ابن سواق التوكتوك
اتسرقت!
الساعة مش هي المهمة.
بصيت له.
أمال إيه؟
حط إيده على كتفي.
الرقم اللي كان جواها.
افتكرت الورقة.
9 3 1 7
طلعتها من جيبي بسرعة.
لكن الورقة نفسها اختفت.
مش معايا!
يوسف اتوتر.
إذن هو أخدها.
مين؟
قبل ما يرد، الضابط قال
لقينا مخرج خلفي.
جرينا وراه.
خرجنا من المخزن لممر ضيق.
في آخره كان فيه باب مفتوح.
وبره، عربية سوداء بتتحرك بسرعة.
الضابط أمر رجاله يلاحقوها.
لكن يوسف وقف مكانه.
متتعبوش نفسكم.
بصيت له.
إنت عارف راح فين؟
أيوه.
فين؟
قال
عند أبوك.
قلبي دق.
يعني هو عارف مكان بابا؟
يوسف هز راسه.
هو مش بس عارف مكانه.
سكت.
هو اللي مخبيه.
ركبنا عربية الضابط.
وأثناء الطريق، يوسف بدأ يحكي.
قال إن أبوه وأخوه كانوا زمان شركاء في مشروع كبير.
لكن في ليلة واحدة حصلت خيانة.
فلوس اختفت.
ملفات اختفت.
وشخص مات.
ومن يومها، كل واحد بدأ يشك في التاني.
سألته
وأنا دخلت في الموضوع إزاي؟
قال
لأنك كنت الطفل اللي ما حدش يعرف عنه حاجة.
ليه؟
لأن أبوك كان خايف إن حد يستخدمك ضده.
وصلنا لمكان قديم على أطراف المدينة.
مبنى مهجور.
نزلنا.
يوسف أشار لباب حديد.
أبوك هنا.
دخلنا.
المكان كان ضلمة.
سمعت صوت أنين.
جريت ناحية الصوت.
ولقيت رجل مربوط على كرسي.
بابا!
كان أبويا.
جريت عليه وفكيت الحبل.
أول ما شافني، حضني بقوة.
كنت عارف إنك هتيجي.
قلت وأنا ببكي
إنت كنت مخبي عني إيه؟
بص ليوسف.
وبعدين قال
كل حاجة.
ليه؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
لأن يوسف مش أخوك الوحيد.
يوسف اتجمد.
محمود كفاية.
أبويا رد
لا. خلاص.
بص لي.
رامي، لازم تعرف الحقيقة قبل ما يلاقونا.
مين؟
أبويا قرب مني.
وقال
الراجل اللي ظهرلك في الفندق مش صاحب الفندق الحقيقي.
اتصدمت.
أمال مين؟
أبويا قال
هو الشخص اللي سرق حياتنا من عشرين سنة.
فجأة سمعنا صوت تصفيق من خلفنا.
ببطء
ظهر الرجل الكبير من الظلام.
لكن المرة دي كان معاه رجل آخر.
أول ما شفته
أبويا حاول يقوم.
وصرخ
إنت؟!
أنا بصيت للرجل.
ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
الرجل ابتسم.
وقال
وحشتني يا محمود.
أبويا بصلي.
وقال جملة واحدة
رامي ده أخوك الحقيقي.
يوسف رجع خطوة.
والرجل الغريب قال
وأنا اللي المفروض كنت أكون مكانك من البداية.
ثم أخرج من جيبه الساعة القديمة.
ووضعها فوق الطاولة.
وقال
لكن للأسف محمود اختار الابن الغلط.
اتسعت عيني.
إنت عايز إيه؟
ابتسم.
مش عايز فلوس.
ثم أخرج ورقة.
عايز الحاجة اللي أبوك خبّاها عنكم.
أبويا قال
مش هتلاقيها.
الرجل ضحك.
أنا لقيتها بالفعل.
وأشار ناحيتي.
هي مع رامي.
بصيت لنفسي.
معايا؟!
الرجل رد
أيوه.
ثم قال
من يوم ما دخلت الفندق وإنت كنت شايلها معاك.
