قبل حفلة
المحتويات
المستشفى في نفس يوم ولادة بنتي؟قلبي كان بيدق بعنف وأنا بقلب الصفحة.
لكن قبل ما أقرأ، نيكول قربت مني وقالت
إنتِ لازم تعرفي كل حاجة بس أوعديني إنك مش هتحكمي عليا قبل ما تسمعي للآخر.
بصيت لها بصدمة.
إنتِ مخبية عني سر بقاله سنين، وعايزاني أوعدك؟
دموعها نزلت.
أنا كنت خايفة.
من إيه؟
بصت ناحية بابا.
منه.
اتجمد المكان.
بابا قال بصوت حازم
نيكول، كفاية.
لكن لأول مرة، نيكول ما سكتتش.
لأ يا بابا كفاية إنت.
وبعدين بصت لي.
اليوم اللي اتولدت فيه ليلى حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى.
قلبي انقبض.
إيه المشكلة؟
قالت
كان فيه طفلتين اتولدوا في نفس الليلة واحدة كانت ليلى، والتانية
سكتت.
التانية مين؟
مدت إيدها للملف.
اقري.
فتحت الصفحة.
كان فيه اسم الطفلة الثانية، وتحت الاسم ملاحظة بخط اليد
تم نقلها بناءً على طلب ولي الأمر.
رفعت رأسي.
نقلها لفين؟
نيكول ما ردتش.
أبويا قرب من الخزانة وقال
الموضوع انتهى من زمان.
صرخت
بالنسبة لمين؟!
في اللحظة دي، ليلى قربت من الصندوق الخشب.
كانت بتبص على الصور.
وفجأة طلعت صورة قديمة وقالت
مامي دي إنتِ؟
أخذت الصورة منها.
الصورة كانت لست شابة واقفة قدام المستشفى، شايلة طفلة صغيرة.
لكن الست دي
كانت أنا.
نفس ملامحي.
نفس السلسلة اللي كنت بلبسها يوم ولادتي.
والطفلة اللي في حضنها كانت رضيعة.
قلبي وقف.
دي صورتي؟
نيكول هزت رأسها.
أيوه.
مين الطفلة؟
سكتت.
بصيت لأبويا.
مين الطفلة اللي كنت شايلها؟
ما ردش.
وفجأة، جهاز التسجيل القديم اشتغل لوحده.
خرج منه صوت امرأة باكية
لو بنتي وصلت لليوم ده يبقى لازم تعرف إن اللي حصل ما كانش زي ما قالولها.
اتجمدت.
لأن الصوت
كان صوت أمي.
ثم جاء صوتها وهي تقول جملة واحدة
ليلى ما كانتش الطفلة الوحيدة اللي رجعت معانا من المستشفى.
وقعت الصورة من إيدي.
وبصيت لبنتي.
لأول مرة بدأت أفهم
إن السؤال الحقيقي مش مين الطفلة التانية.
السؤال كان
فين راحت؟فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
ماما كانت بتقول إيه؟ يعني إيه ليلى ما كانتش الطفلة الوحيدة؟
أمي غطت وشها بإيديها، ونيكول بدأت تبكي.
أما بابا فكان ساكت تمامًا.
قربت منه وقلت
بص في عيني وقولي الحقيقة.
رفع عيني بصعوبة.
الطفلة التانية كانت موجودة فعلًا.
وفينها؟
ما ردش.
فينها يا بابا؟!
فجأة ليلى قالت
مامي
بصيت لها.
كانت ماسكة ورقة صغيرة طلعتها من الصندوق.
لقيت دي.
أخذتها منها.
كان مكتوب عليها عنوان، وتحت العنوان اسم شخص غريب.
لكن في أسفل الورقة كان فيه رقم هاتف قديم.
إيفان قال
الرقم ده ممكن نعرف منه مين الشخص ده.
اتصلنا.
رن التليفون مرة
مرتين
ثلاث مرات
ثم رد صوت رجل عجوز
ألو؟
قلت بتردد
أنا بدور على شخص اسمه مكتوب عندي هل تعرفه؟
ساد صمت طويل.
