قبل حفلة
قبل حفلة خطوبتي بنص ساعة لقيت بنتي مستخبية ورا صندوق ولما فتحت الشنطة اللي أشارت عليها، اكتشفت سر عيلتي اللي محدش كان عايزني أعرفه! فين ليلى؟
محدش رد عليّا.
قبل حفلة خطوبتي بنص ساعة، كانت بنتي ليلى، عندها أربع سنين، واقفة جنب ترابيزة الحلويات وماسكة وردة من الورق كانت عاملاها عشاني.
دلوقتي اختفت.
بصيت لأختي نيكول، لكنها تهربت من عيني.
أمي قالت بعصبية بطلي دراما بقى. النهارده يوم للعيلة كلها.
لكن في اللحظة دي سمعت صوت بكاء خافت.
جاي من ورا خيمة تجهيز الأكل.
جريت ناحية الصوت، ولقيت أبويا واقف جنب صندوق بلاستيك كبير، حواليه حاجات وتجهيزات الحفلة.
بابا؟
ملامحه اتغيرت أول ما شافني.
وبعدين شفت ليلى قاعدة على الأرض جنب الصندوق، مستخبية ورا شوية كراتين.
كانت بتعيط.
مامي!
جريت عليها وشيلتها في حضني.
مالك يا حبيبتي؟ حصل إيه؟
ليلى مسكت في رقبتي جامد وقالت وهي بتشهق
طنط نيكول قالتلي أقعد هنا وجدو ساعدها.
بصيت لهم بصدمة.
أمي خرجت ورايا وقالت بسرعة
كنا محتاجين مكان عشان تجهيز عيد ميلاد ماديسون.
ماديسون بنت نيكول اللي عندها ست سنين.
البنت اللي كانوا دايمًا بيعاملوها كأنها أميرة البيت.
بصيت لأختي وقلت يعني إنتِ خبّيتي بنتي هنا لوحدها؟
نيكول لفت عينيها وقالت ببرود
كانت كويسة. كام دقيقة يعني، إيه المشكلة؟
لكن ليلى همست في ودني
لأ يا مامي
اتجمدت مكاني.
إيه يا حبيبتي؟
أشارت ناحية الصناديق وقالت
كان فيه شنطة.
بصيت ناحية الكراتين.
وشفت شنطة سودا كبيرة مستخبية تحتهم.
وكان باين منها جزء معدني من فتحة صغيرة.
مديت إيدي عشان أطلعها.
لكن بابا قال بسرعة
سيبيها مكانها.
وقتها بالظبط، خطيبي إيفان جه جري علينا من الناحية التانية.
بعدت عن أبويا، وفتحت الشنطة.
اللي لقيته جواها خلاني أحس إن الأرض بتتهز من تحتي
كان فيها علب أدوية، وأوراق مالية مقطعة، وأسورة مستشفى صغيرة لطفلة.
لكن الاسم المكتوب عليها
مش اسم ليلى.
كان اسم ماديسون.
والتاريخ كان من تلات سنين
قبل التاريخ اللي نيكول كانت دايمًا بتقول فيه إن بنتها عمرها ما دخلت مستشفى.
بصيت لأختي.
ولأول مرة في حياتها
نيكول ما لقتش ولا كلمة تقولها.
اتسعت عيني وأنا ببص على الأسورة الصغيرة اللي في إيدي.
ماديسون؟
رفعت رأسي ناحية نيكول.
إنتِ قلتيلي بنتك عمرها ما دخلت مستشفى
نيكول ابتلعت ريقها، لكن قبل ما ترد، بابا مد إيده وخطف الأسورة من إيدي.
كفاية يا بنتي. دي حاجات قديمة وملهاش لازمة.
صرخت فيه
ملهاش لازمة؟! طب ليه مخبيينها؟ وليه بنتي كانت مستخبية جنب الشنطة دي؟!
إيفان كان واقف جنبي ساكت، لكن عينيه كانت بتتنقل بين أفراد عيلتي.
