ابني زور امضتي
المحتويات
جدًا.
الدفتر الأزرق فوق ترابيزة مكتب قديم
ومكتوب جنبه مفتاح صغير.
المفتاح اللي لقيناه في درج مريم.
المحامي قرب من الصورة وقال
استنوا
كبر الصورة.
في الخلفية كان فيه انعكاس على زجاج المكتب.
شخص واقف.
وشه مش واضح، لكن في إيده ساعة مميزة.
مريم شهقت
الساعة دي
بصينا لها.
قالت
أنا شفتها مع شخص قبل كده.
سألتها
مين؟
ردت
محامي عم أحمد.
المحامي قال فورًا
يبقى لازم نتصرف بحذر.
لكن أحمد فجأة قال
أنا عارف مكانه.
بصيت له.
فين؟
قال
المكتب القديم بتاع أبويا.
سكت المحامي.
ليه متأكد؟
أحمد رد
عمي كان دايمًا بيروح هناك.
خرجنا فورًا.
وصلنا للمكتب بعد حوالي نصف ساعة.
الباب كان مقفول.
أحمد فتحه بالمفتاح القديم اللي كان معاه.
دخلنا.
المكان كان مليان تراب، لكن فيه حاجة غريبة.
على المكتب كان فيه كوب قهوة لسه دافي.
المحامي بص لي.
حد كان هنا من وقت قريب.
بدأنا ندور.
فتحنا الأدراج.
ولا حاجة.
لحد ما أحمد وقف قدام مكتبة خشب كبيرة.
قال
أبويا كان بيخبي حاجاته ورا الكتب.
حرك كتاب قديم.
سمعنا صوت نقرة.
جزء من المكتبة اتحرك.
ظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه صندوق معدني.
فتحناه.
وكان جواه
الدفتر الأزرق.
مريم حطت إيدها على فمها.
أحمد مد إيده، لكن المحامي منعه.
استنى.
لبس القفازات وفتح الدفتر.
الصفحات كانت مليانة أسماء وتواريخ وأرقام.
وبين الصفحات لقي ورقة مطوية.
فتحها.
قرأ أول سطر، ثم رفع عينه لي.
دي بخط زوجك.
مسكت الورقة.
كان مكتوب
أنا كتبت الأسماء دي لأنني اكتشفت إن في معاملات مالية اتعملت من غير علم زوجتي.
قلبي دق بسرعة.
كملت القراءة.
ولو حصل لي أي شيء، لازم تعرف إن أخويا مش هو الشخص الوحيد اللي لازم تخافي منه.
وقفت عند الجملة.
قلت
يعني فيه حد تاني؟
المحامي أشار لآخر الصفحة.
كان فيه اسم.
اسم شخص لم أتوقعه أبدًا.
اسم الشخص اللي كان ماسك حسابات الشركة وقتها.
والأغرب
إن بجانبه تاريخ.
نفس تاريخ اليوم اللي اتنقلت فيه أول ورقة من ملف الميراث.
وفجأة سمعنا صوت باب المكتب بيتقفل.
اتلفتنا كلنا.
محدش كان واقف عند الباب.
أحمد جري وفتحه.
لكن الباب كان مقفول من الخارج.
ثم سمعنا صوت خطوات بتبعد في الممر.
المحامي قال
حد كان مستنينا.
وبص للدفتر.
والظاهر إنه عرف إننا وصلنا له.
أنا مسكت الدفتر بقوة.
وقلت
خلاص.
هنروح للشرطة؟
بصيت له.
أيوه.
لكن قبل ما نخرج، وقعت عيني على آخر صفحة.
وكان فيها سطر واحد فقط كتبه زوجي بخط إيده
لو وصلتِ للصفحة دي، متثقيش في أي حد بيقول إنه بيحميكي.
وفي نفس اللحظة
موبايل أحمد رن.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت رجل هادئ
لو فتحتوا الدفتر يبقى أنتم دخلتوا في الموضوع للآخر.
ثم قال جملة واحدة جعلت أحمد يبعد الموبايل عن أذنه من الصدمة
واللي هيكشف الحقيقة مش عمك ولا المحامي الحقيقة موجودة عند أمك من سنين، وهي مش عارفة إنها معاها مريم حطت الظرف على الترابيزة، وإيديها كانت بتترعش.
أحمد قرب منها
نسخة أصلية إزاي؟
قالت
لقيتها في حاجات قديمة كانت عند عمي.
بصيت لها
وإنتِ خدتيها منه؟
هزت رأسها.
لا هو بنفسه سلّمهالي.
المحامي اتدخل فورًا
إمتى؟
من يومين.
وليه؟
مريم بلعت ريقها وقالت
لأنه كان فاكر إني هقف معاه.
أحمد بص لها بصدمة.
يعني إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
قالت بسرعة
كنت عارفة إن فيه أوراق بتتجهز، لكن ما كنتش أعرف إنه هيزوّر إمضاء ماما.
ثم بصت لي
أول ما فهمت، حاولت أوقف الموضوع.
فتحت الظرف.
طلع منه عقد قديم، ومعاه صورة من مستندات الميراث.
المحامي أخدهم وبدأ يقارن.
بعد ثواني قال
دي مش مجرد نسخة دي الورقة اللي اتاخدت منها الإمضاء.
بصيت لمريم
ليه ما جيتيش لي من الأول؟
نزلت عينيها.
