البنك أغلق مزرعته
المحتويات
شهقت.
جدو هو كان شريك في المشروع؟
محمود ظل ينظر إلى اسمه.
ثم قال بصوت منخفض
أنا ما شفتش الورقة دي في حياتي.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت الأنوار.
وسمعوا صوت المياه تحت أقدامهم.
لكن المياه لم تعد تتحرك بهدوء.
بدأت الأرض تهتز.
وكأن شيئًا ضخمًا
كان يستيقظ تحت السرداب الجزء الرابع
الأرض اهتزت مرة تانية.
نور مسكت في دراع جدها.
جدو نطلع!
محمود حط الملف تحت هدومه، وشغل الكشاف الصغير اللي معاه.
اطلعي إنتِ الأول.
مش هسيبك.
نور، اسمعي كلامي.
لكن قبل ما تتحرك، صدر صوت مدوّي من آخر السرداب.
دَوِيّ ثم اندفاع مياه.
المياه بدأت تدخل الغرفة من فتحة في الأرض، وارتفاعها زاد بسرعة.
نور صرخت
الميه بتعلى!
محمود بص ناحية الحائط.
كان فيه ممر جانبي صغير لم يلاحظوه قبل كده.
وأشار إليه.
هناك!
جروا ناحية الممر.
كان ضيقًا لدرجة إنهم اضطروا يمشوا واحدًا وراء الآخر.
وبعد حوالي عشرين مترًا، وصلوا إلى غرفة صغيرة جافة.
نور كانت بتتنفس بصعوبة.
إحنا فين؟
محمود رفع الكشاف.
وعلى الحائط ظهر شيء جعل الدم يتجمد في عروقه.
صورة قديمة لوالده.
لكن الصورة لم تكن وحدها.
تحتها كانت هناك أسماء كثيرة، وتواريخ، وأرقام قطع أراضٍ.
وفي المنتصف دائرة كبيرة مكتوب بداخلها
المشروع الأصلي.
نور قربت من الحائط.
جدو دي خريطة؟
محمود قال
دي مش خريطة أرض.
ثم أشار إلى الخطوط.
دي خريطة للمياه اللي تحت الأرض.
كانت شبكة كاملة تمتد لمسافات طويلة، وتربط بين آبار ومصارف وخزانات جوفية.
لكن هناك جزء واحد كان محددًا بعلامة حمراء.
أرض محمود.
نور قالت
ليه أرضنا عليها علامة؟
محمود لم يجد جوابًا.
ثم لاحظ ورقة مثبتة بجوار الصورة.
قرأها بصوت منخفض
المسؤول عن حماية المصدر محمود رجب.
نور اتسعت عيناها.
اسمك!
محمود تراجع خطوة.
أنا كنت طفل وقتها.
يبقى مين كتب اسمك؟
محمود نظر إلى صورة والده.
وفجأة قال
أبويا.
لكن قبل ما يكمل، سمعوا صوتًا من الممر.
أصوات رجال.
فتشوا الغرفة!
نور همست
رجعوا.
محمود أشار لها أن تسكت.
الأصوات اقتربت.
ثم سمعوا صوت مدحت
لازم نلاقي الملف قبل ما يخرج من هنا.
نور بصت لمحمود بدهشة.
همست
هو عارف إن الملف معانا.
محمود أشار إلى فتحة صغيرة خلف خزان حجري.
ادخلي.
دخلت نور أولًا، ثم محمود.
أغلقوا الفتحة قدر الإمكان.
مرت ثوانٍ.
دخل الرجال الغرفة.
أحدهم قال
مفيش حد هنا.
مدحت رد
فتشوا كويس.
تقدم نحو الحائط.
توقف.
ثم قال
لسه الصورة هنا؟
أحد الرجال سأله
إنت تعرف المكان ده؟
مدحت رد
أكتر مما تتخيل.
محمود سمعه جيدًا.
ثم قال الرجل الآخر
طب والحاج محمود؟
مدحت سكت لحظة.
لو خرج بالملف، كل حاجة انتهت.
محمود شد على الملف.
نور حطت إيدها على بوقها حتى لا تصدر صوتًا.
بعد دقائق، خرج الرجال.
انتظر محمود حتى اختفت أصواتهم.
ثم خرج هو ونور.
جدو، لازم نروح الشرطة.
محمود هز رأسه.
