ارملة
المحتويات
وقلت له
ارجع.
رجع بالعربية بسرعة.
كنت مصممة أرجع البيت قبل ما الشرطة تمشي، لكن لما وصلنا، لقيت عربية الشرطة لسه واقفة.
نزلت بسرعة، والظابط أول ما شاف وشي قال
في حاجة حصلت؟
مديت له الموبايل.
الصورة دي وصلتلي دلوقتي.
قرأ الرسالة، وبعدين ركز في الصورة.
فضل ساكت.
سألته
مين آخر شخص شاف آدم؟
قال
حسب التقرير، آدم كان لوحده وقت الحادث.
أنا مش بسألك عن وقت الحادث بسألك عن اللي شافه قبله.
بص لي بنظرة مختلفة.
وقال
في شاهد.
قلبي اتقبض.
مين؟
الظابط فتح دفتر صغير.
عامل في محطة بنزين.
وقال إيه؟
قال إن آدم وقف عند المحطة قبل الحادث بحوالي ساعة.
وكان معاه حد؟
هنا الظابط سكت.
وبعدين قال
أيوه.
حسيت الأرض بتتحرك تحتي.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
رجل في الخمسينات نزل منها.
وأول ما شافني، وقف مكانه.
الظابط بص له.
وبعدين بص لي.
وقال
ده هو.
الرجل قرب بخطوات بطيئة.
كان واضح عليه الخوف.
ولما وصل قدامنا، بص للصورة اللي على موبايلتي.
وشه شحب.
قال بصوت منخفض
إنتِ وصلتك الصورة دي؟
قلت
أيوه.
سكت.
فصرخت
مين كان مع جوزي؟!
رفع عينه لي وقال
آدم ما كانش لوحده.
مين؟
الرجل بلع ريقه.
وبص ناحية البيت الأسود.
وقال
الشخص اللي كان معاه طلب منه قبل ما يمشي إنه ما يقولش لأي حد عن اللي حصل.
سألته
وإنت شفت الشخص ده؟
هز راسه.
أيوه.
مين هو؟
الرجل قرب مني خطوة، وخفض صوته
أنا مش عارف اسمه بس آدم كان بيناديه باسم مستعار.
إيه الاسم؟
فتح فمه علشان يرد
لكن فجأة اتسمع صوت فرامل عربية بعنف.
الرجل بص وراه.
وشه اتغير.
وبدون ما يقول كلمة
جرى ناحية عربيته.
الظابط صرخ
استنى!
لكن العربية انطلقت واختفت في آخر الشارع.
الظابط رجع لي، وملامحه كانت متوترة.
قال
لازم ندخل البيت فورًا.
ليه؟
بص ناحية باب الشقة.
كان مفتوح.
رغم إننا كنا قفلناه قبل ما نخرج.
دخلنا.
الصالة كانت زي ما هي.
لكن الصندوق الخشب
اختفى.
وفوق الكنبة اللي كان آدم قاعد عليها في آخر ليلة
كان في ورقة جديدة.
فتحتها بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب فيها
إنتِ قربتي تعرفي الحقيقة وده بالضبط اللي مش عايزينه يحصل.
وتحتها
كان مكتوب اسم واحد.
اسم أول مرة أشوفه في حياتي.
لكن الظابط أول ما قرأه
وشه اتصدم.
وقال
الاسم ده مستحيل.
سألته
ليه؟
بص لي للحظات، ثم قال
لأن الشخص ده مات من خمس سنين بصيت للظابط وأنا مش فاهمة.
مات من خمس سنين؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
مسكت الورقة بقوة.
يبقى إزاي اسمه موجود هنا؟
الظابط ما ردش.
كان مركز في الاسم كأنه بيحاول يفتكر حاجة قديمة.
سألته
إنت تعرفه؟
قال
أعرف ملفه.
كان مين؟
قبل ما يكمل، سمعنا صوت بكاء بنتي من جوه أوضة النوم.
جريت عليها.
كانت نايمة في سريرها، لكن جنبها كان في ظرف صغير.
نفس الورق الأبيض.
نفس الخط.
حملتها بسرعة وضمّيتها لصدرى، وبعدين بصيت للظابط.
