رجعت من أربع سنين حكايات ميرا

لمحة نيوز

دي باسم مين؟
قال
نقدر نحاول.
وفي أقل من دقيقة، بدأ يقارن البيانات.
ثم سكت فجأة.
قلت
إيه؟
رفع عينه لي.
العربية مسجلة باسم شركة.
شركة مين؟
قال اسم الشركة.
حسيت إني سمعت الاسم قبل كده.
رجعت للملفات بسرعة.
لقيت نفس الاسم في كشف التحويلات.
قلت
دي الشركة اللي كانت بتاخد جزء من فلوسي.
المحامي هز راسه.
بالضبط.
أمي كانت واقفة في ركن الغرفة، ساكتة.
بصيت لها
إنتِ كنتِ تعرفي الشركة دي؟
قالت
أيوه.
مين صاحبها؟
ما ردتش.
قلت
أمي، كفاية.
دموعها نزلت.
صاحبها فؤاد.
أختي شهقت.
لكن المحامي هز راسه.
لأ.
بصينا له.
قال
فؤاد كان واجهة بس.
قلت
واجهة لمين؟
فتح الكمبيوتر، وطلع مستند ملكية الشركة.
ثم وضعه قدامي.
كان اسم المالك الحقيقي مخفيًا خلف سلسلة شركات، لكن في النهاية ظهر اسم واحد.
اسمي أنا.
اتصدمت.
إزاي الشركة باسمي وأنا معرفش عنها حاجة؟
المحامي قال
لأن أبوك سجلها باسمك قبل وفاته.
طب ليه؟
قال
عشان يحميك.
سكت لحظة.
لكن حد استغل غيابك وسيطر على إدارتها.
بصيت لغادة.
قالت
عشان كده كانوا عايزينك تفضل بعيد.
وفجأة فهمت.
الأربع سنين ماكانوش مجرد سفر.
كانوا فرصة لحد إنه يسيطر على كل حاجة وأنا بعيد.
لكن السؤال الأخطر لسه موجود
مين
الشخص اللي كان بيحرك فؤاد؟
المحامي فتح مستند أخير.
وقال
عندي إجابة.
بصيت له.
قال
اسم الشخص ده موجود في عقد قديم جدًا عقد اتوقع قبل سفرك بسنين.
حط الورقة قدامي.
وأول ما قرأت الاسم
ماقدرتش أتكلم.
لأن الشخص ده كان أقرب إنسان لأبويا
والوحيد اللي كان موجود معاه في آخر يوم قبل وفاته قالت أختي الاسم بصوت منخفض
عمي فؤاد.
اتجمدت مكاني.
فؤاد أخو أبويا.
آخر شخص كنت أتوقع يكون له علاقة بكل ده.
قلت
عمي؟! بس عمي مسافر من سنين!
أختي هزت راسها.
كان بيسافر ويرجع وإحنا كنا فاكرين إنه بعيد عن الموضوع.
المحامي قاطعها
لأ. هو مش بعيد.
طلع ملف من العربية، وفتحه على صور وتحويلات.
فؤاد كان واحد من الأشخاص اللي ظهر اسمهم في التحويلات.
بصيت للأرقام.
كانت مبالغ كبيرة جدًا.
قلت
يبقى هو اللي كان بياخد الفلوس؟
جزء منها.
والجزء التاني؟
المحامي أشار إلى اسم آخر.
لسه بندور عليه.
رجعت أبص لأختي.
وإنتِ كنتِ عارفة إن عمي داخل في الموضوع؟
قالت
عرفت من شهرين.
وسكتِ؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة.
من مين؟
قالت
من ماما.
أمي كانت ساكتة طول الوقت.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ بتخافي من فؤاد؟
ردت بعد تردد
مش منه لوحده.
أمال من مين؟
قبل ما تجاوب، تليفوني رن تاني.
غادة.
رديت فورًا.
غادة؟
قالت بصوت واطي
أنا كويسة بس الشخص مشي.
اتنفست براحة.
شوفتي وشه؟
أيوه.
كان فؤاد؟
سكتت.
غادة؟
قالت
لأ.
اتصدمت.
متأكدة؟
أيوه.
أمال مين؟
قالت
الشخص اللي دخل البيت كان لابس نفس الجاكيت اللي كان لابسه فؤاد في الصورة لكن وشه مختلف.