ثم قال
إنتِ بنت محمود؟
تجمدت.
أيوه.
صوته اتغير.
يبقى اتأخرتم كتير.
سألته
تعرف إيه عن الطفلة اللي كانت في المستشفى يوم ولادتي؟
الرجل سكت ثواني.
ثم قال
أنا كنت شغال هناك من سنين واللي حصل في الليلة دي عمره ما خرج من دماغي.
بصيت لإيفان.
الرجل أكمل
لكن لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، متدوريش على الطفلة الأول.
أمال أدور على مين؟
قال
دوري على الست اللي استلمت الملف بعد خروجكم من المستشفى.
مين هي؟
قبل ما يرد، انقطع الاتصال.
حاولنا نرجع نتصل.
التليفون كان مقفول.
بصيت للورقة تاني.
ولاحظت حاجة ما كنتش واخدة بالي منها.
العنوان المكتوب عليها مش عنوان بيت.
كان عنوان دار رعاية قديمة.
وفي آخر السطر مكتوب بخط مختلف
اسألي عن الغرفة 12.
نيكول قربت مني وقالت بصوت مرتعش
أنا عارفة المكان ده.
بصيت لها.
إنتِ رحتي هناك قبل كده؟
هزت رأسها.
مرة واحدة مع بابا.
سألتها
وليه؟
دموعها نزلت.
عشان نشوف الطفلة.
سكتُّ.
يعني إنتِ شفتيها؟
نيكول بصت لي، وقالت
أيوه وشوفتها قبل ما تختفي.
ثم فتحت شنطتها بسرعة، وطلعت صورة صغيرة قديمة.
مدتها لي.
دي آخر صورة اتاخدت لها.
أخذت الصورة.
وأول ما شفت وش الطفلة
إيدي بدأت ترتعش.
لأن الطفلة كان في إيدها
نفس السوار المعدني اللي لقيناه في الشنطة فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
قربت الصورة من وشي.
الطفلة كانت صغيرة جدًا، لكن في رقبتها علامة واضحة على شكل هلال صغير.
رفعت إيدي ناحية رقبتي من غير ما أحس.
كان عندي نفس العلامة.
إيفان لاحظها.
إنتِ عندك نفس العلامة.
بصيت له.
يعني إيه؟
نيكول قالت بسرعة
عشان كده بابا كان مصر إن الصورة تفضل مخفية.
بصيت لأبويا.
إنت كنت تعرف؟
هز رأسه.
كنت عارف إن فيه حاجة غلط لكن ما كنتش أعرف كل الحقيقة.
صرخت
وأنا؟! أنا طول السنين دي مكنتش أعرف حاجة؟!
أمي قربت مني وقالت
كنا بنحاول نحميكي.
تحموني من إيه؟
ما ردتش.
أخذت الصورة وقلت
هنروح دار الرعاية.
بابا اعترض
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن المكان اتقفل من سنين.
نيكول هزت رأسها.
لأ لسه مفتوح.
بص لها بابا بحدة.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أنا متأكدة.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام مبنى قديم في آخر شارع هادي.
المكان كان شبه مهجور.
دخلنا، وسألنا عن الغرفة 12.
الموظفة العجوز بصت للصورة في إيدي، وفجأة ملامحها اتغيرت.
قالت
الصورة دي إنتِ جبتيها منين؟
قلت
من عيلتي.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا كنت هنا يوم كانت الطفلة دي موجودة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
فين راحت؟
المرأة بصت حوالين نفسها، وكأنها خايفة حد يسمعها.
هي ما راحتش لوحدها.
يعني إيه؟
قربت مني وقالت
في ليلة معينة، جه شخص واستلمها بأوراق رسمية.
سألتها
مين الشخص؟
قالت
راجل كبير وكان معاه ست.
تعرفي أسماءهم؟
هزت رأسها.
الراجل كان اسمه محمود.
اتجمدت.
محمود زي اسم أبويا؟
المرأة بصت لي في عيني.
أيوه.
وراءنا، سمعنا صوت حاجة وقعت.
لفينا.