أنا بدأت أفتش جيوب هدومي.
وفجأة لمست حاجة صلبة في جيب القميص.
طلعتها.
كانت مفتاح صغير.
لكن المفتاح ما كانش موجود في جيبي قبل ما أدخل الفندق.
أبويا أول ما شافه
وشه اصفر.
وقال
مستحيل
الرجل ابتسم.
وصلنا لها أخيرًا.
وقبل ما يمد إيده ناحيتي
أبويا صرخ
رامي! اكسر المفتاح!الجزء التاسع
إيدي اتثبتت على المفتاح.
أكسره؟ ليه؟
أبويا صرخ
متسألش! اكسره دلوقتي!
الرجل الغريب اتحرك ناحيتي بسرعة.
يوسف وقف قدامه.
متلمسوش!
لكن الرجل دفعه بعيد.
أستاذ فؤاد والضابط حاولوا يسيطروا عليه، وفجأة حصلت خناقة وسط الغرفة.
أنا رجعت لورا.
بصيت للمفتاح.
كان صغير جدًا، لونه فضي، وفي طرفه علامة غريبة.
افتكرت كلام أبويا.
اكسره.
حطيته على الأرض ودست عليه بكل قوتي.
المفتاح اتكسر.
الرجل الغريب صرخ
إنت عملت إيه؟!
سكت لحظة.
ثم ابتسم.
ولا يهمك.
أنا بصيت له باستغراب.
إنت كنت عايزني أكسره أصلاً؟
ابتسامته اختفت.
الرجل الكبير قال
محمود
أبويا بص له.
خلصنا.
الرجل الغريب ضحك.
لسه ما خلصناش.
وأخرج هاتفه.
شغّل تسجيل صوتي.
وفجأة سمعت صوت أمي.
صوت قديم.
واضح.
بتقول
محمود، لو حصل لنا حاجة، لازم رامي يعرف إن الحقيقة مش في الفندق.
اتجمدت.
أمي؟
أبويا نزل عينيه.
أمك كانت عارفة.
عارفة إيه؟
كل حاجة.
قربت منه.
ليه محدش قاللي؟
أبويا قال
لأنك كنت صغير.
أنا كبرت!
صوتي علا.
وإنتوا لسه بتعاملوني كأني طفل!
يوسف قال
رامي، اسمع أبوك.
لفيت له.
إنت كمان كنت عارف؟
سكت.
وده كان كفاية.
رجعت خطوة.
كلكم كنتوا عارفين.
وفجأة الضابط قال
فيه حد برا.
كلنا سكتنا.
صوت عربية توقفت.
وبعدها خطوات.
الرجل الغريب ابتسم.
هم وصلوا.
الضابط سحب سلاحه وأشار للجميع بالابتعاد عن الباب.
لكن الرجل الغريب ما كانش خايف.
بالعكس.
كان مستني.
الباب اتفتح.
دخلت امرأة في الخمسينات.
أول ما أبويا شافها
اتجمد.
إنتِ؟
أنا بصيت لها.
ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب.
لكن مش عارف منين.
المرأة بصتلي.
وعينيها دمعت.
وقالت
رامي.
أنا اتوترت.
حضرتك تعرفيني؟
هزت رأسها.
أكتر مما تتخيل.
أبويا وقف قدامها.
إنتِ وعدتيني إنك مش هتظهري تاني.
ردت
وأنت وعدتني إنك هتقول لابنك الحقيقة.
سكت.
المرأة قربت مني.
وأخرجت صورة.
حطتها في إيدي.
الصورة كانت لعيلتنا.
أبويا.
أمي.
يوسف.
ورجل آخر.
أنا بصيت للرجل الرابع.
ثم بصيت للرجل الغريب.
نفس الوجه.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا.
سألت
مين ده؟
المرأة قالت
أخوك.
بصيت ليوسف.
بس يوسف أخويا.
قالت
يوسف أخوك من الأب.
ثم أشارت للرجل الغريب.
أما ده فهو أخوك من الأم.
