلوقتي، وإلا مش هتخرجي من القصر دي حية.
لكن قبل ما ترد
إيد مجهولة شدت سلمى من الخلف، وغطت فمها.
وسمعت همسة بجانب أذنها
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك متثقيش في فؤاد.
وبعدها
اتفتح باب سري خلفها.
وسلمى اتسحبت لجواه.
والباب اتقفل.
لتجد نفسها وحدها في ممر مظلم
وفي نهايته باب حديدي مكتوب عليه
17سلمى فضلت ثواني طويلة مش قادرة تتحرك.
الممر كان ضيق ومظلم، والهواء فيه بارد بشكل غريب.
رفعت إيدها ولمست الباب الحديدي.
الرقم 17 كان محفور عليه بوضوح.
بصت للمفتاح اللي في إيدها.
وبدون ما تفكر كتير، دخلته في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
لكن اللي شافته جواه خلاها تنسى تمامًا إنها كانت خايفة.
كانت أوضة صغيرة مليانة ملفات وصناديق قديمة.
وفي منتصفها مكتب خشب.
وعلى المكتب
كان فيه صندوق أسود.
سلمى قربت منه.
وفجأة لمحت ورقة فوقه مكتوب عليها بخط اليد
إلى سلمى لو وصلتي هنا، يبقى آدم فاق.
سلمى اتجمدت.
مين كتب ده؟
قلبت الورقة.
وفي ظهرها كان مكتوب
ومتصدقيش أي كلمة يقولها فؤاد.
سلمى حسّت إن نفسها اتقطع.
بدأت تفتح الصندوق بسرعة.
جواه كانت فيه صور قديمة، وشهادة ميلاد، وقطعة قماش صغيرة، وظرف مقفول.
أول صورة كانت لآدم وهو طفل.
لكن الصورة اللي بعدها
كانت لآدم واقف جنب بنت صغيرة.
سلمى قربت الصورة من النور.
البنت كانت هي نفسها الطفلة اللي شافتها في الملف.
وكانت لابسة نفس السلسلة.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
آدم وأخته سلمى صيف 2006.
وقعت الصورة من إيدها.
أخته؟!
سلمى بدأت تتنفس بسرعة.
أنا؟
فتحت شهادة الميلاد.
اسم الأب
مراد المرسى.
اسم الأم
ليلى المرسى.
والاسم المسجل للطفلة
سلمى مراد المرسى.
سلمى حطت إيدها على بقها.
لأول مرة في حياتها
بدأت تشك إن الاسم اللي عاشته طول عمرها مش كامل.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
حد كان بيحاول يدخل.
سلمى خبّت الأوراق بسرعة تحت هدومها.
الباب اتفتح.
لكن الشخص اللي دخل
ما كانش فؤاد.
كان آدم.
واقف على رجليه.
وشكله مرهق جدًا.
سلمى رجعت للخلف وهي مصدومة.
إنت إزاي؟
آدم رفع إيده وقال
متخافيش.
إنت كنت في الغيبوبة!
آدم بص للباب، وبعدين قال بصوت منخفض
أنا ما كنتش في غيبوبة طول الوقت.
سلمى اتجمدت.
يعني إيه؟
آدم قال
كنت بسمع.
ثم نظر للصندوق.
وكنت مستني الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه يفتح الباب ده.
سلمى سألت
أنا أختك بجد؟
آدم سكت لحظة.
ثم قال
أيوه.
دموع سلمى نزلت من غير ما تحس.
طب ليه سبتوني؟ ليه أمي ما قالتليش؟
آدم قرب خطوة.
لأن أمنا كانت بتحاول تحميكي.
سلمى هزت راسها.
تحميني من مين؟
قبل ما يجاوب
اتسمعت أصوات رجال برا.
آدم بص ناحية الباب.
فؤاد عرف إنك فتحتي الخزانة.
سلمى قالت
مين فؤاد أصلًا؟
آدم بص لها بنظرة مليانة غضب.
الراجل اللي قتل أبويا.
سلمى شهقت.
وفي نفس اللحظة
الباب بدأ يهتز بعنف.
حد كان بيحاول يكسره.
آدم بص لسلمى وقال
اسمعيني كويس عندنا أقل من دقيقة.
لازم نخرج من هنا.
سلمى سألت
منين؟
آدم أشار لصندوق صغير في آخر الغرفة.
افتحيه.
سلمى جريت ناحيته.
فتحته
وكان جواه مفتاح تاني وورقة واحدة.
قرأت الورقة بسرعة.
وكان مكتوب فيها
لو آدم وسلمى اجتمعوا تاني الحقيقة الكاملة موجودة في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
سلمى بصت لآدم.
إيه المكان ده؟
آدم فتح عينه على اتساعها.
وقال
المكان اللي اختفيتي منه وإنتِ طفلة.
وفجأة
الباب اتكسر.
دخل رجال فؤاد.
لكن قبل ما يوصلوا لسلمى
آدم سحبها ناحية باب جانبي مخفي.
وقال
لو عايزة تعرفي ليه أمك أخفتك 20 سنة لازم نرجع للمكان اللي اتولدت فيه.
ثم أغلق الباب خلفهما.
