كنت فاكرة

لمحة نيوز

تانية؟
ابن عمي هز رأسه.
أيوه.
الرجل الغريب قال فجأة
الخزنة التانية ما كانش المفروض حد يعرف عنها.
ابن عمي بص له.
يبقى أنت عارفها.
سكت الرجل.
فقلت
فين؟
ابن عمي أشار للحائط.
ورا صورة جدك.
جريت ناحية الصورة.
شلتها من مكانها.
وظهر جزء صغير من باب حديد.
نفس شكل الخزنة الأولى.
لكن المرة دي ما كانش فيه مفتاح.
قلت
المفتاح فين؟
داليا قربت مني.
معايا.
طلعت مفتاح صغير من شنطتها.
بصيت لها بدهشة.
وإنتِ كنتي عارفة؟
قالت
بابا ادهولي قبل وفاته بيوم.
دخلت المفتاح.
الخزنة فتحت.
لكن جواها ما كانش فيه عقود ولا فلوس.
كان فيه دفتر صغير.
وتلات صور.
ومظروف مكتوب عليه
لو فتحتِ الخزنة دي، يبقى لازم تعرفي مين كان آخر شخص دخل بيتنا.
فتحت أول صورة.
كانت صورة لمدخل البيت.
والتاريخ كان قبل وفاة أبويا بيوم واحد.
في الصورة، كان فيه شخص واقف قدام الباب.
وشه مش واضح.
فتحت الصورة التانية.
نفس الشخص.
لكن المرة دي كان داخل البيت.
أما الصورة التالتة
فكانت أوضح.
والصدمة إن الشخص كان ماسك مفتاح بيت أبويا.
بصيت لابن عمي.
تعرفه؟
قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، الرجل الغريب قال
أنا أعرفه.
ثم مد إيده للصورة.
لكن ابن عمي سبقه وخطفها.
وقال
ما تلمسهاش.
الرجل رد
لو عرفت هي مين، كل حاجة هتتغير.
قلت
قولوا لي!
سكتوا.
وأخيرًا ابن عمي قال
الشخص ده كان بيزور أبوكي قبل وفاته بأيام.
مين؟
بص لي وقال
الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أكتر واحد وقف جنبكم بعد وفاة أبوكي.
بصيت للصورة مرة تانية.
بدأت ملامحه تبان أكتر.
وفي اللحظة اللي عرفت فيها مين هو
وقعت الصورة من إيدي.
لأن الشخص الموجود فيها
كان المحامي اللي تولى تقسيم البيت والتركة اتقفل باب المخزن علينا، وسمعنا صوت المفتاح بيلف من بره.
ابن عمي جري ناحية الباب، لكن داليا مسكته.
استنى.
بصينا لبعض.
الملف كان لسه في إيدي.
فتحته على آخر صفحة.
وهناك ظهر الاسم كاملًا.
عمي الأكبر أخو أبويا.
اتصدمت.
مستحيل!
داليا غمضت عينيها.
كنت خايفة اليوم ده ييجي.
فهمنا وقتها إن عمي كان هو الشخص اللي بدأ الحكاية من سنين؛ هو اللي ساعد المحامي في تزوير أوراق الأرض، وكان بيحاول يوصل للمستند اللي يثبت حق أبويا فيها.
أما ابن عمي، فكان في الحقيقة بيحاول يحذر أبويا، ولذلك كان بيزوره باستمرار.
وأبويا، قبل وفاته، اكتشف كل شيء وسجل الأدلة وخبّاها في الخزنتين والمخزن.
أما داليا، فلم تكن تتنازل عن حقها طمعًا في شيء؛ كانت تنفذ وصية أبي وتحاول تبعدني عن الخطر.
فتح ابن عمي بابًا جانبيًا قديمًا في المخزن كان يعرف مكانه، وخرجنا منه.
وبعدها قدمنا كل المستندات والتسجيلات للجهات المختصة.
وبعد التحقيق، اتكشف تزوير العقود وتورط عمي والمحامي، واترد حق الأرض للورثة.
أما البيت، فرفضت أبيعه.
احتفظت به كما هو.
وفي يوم ما، وقفت أنا وداليا في أوضة أبويا.
بصيت لها وقلت
كنتِ ممكن تقولي لي من البداية.
ابتسمت وهي بتبكي
بابا خلاني أوعده إني أحميكي حتى لو كرهتيني بسببه.
ضحكت وسط دموعي.
وأنا افتكرتك رفضتي نصيبك.
ردت
أنا ما رفضتش نصيبي يا نور أنا كنت بحاول أخلي نصيبك ما يضيعش.
وبعدها فتحت الخزنة للمرة الأخيرة.
لقيت ورقة صغيرة لم نلاحظها من قبل.
كان مكتوبًا فيها بخط أبي
أغلى حاجة أسيبها لبناتي مش الأرض ولا البيت أغلى حاجة إنهم يفضلوا إخوات مهما حصل.
وقتها فهمت إن أبويا لم يكن يخفي ثروة عنّا
كان يحاول يحمي عيلته من الطمع والخداع.
ومن يومها، بقي البيت مفتوحًا لي ولأختي.
مش باعتباره ميراثًا
لكن باعتباره آخر مكان جمعنا بأبويا.
وعرفت أخيرًا إن داليا لم تكن تخلت عن حقها.
كانت تحاول تحافظ على حقنا إحنا الاتنين.
النهاية.

تم نسخ الرابط