اتسعت عيني.
أبويا صرخ
كفاية!
لكن المرأة كملت
وأمك كانت متجوزة قبل أبوك.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني أمي كان عندها ابن قبلي؟
المرأة هزت رأسها.
أيوه.
الرجل الغريب ابتسم.
وأنا مش جاي أخد الفندق.
قرب خطوة.
أنا جاي آخد حقي.
أبويا قال
حقك إيه؟
الرجل أخرج ملفًا.
وحطه قدامي.
نص كل اللي اتسرق من أمي.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد قديم.
وتحت التوقيعات
كان اسم أمي.
لكن آخر صفحة كانت المفاجأة.
كان فيها بند مكتوب بخط واضح
الوريث الوحيد للممتلكات هو الطفل الذي سيولد في يوم 18 أبريل.
أنا رفعت عيني.
18 أبريل
افتكرت التاريخ اللي كان محفور على الساعة.
يوسف قال
ده يوم ميلادك.
لكن الرجل الغريب ابتسم.
وقال
مش ميلادك لوحدك.
ثم أخرج ورقة ميلاد قديمة.
ووضعها أمامي.
كان فيها اسمان.
رامي محمود عبدالسلام.
وتحته مباشرة
آدم محمود عبدالسلام.
توأم.
أنا بصيت لأبويا.
عندي أخ توأم؟
أبويا ما قدرش يرد.
وفي اللحظة دي
الرجل الغريب قال
أيوه يا رامي.
ثم اقترب مني وهمس
وأنا آدم.
لكن قبل ما أستوعب
أبويا صرخ
لا!
وظهر على وجهه خوف لأول مرة.
آدم مات يوم ولادتكم.
آدم ابتسم.
وده بالضبط اللي صدقته أمي عشرين سنة.
ثم بصلي.
لكن أنا عايز أعرف
سكت لحظة.
مين اللي خلّى شهادة وفاتي تتكتب وأنا لسه عايش؟الجزء العاشر
السؤال نزل علينا زي الصاعقة.
محدش اتكلم.
أنا بصيت لأبويا.
بابا
وشه كان شاحب.
قول له.
أبويا غمض عينيه لحظة.
أنا ما كتبتش شهادة الوفاة.
آدم ضحك بسخرية.
طبعًا.
يوسف تدخل
محمود كان بيحاول ينقذ الولدين.
آدم لف له.
إنت مالك؟
يوسف رد
لأني كنت هناك.
أنا بصيت له.
كنت فين؟
المستشفى.
يوم ولادتي؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
وشفت الطفلين.
سكت لحظة.
وشفت مين أخد آدم.
أنا قربت منه.
مين؟
يوسف بص ناحية المرأة.
المرأة كانت بتعيط.
ثم قالت
أنا.
أنا اتصدمت.
إنتِ؟
قالت
أنا أمك.
سكت الجميع.
قربت مني وهي ترتعش.
آدم ما ماتش.
أبويا قال
إنتِ اللي سلمتيه.
ردت
كنت مضطرة!
لأ.
صوت أبويا كان مكسورًا.
إنتِ اخترتي.
آدم بدأ يضحك.
لكن ضحكته كانت مليانة وجع.
وأنا طول عمري فاكر إن أبويا وأمي ماتوا.
أمي قالت
كنت عايزة أحميك.
تحميني من إيه؟
ما ردتش.
أنا سألت
من مين؟
أمي بصت للرجل الكبير.
منه.
كلنا بصينا ناحيته.
الرجل الكبير كان واقف في صمت.
أمي قالت
هو اللي كان ماسك كل حاجة.
ثم أضافت
هو اللي أجبرني أكتب إن آدم مات.
الرجل الكبير ابتسم.
كلام قديم.
أمي ردت
لأ. الحقيقة.
الضابط تقدم.
إنت مطلوب للتحقيق.
الرجل الكبير ضحك.
عندك دليل؟
أمي أخرجت هاتفًا قديمًا.
عندي تسجيل.
الجميع سكت.
شغلت التسجيل.
