البنك أغلق مزرعته

لمحة نيوز

محمود كان يعرف الحقيقة.
كان يرفض البيع دائمًا.
وفي ليلة قبل وفاته بأيام، جمع سامح وعم رجب وقال لهما
لو حصل لي حاجة، ما تخلّوش حد يقفل مجرى المياه.
محمود قاطعهم
حصل له إيه؟
عم رجب قال
قالوا إنها وفاة طبيعية.
وإنت مصدقتش؟
لأن قبلها بيوم واحد، كان بيقول إنه لقى حاجة جديدة تحت الأرض.
محمود سأل
إيه؟
عم رجب قال
ما قالش.
ثم أضاف
لكنه سلّمنا مفتاحين.
محمود رفع رأسه.
مفتاحين؟
سامح لمس المفتاح الموجود في رقبته.
ده واحد منهم.
عم رجب أشار إلى محمود.
والتاني معاك.
محمود اتفاجئ.
معايا إزاي؟
عم رجب قال
أبوك خبّاه في البيت.
نور بدأت تفكر.
فين؟
محمود سكت.
ثم قال
ساعة أبويا.
رجعوا البيت بسرعة.
محمود أخرج ساعة قديمة كان محتفظًا بها من عشرات السنين.
قلبها.
وجد غطاءً صغيرًا لم يلاحظه من قبل.
ضغط عليه.
انفتح.
وفي الداخل
مفتاح صغير جدًا.
نور قالت
يبقى دي كانت أمانة.
محمود وضع المفتاح بجوار مفتاح سامح.
كانا متطابقين.
لكن عندما قربهما من بعضهما
سمعوا صوت طَقّة.
انفتح جزء مخفي داخل المفتاحين.
ظهر بداخلهما شريط معدني صغير محفور عليه أرقام.
سامح قرأها.
إحداثيات.
محمود قال
لمكان إيه؟
نور فتحت الهاتف.
بدأت تحدد الموقع على الخريطة.
ثم رفعت رأسها ببطء.
جدو
إيه؟
الإحداثيات جوه المشروع.
سكت محمود.
فين بالضبط؟
نور كبرت الخريطة.
ثم قالت
تحت المبنى الرئيسي.
محمود فهم.
المكان اللي قالوا إنه هيتبني عليه المخزن؟
نور أومأت.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة إلى هاتف محمود.
من نفس الرقم المجهول.
ما تروحش للهيئة.
ثم رسالة ثانية
لو عايز تعرف مين ظهر باسم أبوك تعالى للموقع القديم قبل الساعة ستة.
محمود قرأ الرسالتين.
سامح قال
دي محاولة لاستدراجك.
محمود رد
عارف.
يبقى ما تروحش.
محمود فكر لحظة.
ثم قال
هنروح.
نور اعترضت
جدو، ممكن يكون فخ.
أكيد فخ.
أمال هنروح ليه؟
محمود رفع المفتاح.
لأن اللي بيخاف من الحقيقة أكتر مننا هو اللي هيقودنا ليها.
في السادسة إلا عشر دقائق، وصلوا إلى الموقع القديم.
كان مهجورًا.
لا عمال.
لا سيارات.
ولا حتى حراسة.
محمود نزل من العربية.
لاحظ بابًا صغيرًا في سور قديم.
فتح الباب بالمفتاح.
خلفه كان هناك درج ينزل إلى أسفل.
نور قالت
تاني سرداب؟
سامح رد
واضح إن أبوك كان عامل متاهة تحت المنطقة.
نزلوا.
وفي نهاية السلم وجدوا غرفة صغيرة.
وفي وسطها كرسي.
وعلى الكرسي ملف.
فوق الملف ورقة مكتوب عليها
إلى محمود رجب ابن الرجل الذي حمى الخزان.
محمود فتح الملف.
أول صفحة كانت صورة والده.
الثانية كانت شهادة وفاة.
الثالثة
كانت تقريرًا طبيًا.
لكن التاريخ الموجود عليه كان بعد وفاة والده بسبع سنوات.
نور شهقت.
جدو
محمود قلب الصفحة.
كان هناك توقيع طبيب.
ثم صورة أشعة.
ثم جملة
المريض لا يزال على قيد الحياة.
محمود وقع منه الملف.
سامح اتجمد.
عم رجب وضع يده على فمه.
نور قالت بصوت مرتجف
يعني جدك ما ماتش؟
وقبل أن يرد محمود
اشتغل جهاز تسجيل قديم في زاوية الغرفة.