هنروح، بس لازم نعمل حاجة الأول.
إيه؟
نصوّر كل حاجة.
بدأت نور تصور الخريطة والوثائق والصورة.
لكن عندما وجهت الكاميرا إلى أسفل الحائط، ظهرت كتابة لم تكن واضحة بالعين المجردة.
كبّرت الصورة.
وفجأة قالت
جدو!
محمود قرب.
كانت هناك جملة صغيرة جدًا
من يملك الأرض لا يملك الماء.
وتحتها تاريخ قديم.
لكن المفاجأة لم تكن في الجملة.
كان تحتها اسم آخر.
رجب العطار.
نور قالت
عم رجب كان شريك مع أبوك؟
محمود لم يرد.
لازم نروح له دلوقتي.
خرجوا من الموقع من طريق جانبي.
وعندما وصلوا إلى بيت عم رجب، وجدوا الباب مفتوحًا.
نادوا عليه.
لا رد.
دخلوا.
البيت كان مقلوبًا.
الأدراج مفتوحة.
الأوراق على الأرض.
والخزانة مكسورة.
نور قالت بخوف
حد كان هنا.
محمود لمح شيئًا على الكرسي.
منديل قديم.
تحته ورقة.
فتحها.
كان مكتوبًا
يا محمود لو وصلت للورقة دي، يبقى هم سبقونا.
تجمد.
كمل القراءة
أبوك ما كانش بيحاول يخبي كنز. كان بيحاول يحمي حاجة تخص آلاف الناس.
نور شهقت.
وفي أسفل الورقة
المشروع اللي قدامك مش مشروع مخازن بس.
محمود رفع عينيه.
وفي نفس اللحظة رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت عم رجب نفسه.
محمود ما تثقش في البنك.
عم رجب! إنت فين؟
ما تسألش.
إيه اللي بيحصل؟
صمت طويل.
ثم قال
أبوك سلّمني أمانة من خمسين سنة.
محمود قال
إيه الأمانة؟
نسخة من العقد الأصلي.
عقد إيه؟
عم رجب تنفس بصعوبة.
ثم قال
عقد بيكشف إن ال 1 مليار جنيه مش قيمة المشروع الحقيقية.
محمود سكت.
أمال قيمته كام؟
عم رجب قال
المشروع نفسه مش هو الصفقة.
أمال إيه؟
وقبل ما يرد، انقطع الاتصال.
محمود حاول الاتصال مرة أخرى.
الهاتف مغلق.
نور قالت
جدو إيه الصفقة؟
محمود نظر إلى الأرض.
ثم إلى الخريطة.
وفجأة فهم شيئًا.
لو كانت المياه الجوفية تمتد تحت عدة قرى
فالقيمة الحقيقية لم تكن في الأرض.
كانت في المصدر الموجود تحتها.
وفي اللحظة نفسها وصلت رسالة جديدة على هاتف نور.
صورة.
كانت لعم رجب جالسًا في مكان مجهول.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو عايزينه يرجع، هاتوا الملف الأصلي قبل منتصف الليل.
نور بصت لمحمود.
جدو إحنا نعمل إيه؟
محمود ظل ساكتًا.
ثم فتح الملف الذي أخذه من السرداب.
وقلب صفحاته للمرة الأخيرة.
وفي آخر صفحة وجد رقمًا لم يكن ظاهرًا من قبل.
رقم هاتف قديم.
وتحته اسم
المحامي المسؤول عن أمانة والدك.
محمود أمسك الهاتف.
وقال
قبل ما نسلم الملف لأي حد
لازم نعرف مين صاحب الأمانة.
ثم ضغط اتصال.
وفي الطرف الآخر
رن الهاتف ثلاث مرات.
وجاء صوت رجل مسن
كنت مستني اتصالك من خمسين سنة يا محمود.
وتوقفت أنفاس محمود.
لأن الصوت
كان صوت أخيه الذي ظن الجميع أنه مات منذ أكثر من أربعين سنة الجزء الخامس
محمود ما قدرش ينطق.
إيده كانت بتترعش وهو ماسك الهاتف.
إنت مين؟
جاء الصوت من الطرف الآخر هادئًا
أنا سامح.
محمود قعد على أقرب كرسي.
نور قربت منه.
جدو، مين سامح؟
محمود بص لها ووشه شاحب.
أخويا.
نور اتصدمت.