هو دخل هنا إزاي؟
الظابط ما ردش.
فتح الظرف بحذر.
جواه صورة قديمة.
صورة لآدم وهو أصغر بسنين.
واقف جنب رجل أنا ما أعرفوش.
قلبت الصورة.
ولقيت تاريخ مكتوب على ظهرها.
قبل موت الرجل اللي في الصورة بشهر واحد.
وفي أسفل الصورة جملة
آدم كان يعرف الحقيقة من البداية.
حسيت بدوخة.
يعني إيه كان يعرف الحقيقة؟
الظابط قلب الصورة مرة تانية.
وكان في تفصيلة صغيرة في الخلفية ماخدتش بالي منها.
باب معدني عليه رقم
17
الظابط اتغيرت ملامحه.
سألته
إيه؟
قال
المكان ده أنا أعرفه.
فين؟
بص لي وقال
مخزن قديم تابع لشركة كان آدم بيتعامل معاها.
سألته
وإيه علاقة الراجل اللي مات بالمخزن؟
سكت.
وبعدين قال
دي المشكلة.
إيه المشكلة؟
لأن المخزن رقم 17 اتقفل من خمس سنين.
وليه؟
الظابط بص ناحية بنتي، وبعدين رجع بص لي.
بعد حادثة حصلت هناك.
قلبي بدأ يدق أسرع.
حادثة إيه؟
قال
حريق.
مين مات؟
رفع الورقة اللي عليها الاسم.
وقال
الرجل اللي اسمه مكتوب هنا.
سكتنا لحظات.
ثم سألته
وآدم كان ليه علاقة بالحريق؟
قال
مش عارف.
يبقى لازم نروح هناك.
الظابط رفض فورًا.
مستحيل.
ليه؟
لأن الشخص اللي بيبعت لك الرسائل عايزك تروحي هناك.
بصيت له.
يمكن هو عايزني أروح عشان أعرف الحقيقة.
قال
أو عشان يبعدك عن الحقيقة.
وفجأة
تليفوني رن.
رقم مجهول.
بصيت للظابط.
هو أشار لي أرد.
فتحت المكالمة.
في البداية مفيش صوت.
بس كان فيه نفس طويل.
وبعدين صوت رجل قال
لو عايزة تعرفي آدم كان بيعمل إيه قبل ما يموت
سكت ثانيتين.
ثم قال
روحي للمخزن رقم 17.
سألته
إنت مين؟
رد
الشخص اللي آدم وثق فيه.
إنت اللي دهنت بيتي؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا مش عدوك.
قلت
أمال مين؟
الصوت سكت.
وبعدين قال
أكبر غلطة عملها آدم إنه وثق في الشخص الغلط.
وانقطعت المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أنطق.
لكن قبل ما أحط التليفون
وصلتني رسالة جديدة.
ومتروحيش لوحدك لأن اللي قتل آدم عارف إنك بدأتِ تدوري.
رفعت عيني للظابط.
وفي اللحظة دي
سمعنا خبطتين على باب البيت.
دق دق.
الظابط أشار لي أرجع للخلف.
هو وزميله قربوا من الباب.
الخبط رجع تاني.
دق دق
وبعدين صوت امرأة من الخارج
أنا جاية أقولك الحقيقة عن آدم.
فتحت عيني على آخرها.
لأن الصوت
كان صوت والدة آدم فتحت الباب رغم إن الظابط حاول يمنعني.
كانت والدة آدم واقفة قدام الباب، وشها شاحب، وفي إيدها شنطة صغيرة ماسكاها بكل قوتها.
أول ما دخلت، بصت للظابط وقالت
أنا لازم أتكلم معاها لوحدها.
الظابط رفض.
أي معلومة عن الحادث لازم تتقال قدامنا.
والدة آدم بصت له للحظات، وبعدين قالت
لو قلت اللي أعرفه ممكن الشخص اللي بيهددها يعرف إني اتكلمت.
سألتها وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري
إنتِ تعرفي مين بيهددني؟
هزت راسها.
مش عارفة هو مين لكني عارفة إن آدم كان خايف قبل ما يموت.
اتجمدت.