وخرج منه صوت يعرفه محمود جيدًا.
صوت والده.
لو بتسمع التسجيل ده يا محمود يبقى أنا فشلت في إني أرجع لك.
ثم توقف التسجيل لثوانٍ.
وعاد الصوت
لكن أهم حاجة لازم تعرفها إن الشخص اللي أنت فاكره مات من أربعين سنة مش أنا.
محمود رفع رأسه ببطء.
نور همست
أمال مين اللي مات؟
وانقطع التسجيل.
وفي اللحظة نفسها
انفتح باب خلفهم.
وظهر رجل عجوز يحمل مصباحًا.
محمود بص له.
الرجل قال
أنا أبوك يا محمود.
ثم أغلق الباب خلفه الجزء الثامن
محمود فضل واقف مكانه.
ما قدرش يتحرك.
عينيه كانت معلقة على الرجل العجوز اللي قدامه.
ملامحه اتغيرت جدًا بسبب السنين، شعره كله بقى أبيض، ووشه مليان تجاعيد
لكن العينين
كان محمود يعرفهم.
نفس النظرة.
نفس طريقة الوقوف.
نفس الشامة الصغيرة فوق الحاجب.
بابا؟
الرجل هز رأسه.
أيوه يا محمود.
محمود رجع خطوة.
إزاي؟
والده قرب منه.
عارف إن عندك ألف سؤال.
محمود صرخ
أربعين سنة يا بابا!
صوته اتكسر.
أربعين سنة وأنا فاكر إنك مت!
والده خفض عينيه.
كنت مضطر.
مضطر تسيبني وأنا طفل؟
كنت بحميك.
من مين؟
الرجل سكت.
محمود قرب منه.
من البنك؟
من ناس أخطر.
سامح تدخل
إحنا لازم نخرج.
والد محمود بص له.
لأ. دلوقتي بقينا كلنا جوه الموضوع.
نور كانت لسه واقفة مش مستوعبة.
يعني أنت كنت عايش طول الوقت؟
والد محمود ابتسم بحزن.
أيوه يا بنتي.
وكنت بتراقب جدو؟
كل يوم.
محمود انفجر
طب ليه ما ظهرتش؟
والده قال
لأن ظهوري كان هيكشف مكان الخزان.
وإيه علاقة ده بموتك؟
سكت الرجل طويلًا.
ثم قال
الشخص اللي مات مكانى كان واحدًا من الناس اللي كانوا بيطاردوني.
نور شهقت.
يعني اتبدلت الجثث؟
والده أومأ.
كان لازم العالم يصدق إني مت.
محمود مسح دموعه بعصبية.
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
تحت الأرض.
ساد الصمت.
والده أشار إلى الجدار.
كنت أراقب الشبكة وأحاول أحافظ عليها.
سامح قال
بس هما رجعوا أقوى من الأول.
والده هز رأسه.
عشان كده ظهرت من جديد.
محمود سأله
الشركة والبنك؟
جزء من الخطة.
مين اللي وراهم؟
والده لم يجب مباشرة.
أخرج ورقة قديمة.
قبل ما أقولك مين، لازم تعرف ليه أرضك بالذات مهمة.
فرد الورقة.
كانت خريطة ضخمة للمنطقة.
وفي أسفلها خطوط تمتد لمسافات طويلة.
والد محمود وضع إصبعه على نقطة محددة.
هنا أكبر خزان طبيعي.
ثم أشار إلى نقطة أخرى.
وهنا نقطة التغذية.
ثم وضع إصبعه على أرض محمود.
وهنا نقطة التحكم.
محمود قال
التحكم؟
أيوه.
يعني إيه؟
والده قال
زمان اكتشفنا إن المياه مش بتتحرك عشوائيًا. فيه تجاويف وصخور بتوجه مسارها. ولو اتقفلت نقطة معينة، الضغط بيتحول لنقطة تانية.
نور فهمت.
وعشان كده أغرقوا أرض جدو؟
والده قال
بالضبط.
بس ليه؟
والده نظر إلى محمود.
عشان يجبروا الأرض على الانهيار.
محمود اتصدم.
الانهيار؟
لو الأرض انهارت في المكان الصحيح، هتظهر طبقة من الخزان ما يقدروش يوصلوا لها بالحفر العادي.
سامح قال
وهم عايزين الطبقة دي.
محمود سأله
ليه؟
والده رد
لأن المياه اللي تحتها مش مجرد مياه.