بس إنت طول عمرك بتقول إن عمك مات وهو صغير!
ده اللي قالوه لنا.
الصوت في الهاتف رجع
ما ماتش يا محمود.
محمود سأل بسرعة
أمال اختفيت ليه؟
صمت سامح طويلًا.
ثم قال
لأن أبوك طلب مني أختفي.
ليه؟
عشان أحميك.
محمود شد على الهاتف.
تحميني من مين؟
سامح قال
من نفس الناس اللي بتحاول تاخد أرضك النهارده.
نور قربت من الهاتف.
وعم رجب؟
عندي.
محمود وقف فجأة.
فين؟
هقولك، بس لازم تسمعني للآخر.
قول!
سامح تنفس ببطء.
أبوك كان مهندس ري قبل ما يرجع يشتغل في الأرض.
محمود اتصدم.
طول عمره كان فاكر إن والده مجرد فلاح.
سامح كمل
في الستينيات، اكتشف شبكة مياه جوفية ضخمة تحت المنطقة. شبكة طبيعية، لكن فيها نقطة تغذية رئيسية.
أرضنا؟
بالضبط.
وفضل ساكت؟
ما سكتش. حاول يحذر المسؤولين وقتها.
محمود سأل
وبعدين؟
حصلت مشكلة.
سامح توقف.
مشكلة إيه؟
مجموعة من المستثمرين كانت عايزة تسيطر على المنطقة. أبوك رفض يساعدهم. بعدها حصل حادث في موقع الحفر.
محمود قال
ومات؟
لا.
أمال؟
اختفى فترة وبعدها رجع للبيت وقال لي إن لازم أختفي أنا.
نور سألت
ليه؟
سامح رد
لأنهم كانوا بيدوروا على كل شخص يعرف مكان الخزان الجوفي.
محمود قعد تاني.
كل حاجة في حياته بدأت تتغير.
أبوه لم يكن مجرد مزارع.
وعمه لم يمت.
والأرض التي رفض بيعها طوال حياته
لم تكن قيمتها في المحصول فقط.
سامح قال
محمود، اسمعني كويس.
سامعك.
المشروع الحالي مبني على دراسة قديمة جدًا.
دراسة أبويا؟
أيوه.
محمود فتح الملف.
بس ليه البنك داخل في الموضوع؟
سامح قال
لأن التمويل مش كله للمشروع.
أمال؟
جزء منه مخصص لأعمال حفر تحت الأرض.
نور بصت لمحمود.
يعني كانوا بيحفروا عشان يوصلوا للمياه؟
سامح قال
مش بس المياه.
محمود سأله
إيه اللي بيدوروا عليه؟
صمت سامح.
ثم قال
حاجة أبوك خبّاها قبل ما يختفي.
محمود نظر إلى الخريطة.
الصندوق؟
الصندوق مجرد دليل.
أمال الحاجة فين؟
سامح قال
تحت المجرى الرئيسي.
في اللحظة نفسها سمعوا صوتًا من الخارج.
سيارة توقفت أمام البيت.
نور بصت من الشباك.
جدو في عربية سودا.
محمود قال
اقفلي الباب.
سامح سأل
في حد عندكم؟
أيوه.
ما تفتحوش.
ثم أضاف بسرعة
محمود، عندك عشر دقايق بس.
ليه؟
لأنهم عرفوا إنك كلمتني.
الخط انقطع.
نور بصت له.
نعمل إيه؟
محمود أخذ الملف.
هنروح لعم رجب.
بس سامح قال إنه عنده.
وده معناه إننا لازم نوصل له قبلهم.
خرجوا من الباب الخلفي.
تحركوا في طريق ترابي بعيد عن الموقع.
وبعد حوالي نصف ساعة، وصلوا لمكان مهجور قرب المصرف القديم.
كانت هناك غرفة صغيرة من الطوب.
محمود نزل من العربية.
نادَى
عم رجب!
جاء صوت ضعيف من الداخل
محمود؟
فتح الباب.
كان عم رجب جالسًا على كرسي، لكنه لم يكن مربوطًا أو مصابًا.
وبجواره رجل مسن.
محمود توقف.
الرجل قام ببطء.
نظر إلى محمود.
كبرت يا أخويا.
محمود لم يتحرك.
سامح؟
هز الرجل رأسه.
وفي ثواني، وقف الأخوان أمام بعضهما.