ظهر صوت الرجل الكبير.
واضح جدًا.
كان بيقول
لو عايزة أولادك يعيشوا، الطفل ده لازم يختفي.
ثم صوت أمي
هتعمل إيه فيه؟
وصوته
هخليه يعيش لكن من غير ما يعرف مين هو.
التسجيل انتهى.
آدم وقف مصدوم.
وأبويا نزل على الكرسي.
أنا بصيت للرجل الكبير.
إنت عملت كده ليه؟
قال
لأن والدك كان ناوي يفضحني.
فضحك في إيه؟
سكت.
أستاذ فؤاد قال
في الأموال.
الرجل الكبير بص له بغضب.
إنت مالك؟
أستاذ فؤاد أخرج ملفًا آخر.
لأن عندي الدفاتر.
الرجل الكبير اتغيرت ملامحه.
إنت كنت محتفظ بيها؟
من عشرين سنة.
الضابط أخذ الملف.
بدأ يقلب الصفحات.
كل صفحة كانت فيها تحويلات وأسماء وتوقيعات.
ثم وقف فجأة.
الاسم ده
رفع الورقة.
ده اسم مسؤول كبير وقتها.
أستاذ فؤاد قال
بالضبط.
الرجل الكبير حاول يتحرك ناحية الباب.
الحراس منعوه.
في اللحظة دي، آدم قرب من أبويا.
ليه؟
أبويا رفع عينه.
ليه خليتني أعيش طول عمري فاكر إني يتيم؟
أبويا دمعت عينه.
لأنهم كانوا هيوصلوا لك.
وصلوا.
كنت خايف.
آدم قال
وأنا؟
سكت أبويا.
مين كان خايف عليا؟
ماحدش رد.
أنا قربت من آدم.
لأول مرة أشوف شخص يشبهني للدرجة دي.
حطيت إيدي على كتفه.
إحنا هنا دلوقتي.
بص لي.
ولأول مرة ابتسم.
لكن قبل ما نكمل
تليفون أستاذ فؤاد رن.
رد.
وبعد ثواني قال
إيه؟
وشه اتغير.
متأكد؟
سكت.
ثم أغلق الهاتف.
بص لأبويا.
محمود فيه خبر سيئ.
أبويا وقف.
إيه؟
أستاذ فؤاد قال
الفندق اللي كنا فاكرين إن نصفه باسمك
سكت لحظة.
اتنقل ملكيته من أسبوع.
أبويا اتصدم.
لمَن؟
أستاذ فؤاد فتح الملف.
وقال
لشخص اسمه رامي محمود.
أنا اتجمدت.
أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
الرجل الكبير ضحك رغم إن إيده كانت متكبلة.
دلوقتي فهمت.
بص لي.
أبوك ما جابكش الفندق عشان يديك هدية.
ابتسم.
هو كان بيحاول يرجع لك حاجة اتسرقت من عيلتك.
ثم قال
بس فيه مشكلة واحدة.
إيه؟
نظر إلى آدم.
الملكية مش كاملة.
يعني؟
قال
نصف الفندق باسم رامي
ثم أشار إلى آدم.
والنصف الثاني باسم أخوه.
آدم بص لي.
وأنا بصيت له.
لكن قبل ما نتكلم
دخل رجل ببدلة رسمية وهو يجري.
ومعه ورقة.
قال لأستاذ فؤاد
لازم تشوفوا دي.
أخذ أستاذ فؤاد الورقة.
قرأها.
ثم رفع عينه نحوي.
وقال
رامي فيه شخص ثالث ظهر في سجلات الملكية.
مين؟
أستاذ فؤاد قال
أختكم النهاية
وقفت مكاني وأنا مش قادر أصدق.
أختنا؟!
أبويا غمّض عينيه.
واضح إن السر ده كان آخر حاجة يتمنى إنها تظهر.
قال بصوت مكسور
كان لازم تعرفوا كل حاجة.
طلع من جيبه صورة قديمة.
كانت لامرأة شابة شايلة طفلة صغيرة.