نور قالت
أمال إيه؟
والده فتح صندوقًا صغيرًا.
أخرج عينة حجرية.
كان الحجر داكنًا، وفيه لمعان غريب.
ده معدن موجود في طبقة معينة تحت الخزان.
محمود بص له.
معدن؟
نادر جدًا.
وقيمته؟
والده قال
لوحده ممكن يساوي أضعاف قيمة المشروع كله.
ساد الصمت.
محمود فهم أخيرًا سبب الرقم الضخم.
لكن والده قال
ومع ذلك، ده مش أخطر شيء.
نور سألت
في إيه أخطر؟
والده وضع الحجر جانبًا.
لأن استخراج المعدن بالطريقة اللي هم عايزينها ممكن يفتح مجرى مائي قديم جدًا.
سامح قال
والمجرى ده لو اتفتح
والده أكمل
ممكن يغيّر مستوى المياه الجوفية في المنطقة كلها.
محمود قبض على يده.
يعني هما عارفين إن المشروع خطر؟
والده نظر إليه مباشرة.
عارفين.
وبيعملوه رغم كده؟
عشان المكسب أكبر من الخطر بالنسبة لهم.
في تلك اللحظة، سمعوا صوت سيارة تتوقف فوق المبنى.
والد محمود تغيرت ملامحه.
وصلوا.
محمود سأل
مين؟
الناس اللي كنت بحاول أبعدهم عنكم.
نور قربت من النافذة الصغيرة.
في عربيات كتير.
والد محمود قال
عندنا دقائق.
محمود سأله
هنخرج إزاي؟
والده ابتسم.
من الطريق اللي ما يعرفوش عنه حاجة.
ثم اتجه إلى جدار الغرفة.
ضغط على حجر معين.
تحرك جزء من الحائط، وظهر ممر مظلم.
نور قالت
هو كل ده كان موجود هنا؟
والد محمود
أبوكي بناه من زمان.
محمود صحح
جدي.
والده ابتسم.
لا أبويا.
ثم أضاف
لكن فيه مشكلة.
إيه؟
الممر ده بيوصل لمكان واحد.
محمود سأله
فين؟
والده نظر إلى نور.
تحت مبنى البنك.
نور اتجمدت.
البنك تاني؟
والد محمود أومأ.
لأن البنك هو المكان الوحيد اللي احتفظوا فيه بالسجلات الأصلية.
محمود قال
يبقى لازم ناخدها.
والده أمسك ذراعه.
لو دخلنا البنك، مش هنقدر نرجع بسهولة.
محمود رد
بعد أربعين سنة من الأسرار أنا مش هرجع.
تحرك الأربعة داخل الممر.
وبعد مسافة طويلة، بدأ يسمعون أصواتًا فوقهم.
خطوات.
ثم أصوات أجهزة.
ثم صوت مدحت.
فتشوا كل المداخل!
محمود وقف.
هو لسه وراينا؟
والده قال
مش مدحت اللي أخطر.
مين؟
والده لم يرد.
لأنهم وصلوا إلى نهاية الممر.
كانت هناك فتحة معدنية فوق رؤوسهم.
فتحها محمود ببطء.
رفع رأسه
وتجمد.
كانوا أسفل غرفة واسعة.
وعلى الجدار أمامهم شعار البنك.
نور همست
إحنا تحت البنك فعلًا.
لكن قبل ما يطلعوا
اشتغل جهاز تسجيل في الغرفة.
وجاء صوت رجل عبر السماعات
كنت عارف إنك هترجع يا محمود رجب.
والد محمود رفع رأسه.
ثم قال بصوت منخفض
هو.
محمود سأله
مين؟
والده نظر إلى السماعة.
الرجل الوحيد اللي يعرف كل أسرار أبوك
ثم جاء الصوت مرة أخرى
وأنا كمان أعرف سرًا واحدًا عنك يا محمود.
توقف لحظة.
ثم قال
أنت مش الوريث الوحيد للأرض الجزء التاسع
الجملة وقعت على محمود كأنها صدمة.
مش الوريث الوحيد؟
والده قال بسرعة
اهدى. ما تستنتجش حاجة قبل ما نعرف الحقيقة.
الصوت من السماعة رجع
الحقيقة موجودة في الغرفة اللي أنت واقف تحتها يا محمود.
نور رفعت عينيها.
يعني فوقنا فيه سجلات؟
والد محمود أومأ.
السجل العقاري القديم.
سامح قال
لازم نطلعه.
