قبل حفلة
المحتويات
أي حد من عيلتك فضلت باصة للصورة على موبايل إيفان، ومش قادرة أستوعب.
الست اللي في الصورة كانت شابة، شعرها قصير، ووشها هادي.
لكن الحاجة اللي خلت قلبي يخبط بعنف
كانت العلامة الصغيرة على رقبتها.
نفس علامة الهلال اللي كانت عندي.
قلت بصوت مرتعش
دي ممكن تكون هي؟
إيفان ما ردش.
أمي قربت من الموبايل، وأول ما شافت الصورة حطت إيدها على بقها.
يا نهار أبيض
بصيت لها.
إنتِ تعرفيها؟
هزت رأسها ببطء.
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
فين؟
بصت ناحية بابا.
عنده.
بابا انتفض.
كفاية!
لكن أمي لأول مرة ما خافتش منه.
قالت
لازم تعرف.
ثم التفتت لي وقالت
الست دي كانت بتظهر في صور بتوصل لأبوك من سنين.
سألتها
يعني إنتوا عارفين مكانها؟
سكتت.
صرخت
بتعرفوا مكان أختي ومخبيين عني؟!
بابا قرب مني وقال
إحنا ما كناش متأكدين إنها هي.
طب ليه ما دورتوش؟
رد
لأن كل مرة كنا بنقرب من الحقيقة حد كان بيوقفنا.
إيفان سأله
مين؟
بابا سكت.
وفجأة الموبايل رن.
نفس الرقم المجهول.
إيفان رد على المكالمة وحطها على السماعة.
جاء صوت امرأة.
هادئ لكنه متوتر.
لو سمحتم، متتكلموش عني قدام أي حد.
قلبي اتقبض.
سألتها
إنتِ مين؟
صمتت ثواني.
ثم قالت
أنا الشخص اللي بتدوري عليه.
اتجمدت.
إنتِ أختي؟
الصوت سكت.
ثم قالت
أنا مش هقدر أقولك دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي حصل من سنين لسه مستمر.
بصيت لأمي.
إنتِ سامعاني؟
المرأة قالت
أيوه.
ثم أضافت
وأنا عارفة إن عندكم شنطة سوداء.
قلبي وقف.
إنتِ عرفتي منين؟
قالت
لأن الشنطة دي كانت عندي قبل كده.
إيفان قرب من الموبايل.
إيه اللي جواها؟
صمتت طويلًا.
ثم قالت
الحاجة اللي جواها مش دليل على اللي حصل لماديسون
سكتت لحظة.
دي دليل على اللي حصل لينا إحنا الاتنين.
وقبل ما ألحق أسألها، قالت
لو عايزة تعرفي الحقيقة روحي للمكان اللي اتكتب فيه أول تقرير عن ولادتك.
فين؟
قالت
المستشفى القديم.
ثم انقطعت المكالمة.
بصيت لأبويا.
لكنه كان واقف ساكت.
وعلى وشه ظهر خوف عمري ما شفته قبل كده.
لأن المستشفى القديم
كان المكان اللي أمي قالت لنا من سنين إنه اتقفل وهُدِم بالكامل.
لكن إيفان فتح موبايله، وبحث عن عنوان المستشفى.
وفجأة قال
هو مش مهدوم.
بصيت له.
إيه؟
رفع الشاشة قدامي.
المبنى لسه موجود لكن اتغير اسمه.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة جديدة من الرقم المجهول
وأوعوا تروحوا لوحدكم لأن الشخص اللي هتلاقوه هناك، هو آخر شخص كنتِ تتوقعي تشوفيه فضلت الرسالة قدام عيني، وكل ما أقراها أحس إن نفسي بيضيق.
إيفان قال
مش هنروح دلوقتي. الأول لازم نفهم إحنا رايحين لمين.
لكن بابا قطع كلامه
مفيش داعي نروح أصلًا.
لفيت له.
ليه؟
سكت.
بابا، إنت عارف حاجة.
بص للأرض.
المستشفى دي اتقفلت بعد حادثة كبيرة.
حادثة إيه؟
حريق.
وفي حد مات؟
ما ردش.
أمي قالت بصوت منخفض
كان فيه ملفات كتير اختفت في الليلة دي.
بصيت لها.