سنوات طويلة من الفقد والوهم اختفت في لحظة.
محمود احتضنه.
ثم ابتعد وسأله
ليه عملتوا فيا كده؟
سامح قال
عشان نعيش.
محمود رد
وأنا عشت عمري كله فاكر إنك مت!
سامح خفض رأسه.
عارف.
عم رجب تدخل
مفيش وقت.
فتح حقيبة قديمة.
أخرج منها أنبوبًا معدنيًا صغيرًا.
دي كانت مع أبوك.
محمود أخذه.
إيه ده؟
المفتاح.
مفتاح إيه؟
سامح قال
للغرفة اللي تحت الأرض.
محمود بص له.
الغرفة اللي فيها إيه؟
سامح رد
السجلات الأصلية.
نور سألت
سجلات إيه؟
سامح قال
كل الأراضي اللي اتعرضت للمياه، كل الآبار، وكل الدراسات القديمة.
ثم نظر لمحمود.
والأهم أسماء الناس اللي حاولوا يسيطروا على المنطقة.
محمود فتح الأنبوب.
وجد بداخله ورقة صغيرة.
على الورقة إحداثيات.
لكن قبل أن يقرأها، سمعوا أصوات سيارات تقترب.
عم رجب وقف.
لقونا.
سامح قال
لازم نتحرك.
محمود أمسك الورقة.
وقبل ما يطويها، قرأ آخر سطر.
المدخل الحقيقي ليس في أرض محمود بل تحت مبنى البنك.
ساد الصمت.
نور قالت
البنك؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
محمود نظر إليه.
يعني البنك مش بيمول المشروع بس
سامح أكمل
البنك نفسه مبني فوق أول نقطة في الشبكة.
وفي الخارج
توقفت السيارات.
ثم انفتح باب إحداها.
وجاء صوت مدحت من بعيد
يا حاج محمود!
محمود بص لأخيه.
سامح قال
لو خرجنا دلوقتي، هنكون سلمناهم كل حاجة.
محمود سأل
طب نروح فين؟
سامح أشار إلى فتحة صغيرة خلف الغرفة.
تحت الأرض.
ثم قال
المكان الوحيد اللي مش هيقدروا يوصلوا له بسهولة.
فتحوا الغطاء الحجري.
ظهر سلم ينزل إلى الظلام.
محمود نزل أولًا.
نور وراءه.
ثم سامح وعم رجب.
وبمجرد ما أغلقوا الفتحة فوقهم
وصل صوت خطوات الرجال إلى الغرفة.
لكنهم لم يعرفوا أن الأربعة
كانوا قد دخلوا بالفعل إلى الجزء الأخطر من الشبكة.
الجزء الذي ظل مغلقًا أكثر من نصف قرن.
وبعد نزول عشرات الدرجات، ظهرت أمامهم بوابة حجرية ضخمة.
وفي منتصفها
نفس العلامة الزرقاء.
محمود لمسها.
وسامح قال
هنا أبوك خبّى الحقيقة.
لكن عندما أدخل محمود المفتاح في القفل
سمعوا صوتًا من خلف البوابة.
صوت ماء.
ثم صوت معدني آخر.
وكأن هناك آلة قديمة
بدأت تعمل من جديد الجزء السادس
محمود ثبت المفتاح مكانه، لكن إيده ما قدرتش تلفه.
الصوت اللي جاي من ورا البوابة كان بيزيد.
خرير مياه ثم طقطقة معدن.
نور همست
جدو هو في حد جوه؟
سامح قرب من الباب وحط ودنه عليه.
لأ.
أمال الصوت ده إيه؟
حاجة أبوكم بناها.
محمود بص له بسرعة.
أبويا بناها؟
سامح أومأ.
قبل ما يختفي.
لف محمود المفتاح.
صدر صوت ثقيل، وبدأت البوابة تتحرك ببطء.
دخل هواء بارد جدًا.
وراء البوابة ظهر ممر واسع، وعلى جانبيه مواسير حجرية ومعدنية قديمة.
وفي نهايته كانت توجد غرفة دائرية ضخمة.
نور شغلت الكشاف.
اتصدمت.
الغرفة كانت مليانة خزانات معدنية وملفات محفوظة داخل صناديق زجاجية.
وعلى الحائط لوحة كبيرة.
مكتوب عليها
منظومة حماية الخزان الجوفي.