محمود سأل
ولو فيه وريث تاني؟
والده رد
يبقى لازم نعرف مين، وليه ظهر دلوقتي.
فجأة انفتح باب الغرفة فوقهم.
أصوات رجال.
أحدهم قال
المفتاح مش موجود.
صوت مدحت
دوروا كويس.
نور همست
هما فوقنا.
والد محمود أشار إلى درج حديدي جانبي.
نطلع من هنا.
صعدوا واحدًا وراء الآخر.
دخلوا غرفة أرشيف ضخمة.
كانت مليانة خزائن قديمة، ملفات، ودفاتر.
محمود قال
نلاقي السجل إزاي؟
والده أشار إلى خزانة في آخر الغرفة.
أبويا كان بيحط الملفات المهمة في خزنة زرقا.
اتجهوا إليها.
لكن الخزنة كانت مقفولة.
سامح أخرج المفتاح الصغير.
لم يدخل.
والد محمود قال
المفتاح التاني.
محمود أخرج المفتاح الذي وجده في ساعة والده.
جمعوهما معًا.
طَق.
انفتح القفل.
في الداخل كان هناك ملف واحد.
على غلافه
أرض عائلة رجب الملكية الأصلية.
محمود فتحه.
أول صفحة كانت عقد الملكية.
الأسماء واضحة.
والده.
والدة محمود.
ثم اسم ثالث.
محمود قرب عينيه من الورقة.
مين ده؟
والده ظل ساكتًا.
نور قرأت الاسم
يوسف رجب.
محمود رفع رأسه.
مين يوسف؟
والده قال
أخويا.
محمود اتصدم.
كان ليك أخ تاني؟
أيوه.
سامح قال
يوسف اختفى قبل ما أنا أختفي.
محمود قلب الصفحات.
وجد شهادة ميلاد.
ثم شهادة زواج.
ثم ورقة قديمة تخص ملكية الأرض.
وفي آخرها جملة
في حالة غياب أحد الورثة، تظل حصته محفوظة لأبنائه.
محمود قال
يعني أولاد يوسف ليهم حق؟
والده أومأ.
لو كان عنده أولاد.
نور قالت
كان عنده؟
الصمت طال.
ثم قال والد محمود
أيوه.
محمود بص له.
كام؟
بنت واحدة.
اسمها؟
والده قال
ليلى.
محمود سأل
فين هي؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت باب الأرشيف بيتفتح.
مدحت دخل.
وراءه رجال.
خلصتوا؟
محمود وقف أمام الملف.
إنت كنت عارف.
مدحت ابتسم.
عارف إيه؟
يوسف.
ابتسامته اختفت.
مين قالك الاسم؟
محمود رفع الملف.
المستندات.
مدحت قال
المستندات دي مش من حقك.
محمود رد
دي ملك عيلتي.
مدحت أشار للرجال.
خدوا الملف.
والد محمود وقف أمامهم.
محدش هيلمسه.
مدحت بص إليه طويلًا.
ثم قال
أخيرًا ظهرت.
محمود اتصدم.
إنت كنت عارف إن أبويا عايش؟
مدحت رد
من زمان.
وإنت اللي كنت بتراقبه؟
أنا كنت أنفذ أوامر.
أوامر مين؟
مدحت سكت.
ثم قال
الشخص اللي بيتكلم معاكم من السماعة.
وفجأة اشتغلت السماعات.
جاء صوت الرجل
كفاية يا مدحت.
الجميع التفت.
سيبهم.
مدحت تراجع.
محمود قال
اظهر.
الصوت ضحك.
لسه بدري.
ثم قال
لكن عندي خبر ليك يا محمود.
إيه؟
ليلى رجب موجودة.
نور قالت
فين؟
الصوت رد
أقرب مما تتخيل.
محمود اتوتر.
عايز منها إيه؟
حقها.
حقها في إيه؟
الأرض.
محمود ضرب الملف على المكتب.
الأرض دي مش للبيع.
الرجل رد بهدوء
وأنا مش عايز أشتريها.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا عايز أستردها.
والد محمود قال
الأرض عمرها ما كانت ملكك.
الصوت تغير.
لأنك لسه ما عرفت الحقيقة الكاملة.
ثم ظهرت شاشة في آخر الغرفة.
اشتغلت عليها صورة حديثة لفتاة.
نور قربت.
دي ليلى؟
محمود بص للصورة.
فتاة في أواخر العشرينات، تقف أمام مبنى حديث.
