كنت فاكرة
المحتويات
عليه بخط أبويا
إلى نور فقط لا يُفتح إلا إذا مات والدها.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه صورة واحدة.
وصورة تانية.
وورقة صغيرة.
لكن أول صورة كانت كفاية تخلي كل حاجة في دماغي تتغير.
كانت صورة لأبويا قبل وفاته بأيام.
واقف قدام نفس الأرض.
وبجانبه ابن عمي.
لكن في الخلفية كان فيه شخص ثالث.
شخص أعرفه جيدًا.
شخص كان موجودًا في عزاء أبويا.
شخص ظل واقفًا بجانبنا طوال أيام العزاء، وكأنه أكثر واحد حزين عليه.
رفعت الصورة أمام داليا وقلت
هو كان موجود هناك؟
قالت
أيوه.
وبابا كان عارف؟
عشان كده كتب الملف.
وده معناه إيه؟
داليا قربت مني وقالت بصوت منخفض
معناه إن الشخص اللي لازم نخاف منه مش ابن عمنا.
سكتت.
ثم قالت
ابن عمنا كان بيحاول يوصل للحقيقة زينا بالظبط.
في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة توقفت قدام البيت.
الرجل الغريب اتجه للنافذة وبص للخارج.
وشه اتغير فجأة.
قلت
مين؟
ما ردش.
بصت داليا من الشباك.
وبمجرد ما شافت العربية، همست
وصل.
مين؟
ردت وهي بتقفل الستارة بسرعة
الشخص اللي بابا كتب اسمه في آخر ورقة.
ثم بصت لي وقالت
نور مهما حصل، ما تديش له الملف.
وبعدها
رن جرس الباب جرس الباب رن مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة.
ولا واحد فينا اتحرك.
الرجل الغريب قرب من الباب، لكن داليا مسكته من ذراعه.
إياك تفتح.
بص لها وقال
لو ما فتحناش، هيدخل لوحده.
يبقى يدخل.
سألتها وأنا بحاول أتماسك
مين اللي بره؟
داليا بصت لي، وكان واضح إنها أخيرًا قررت تقول الحقيقة.
الشخص اللي بابا كان خايف منه.
اسمه إيه؟
قبل ما تجاوب، صوت من بره قال
نور أنا عارف إنكم جوه.
الصوت كان هادي جدًا.
هادئ لدرجة إنه كان أخوف من الصراخ.
داليا قربت مني وهمست
اسمعيني كويس. لو سألك عن الملف، قولي إنك ما لقيتيش حاجة.
ليه؟
لأن لو عرف إن الملف معاك، كل اللي بابا حاول يعمله هيروح.
فجأة، الباب اتفتح.
مش بمعجزة.
المفتاح كان مع الشخص اللي بره.
دخل رجل في منتصف العمر، لابس بدلة غامقة، وملامحه هادية بشكل غريب.
أول ما شافني، ابتسم.
نور.
أنا ما رديتش.
بص لداليا.
واضح إنك غيرتي رأيك.
داليا ردت
أنا ما غيرتش رأيي.
قال
أمال ليه رجعتي البيت؟
عشان أحمي أختي.
ضحك ضحكة قصيرة.
لسه مصدقة إنك تقدري تحميها؟
تقدمت خطوة.
إنت مين؟
بص لي مباشرة وقال
أنا آخر شخص والدك كان بيتكلم معاه قبل ما يموت.
اتخضيت.
إنت كنت معاه يوم وفاته؟
لأ.
سكت لحظة.
لكن كنت معاه قبلها بساعات.
بصيت لداليا.
كانت ساكتة.
قلت
وإيه اللي حصل بينك وبينه؟
قال
والدك طلب مني خدمة.
إيه هي؟
أخرج من جيبه ورقة مطوية.
طلب مني أوصل لك دي لو حصل له حاجة.
مد الورقة ناحيتي.
ما أخدتهاش.
قلت
ليه ما وصلتهاش قبل كده؟
قال
لأن داليا أخدتها مني.
بصيت لأختي.
صحيح؟
داليا هزت رأسها.
أيوه.
قلت بانفعال
إنتِ كنتي مخبية عني كل حاجة!
قالت
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
قبل ما تجاوب، الرجل قال
مش مني.
ثم أشار للملف.
من الشخص اللي كتب أبوكي اسمه في آخر صفحة.
سألته
وإنت تعرفه؟
قال
أكتر مما تتخيلي.
مين هو؟
ابتسم.
افتحي الورقة اللي في إيدك.
فتحتها.
كانت رسالة قصيرة بخط أبويا.
قرأت أول سطر
نور، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
وقفت.
ثم كملت
أختك داليا ما خانتنيش، وابن عمك ما قتلنيش.
رفعت عيني بصدمة.
إذن أبويا كان يعرف إن الشك هيروح لهم.
لكن السطر الأخير هو اللي خلاني أنسى أتنفس
الشخص الوحيد اللي لا أريدك أن تثقي به هو الشخص الذي سيعرض عليك الآن أن يساعدك.
بصيت للرجل اللي قدامي.
هو فهم فورًا إني قرأت الجملة.
ابتسامته اختفت.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت ابن عمي من خارج البيت
نور! افتحي بسرعة!
لكن الرجل اللي قدامي قال
ما تفتحيش.
داليا قالت
افتحي.
بصيت لهم الاتنين.
واحد بيقول لي أفتح.
والتاني بيقول لي ما أفتحش.
ثم سمعت ابن عمي يصرخ
نور! معايا الدليل اللي يثبت مين قتل عمّي!