محمود قرب منها.
دي شبكة تحكم؟
سامح قال
أيوه.
بس دي قديمة جدًا.
أبوك كان سابق عصره.
اقتربوا من لوحة التحكم.
كانت هناك عدادات قديمة، وبعضها ما زال يتحرك.
وفجأة لاحظت نور مؤشرًا أحمر.
جدو!
أشارت إليه.
ده بيقول إن الضغط عالي جدًا.
سامح اتغير وجهه.
معناها إنهم سدوا مسار المياه الرئيسي.
محمود قال
الشركة؟
أيوه.
نور سألت
ولو الضغط زاد؟
سامح لم يرد.
عم رجب أجاب
الأرض اللي فوقنا هتبدأ تنهار.
سادت لحظة صمت.
محمود قال
يعني لو المشروع كمل
سامح هز رأسه.
مش بس المزرعة اللي هتغرق.
ثم أشار إلى الخريطة.
المنطقة كلها ممكن يحصل فيها هبوط أرضي ومياه جوفية تندفع في أماكن عشوائية.
نور قالت
لازم نوقفهم.
محمود رد
الأول لازم نطلع الدليل.
فتحوا أول صندوق.
كان يحتوي على مستندات قديمة.
ثم صندوقًا ثانيًا.
تقارير.
خرائط.
صور.
وفي الصندوق الثالث
وجدوا ملفًا حديثًا.
سامح أخذه.
نظر إلى التاريخ.
ده من السنة اللي فاتت.
محمود فتحه.
في أول صفحة كان مكتوب
تقييم القيمة الاقتصادية للخزان الجوفي.
نور بدأت تقرأ.
ثم توقفت.
جدو
إيه؟
الرقم ده
وضعت الورقة أمامه.
كانت الدراسة تقدر قيمة المياه الجوفية والحقوق المرتبطة باستغلالها بمبلغ يفوق عشرات المليارات على المدى الطويل.
محمود فهم أخيرًا.
عشان كده.
سامح قال
عشان كده كانوا مستعدين يدفعوا مليار ومية مليون على مشروع ظاهره مخازن.
محمود شد على الورقة.
لكن الأرض بتاعتنا مش للبيع.
فجأة سمعوا صوتًا من بعيد.
ضربة قوية.
ثم أخرى.
نور بصت ناحية الممر.
حد دخل.
سامح قال
مستحيل.
محمود أشار للباب.
الناس اللي فوق لقت المدخل.
بدأت الضربات تتكرر.
البوابة اهتزت.
عم رجب قال
لازم نخرج من الناحية التانية.
سامح أشار إلى نهاية الغرفة.
في ممر قديم يوصل للمصرف.
جروا ناحية الممر.
لكن قبل أن يخرج محمود، لمح شيئًا فوق أحد الصناديق.
دفتر أسود.
فتح أول صفحة.
وكانت هناك ملاحظة بخط والده
إلى محمود لو وصلت إلى هنا، فأنا لم أستطع حمايتك من الحقيقة.
توقف محمود.
قلب الصفحة.
أنا لم أخفِ هذه المنظومة عن الناس خوفًا من ضياعها بل خوفًا من أن تتحول إلى ملك لشخص واحد.
محمود ابتلع ريقه.
ثم قرأ السطر التالي
والشخص الوحيد الذي أئتمنه عليها هو ابني محمود.
نور قالت
جدو أبوك كان مختارك من زمان.
محمود لم يرد.
كان ينظر إلى آخر صفحة.
كانت هناك خريطة صغيرة.
وبجانبها سهم يشير إلى مكان محدد.
وتحت السهم
المفتاح الثاني مع الشخص الذي يظن الجميع أنه مات.
محمود رفع رأسه ناحية سامح.
سامح فهم فورًا.
أنا؟
محمود سأله
عندك مفتاح تاني؟
سامح سكت.
ثم أخرج سلسلة من رقبته.
كان متعلقًا بها مفتاح صغير.
أبوك سلّمهولي يوم اختفائه.
محمود قال
وليه ما قلتليش؟
لأنه قال إنك لو عرفت قبل الوقت المناسب، هتدور على الحقيقة والحقيقة هتدور عليك.
فجأة
سمعوا صوت تحطم البوابة.
الرجال وصلوا للغرفة.
مدحت صاح
محمود! اطلع من هناك!
محمود بص إلى أخيه.