لكن الصدمة كانت في شيء آخر.
كانت ترتدي حول رقبتها
نفس العلامة الزرقاء الموجودة على الخريطة.
محمود قال
إيه علاقتها بالشبكة؟
الصوت رد
هي مش مجرد وريثة.
ثم ظهرت صورة أخرى.
كانت لليلى وهي تدخل إلى موقع المشروع قبل أيام.
والصوت قال
هي المهندسة اللي صممت الجزء السفلي من المشروع.
نور شهقت.
ومحمود فهم أن القضية لم تعد مجرد أرض وبنك ومشروع.
الوريثة المجهولة كانت داخل المشروع من البداية.
لكن السؤال الأصعب كان
هل كانت تعمل معهم أم كانت تحاول الوصول إلى السر بنفسها؟الجزء العاشر
محمود فضل باصص للصورة.
ليلى هي المهندسة اللي صممت الجزء السفلي؟
والده رد
أيوه.
وإنت كنت تعرف؟
كنت أعرف إنها دخلت المشروع لكن ما كنتش أعرف نيتها.
مدحت اتدخل
نيتها كانت واضحة.
محمود لف له.
إنت اسكت.
مدحت ابتسم بسخرية.
أنت لسه فاكر إن الموضوع كله عشان الأرض؟
محمود قرب منه.
أمال إيه؟
مدحت قال
لأن اللي تحت الأرض أكبر من كل اللي شوفته.
وفجأة، انطفأت شاشة المراقبة.
ثم سمعوا صوت إنذار قوي داخل البنك.
إنذار حريق.
الرجال الموجودون في الغرفة بدأوا يتحركوا بسرعة.
مدحت صرخ
لازم نطلع!
والد محمود بص له.
إنذار كاذب.
مدحت سكت.
إنت عارف.
مدحت لم يرد.
سامح قال
حد بيحاول يفضي المبنى.
نور فهمت.
عشان حد يدخل من غير ما حد يشوفه.
محمود بص ناحية الباب.
وفي اللحظة نفسها، دخلت فتاة بسرعة.
كانت ترتدي خوذة عمل وسترة هندسية.
توقفت أمامهم.
ثم قالت
محدش يتحرك.
محمود بص لها.
كان يعرفها من الصورة.
ليلى؟
الفتاة هزت رأسها.
أيوه.
والد محمود اقترب منها.
نظر إليها طويلًا.
شبه أبوكي.
ليلى ارتبكت.
إنت تعرف أبويا؟
والد محمود قال
أنا عمك.
ليلى تراجعت خطوة.
مستحيل.
محمود قال
إحنا نفسنا لسه بنكتشف إن عندنا عيلة ما نعرفهاش.
ليلى نظرت إلى الجميع.
ثم قالت
أنا كنت بدور عليكم من سنين.
محمود سأل
ليه؟
لأن أبويا اختفى وأنا صغيرة.
سامح قال
يوسف؟
أومأت.
آخر حاجة قالها لي قبل ما يختفي إن عيلة رجب لازم تفضل بعيدة عن المشروع.
محمود سأل
وإنت دخلتي المشروع ليه؟
ليلى ردت
عشان أعرف هما بيدوروا على إيه.
نور قالت
وعرفتي؟
ليلى سكتت.
ثم أخرجت جهازًا لوحيًا.
عرضت عليه مخطط المشروع.
المشروع الظاهر فوق الأرض مجرد جزء.
كبرت المخطط.
ظهرت شبكة أنفاق أسفل المباني.
الجزء الحقيقي موجود هنا.
محمود قرب.
دي أنفاق؟
أيوه.
وإيه الهدف منها؟
ليلى قالت
استخراج المياه والمعدن من الطبقة العميقة.
والد محمود هز رأسه.
كنت خايف إنهم يوصلوا لها.
ليلى قالت
هما وصلوا.
سادت لحظة صمت.
إمتى؟
من ثلاثة أيام.
نور سألت
وبيعملوا إيه دلوقتي؟
ليلى قالت
بدأوا تشغيل مضخات ضخمة.
سامح اتوتر.
يبقى الكارثة قربت.
محمود سأل
ليه؟
ليلى أشارت إلى الشاشة.
لأنهم بيسحبوا المياه من نقطة واحدة.
والد محمود قال
لو استمروا
ليلى أكملت
الضغط هيتغير، والممرات القديمة هتبدأ تنهار.
محمود قال
لازم نوقف المضخات.