ملفات ولادتي؟
هزت رأسها.
من ضمنها.
نيكول فجأة قالت
بس فيه نسخة من الملف.
بصينا لها كلنا.
فين؟
قالت
عند الشخص اللي كان مسؤول عن الأرشيف وقتها.
سألتها
ومين هو؟
قالت اسمًا جعل بابا يشيح بوجهه.
كان نفس الاسم الموجود في الورقة.
الشخص اللي وقّع على نقل الطفلة.
حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع.
إيفان قال
إحنا لازم نروح.
وصلنا للمستشفى بعد وقت قصير.
المبنى كان قديم ومهجور، لكن جزء منه كان مستخدمًا كمخزن.
دخلنا من باب جانبي، ولما وصلنا للممر القديم، لقيت على الحائط لوحة صدئة
قسم الأطفال الغرفة 12.
اتجمدت.
نفس الرقم.
مشيت ناحية الباب.
كان مقفول.
إيفان حاول يفتحه، لكنه ما قدرش.
فجأة سمعنا صوت خطوات من آخر الممر.
لفينا.
راجل كبير في السن كان واقف هناك.
بص لي فترة طويلة.
ثم قال
أخيرًا جيتي.
قلت
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا الشخص اللي كان المفروض يحكي لك الحقيقة من سنين.
قربت منه.
إنت كنت هنا يوم ولادتي؟
قال
أيوه.
وأختي؟
سكت.
فين أختي؟
قال
قبل ما أجاوبك لازم تعرفي إن اللي حصل في الليلة دي ما كانش صدفة.
ثم أخرج مفتاحًا قديمًا من جيبه.
وحطه في إيدي.
افتحي الغرفة 12.
بصيت للمفتاح.
ثم للباب.
وقبل ما أفتحه، الرجل قال
بس خدي بالك أول حاجة هتشوفيها جوا الغرفة هتخليكي تشكي في كل ذكرى عندك عن يوم ولادتك.
دخلت المفتاح في القفل.
ولما الباب اتفتح
كان فيه سرير أطفال قديم.
وفوقه صندوق زجاجي.
وجواه ورقة واحدة فقط.
لكن اسم المكتوب عليها
كان اسم ليلى فضلت واقفة قدام الصندوق الزجاجي، مش قادرة أمد إيدي.
اسم ليلى؟
إيفان قرب مني.
افتحيه.
فتحت الصندوق وأخرجت الورقة.
كانت قديمة، لكن الاسم واضح.
ليلى محمود.
نفس اسم بنتي.
بصيت للرجل العجوز.
إيه ده؟
قال
الورقة دي اتكتبت قبل ما بنتك تتولد بسنين.
حسيت إن دماغي وقفت.
مستحيل.
أنا عارف.
يبقى مين كتب اسم بنتي؟
سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان عارف إن اسم ليلى هيرجع يظهر في العيلة مرة تانية.
إيفان أخذ الورقة وبدأ يقلبها.
في حاجة مكتوبة وراها.
قلبناها.
كان فيه سطر قصير
عندما تولد ليلى من جديد، افتحوا الملف الأصلي.
بصيت لأمي.
يعني إيه تولد من جديد؟
أمي بدأت تبكي.
بابا قال
المقصود مش بنتك.
أمال مين؟
قبل ما يرد، الرجل العجوز قال
الطفلة اللي خرجت من المستشفى باسم مختلف.
سألته
يعني أختي؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أخرج ملفًا قديمًا من درج صغير.
فتحه أمامنا.
كانت فيه صورتان لطفلتين.
واحدة عليها اسم ليلى.
والثانية اسم مختلف تمامًا.
لكن تحت الصورة الثانية كان مكتوبًا
الهوية الأصلية غير مثبتة.
رفعت عيني.
فين أختي دلوقتي؟
الرجل قال
قريبة منك أكتر مما تتخيلي.
قلبي انقبض.
مين؟
وقبل ما يجاوب، سمعنا صوت خطوات خارج الغرفة.
إيفان قفل الملف بسرعة.
بابا همس
حد جاي.
الخطوات قربت.
ثم ظهر شخص عند باب الغرفة.
كانت امرأة.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
وأنا أول ما شفت وشها
حسيت إني شفت ملامحها قبل كده.
