رجعت من أربع سنين حكايات ميرا
المحتويات
على ممتلكات ابنك مستغلًا غيابه.
اتنفست ببطء.
قلبت الصفحة.
وفي آخرها كان فيه اسم.
اسم الشخص اللي كان بيمسك الحسابات.
نطقت الاسم بصوت منخفض
لكن أختي أول ما سمعته، شهقت.
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
قالت وهي بترتعش
أيوه.
مين هو؟
بصت لأمي.
وأمي لأول مرة ماقدرتش تبص في عيني.
قالت أختي
هو الشخص اللي ماما كانت بتتعامل معاه من أول يوم سافرت.
سألت
وكان بيعمل إيه؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
كان بيحاول يخلي البيت والفلوس يتحولوا باسمه من غير ما إنت تعرف.
نظرت للملف.
وفجأة فهمت ليه كانت أمي مرعوبة من رجوعي قبل الموعد.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص.
قلت
طيب إيه علاقة غادة بكل ده؟
غادة بصتلي، وعينيها امتلأت بالدموع.
قالت
أنا عرفت الحقيقة بالصدفة.
إمتى؟
قبل العملية بأيام.
وعملتي إيه؟
قالت
صورت المستندات.
أخرجت من جيبها هاتفًا قديمًا.
واحتفظت بنسخة.
المحامي أخذ الهاتف، وفتحه على مجلد واحد.
ظهر أمامي عشرات الصور.
تحويلات.
عقود.
توقيعات.
وفي آخر صورة
ظهر شيء خلاني أسكت تمامًا.
كان فيه تسجيل مصوّر من كاميرا البيت.
وتحته تاريخ الليلة اللي كنت فيها بعيد.
ضغط المحامي تشغيل.
ظهرَت أمي وأختي في غرفة المعيشة.
وكان معهما شخص ثالث.
وبعد ثوانٍ قال الرجل جملة واحدة
لو غادة عرفت إن التحويلات كلها اختفت، الخطة هتنهار.
توقّف الفيديو.
رفعت عيني ببطء.
وسألت
مين كان الراجل اللي في الفيديو؟
أمي لم تجب.
لكن غادة قالت
ده نفس الشخص اللي شفته خارج المستشفى يوم العملية.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
كلنا التفتنا ناحية الباب.
والباب بدأ يتفتح ببطءالباب اتفتح، ودخل رجل طويل ماسك شنطة جلد سوداء.
أول ما شافني، وقف مكانه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن أمي ما استغربتش وجوده.
قلت
إنت مين؟
بص لأمي، وبعدها رجع بصلي.
واضح إن رجوعك كان مفاجأة للجميع.
اتقدمت خطوة.
سألتك إنت مين؟
المحامي وقف بيني وبينه وقال
ده الشخص اللي كنا بندور عليه.
الرجل ابتسم بهدوء.
وأنا كنت متأكد إنك هتكتشف كل ده في يوم من الأيام.
فتحت الشنطة اللي معاه، وطلع منها مجموعة أوراق.
حطها على الترابيزة.
بس فيه حاجة واحدة أنت لسه مش عارفها.
قلت
إيه؟
حط ورقة قدامي.
البيت ده مش ملكك بالكامل.
بصيت للورقة، وشفت عقد قديم عليه ختم رسمي.
قلت
مستحيل.
قال
قبل سفرك بشهرين، حصل تعديل في الملكية.
بصيت لأمي.
إنتِ عملتي إيه؟
ردت وهي بتعيط
أنا ماكانش قدامي حل.
صرخت
كان قدامك ألف حل! إلا إنك تاخدي حقي!
غادة قربت مني وقالت
بص على التاريخ.
بصيت للورقة.
التاريخ كان بعد سفري بأسبوع واحد فقط.
يعني التعديل حصل وأنا بعيد.
المحامي أشار لسطر في أسفل العقد.
التوقيع ده هو سبب وجودنا هنا.
قربت الورقة من عيني.
التوقيع كان شبه توقيعي جدًا.
لكن مش توقيعي.
قلت
ده مزور.
الرجل الغريب قال بهدوء
عارف.
بصيت له.
وعرفت منين؟
لأني أنا اللي اتطلب مني أجهزه.
الصمت خيم على المكان.
أمي انهارت على الكرسي.