خايف من إيه؟
فتحت الشنطة ببطء، وطلعت منها مفتاح صغير.
حطته قدامي على الترابيزة.
ده كان مع آدم.
بصيت للمفتاح.
عليه رقم محفور
17
رجعت خطوة للخلف.
مفتاح المخزن؟
قالت
أيوه.
الظابط قرب فورًا.
إنتِ كنتِ عارفة إن آدم عنده المفتاح ده؟
قالت
لقيته بعد وفاته بيوم.
وليه ما سلمتيهوش للشرطة؟
نزلت عينيها للأرض.
لأني كنت خايفة.
من مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
من شخص كان بييجي لآدم في السر.
حسيت بقلبي بيتقبض.
مين؟
رفعت عيني لي.
آدم عمره ما قال لي اسمه الحقيقي.
سألتها
طب كان بيناديه بإيه؟
وشها اتغير.
قالت بصوت منخفض
كان بيناديه العميد.
الظابط اتجمد.
بصيت له.
إنت تعرف الاسم ده؟
قال
سمعته في التحقيق.
تحقيق إيه؟
في حادثة قديمة.
والدة آدم قاطعته بسرعة
مش حادثة.
الظابط بص لها.
قالت
آدم كان بيقول إنها مش حادثة كان بيقول إن اللي حصل من خمس سنين كان متخطط له.
سألتها
وإيه علاقة آدم بالموضوع؟
مدت إيدها للشنطة مرة تانية.
وأخرجت فلاشة صغيرة.
قالت
دي آخر حاجة آدم سابها عندي.
الظابط أخذها.
فيها إيه؟
ردت
مش عارفة.
ثم بصت لي مباشرة.
بس آدم قال لي لو حصل له حاجة، ما أديهاش لحد غيرك.
اتنفست بصعوبة.
ليه أنا؟
قالت
لأنه كان عارف إنك الوحيدة اللي هتكملي اللي هو بدأه.
في اللحظة دي، بنتي بدأت تعيط.
روحت لها بسرعة، لكن وأنا بشيلها من السرير، لاحظت حاجة تحت المرتبة.
ورقة مطوية.
سحبتها.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها بخط آدم
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع.
وقفت مكاني.
الورقة كانت فيها سطر تاني
ما تثقيش في أي حد يقولك إنه بيحاول يحميكي.
وبعده مباشرة
حتى لو كان من الشرطة.
رفعت عيني ناحية الظابط.
هو كان واقف بعيد.
بص لي.
وبدا عليه إنه فهم اللي قرأته من نظرتي.
وقبل ما أي حد يتكلم
وصل صوت إشعار من تليفوني.
رسالة جديدة.
فتحتها.
وكانت صورة
صورة لوالدة آدم وهي داخلة بيتنا من دقايق.
وتحتها
أول شخص دخل بيتك بعد رجوعك من المستشفى هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
رفعت عيني ببطء ناحية والدة آدم.
لكنها كانت بالفعل
مش موجودة في الغرفة جريت على الصالة.
ماما آدم؟!
مفيش رد.
باب الشقة كان مقفول.
الظابط وزميله فتشوا الحمام والمطبخ والبلكونة والأوض كلها.
مفيش أثر ليها.
ولا حتى صوت باب اتفتح.
بصيت للظابط وأنا مرعوبة
هي اختفت إزاي؟
ما ردش.
كان مركز في الأرض.
وبعدين أشار لشيء جنب الباب.
المفتاح رقم 17.
كان موجود هناك.
نفس المفتاح اللي والدته حطته على الترابيزة من دقائق.
لكن جنبه كانت في ورقة صغيرة.
الظابط فتحها.
وكان مكتوب
ما كانتش هي اللي لازم تخافي منها.
اتنفس الظابط ببطء.
إحنا بنتلعب بينا.
قلت
يعني إيه؟
قال
اللي بيبعت الرسائل عايزنا نشك في بعض.
لكن فجأة، زميله نادى عليه من عند الشباك.
حضرتك تعالى شوف.
قربنا.
كان في أثر طين على حافة الشباك.
كأن حد وقف عليه من الخارج.
لكن الشقة في الدور الثالث.
الظابط صور الأثر، وبعدين
متابعة القراءة