أمي قربت مني وقالت بصوت واطي
اقفلي الشنطة وانسي الموضوع عشان خاطر حفلتك.
ضحكت من الصدمة.
حفلة خطوبتي؟! إنتوا فاكرين إني هكمل الحفلة وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل؟
فجأة، ليلى شدت إيدي.
مامي
نزلت لمستواها.
نعم يا قلبي؟
بصت ناحية جدو، وبعدين همست
الشنطة دي مش بتاعت طنط نيكول.
اتجمدت.
أمال بتاعت مين؟
ليلى حطت إيدها على بُقها كأنها خايفة حد يسمعها.
بتاعت جدو.
رفعت عيني ناحية أبويا.
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في وشه.
وفي نفس اللحظة، وقع من الشنطة ظرف بني صغير على الأرض.
إيفان انحنى ورفعه.
وقبل ما يفتحه، بابا اندفع ناحيته.
لكن إيفان رجع خطوة وقال
ليه مستعجل تخبيه؟
الصمت سيطر على المكان.
فتح إيفان الظرف.
طلع منه ملف قديم، وعلى أول صفحة كان فيه اسم مستشفى وتاريخ من خمس سنين.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الصفحة.
كان فيه اسم طفل آخر
وهو نفس الاسم اللي كانت ليلى بتناديه كل ليلة وهي نايمة.
بصيت لبنتي وأنا مش فاهمة.
ليلى إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟
ليلى بدأت تعيط.
وبين شهقاتها قالت جملة خلت أمي تقع على الكرسي
عشان أنا شفته في صورة عند جدو قبل ما يمسحها.
ساعتها فهمت إن الشنطة دي ما كانتش مجرد سر قديم
كانت بداية سر أكبر بكتير.
وسر عيلتي كله كان متخبّي في صورة واحدة.
لكن الصورة دي كانت لسه في بيت أبويا بصيت لأبويا وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
فين الصورة؟
بابا ما ردش.
أمي قامت بسرعة وقالت
مفيش أي صورة. البنت صغيرة وبتتكلم من غير ما تفهم.
لكن ليلى مسكت في هدومي وقالت
لأ يا مامي أنا فاكرة.
ركعت قدامها.
فاكرة إيه؟
قالت وهي بتعيط
كنت في أوضة جدو وشوفت صورة فيها بنت شبه طنط نيكول.
نيكول شهقت.
ليلى!
لكن إيفان وقف بينها وبين بنتي.
متزعقيش لها.
نيكول بصت له بغضب، ثم بصت لأبوها.
بابا لازم نوقف الكلام ده دلوقتي.
الجملة دي كانت كفاية.
بصيت لها وقلت
نوقف إيه؟ إنتِ عارفة حاجة.
قبل ما ترد، رن تليفون بابا.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قربت منه.
مين؟
قفل المكالمة بسرعة.
لكن قبل ما يبعد، لمحت الاسم.
كان اسم المستشفى الموجود على الملف.
قلت
إنت لسه بتتكلم معاهم؟ بعد خمس سنين؟
محدش رد.
إيفان أخذ الملف من إيده وقال
إحنا مش هنكمل الحفلة قبل ما نفهم الحقيقة.
أمي بدأت تبكي.
أرجوكم مش دلوقتي.
بصيت لها.
إنتِ عارفة؟
هزت رأسها وهي ساكتة.
من إمتى؟
فضلت تبكي من غير إجابة.
وفجأة، ليلى أشارت ناحية الباب.
مامي الراجل ده كان موجود عند جدو.
بصينا كلنا ناحية الباب.
كان فيه رجل غريب واقف بعيد، ماسك ظرف أبيض.
أول ما عينه قابلت عيني، لف وبدأ يمشي بسرعة.
جريت وراه.
استنى!
لكنه اختفى بين الناس قبل ما أوصله.