كان بابا واقف عند المدخل.
وشه شاحب.
قالت المرأة
إنتِ بنته؟
ما لحقتش أرد.
لأن بابا قال بصوت مكسور
أنا هحكيلها.
ثم بص لي وقال
بس قبل ما أقولك لازم تعرفي إن اللي عملته وقتها كان عشان أمنع مصيبة أكبر.
وقبل ما يكمل، ليلى خرجت من الغرفة 12 وهي ماسكة علبة صغيرة.
قالت
مامي لقيت دي تحت السرير.
فتحت العلبة.
كان جواها سوار مستشفى ثاني.
لكن المرة دي
الاسم المكتوب عليه كان اسمي أنا فضلت باصة للسوار كأني مش قادرة أصدق اللي قدامي.
كان اسمي مكتوب عليه بوضوح.
وتحته تاريخ ميلادي.
مديت إيدي ولمسته، لكن الموظفة العجوز شهقت وقالت
استني السوار ده ما كانش موجود هنا.
بصيت لها.
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
أنا بنضف الغرفة كل أسبوع من سنين. مستحيل يكون تحت السرير من غير ما أشوفه.
بصيت لليلى.
إنتِ لقيتيه إزاي؟
أشارت للسرير.
كان واقع ورا الخشب.
إيفان انحنى وفحص المكان، ثم قال
في حاجة هنا.
حرك لوح خشبي صغير، فظهر تجويف ضيق في الحائط.
جواه ظرف قديم.
كان عليه نفس الخط اللي شوفته على الظرف الموجود في خزانة بابا.
فتحته.
أول ورقة كانت نسخة من سجل المستشفى.
لكن فيه ملاحظة مكتوبة بالقلم الأحمر
تم تعديل بيانات الطفلتين بناءً على طلب أحد أفراد العائلة.
اتسعت عيني.
بيانات الطفلتين؟
رفعت رأسي ناحية بابا.
يعني إيه؟
بابا غمض عينيه.
يعني إن اللي حصل في المستشفى ما كانش مجرد خطأ.
نيكول بدأت تبكي.
بابا، قول لها.
سألته
قول لي إيه؟
فضل ساكت ثواني طويلة.
ثم قال
في الليلة دي، كان فيه ظرف طارئ حصل في المستشفى واتطلب مني أوقع على أوراق.
أوراق إيه؟
أوراق نقل.
نقل مين؟
نظر لي مباشرة.
الطفلة اللي كانت في الصورة.
سألته
وليه؟
رد بصوت منخفض
لأنهم قالوا إنها ما ينفعش تفضل معانا.
مين قال؟
قبل ما يجاوب، الموظفة العجوز تدخلت
مش المستشفى اللي قررت.
بصينا لها.
قالت
كان فيه شخص تاني بيتابع الموضوع من أول لحظة.
سألتها
مين؟
أشارت إلى الظرف.
الاسم موجود هنا.
فتحت الورقة الأخيرة.
وكان فيها اسم كامل
لكن الاسم ما كانش غريب عليا.
كان اسم شخص كنت بسمعه في بيتنا من وأنا صغيرة.
شخص كنت فاكرة إنه مجرد صديق قديم للعيلة.
رفعت رأسي ببطء.
وبصيت لأبويا.
هو كان موجود يوم ولادتي؟
بابا ما ردش.
وده كان كفاية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر اللي تحت الاسم
تم تسليم الطفلة بناءً على تعليمات ولي الأمر.
وتحتها توقيع
كان توقيع أمي.
في اللحظة دي، أمي انهارت وقالت
أنا ما كنتش أعرف إنهم هياخدوها بعيد والله ما كنت أعرف!
وقفت قدامها.
ماما مين الطفلة اللي أخدوها؟
رفعت عينيها لي وهي بتعيط.
وقالت
الطفلة اللي أخدوها كانت أختك.
ساد الصمت.
لكن قبل ما أستوعب كلامها، وصلني إشعار على موبايل إيفان.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
وكان فيها صورة حديثة لامرأة شابة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي أختك فين متثقيش في
متابعة القراءة