بصيت للمحامي.
ثم لأمي.
قلت
يعني حد كان عايزنا نفتكر إنه فؤاد.
غادة ردت
وفي حاجة تانية.
إيه؟
كان بيدور على الظرف البني.
نظرت لإيدي.
الظرف كان معايا.
قالت
ولما ملقهوش، دخل أوضة التخزين.
قلبي دق بسرعة.
ليه؟
مش عارفة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
بس قبل ما يمشي، قال جملة غريبة.
قال إيه؟
قال هو رجع بدري يبقى لازم نبدأ المرحلة التانية.
قفلت المكالمة.
قلت للمحامي
نرجع فورًا.
رجعنا البيت بسرعة.
لما دخلت، لقيت غادة قاعدة على السرير، وإيديها ماسكة ظرف صغير.
بصيت لها.
إيه ده؟
قالت
لقيته جوه الحيطة.
جوه الحيطة؟
هزت راسها.
المكان اللي كان بيدور فيه الشخص.
أخدت الظرف.
كان عليه اسم أبويا.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
قرأتها بصوت مرتفع
لو وصلت الرسالة دي، يبقى الخطر مش على ممتلكاتك بس الخطر على حياة شخص بريء.
بصيت لغادة.
قالت
مين الشخص البريء؟
قبل ما أجاوب
المحامي أخذ الورقة، وقلبها على ظهرها.
كان فيه سطر مكتوب بخط أصغر
احمِ غادة لأنهم لو عرفوا إنها احتفظت بالدليل، مش هيسكتوا.
غادة شهقت.
أما أنا
فبصيت ناحية باب البيت.
لأن في نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيدور في القفل من الخارج بصيت للاسم مرة واتنين، وكأني مستني الحروف تتغير.
مستحيل
المحامي قال بهدوء
للأسف، المستندات بتقول كده.
أمي قربت مني.
إنت عرفت مين؟
رفعت الورقة قدامها.
عماد محامي أبويا القديم.
أمي شهقت.
أما أختي فجلست على الكرسي وهي بتقول
عماد؟ بس ده كان بيساعد بابا طول عمره!
المحامي رد
وده بالضبط اللي خلاه يعرف كل تفاصيل أملاكه وحساباته.
بصيت لغادة.
كانت ساكتة، لكن عينيها ثبتت على ورقة معينة.
قلت
إنتِ شايفة حاجة؟
أشارت للورقة.
التاريخ ده.
قربت منها.
كان تاريخ اليوم اللي دخلت فيه غادة المستشفى لأول مرة.
لكن التوقيع الموجود أسفل الصفحة كان قبل دخولها المستشفى بساعات.
قلت
مين كان موجود وقتها؟
غادة ردت
مامتك.
بصيت لأمي.
وإيه اللي حصل في اليوم ده؟
أمي بدأت تبكي.
أنا روحت المستشفى عشان أطلب منهم يساعدوها.
تساعدوها إزاي؟
كنت بحاول أنقذها.
سكت لحظة.
ثم قالت
لكن عماد وصل قبلي.
المحامي انتفض
عماد كان هناك؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
سألتها
وقال إيه؟
أمي مسحت دموعها.
قال إن غادة لازم توقع على ورقة.
نفس الورقة اللي شفناها؟
أيوه.
غادة قالت بصوت ضعيف
لكنه ماقالليش الحقيقة.
قالك إيه؟
قال إن الورقة مجرد موافقة على متابعة العلاج.
سكتنا جميعًا.
المحامي أخذ نفسًا عميقًا.
يبقى الورقة اتعملت بطريقة احتيالية.
وفجأة رن هاتف أمي.
نظرت للشاشة، ووشها اتغير.
قلت
مين؟
رفضت ترد.
مديت إيدي وأخذت الهاتف.
الاسم كان ظاهرًا
عماد.
فتحت المكالمة على السماعة.
جاء صوته هادئًا
مرفت هل ابنك اكتشف كل شيء؟
أمي ما ردتش.
أنا قربت من الهاتف.
أيوه.
صمت طويل.
ثم قال
إذن اسمعني جيدًا.
قلت
اتفضل.
قال
اللي حصل لغادة مش أهم حاجة.
اتجمدت.