وقال
دي أختكم. اسمها سارة.
آدم بص له بصدمة
فينها؟
أبويا رد
آخر مرة شفتها كانت من عشرين سنة.
الضابط قال
يعني ممكن تكون لسه عايشة؟
أبويا هز رأسه.
أيوه.
ثم بصلي.
والفندق مش ملككم أنتم التلاتة صدفة.
فتح الملف.
كان واضح إن جدكم الأكبر كتب وصية قديمة تنص على تقسيم الممتلكات بالتساوي بين أبنائه، ثم أحفاده.
لكن بسبب التلاعب في الأوراق واختفاء آدم وسارة، اتجمّدت الملكية لسنين.
كل الأسرار بدأت تتكشف.
الرجل الكبير اتقبض عليه، والتسجيلات والدفاتر أثبتت جرائمه.
أما أستاذ فؤاد، فطلع فعلًا أخطأ في الماضي، لكنه قضى عشرين سنة يحاول يحافظ على الأوراق التي تثبت الحقيقة.
وبعد أيام
اتجمعت العيلة لأول مرة.
أنا وآدم كنا واقفين جنب بعض.
ولأول مرة في حياتي، كان عندي أخ.
وبعد ساعات من البحث، قدرنا نوصل لسارة.
كانت عايشة في مدينة تانية، وما كانتش تعرف أي حاجة عن عيلتها الحقيقية.
لما شافت أبويا
جريت عليه.
وحضنته.
وأبويا انهار من البكاء.
قال لها
سامحيني.
قالت
أنا مش زعلانة أنا بس كنت مستنيا اليوم اللي أعرف فيه أنا مين.
وبعدها بصت لنا.
إنتوا إخواتي؟
ضحك آدم.
واضح إن العيلة دي بتحب المفاجآت.
ضحكنا كلنا لأول مرة.
أما الفندق
فما بقيش مجرد فندق.
اتحول لمشروع عائلي، واتكتب رسميًا باسم الإخوة الثلاثة.
لكن أنا ما نسيتش أول يوم دخلته.
اليوم اللي موظفة الريسبشن بصت لهدومي واستهزأت بيا.
بعد شهور، رجعت لنفس اللوبي.
لكن المرة دي كنت داخل ببدلة بسيطة.
مريم كانت لسه شغالة هناك.
أول ما شافتني، وشها احمر.
قربت مني وقالت
أنا آسفة يا رامي.
ابتسمت.
المهم إنك اتعلمتي إن شكل الإنسان مش بيحدد قيمته.
هزت رأسها.
اتعلمت.
بصيت حواليا.
المكان نفسه.
نفس مكتب الاستقبال.
لكن أنا ما كنتش نفس الشخص.
وقبل ما أخرج، أستاذ فؤاد ناداني.
رامي.
لفيت له.
مد لي ظرفًا أزرق.
قلت
إيه ده؟
ابتسم.
آخر حاجة أبوك سابها لك.
فتحت الظرف.
كانت ورقة قصيرة بخط أبويا
يا ابني لو وصلت لآخر السطر، افتكر إن أغلى هدية في الدنيا مش فلوس ولا فندق ولا ورث أغلى هدية إن الإنسان يعرف أهله، ويعرف قيمته، وما يسمحش لحد يقلل منه بسبب هدومه أو ظروفه.
وقفت أقرأ الرسالة وأنا مبتسم.
ثم قلبت الورقة.
وفي آخرها كان مكتوب
وآسف إني خليتك تستنى كل السنين دي بس كنت واثق إنك لما تعرف الحقيقة، هتكون أقوى من كل اللي حاولوا يكسرونا.
خرجت من الفندق.
كان أبويا واقف مستنيني بره.
ركبت جنبه في التوكتوك.
ضحك وقال
ها يا صاحب الفندق نروح؟
ضحكت.
نروح يا سواق التوكتوك.
ومشينا.
لأن في النهاية
الهدية الحقيقية ما كانتش الفندق.
الهدية كانت الحقيقة والعيلة اللي رجعت لبعض بعد عشرين سنة.