وخارج الممر
كان فؤاد واقف قدام الغرفة، ماسك صورة قديمة لسلمى وهي طفلة.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
أخيرًا رجعت بنت المرسى خرج آدم وسلمى من الممر السري، ولقوا نفسهم في جزء مهجور من القصر.
آدم كان بيتحرك بصعوبة، واضح إن جسمه لسه مش قادر يتحمل مجهود كبير.
سلمى سندته من غير ما تفكر.
قال لها بصوت منخفض
لازم نخرج قبل ما فؤاد يقفل القصر كله.
سلمى بصت له
بس أنا عايزة أفهم. إيه اللي حصل زمان؟ وليه أنا اختفيت؟
آدم سكت لحظة.
لأن أبونا كان اكتشف حاجة خطيرة.
إيه؟
كان فيه حد بيسرق من إمبراطورية العيلة، وأبونا كان قرب يعرفه.
سلمى سألت
وفؤاد؟
آدم هز راسه.
فؤاد كان أقرب شخص لأبونا.
سلمى فهمت.
يعني كان عارف كل حاجة.
وأكتر مما تتخيلي.
خرجوا من باب خلفي ووصلوا لحديقة القصر.
آدم وقف فجأة.
كان فيه عربية سودا مستنياهم.
السائق نزل بسرعة.
اتأخرتوا.
آدم قال
فين المكان؟
السائق رد
زي ما طلبت.
ركبت سلمى، وقعد آدم جنبها.
وأثناء العربية ما تحركت، سلمى بصت له.
إنت كنت عارف إني هاجي القصر؟
آدم قال
كنت عارف إن فؤاد هيحاول يستخدمك.
بس ليه اختارني أنا؟
آدم بص من الشباك.
لأنهم كانوا فاكرين إنك مش هتعرفي حقيقتك.
حقيقتي إيه؟
آدم بص لها.
إنك وريثة اسم المرسى.
سلمى سكتت.
لكنها ما كانتش لسه مقتنعة.
أنا طول عمري فاكرة إن أمي كانت فقيرة.
آدم قال
أمنا كانت بتعيش حياة بسيطة بعد ما هربت بيكي.
هربت من مين؟
آدم ما جاوبش.
بدلًا من كده، طلع من جيبه صورة قديمة.
مدها لها.
كانت صورة لأمهم وهي واقفة قدام بيت قديم.
وخلفها لافتة مكتوب عليها اسم مكان.
سلمى أول ما قرأت الاسم، قلبها دق بسرعة.
دار الرحمة للأطفال.
قالت
أنا اتربيت هناك فترة.
آدم هز راسه.
مش بالصدفة.
سلمى بصت له.
يعني إيه؟
أمنا كانت مخبياكي هناك.
بس ليه؟
آدم قال
علشان فؤاد ما يلاقيكيش.
سلمى سكتت.
العربية كانت قربت من المكان.
لكن قبل ما توصل، تليفون آدم رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
سلمى سألت
مين؟
آدم ما ردش.
فتح الرسالة.
وكان فيها صورة حديثة
لبيت سلمى القديم.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو وصلتوا لدار الرحمة، هتلاقوا أول دليل بس مش هتلاقوا الدليل الأخير.
آدم قفل الهاتف.
سلمى قالت
فؤاد؟
أيوه.
هو عرف إحنا رايحين فين؟
آدم قال
هو مش بس عارف
وسكت.
هو سبقنا.
وصلت العربية أمام دار الرحمة.
المكان كان مهجور تمامًا.
بوابته مكسورة، والنوافذ مغبرة.
نزل آدم وسلمى.
دخلوا المبنى.
في الداخل، كان كل شيء قديمًا.
ملفات أطفال.
أسِرّة صدئة.
وصور معلقة على الحائط.
سلمى مشت ببطء.
وفجأة وقفت أمام صورة جماعية للأطفال.
كان عمرها وقتها حوالي ست سنوات.
كانت واقفة في الصف الأول.
لكن المفاجأة
إن شخصًا كان واقف خلفها مباشرة.
فؤاد.
سلمى قربت من الصورة.
هو كان هنا؟
آدم قال
أيوه.
سلمى بصت له بخوف.
يعني هو كان يعرفني من وأنا صغيرة.
مش بس كان يعرفك.
آدم أشار لاسم مكتوب أسفل الصورة.
كان مكتوب
المشرف المسؤول فؤاد نصار.
سلمى رجعت للخلف.
وفجأة
سمعوا صوت باب بيتقفل خلفهم.
آدم التفت بسرعة.
المبنى كله أصبح هادئًا.
ثم جاء صوت من آخر الممر
كنت مستني اليوم ده من زمان.
ظهر فؤاد ببطء.
وكان في إيده ملف قديم.
ابتسم وقال
دلوقتي بقى نقدر نتكلم عن اللي حصل في الليلة اللي اختفت فيها سلمى فؤاد وقف في آخر الممر، والملف الأسود في إيده.
سلمى بصت له بغضب
إنت كنت تعرفني من وأنا طفلة وفضلت ساكت كل السنين دي؟
فؤاد ابتسم ابتسامة باردة.
أنا كنت واحد من الناس اللي
تم نسخ الرابط