أمال إيه الأهم؟
رد
أبوك لم يمت بسبب المرض وحده.
سكت الجميع.
غادة وضعت يدها على فمها.
قلت
قصدك إيه؟
قال
لو عايز تعرف الحقيقة عن آخر ليلة في حياة أبوك تعال للمكان اللي كان بيحتفظ فيه بأوراقه.
فين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنت عارف المكان.
وقبل ما أقفل المكالمة، قال
وتعالى لوحدك.
ثم انقطع الاتصال.
بصيت للمحامي.
المكان ده فين؟
قال
غالبًا عارفه.
وبصيت لأمي.
لأنها كانت تبكي وهي بتردد
ما تروحش هناك
قلت
ليه؟
رفعت عيني وقالت
لأن آخر مرة أبوك راح المكان ده
ما رجعش منه ماحدش اتكلم بعد جملة أمي.
فضلت واقف مكاني، وببص لها.
يعني إيه ما رجعش منه؟
أمي مسحت دموعها وقالت
أبوك خرج من البيت قبل وفاته بيومين، وقال إنه رايح يقابل عماد. بعدها رجع في حالة سيئة جدًا ومن يومها وهو رافض يقول لنا حصل إيه.
المحامي سألها
ليه ماقلتيش الكلام ده قبل كده؟
قالت
لأن عماد هددني.
رفعت رأسي.
هددك بإيه؟
قال لو اتكلمت، غادة هتخسر حقها في العلاج، وإنت هتخسر كل ممتلكاتك.
غادة قالت
عشان كده كنتِ بتمنعيني من التواصل معاه؟
أمي هزت رأسها وهي بتعيط.
كنت خايفة عليكم أنتم الاتنين.
قلت بغضب
خوفك ماكانش مبرر إنك تسيبيني أربع سنين فاكر إن مراتي بخير!
أمي ما ردتش.
المحامي فتح الملف وقال
لازم نتحرك بحذر. عماد واضح إنه عارف إننا قربنا من الحقيقة.
قلت
وأنا هروح له.
المحامي اعترض
مش لوحدك.
قبل ما أكمل، غادة قالت
خد ده.
مدت إيدها وناولَتني هاتفًا صغيرًا.
لقيته في أوضة التخزين.
بصيت له.
ده بتاع مين؟
قالت
كان مستخبي ورا صندوق قديم.
فتحت الهاتف.
كان مقفول برقم سري.
حاولت أفتكره، لكن غادة قالت
جرب تاريخ ميلاد باباك.
جربته.
الهاتف فتح.
ظهر تسجيل صوتي واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت أبويا.
كان متعبًا جدًا
لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
اتسعت عيني.
الشركة اللي ورثتها مش مجرد شركة فيها مستندات تثبت إن ناس كتير كانوا بيحاولوا يستولوا على أموال مش من حقهم.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم كمل
لكن أكبر خطأ عملته إني وثقت في الشخص الغلط.
ظهر صوت تشويش.
وبعدين قال
الشخص ده قريب منك وهتعرفه من حاجة واحدة.
التسجيل توقف.
قلت
إيه الحاجة؟
لكن التسجيل انتهى.
فتشت الهاتف كله.
مفيش غير التسجيل.
وفجأة لاحظت صورة في خلفية الشاشة.
كانت صورة قديمة ليا وأنا طفل، واقف جنب أبويا.
وخلفنا رجل واقف بعيد.
قربت الصورة.
المحامي بص فيها.
ثم قال
استنى
كبرنا الصورة.
الرجل كان واضح.
وكان لابس نفس الساعة اللي ظهرت في تسجيل الكاميرا القديم.
غادة قالت
مين ده؟
بصيت للصورة.
وقلت
عماد.
لكن أختي هزت رأسها.
لأ.
بصيت لها.
قالت
دي مش ساعة عماد.
أمال ساعة مين؟
قالت بصوت مرتعش
الساعة دي كانت مع بابا.
سكتنا جميعًا.
المحامي قرب الصورة من عينه.
يبقى الشخص اللي في الصورة مش عماد.
قلت
طب مين؟
أختي بصت لي مباشرة.
الشخص ده كان موجود في بيتنا يوم وفاة بابا.
وفجأة
اتسمع صوت طرق قوي على الباب.
ثلاث طرق متتالية.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
افتح يا ابني أنا جاي أقولك الحقيقة عن أبوك.
