ابني زور امضتي
ابني زوّر إمضتي وخد بيتي وبعد ما اتجوز من غير ما يعزمني، مراتُه اتصلت تطلب مني فلوس إيجار البيت وهي مش عارفة إن البيت باسمي!سألت ابني أحمد إمتى هو ومراته مريم ناويين يعملوا الفرح.
سكتوا.
ثواني طويلة، محدش فيهم اتكلم.
وبعدين مرات ابني ردت بكل هدوء، كأنها بتقول حاجة عادية جدًا
إحنا اتجوزنا امبارح.
فضلت ساكتة لحظة وحسيت إني يمكن سمعت غلط.
امبارح؟
قالت مريم بكل بساطة
أيوه عملنا حاجة بسيطة، وكان فيها بس أقرب الناس لينا.
أقرب الناس.
واضح إني أنا أم العريس مكنتش من ضمنهم.
بعدها أحمد مسك التليفون وقال
يا ماما، بالله عليكي متكبريش الموضوع مريم كانت عايزة الموضوع يبقى خاص.
بلعت الزعل اللي في قلبي، وحاولت أطلع صوتي طبيعي.
مبروك يا حبيبي.
وقفلت المكالمة بسرعة قبل ما يسمعوا الوجع اللي كان واضح في صوتي.
بقالي تلات سنين واقفة جنبهم في كل حاجة.
لما شغل أحمد قل وساعاته اتخفضت، أنا اللي كنت بدفع تأمين عربيته.
ولما كانوا يتزنقوا، كنت بساعدهم في مصاريف البيت والأكل.
لكن أهم حاجة
إني كنت مخلياهم عايشين في البيت اللي أنا مالكاه في القاهرة تقريبًا بإيجار رمزي.
كانوا بيدفعوا 400 جنيه بس.
مع إن إيجار البيت الحقيقي كان يوصل لحوالي 1900 جنيه أو أكتر.
يعني أنا من الأساس كنت مسهلالهم حياتهم ومخففة عنهم كتير.
عدى أسبوع واحد بس على جوازهم
وفجأة لقيت مريم بتتصل بيا.
لا قالت السلام عليكم.
ولا حتى سألت عليا.
ولا قالت شكرًا على أي حاجة عملتها.
أول حاجة قالتها كانت
إحنا محتاجين فلوس الإيجار قبل يوم الجمعة.
للحظة افتكرت إنها بتهزر.
وضحكت فعلًا.
إيجار إيه؟
ردت بنبرة فيها ضيق
ال جنيه اللي حضرتك بتدفعيهم كل شهر بتوع البيت.
سكت.
مريم كملت وهي متضايقة
أحمد قال إن حضرتك هتفضلي تدفعيلنا الإيجار حتى بعد الجواز.
في اللحظة دي
أنا فهمت إن في حاجة غلط جدًا.
واضح إنهم كانوا فاهمين الموضوع بشكل مختلف تمامًا.
أنا مكنتش بدفع إيجار بيتهم.
أنا
كنت مالكة البيت أصلًا.
والأغرب إن في نفس صباح اليوم ده، كان المحامي بتاعي باعتلي على الإيميل نسخة من ورق وصل له.
ورق أحمد ومريم قدموه بعد جوازهم بثلاث أيام بس.
ورق بيقول إن البيت
اتوهب ليهم.
وإن ملكيته بقت باسمهم.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بقلب في الصفحات.
لحد ما وصلت لآخر ورقة.
وقفت عند الإمضاء.
إمضتي كانت موجودة في أسفل الورقة.
بس أنا
عمري ما مضيت على الورقة دي.
وقتها افتكرت إن استبعادهم ليا من فرح ابني هو أكبر خيانة ممكن أتعرض لها.
لكن طلعت غلطانة.
لأنهم مكنوش بس مخبيين عني إنهم اتجوزوا
بعد الجواز، كانوا بالفعل قدموا أوراق لجهة تمويل وقالوا إن البيت بقى ملكهم.
والصدمة الأكبر
إن أحمد استخدم ورقة ومستندات تخص ميراث أبوه الله يرحمه علشان يدعم كلامه ويثبت ملكيتهم للبيت.