رجعت وأنا لاقيت الظرف الأبيض واقع على الأرض.
فتحته بإيدي المرتعشة.
كان جواه مفتاح صغير
ومكتوب على ورقة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه ماديسون دخلت المستشفى افتحي الخزانة رقم 17.
رفعت عيني ناحية أبويا.
وشفت لأول مرة
إنه كان عارف بالضبط الخزانة رقم 17 موجودة فين.
والأخطر
إن المفتاح كان عليه نفس شعار المستشفى.
لكن ليلى فجأة قالت
مامي الخزانة دي أنا شوفتها قبل كده.
اتجمدت.
فين؟
أشارت ناحية بيتنا.
في أوضة جدو ورا الحيطة.
وهنا فهمت إن السر مش مجرد حاجة حصلت زمان
حد كان بيحاول يخبيه لحد النهارده ما استنيتش دقيقة واحدة.
مسكت إيد ليلى وقلت لإيفان
هنروح بيت بابا.
أمي حاولت توقفني.
استني! مش بالطريقة دي.
لفيت لها.
طول عمري بستنى لما تقولولي الحقيقة والنهارده مش هفضل مستنية.
بابا فضل ساكت.
وده كان أكتر شيء خوّفني.
وصلنا البيت، ودخلنا أوضة بابا. بدأت أدور ورا المكتبة، وورا الدولاب، لحد ما ليلى أشارت ناحية الحيطة.
هنا.
حركنا الدولاب بصعوبة.
وظهر جزء صغير من الحائط عليه علامة مستطيلة.
إيفان ضغط عليه، فصدر صوت خفيف.
جزء من الحائط اتحرك.
وظهرت خزانة معدنية صغيرة.
كان عليها رقم واضح
17
إيدي بدأت ترتعش وأنا بطلع المفتاح.
دخلته.
لفيته.
لكن قبل ما أفتح الباب، سمعت صوت باب الأوضة بيتقفل من ورايا.
لفيت بسرعة.
بابا كان واقف قدام الباب.
وقال بهدوء غريب
لو فتحتي الخزانة دي حياتك كلها هتتغير.
بصيت له وقلت
أنا حياتي اتغيرت من اللحظة اللي عرفت فيها إنكم مخبيين عني حاجة.
إيفان وقف جنبي.
افتحيها.
فتحت الباب.
جواها كان فيه صندوق خشب صغير، مجموعة صور، ملف طبي، وتسجيل صوتي على جهاز قديم.
لكن في قاع الخزانة كان فيه ظرف مكتوب عليه اسمي.
إلى ابنتي عندما تصبحين مستعدة لمعرفة الحقيقة.
بصيت لأبويا.
إنت اللي كاتب ده؟
هز رأسه ببطء.
فتحت الظرف.
أول سطر قرأته خلاني أتجمد
أنا آسف إني خليتك تفتكري إن أختك نيكول هي السبب.
رفعت عيني ناحية نيكول.
كانت واقفة عند الباب، ودموعها نازلة.
قالت بصوت مكسور
أنا مش السبب يا أختي بس أنا وافقت أتحمل اللوم.
سكتنا كلنا.
ليه؟
نيكول بصت لأبوها.
ثم قالت
عشان لو الحقيقة ظهرت وقتها ماديسون كانت هتضيع مننا.
فتحت الملف بسرعة.
وكانت أول ورقة فيه تقرير طبي.
لكن اسم المريضة
مش ماديسون.
كان اسم طفلة تانية تمامًا.
والتاريخ كان نفس اليوم اللي اتولدت فيه ليلى.
بصيت لبنتي.
ثم رجعت بصيت للورقة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن سر الشنطة ما كانش متعلق بماديسون وحدها
كان متعلق بميلاد ليلى نفسه.
ولسه ما كنتش أعرف إن الصفحة اللي بعدها هتجاوب على السؤال اللي كنت بخاف أسأله من سنين
مين كانت الطفلة اللي دخلت