كان صوتًا أعرفه جيدًا.
صوت شخص كنت فاكره مات من سنين اتجمدت وأنا واقف قدام الباب.
الصوت اتكرر
افتح لازم نتكلم قبل ما يكون الوقت فات.
بصيت لأمي.
كانت بتبص للباب وعينيها مليانة رعب.
قلت
إنتِ تعرفي الصوت ده؟
ما ردتش.
المحامي قرب مني وهمس
ماتفتحش.
لكن
الصوت من الخارج قال
أنا عارف إنك جوه وعارف إن غادة معاك.
غادة أول ما سمعت اسمها، مسكت إيدي بقوة.
قلت
مين؟
جاء الرد
أنا حسن.
سكت.
حسن كان صاحب أبويا المقرب.
لكن حسب اللي أعرفه، حسن توفى من خمس سنين.
بصيت لأختي.
هو فعلًا مات؟
هزت رأسها
أيوه بابا حضر عزاه بنفسه.
الصوت رجع
لو مش مصدقني، افتح الظرف اللي معاك وشوف الصورة الأخيرة.
رجعت للظرف البني بسرعة.
طلعت الصور واحدة واحدة.
وفي آخر صورة فعلًا كان فيه رجل واقف جنب أبويا.
قربت الصورة من عيني.
وشه كان واضح.
حسن.
قلت بصوت منخفض
دي صورته.
المحامي قال
يبقى لازم نعرف مين واقف بره.
فتحت شاشة المراقبة.
الرجل كان واقف عند الباب، لكن الكاميرا كانت مشوشة.
ماكانش باين غير جزء من وجهه.
غادة قالت
أنا شفته قبل كده.
بصيت لها.
فين؟
يوم العملية.
سكتنا.
متأكدة؟
هزت رأسها.
أيوه. كان واقف بعيد في المستشفى، ولما شافني، مشي بسرعة.
قربت من الشاشة.
الرجل رفع إيده عشان يخبط تاني.
وساعتها ظهر شيء في معصمه.
ساعة أبويا.
نفس الساعة اللي ظهرت في الصورة القديمة.
صرخت
افتحوا الباب!
المحامي مسكني
استنى!
قلت
الساعة دي كانت مع أبويا قبل وفاته.
غادة قالت
يبقى الشخص ده عنده حاجة تخصه.
المحامي فكر لحظة، ثم قال
أو عايزك تصدق إنه هو.
سكت.
وبعدين قلت
هنفتح.
أمي صرخت
لأ!
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن أبوك قبل ما يموت، قال لي جملة واحدة عن حسن.
قال إيه؟
أمي قربت مني، وصوتها كان يرتعش
قال لي لو حسن رجع يومًا ما تثقيش فيه.
اتسمرت مكاني.
وفي اللحظة نفسها، صوت الرجل من الخارج اتغير.
ما بقاش هادي.
قال
مرفت إنتِ عارفة كويس إني مش حسن.
أمي شهقت.
الرجل كمل
لكن لو ما فتحتوش الباب خلال دقيقة، غادة مش هتكون في أمان.
اتجهت لغادة فورًا.
كانت واقفة مكانها، ووشها شاحب.
قلت
متقلقيش.
لكنها قالت
هو عرف إني هنا إزاي؟
بصيت للمحامي.
ثم للهاتف الصغير.
ثم للظرف.
وفجأة لاحظت شيئًا.
الهاتف كان مفتوحًا على تسجيل لم أفتحه أنا.
كان فيه تسجيل جديد ظهر للتو.
ضغطت عليه.
وجاء صوت أبويا
غادة هي مفتاح الحقيقة لكن الشخص اللي هيخاف منها مش الشخص اللي تتوقعه.
ثم انتهى التسجيل.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت تكسير زجاج من الناحية الخلفية للبيت صوت تكسير الزجاج خلّى الكل يتجمد.
جريت ناحية غادة، والمحامي اتصل بالشرطة فورًا.
بعد دقائق، وصلت الشرطة، ولقوا رجلًا حاول يدخل من النافذة الخلفية، لكنهم قبضوا عليه قبل ما يهرب.
والصدمة كانت لما شالوا القناع عن وشه.
كان عماد.
المحامي
تم نسخ الرابط