أختي قالت
ماما قولي له الحقيقة كلها.
أمي رفعت وشها، وكانت بتبكي.
أنا وافقت على الخطة لكن ماكنتش أعرف إنهم هيزوروا توقيعك.
قلت
مين هم؟
ما ردتش.
المحامي فتح ملف جديد.
عندنا أسماء.
حط قدامي ورقة.
كانت فيها ثلاثة أسماء.
اسم أمي.
اسم أختي.
واسم ثالث
ماعرفتوش.
قلت
التالت ده مين؟
الرجل اللي دخل البيت قال
الشخص اللي كان بيمول كل الخطة.
وليه يعمل كده؟
سكت لحظة، ثم قال
لأنك ورثت حاجة أهم من البيت.
بصيت له باستغراب.
أنا ماورثتش غير شوية ممتلكات.
هز راسه.
لأ.
وأشار للملف.
أبوك كان سايب لك مستندات ملكية لشركة كبيرة وأنت ماكنتش تعرف إن قيمتها تضاعفت أضعاف خلال السنين اللي فاتت.
اتصدمت.
شركة؟
أمي غمضت عينيها.
وغادة قالت
عشان كده كانوا محتاجينك بعيد.
بصيت لها.
وإنتِ عرفتي ده إمتى؟
قالت
ليلة العملية.
مين قالك؟
غادة سكتت.
وبعدين طلعت ورقة صغيرة من جيبها.
الشخص اللي ساعدني أدخل المستشفى.
فتحت الورقة.
كان عليها رقم هاتف فقط.
وتحت الرقم جملة مكتوبة
لو رجع زوجك، اتصلي بهذا الرقم قبل أي حد.
قلت
مين اللي كتبها؟
غادة رفعت عيني لي.
أبوك.
اتجمدت.
بس بابا مات من سنة.
قالت
أنا عارفة.
أومال إزاي؟
قبل ما تجاوب
المحامي بص للساعة وقال
لأن الرسالة دي اتكتبت قبل وفاته بأيام.
ثم أضاف
وكان والدك عارف إنه مش هيلحق يكشف الحقيقة بنفسه.
سكت لحظة.
لكنه ترك دليلًا أخيرًا.
قلت
فين؟
أشار إلى الظرف البني.
في آخر صفحة.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كانت فيه صورة قديمة لأبويا واقف قدام مبنى شركة.
وخلف الصورة جملة قصيرة بخط إيده
الشخص اللي تثق فيه أكتر من أي حد هو أول شخص لازم تسأله.
رفعت عيني.
وبصيت حواليا.
وفجأة
بدأت أشك في شخص ماكنتش أتوقعه أبدًا بصيت حواليا، وأنا بحاول أفتكر كل شخص كان قريب مني خلال السنين اللي
فاتت.
أمي؟
أختي؟
المحامي؟
الرجل اللي دخل فجأة؟
ولا
غادة؟
الفكرة نفسها وجعتني، فبصيت لها بسرعة.
غادة كانت واقفة ساكتة، وشكلها كان متعب جدًا.
قلت
بابا كان يقصد مين؟
المحامي رد
مش مكتوب اسمه.
يبقى نعرف إزاي؟
قال
لأنه ترك دليل تاني.
مد إيده داخل الملف، وطلع مفتاح صغير.
حطه قدامي.
والدك سلّمني ده قبل وفاته، وقال لي ما أسلّموش غير لما ترجع أنت بنفسك.
بصيت للمفتاح.
مفتاح إيه؟
قال
لخزنة في مكان ماحدش من عيلتك يعرفه.
أمي أول ما سمعت كلمة خزنة، وقفت فجأة.
لا!
كلنا بصينا لها.
قلت
إنتِ تعرفي الخزنة؟
بدأت تتلعثم
أنا سمعت عنها بس.
ابتسمت بسخرية.
يعني تعرفيها.
أختي قالت بسرعة
ماما، خلاص. كفاية كذب.
أمي بصتلها بصدمة.
لكن أختي كملت
هو لازم يعرف.
قربت منها.
يعرف إيه؟
قالت
يوم وفاة بابا، ماما دخلت أوضته لوحدها قبل ما ييجي أي حد.
أمي صرخت
اسكتي!
لكن أختي كانت منهارة.
وأخدت حاجة من درج مكتبه.