وساعتها
وأنا ماسكة الورق بين إيدي، فهمت إن اللي حصل في موضوع الفرح ماكانش مجرد بداية.
ده كان أول خيط في سر أكبر بكتير وسر ابني نفسه كان جزء منه ووو
حكايات زيزي
قفلت الملف بسرعة، وحطيته قدامي على الترابيزة، وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
إمضتي.
نفس شكل إمضتي بالظبط.
لكن أنا متأكدة إني ما مضيتش على أي تنازل عن بيتي.
مسكت الموبايل واتصلت بالمحامي.
أستاذ سامح الورقة دي وصلت لك إزاي؟
رد بهدوء
الجهة اللي قدم لها ابنك طلب التمويل هي اللي بعتتها لنا عشان نراجع صحة المستندات.
سكتُّ لحظة، وبعدين سألته
وإنت شايف إن الإمضا دي حقيقية؟
قال
عشان كده طلبت منك تيجي المكتب فورًا. فيه حاجة مش طبيعية.
في اليوم التالي رحت له.
حط قدامي ملف تاني، وقال
بصي على التاريخ.
بصيت.
تاريخ المستند كان قبل جواز أحمد ومريم بأيام.
رفعت عيني له باستغراب
يعني هما كانوا بيخططوا للموضوع ده قبل الجواز؟
هز رأسه.
الظاهر إن الجواز نفسه جه في توقيت محسوب.
قلبي دق بسرعة.
قصدك إيه؟
فتح ورقة تانية.
فيه طلب تمويل اتقدم باسم أحمد ومريم، والبيت اتقدم كضمان. ولو المستندات اتقبلت، كانوا يقدروا يحصلوا على مبلغ كبير جدًا.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بس إزاي؟ البيت باسمي!
قال
وده اللي هنثبته.
وقبل ما أكمل كلامي، موبايل المحامي رن.
رد، وبعد ثواني ملامحه اتغيرت.
بص لي وقال
البنك أوقف الطلب مؤقتًا لكن فيه مشكلة.
إيه؟
حط السماعة على الترابيزة.
أحمد قدم نسخة من عقد تاني بيقول إنك تنازلتي له عن البيت قبل سنة.
اتجمدت مكاني.
عقد تاني؟
فتح الملف.
والصدمة إن العقد كان عليه
إمضتي برضه.
لكن المرة دي كان فيه شيء واضح جدًا.
تاريخ التوقيع كان في يوم أنا كنت فيه خارج القاهرة بالكامل.
قلت بصوت مرتعش
أنا كنت في المنصورة اليوم ده.
المحامي ابتسم لأول مرة.
ممتاز.
ممتاز إزاي؟
قال
لأننا نقدر نثبت ده.
خرجت من عنده وأنا لأول مرة من أسبوع مش حاسة إني ضعيفة.
لكن وأنا راجعة البيت، لقيت رسالة من مريم.
مساء الخير. إحنا محتاجين نتكلم في موضوع الإيجار. أحمد قال إنك ممكن ترفضي تساعدينا، بس إحنا عندنا حقوق في البيت.
قرأت الرسالة أكتر من مرة.
وبعدين كتبت لها
تعالي بكرة الساعة 6.
مردتش.
بعد حوالي ساعة، أحمد هو اللي اتصل.
صوته كان متوتر.
ماما إنتِ كلمتي المحامي؟
قلت
آه.
سكت.
ومين قالك إن البيت مش بتاعنا؟
قلت بهدوء
الورق اللي إنت قدمته.
سكت مرة تانية.
وبعدين قال
ماما، إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
قلت
ممكن.
وسكتُّ ثانيتين قبل ما أضيف
بس أنا بدأت أفهم حاجة واحدة صح
صوته اتغير
إيه؟
قلت
إنك ما كنتش محتاج إمضتي عشان تتجوز.
كنت محتاجها عشان تاخد بيتي.
وسمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
وبعدين أحمد قال جملة خلتني أحس إن فيه سر أخطر لسه مستخبي
ماما أنا ما عملتش الورقة دي لوحدي.