مش في صورة.
ولا في حلم.
لكن في صور طفولتي القديمة.
المرأة قالت بصوت مرتعش
إنتِ أختي؟
ما قدرتش أرد.
لأنها رفعت إيدها، وكشفت عن رقبتها.
كانت نفس علامة الهلال.
ثم قالت
أنا مش جاية أخدك منيهم.
وسكتت لحظة.
أنا جاية أقولك إن أبوكي وأمك ما كانوش أصحاب القرار الوحيدين.
بصيت لها.
مين كان صاحب القرار؟
نظرت خلفي مباشرة.
إلى شخص كان واقف في الممر.
الشخص اللي ما كنتش متوقعة أشوفه هناك إطلاقًا.
إيفان اتجمدت وأنا ببص لإيفان.
إنت؟
هو نفسه اتصدم.
أنا معرفش هي بتتكلم عن إيه.
لكن أختي رفعت إيدها وقالت
هو مش الشخص اللي عمل كل حاجة لكنه كان بيدور على الحقيقة قبلك.
بصيت لإيفان.
يعني كنت تعرف؟
قرب مني، لكني رجعت خطوة.
كنت أعرف إن فيه ملف ناقص مرتبط بولادتك، لكن ما كنتش أعرف إنك هتلاقيه بالشكل ده.
صرخت
وليه ما قلتليش؟
قال
لأن الشخص اللي بعتلي أول معلومة هددني إني لو قلتلك، كل الأدلة هتختفي.
الرجل العجوز تدخل
هو ما كانش بيخبي عنك كان بيحاول يحمي الدليل.
بصيت لأختي.
طب إنتِ عرفتي إيفان إزاي؟
قالت
أنا اللي تواصلت معاه من شهور.
اتسعت عيني.
من شهور؟!
أيوه.
يعني كنتوا بتدوروا ورا ضهري؟
هزت رأسها.
مش ضدك. عشانك.
ثم أخرجت من حقيبتها ملفًا صغيرًا.
ده آخر جزء من الحقيقة.
فتحته.
كان فيه تقرير قديم، وفي نهايته توقيع أمي.
لكن أسفل التوقيع جملة مكتوبة بخط اليد
لا تُسلَّم الطفلتان لنفس الشخص.
توقفت أنفاسي.
الطفلتان؟
أختي هزت رأسها.
أيوه.
يعني إيه؟
قالت
أنا وليلى ما كناش الطفلتين الوحيدتين في القصة.
بصيت لها بعدم فهم.
ثم أضافت
كان فيه طفل ثالث.
سقط الملف من إيدي.
طفل ثالث؟
الرجل العجوز قال
وده السبب الحقيقي اللي خلى كل الملفات تتخبى.
سألته
مين الطفل ده؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت باب حديد بيتقفل بعنف في آخر الممر.
إيفان جرى ناحية الباب.
رجع بعد ثواني وهو ماسك ظرف أبيض.
كان حد واقف هنا.
فتحت الظرف.
جواه صورة حديثة لطفل صغير.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين الطفل الثالث اسألي أمك عن الليلة اللي اتولدتِ فيها.
رفعت عيني ناحية أمي.
كانت واقفة عند باب الغرفة.
لكن المرة دي
ما كانتش بتعيط.
كانت بتبص للصورة وكأنها شافت الشخص ده قبل كده.
وقالت بصوت مرتعش
أنا كنت فاكرة إن محدش هيفتكره تاني.
اقتربت منها.
مين ده؟
أمي رفعت عيني لي وقالت
ده ابن أختك.
وساعتها، قبل ما أستوعب الجملة، ليلى مسكت إيدي وقالت
مامي أنا أعرفه.
بصيت لها.
إنتِ شوفتيه فين؟
أشارت للصورة وقالت
في بيت جدو.
ثم همست
وكان بيناديكي ماما اتجمدت وأنا ببص لليلى.
إنتِ شوفتي الولد ده في بيت جدو؟
هزت رأسها.
أيوه.
إمتى؟
فكرت شوية، وبعدين قالت
لما كنت صغيرة جدو كان بيخليني أقعد في أوضة مقفولة.
بصيت لأبويا.
أوضة إيه؟
ما ردش.
ليلى
متابعة القراءة