سألتها
إيه؟
بصت لأمي.
أمي نزلت عينيها.
قالت أختي
مفتاح.
بصيت للمفتاح اللي قدامي.
وبعدين بصيت لأمي.
يبقى المفتاح ده مش الوحيد.
ماحدش رد.
فجأة غادة قالت
فيه حاجة أهم.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أنا شفت مامتك قبل العملية بيوم.
أمي اتجمدت.
وإنتِ كنتِ بتقولي إنك ماخرجتيش من البيت!
غادة هزت رأسها.
خرجت.
سألتها
راحت فين؟
قالت
للمستشفى.
ليه؟
كانت جاية تتأكد إني وقعت على ورقة معينة.
المحامي اتدخل بسرعة
أي ورقة؟
غادة أخرجت صورة من هاتفها.
دي.
أخذتها منه.
كانت ورقة إقرار.
وفي أسفلها خانة توقيع.
لكن الاسم المكتوب فوق الخانة كان اسم غادة.
قرأت أول سطر، واتسعت عيناي.
الورقة كانت بتقول إن غادة، في حالة عدم قدرتها على سداد تكاليف العلاج، توافق على نقل ملكية جزء من ممتلكاتها لشخص آخر.
قلت
غادة إنتِ عندك ممتلكات؟
هزت رأسها.
لا.
أمال الورقة دي إيه؟
قالت
ده اللي كنت بحاول أفهمه.
قلبت الصورة.
وكان فيه اسم المستفيد.
قرأته بصوت منخفض.
ثم توقفت.
لأن الاسم
كان اسم أمي بالكامل.
رفعت رأسي ببطء.
أمي كانت واقفة قدامي، ودموعها بتنزل.
قلت
إنتِ كنتِ عايزة تاخدي حتى الحاجة الوحيدة اللي غادة كانت ممكن تعتمد عليها؟
أمي قالت
أنا ماكنتش عايزة أؤذيها.
أمال كنتِ عايزة تعملي إيه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
كنت بحاول أمنع كارثة أكبر.
كارثة إيه؟
بصت للمحامي.
المحامي فهم من نظرتها.
وقال
أظن إن الوقت جه تعرف.
ثم فتح آخر ملف كان معاه.
وأخرج منه مستند عليه ختم رسمي.
الشركة اللي ورثتها عن والدك
توقف لحظة.
كانت عليها ديون والتزامات مخفية.
قلت
وإيه علاقة غادة؟
المحامي بصلي مباشرة.
لو كنت وقعت على المستندات اللي كانوا بيجهزوها لك بعد رجوعك
سكت.
قلت بعصبية
كنت هخسر إيه؟
رد
مش فلوسك بس.
ثم حط المستند قدامي.
كنت هتتحمل ديون بمبلغ يخليك تخسر كل اللي تملكه تقريبًا.
لكن قبل ما أستوعب كلامه، وصل إشعار على تليفوني.
رقم مجهول.
رسالة واحدة فقط
متصدقش أي حد في البيت لأن الشخص اللي خان ثقة أبوك لسه واقف جنبك.
رفعت عيني عن الشاشة.
وبدأت أبص في وشوشهم واحد واحد.
لكن المرة دي
لاحظت إن واحد منهم كان بيبص للرسالة من بعيد.
وأول ما عينه قابلت عيني
حاول يخفي توتره بسرعة فضلت ساكت، ومابصتش للشخص اللي شفته متوتر.
عملت نفسي ماخدتش بالي، وقولت
أنا تعبت كل واحد فيكم عنده جزء من الحقيقة، وأنا مش هفضل أطلعها واحدة واحدة.
المحامي فهم قصدي، وقفل الملف.
قلت
هنروح للخزنة.
أمي انتفضت
دلوقتي؟
بصيت لها.
أيوه، دلوقتي.
ماحبتش تعترض أكتر.
خرجنا كلنا، وغادة فضلت في البيت عشان كانت تعبانة.
قبل ما أمشي، ركعت جنبها وقلت
متقلقيش. المرة دي مش هسيبك لوحدك.
مسكت إيدي وقالت
خلي بالك من نفسك.
بصيت لها باستغراب.
ليه بتقولي كده؟
ردت بهدوء
لأن اللي خبّى الحقيقة أربع سنين مش هيستسلم بسهولة.