مين كان معاك؟
سكت.
قلت
أحمد مين؟
وقبل ما يرد
سمعت صوت مريم في الخلفية.
وبصوت واضح جدًا قالت
ما تقولهاش يا أحمد.
قفلت عيني.
دلوقتي أنا متأكدة.
مريم عارفة مين زوّر إمضتي وأحمد كان بيحاول يخبي الحقيقة فضلت ماسكة الموبايل، والسكوت على الناحية التانية كان تقيل جدًا.
قلت لأحمد
أنا سمعت مريم وهي بتقولك ما تقوليش يبقى فيه حاجة إنتوا مخبيينها.
أحمد حاول يهرب من السؤال
ماما، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
رديت بهدوء
خلاص. بكرة هنعرف كل حاجة.
وقبل ما يقفل، سألته
وإنتوا لسه عايشين في البيت؟
قال بسرعة
طبعًا.
تمام.
وقلت له
متغيروش أي حاجة فيه.
قفلت المكالمة.
تاني يوم، الساعة ستة بالظبط، أحمد ومريم وصلوا.
مريم كانت داخلة بثقة غريبة، وأحمد كان بيتجنب يبص في عيني.
حطيت قدامهم الملف.
وقلت
أنا مش جاية أزعق ولا ألوم حد.
مريم ابتسمت وقالت
كويس، لأن إحنا فعلًا أصحاب حق.
فتحت أول ورقة.
حقكم مبني على إمضاء مزورة.
اختفت ابتسامتها.
أحمد اتحرك في مكانه.
قلت
والمحامي عنده نسخة من كل المستندات اللي قدمتوها.
مريم بصت لأحمد بسرعة.
اللحظة دي أكدت لي إن الاتنين عارفين أكتر مما بيقولوا.
وفجأة أحمد قال
ماما أنا كنت مضطر.
بصيت له.
مضطر تعمل إيه؟
سكت.
اتكلم.
قال بصوت منخفض
كان فيه ديون.
مريم قاطعته
أحمد!
بصلها بعصبية
كفاية يا مريم! هي لازم تعرف.
رجعت بصيت له.
ديون مين؟
بلع ريقه وقال
ديوني أنا.
قلت
وقد إيه؟
ما ردش.
مريم هي اللي قالت
حوالي مليون ومتين ألف.
اتصدمت.
مليون ومتين ألف؟!
أحمد نزل عينه في الأرض.
كنت فاكر إني هسددهم بسرعة.
قلت
وعشان كده قررت تاخد بيتي؟
قال
أنا ما كنتش ناوي آخده لنفسي.
ضحكت بمرارة.
أمال لمين؟
هنا مريم قامت من مكانها.
كفاية! إحنا جايين نتكلم عن الحل، مش نفتش في اللي فات.
بصيت لها وقلت
الحل يبدأ بالحقيقة.
وفجأة سمعت صوت خبط على الباب.
دخل المحامي.
أحمد اتجمد.
مريم وقفت مكانها.
المحامي حط ظرف كبير على الترابيزة وقال
آسف إني جيت من غير ميعاد، لكن الموضوع بقى أخطر مما كنا متوقعين.
فتحت الظرف.
كان فيه تقرير رسمي من خبير الخطوط.
بصيت لأول سطر
ثم رفعت عيني لأحمد.
التقرير بيقول إن الإمضاء مش إمضتي.
أحمد أغمض عينيه.
لكن المحامي كمل
وفيه حاجة أهم.
سحب ورقة من الملف.
الخبير قدر يحدد إن الإمضاء اتنقلت من مستند قديم، واتحطت على عقد التنازل.
سألت
يعني إيه؟
قال
يعني الشخص اللي عملها كان عنده مستند أصلي عليه إمضتك.
سكتُّ.
أنا عمري ما كنت بدي حد أوراقي الأصلية.
فجأة افتكرت حاجة.
قبل حوالي سنة
أحمد كان طلب مني ملف قديم خاص بوالده.
وقال لي وقتها إنه محتاج صورة من