ليلى ردت
أنا حاولت.
وحصل إيه؟
النظام محتاج مفتاحين.
محمود نظر إلى المفتاحين في يده.
ليلى قالت
مفتاح أبوك ومفتاح أخوك.
سامح قال
يبقى ده السبب إنهم كانوا بيدوروا علينا.
فجأة جاء صوت الرجل الغامض من السماعة.
ممتاز.
الجميع التفت.
كده بقى عندكم كل القطع.
محمود صاح
اظهر!
الرجل ضحك.
مش دلوقتي.
ثم قال
عندكم ساعة واحدة.
لعمل إيه؟
توقفوا النظام.
محمود قال
وإلا؟
صمت الرجل.
ثم جاء الرد
وإلا هيفتحوا البوابة الرئيسية تلقائيًا.
ليلى تغير وجهها.
البوابة الرئيسية؟
والد محمود سأل
إنتي عارفة مكانها؟
أيوه.
فين؟
ليلى أشارت إلى المخطط.
تحت المخزن الرئيسي.
محمود قال
يعني المكان اللي اتبنى فوق المجرى؟
ليلى أومأت.
ولو البوابة اتفتحت، المياه هتندفع بقوة.
سامح قال
وتغرق المشروع.
ليلى ردت
مش المشروع بس.
ثم نظرت إلى الخريطة.
القرى اللي تحت مستوى الخزان ممكن تتأثر.
محمود قبض على يده.
يبقى لازم ننزل.
نور قالت
هننزل إزاي؟
ليلى فتحت بابًا جانبيًا.
من هنا.
كان وراء الباب سلم يؤدي إلى الأسفل.
محمود بدأ ينزل.
لكن قبل أن يلحق به الباقون، سمعوا صوتًا قويًا فوقهم.
انفجار صغير.
اهتز المبنى.
ثم انقطعت الكهرباء.
ليلى صرخت
بدأوا تشغيل النظام الاحتياطي!
والد محمود قال
أسرعوا!
نزلوا السلم.
كل درجة كانت أعمق من السابقة.
حتى وصلوا إلى ممر تحت البنك.
كان فيه أنبوب ضخم يمر بجوارهم.
وفجأة بدأت المياه تتحرك داخله بسرعة مخيفة.
ليلى بصت للعداد.
الضغط ارتفع!
محمود سأل
فاضل قد إيه؟
أقل من أربعين دقيقة.
واصلوا الجري.
حتى وصلوا إلى بوابة ضخمة.
في منتصفها كان يوجد مكانان للمفاتيح.
ليلى قالت
لازم المفتاحين يتحطوا مع بعض.
محمود وسامح تبادلوا النظرات.
ثم أدخلا المفتاحين.
لكن قبل أن يلفاهم
ظهر على الجدار ضوء أخضر.
ثم اشتغلت شاشة صغيرة.
وظهرت عليها جملة
تم التعرف على الورثة.
نور اقتربت.
الورثة؟
ثم ظهرت جملة ثانية
لكن لا يمكن فتح النظام إلا بحضور الوريث الثالث.
محمود اتجمد.
وريث ثالث؟
ليلى نظرت إليه.
سامح قال
مستحيل.
وفجأة ظهرت صورة على الشاشة.
صورة شخص واحد.
وكان الاسم مكتوبًا تحتها
نور محمود رجب.
نور شهقت.
أنا؟!الجزء الحادي عشر
نور فضلت باصة للشاشة وهي مش مصدقة.
أنا وريثة؟
محمود قرب منها بسرعة.
إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة.
ليلى هزت رأسها.
المسألة مش ذنب. النظام ده اتصمم من البداية إنه يتعرف على أفراد العيلة.
سامح قرب من الشاشة.
بس ليه اسم نور بالذات؟
والد محمود بص له.
ثم قال
لأن أمها كانت من عيلة رجب.
محمود اتصدم.
أمي؟
والده أومأ.
أمك كانت آخر شخص يحمل الجزء الثالث من المفتاح.
نور قالت
طب إزاي؟
والد محمود قال
المفتاح ما كانش معدن بس. كان فيه سجل أسماء الورثة. أمك احتفظت بيه من غير ما تعرف كل الحقيقة.
محمود سكت.
بدأت ذكريات قديمة ترجع له.
أمه كانت دايمًا ترفض إن حد يلمس صندوق خشبي صغير كانت مخبياه في دولابها.
بعد وفاتها، محمود كان فاكر
تم نسخ الرابط