خرجت.
وفي الطريق، كنت ساكت تمامًا.
المحامي كان سايق، وأمي وأختي قاعدين ورا.
بعد حوالي نصف ساعة وصلنا لمبنى قديم.
نزلنا، ودخلنا ممر ضيق لحد ما وصلنا لباب حديد.
المحامي طلع المفتاح.
لكن قبل ما يدخله
سمعنا صوت معدني من جوه.
وقفنا كلنا.
بصيت للمحامي.
حد جوه؟
هز راسه.
مستحيل.
فتح الباب بحذر.
دخلنا.
الخزنة كانت مفتوحة.
وقفت مكاني.
مين سبقنا؟
المحامي جري ناحية الصندوق.
كان فاضي تقريبًا.
لكن فيه ظرف واحد بس متساب.
أخدته.
وكان مكتوب عليه بخط أبويا
إلى ابني إذا وصلت إلى هنا، فاعلم أن شخصًا من عائلتك سبقك.
بصيت لأمي.
وشها كان أبيض.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة، ومفتاح تاني، وورقة صغيرة.
قرأت
لا تثق في الشخص الذي سيطلب منك أن تنقذ الشركة.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
المحامي قال
مش فاهم.
لكن أختي كانت ساكتة.
بصيت لها.
إنتِ فاهمة حاجة؟
قالت
لأ.
اتجهت ناحيتها.
بصي في عيني وقولي لأ.
بدأت تبكي.
أنا مش عارفة كل حاجة.
لكنك عارفة جزء.
هزت راسها.
أيوه.
مين الشخص اللي كان بيتعامل مع ماما؟
سكتت.
قلت
قولي اسمه.
قبل ما تجاوب
رن تليفوني.
كانت غادة.
رديت بسرعة
غادة؟
صوتها كان مرتعشًا
ارجع البيت بسرعة.
حصل إيه؟
فيه حد دخل البيت.
وقفت مكاني.
إنتِ كويسة؟
أنا مستخبية.
مين دخل؟
سكتت ثانيتين.
ثم قالت
الشخص اللي في الصورة.
بصيت للصورة اللي كانت في إيدي.
أنهي صورة؟
قالت
صورة باباك قدام الشركة.
بصيت للصورة.
كان فيه رجل واقف بعيد في الخلفية.
قربت الصورة من عيني.
وساعتها فهمت.
الرجل اللي في الصورة
هو نفسه الرجل اللي كان واقف مع أمي وأختي في تسجيل الكاميرا.
قلت لغادة
اقفلي على نفسك ومتفتحيش الباب لأي حد.
وبعدين بصيت للمحامي
لازم نرجع.
لكن قبل ما نتحرك، أختي قالت بصوت مكسور
استنى.
بصيت لها.
قالت
أنا عارفة هو مين.
مين؟
رفعت عيني وقالت
ده مش شخص غريب عن العيلة.
سكتت لحظة.
ثم قالت الاسم
والاسم كان كفيل يقلب كل اللي فهمته عن الأربع سنين الماضية رأسًا على عقب المفتاح لف في القفل مرة تانية.
غادة بصتلي، وأنا أشرت لها تسكت.
المحامي قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
بعد ثواني رجع خطوة.
وقال بصوت منخفض
مفيش حد.
قلت
أمال مين اللي بيلف المفتاح؟
وقبل ما حد يرد
المفتاح وقع على الأرض من الناحية التانية.
سمعنا خطوات بتبعد بسرعة.
جريت وفتحت الباب.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
رجعت بيه لجوه.
فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة واحدة.
صورة لغادة وهي خارجة من المستشفى.
والصورة متاخدة من بعيد.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
دي كانت آخر مرة خرجت فيها من المستشفى بأمان.
غادة أول ما شافت الصورة، وشها اتغير.
قلت
حد كان بيراقبك؟
هزت راسها.
أيوه.
إمتى؟
قبل العملية بأيام كنت بحس إن فيه عربية بتظهر ورايا كل مرة أخرج.
المحامي أخد الصورة وبص فيها.
قال
العربية دي مش صدفة.
وأشار لجزء صغير في الصورة.
كانت لوحة السيارة ظاهرة.
طلعت تليفوني وصورتها.
قلت
نقدر نعرف العربية
متابعة القراءة