ساعتها عرفت إن الليلة دي لسه في أولها.
لأن الدليل اللي بيتكلم عنه
كان مستحيل يكون معاه.
إلا لو كان وصل لحاجة أنا لسه ما اكتشفتهاش حسيت إن الأرض انسحبت من تحت رجلي.
المحامي؟
نفس الشخص اللي وثقت فيه من أول يوم.
نفس الشخص اللي قال لي إن داليا رفضت نصيبها.
ونفس الشخص اللي أخفى عني موضوع الأرض.
بصيت للصورة مرة تانية.
مستحيل.
ابن عمي قال
للأسف دي صورته.
داليا قربت مني وقالت
عشان كده بابا كان خايف.
قلت
بس المحامي قال إن داليا حضرت معاه قبل وفاة بابا.
داليا هزت رأسها.
حضرت فعلًا.
وعملوا إيه؟
نقل ملكية الأرض.
ليه؟
سكتت.
الرجل الغريب قال
لأن والدك اكتشف إن الأرض اتسجلت من سنين باسم شخص تاني.
اتصدمت.
مين؟
قال
المحامي نفسه.
فتحت عيني.
إزاي؟
ابن عمي أخرج ورقة من الظرف الأسود.
دي نسخة من سجل قديم.
أخدتها.
كان فيها رقم عقد الأرض.
والاسم الموجود تحت خانة المالك كان اسم المحامي.
لكن التاريخ كان أقدم من التاريخ اللي في العقد اللي لقيته في خزنة أبويا.
قلت
يعني أبويا ما كانش المالك الأصلي؟
قال ابن عمي
لأ.
داليا أكملت
أبوكي اكتشف إن المحامي زور أوراق الأرض من سنين.
سألت
طب ليه نقلها لداليا؟
قالت
عشان يقدر يطلعها من سيطرته.
فجأة فهمت.
يعني عقد نقل الملكية لداليا كان محاولة لإنقاذ الأرض؟
هزت رأسها.
أيوه.
لكن السؤال اللي كان بيخوفني أكتر لسه موجود
طب إيه علاقة موت بابا بالموضوع؟
ساد الصمت.
الرجل الغريب بص ناحية ابن عمي.
وابن عمي بص لداليا.
وأخيرًا قال
لأن أبوكي كان ناوي يواجه المحامي بالأصل.
وبعدين؟
المحامي عرف.
حسيت ببرودة في إيدي.
وإيه اللي حصل بعد كده؟
ابن عمي أخرج هاتفه.
عندي تسجيل.
شغله.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين سمعت صوت أبي.
أنا عارف إنك زورت الأوراق.
ثم صوت المحامي.
إنت ما عندكش دليل.
صوت أبي رد
عندي.
سكت التسجيل ثواني.
ثم جاء صوت المحامي
لو طلعت الورقة دي، مش هتخسر الأرض بس.
ثم انقطع التسجيل فجأة.
رفعت عيني.
إيه الورقة اللي كان بيتكلم عنها؟
ابن عمي قال
دي اللي بندور عليها من يوم وفاة عمك.
داليا اقتربت من الدفتر الموجود داخل الخزنة.
فتحته.
كل الصفحات كانت فاضية تقريبًا.
إلا صفحة واحدة.
وكان فيها رقم مكتوب بالقلم
27
قلت
يعني إيه 27؟
الرجل الغريب قال
مش رقم.
أمال إيه؟
عنوان.
بصيت له.
عنوان إيه؟
قال
مخزن.
وفجأة رن موبايل ابن عمي.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
قلت
مين بيتصل؟
ناولني الهاتف.
كان رقم المحامي.
رديت.
الصوت جاء هاديًا جدًا
نور أتمنى إنك ما فتحتيش الخزنة التانية.
سكت.
ثم قال
لأن اللي جواها مش أخطر حاجة.
أمال إيه الأخطر؟
ضحك ضحكة قصيرة.
إنك لو عرفتي مين صاحب المخزن رقم 27
توقف لحظة.
ثم قال
هتعرفي إن أبوكي ما كانش الضحية الوحيدة بصيت لداليا، وبعدين للرجل الغريب.
قلت
هفتح.
الرجل حاول يمنعني.
نور، لو فتحتي الباب
قاطعته
كفاية أوامر.
مشيت ناحية الباب، وفتحت القفل بحذر.
ابن عمي دخل بسرعة، وكان ماسك ظرف أسود.
أول ما شاف الرجل، وقف.
إنت هنا؟
الرجل رد ببرود
واضح إنك وصلت قبلي.
ابن عمي تجاهله وبص لي.
نور، لازم تشوفي ده.
رفع الظرف.
لقيته في عربية عمك.
اتقدمت خطوة.
عربية بابا؟
أيوه.
فتح الظرف وطلع منه تسجيل صوتي صغير.
قال
ده كان مخبي تحت الكرسي.
ضغط زر التشغيل.
وصوت أبويا خرج من الجهاز.
صوته كان متعبًا، لكنه واضح
لو التسجيل ده وصل لنور، يبقى أنا ما قدرتش أرجع البيت.
إيدي ارتعشت.
صوت أبي كمل
نور، ما تثقيش في أي حد يقول لك إن موتي كان حادث.
بصيت لداليا.
كانت بتبكي.
ثم جاء صوت أبي
لكن أهم حاجة ما تفتحيش الخزنة التانية.
اتجمدنا كلنا.
قلت
خزنة
متابعة القراءة