ثم إلى نور.
هنخرج من الممر التاني.
تحركوا بسرعة.
لكن قبل ما يدخلوا الممر، سمعوا مدحت يقول
أنت مش فاهم يا حاج! لو فتحت النظام ده، المشروع كله هيقع!
محمود وقف.
ورجع ناحية البوابة.
وناس المنطقة؟
مدحت رد
كل حاجة ليها ثمن.
محمود قال
الأرض والمياه مش ملككم.
مدحت صرخ
أنت ما تعرفش قيمة اللي تحتك!
محمود ابتسم.
دلوقتي عرفت.
ثم أغلق الباب من الداخل.
أكملوا الهروب.
الممر كان ضيقًا وطويلًا، وفي آخره ظهر ضوء النهار.
خرجوا عند المصرف القديم.
لكن بمجرد ما خرج محمود، رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت رجل لم يسمعه من قبل
الحاج محمود رجب؟
أيوه.
أنا من هيئة حكومية.
محمود سكت.
الرجل قال
وصلتنا نسخة من المستندات اللي صورتها حفيدتك.
نور بصت لمحمود بدهشة.
إزاي؟
الرجل أكمل
وعايزين نقابلك فورًا.
محمود سأل
فين؟
في مكان آمن.
وقبل ما يقفل، قال الرجل
بس عندنا مشكلة أكبر.
إيه؟
أثناء مراجعة الخرائط، اكتشفنا إن شبكة المياه مش بتقف عند حدود الفيوم.
محمود تجمد.
أمال بتروح فين؟
الرجل قال
تحت منطقة أكبر بكتير.
ثم سكت لحظة وأضاف
ولو الحسابات صحيحة مشروع ال 1 مليار جنيه كله مبني فوق جزء صغير جدًا من شبكة تمتد لمسافة هائلة.
محمود بص لنور.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن الرجل قال
وفيه شيء تاني.
إيه؟
اسم والدك ظهر في سجلات رسمية حديثة
رغم إنه متوفي من سنين الجزء السابع
محمود فضل ساكت.
الجملة كانت تقيلة بشكل مش طبيعي
اسم والدك ظهر في سجلات رسمية حديثة.
حضرتك متأكد من الاسم؟
الرجل رد
متأكد جدًا. الاسم كامل، وتوقيع كمان.
نور قربت من جدها.
جدو هو ممكن يكون فيه حد تاني بنفس الاسم؟
محمود هز رأسه.
لأ. أبويا اسمه مش منتشر للدرجة دي.
الرجل قال
لازم نتقابل قبل أي خطوة.
فين؟
عند مبنى الهيئة الساعة ستة مساءً.
هاجي.
وقفل الخط.
سامح كان واقف بعيد، ووشه متغير.
محمود لاحظه.
إنت عارف حاجة؟
سامح بص له.
أيوه.
قول.
أبوك ما كانش لوحده في الموضوع.
يعني إيه؟
سامح أخرج من جيبه صورة قديمة.
حطها قدام محمود.
الصورة كانت لثلاثة رجال واقفين أمام مدخل السرداب.
واحد منهم والد محمود.
الثاني عم رجب.
أما الثالث
فكان شخصًا لم يتوقع محمود أن يراه.
مدحت الشافعي.
نور اتصدمت.
بس ده مدير البنك!
سامح قال
ما كانش مدير بنك وقتها.
محمود مسك الصورة.
كان عنده كام سنة؟
حوالي عشرين سنة.
محمود دقق في الصورة.
يعني كان يعرف أبويا من زمان.
سامح أومأ.
وكان يعرف مكان السرداب.
محمود قال
يبقى كل اللي حصل النهارده كان مخطط له من سنين.
عم رجب تنهد.
مش من سنين يا محمود.
أمال؟
من وقت ما أبوك مات.
سكت الجميع.
محمود قال
إنت عارف الحقيقة كاملة؟
عم رجب هز رأسه.
عارف جزء منها.
قول.
عم رجب بص إلى سامح.
سامح قال
لازم تعرف.
ثم بدأ يحكي.
بعد وفاة والد محمود، ظهر شخص غريب في المنطقة.
كان يشتري الأراضي المحيطة بالمجرى المائي بأسعار أعلى من السوق.
في البداية، الناس اعتقدت أنه مستثمر.
لكن والد
متابعة القراءة