كنت خايفة.
من مين؟
سكتت.
أحمد قال
مريم، قولي.
قالت
من الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة.
المحامي سأل
تقصدي عم أحمد؟
هزت رأسها.
لأ.
سادت لحظة صمت.
أمال مين؟
مريم فتحت فمها، لكن قبل ما تتكلم
رن جرس الباب.
المحامي أشار لنا إن محدش يتحرك.
أحمد قرب من الباب وبص من العين السحرية.
رجع وهو متوتر.
مفيش حد.
لكن الجرس رن مرة تانية.
ثم وصلت رسالة على هاتف مريم.
فتحتها، ووشها اتغير.
ناولتهالي.
كانت صورة ليا وأنا خارجة من البنك.
وتحتها
رجّعي الظرف مكانه وإلا المستندات اللي تثبت دور مريم هتوصل لأحمد.
بصيت لمريم.
إيه المستندات دي؟
مريم بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة أقولك
قلت
قولي.
قالت
قبل ما أتجوز أحمد، عمي طلب مني أوقّع على ورقة.
أحمد اتصدم.
إنتِ وقّعتي؟
أيوه.
على إيه؟
قالت
كنت فاكرة إنها ورقة تخص إجراءات الزواج والسكن.
المحامي سألها
ومين كان حاضر؟
قالت
محامي عمي.
ثم أضافت
وبعدها بأيام فهمت إن الورقة كانت بتديني صلاحية أتصرف في جزء من المستندات لو أحمد حصل له أي ظرف.
أحمد قال
يعني كان عايز يستخدمك كواجهة؟
هزت رأسها.
أعتقد كده.
المحامي أخذ نفسًا عميقًا.
لازم نتحرك قانونيًا فورًا.
لكن مريم فجأة قالت
استنى.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا آخر.
فيه حاجة تانية.
فتحته.
كان بداخله مفتاح.
قلت
مفتاح إيه؟
قالت
عمي قال لي إن ده مفتاح خزنة تانية.
المحامي سأل
فين الخزنة؟
مريم ردت
في المكتب القديم.
أحمد بص لي.
نفس المكتب اللي لقينا فيه الدفتر؟
هزت رأسها.
لأ
ثم قالت جملة جعلتنا كلنا نسكت
المكتب اللي كنا فيه مش المكتب الوحيد. فيه غرفة سرية تحت المبنى.
في اللحظة دي فهمت إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد بيت.
وإن الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط
لسه مخبي أهم ورقة.
لكننا ما كناش نعرف إن أول ما نفتح الخزنة
هنلاقي دليل هيقلب كل اللي فاكرينه عن موت زوجي رأسًا على عقب بصيت للموبايل اللي في إيد أحمد.
مين؟
الصوت رد
دوري في حاجات جوزك القديمة هتلاقي الإجابة.
وقبل ما أسأله أي سؤال تاني، المكالمة اتقفلت.
المحامي قال بسرعة
متتصلوش بالرقم. وسيبوا الموبايل زي ما هو.
لكن الجملة فضلت ترن في دماغي
الحقيقة موجودة عند أمك من سنين.
رجعنا البيت، وأنا طول الطريق بحاول أفتكر كل حاجة تخص جوزي.
أوراقه
مكتبته
ملابسه
حتى الحاجات الصغيرة اللي كنت شايلة ذكرياتها.
دخلت غرفته القديمة وفتحت الدولاب.
ولا حاجة.
فتحت الأدراج.
فواتير قديمة، صور، أقلام
لحد ما لقيت علبة خشب صغيرة كنت نسيتها تمامًا.
فتحتها.
كان جواها مفتاح قديم، وصورة لينا، وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها
المفتاح ده لخزانة البنك. لو احتجتيه، اسألي عن صندوق الأمانات رقم 117.
اتجمدت.
أنا عمري ما عرفت إن جوزي كان عنده صندوق أمانات.
اتصلت بالمحامي.
بعد ساعة كنا في البنك.
الموظف راجع البيانات، ثم قال
الصندوق موجود فعلًا.
فتحناه رسميًا بحضورنا.
في البداية ظهر ملف قديم.
ثم ظرف أبيض.
ثم
شريط تسجيل صغير.
المحامي بص لي باستغراب.
جهاز التشغيل موجود؟
هزيت رأسي.
مش عندي.
قال
هنلاقي طريقة نشغله.
رجعنا المكتب، وتم تحويل التسجيل لملف صوتي.
ضغط المحامي تشغيل.
طلع صوت زوجي.
واضح وهادئ.
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول الكلام ده في حياتي.
سكت ثواني.
ثم قال
أنا اكتشفت إن فيه تلاعب في أوراق الشركة، وإن حد بيحاول يستخدم اسم عيلتي في معاملات مش قانونية.
بصيت لأحمد.
ثم جاء صوت زوجي من التسجيل
الشخص اللي بدأت أشك فيه مش أخويا.
المحامي قرب من السماعة.
كمّل
قال زوجي
الشخص ده أقرب لينا مما تتخيلوا.
ثم سمعنا صوت ورق بيتقلب.
وفيه مستند واحد لو ظهر، هيكشف كل حاجة.
التسجيل توقف.
المحامي قال
المستند فين؟
قلبنا الظرف.
كان فيه مفتاح USB صغير.
وعليه ورقة
المستند الأخير.
فتحنا الملف.
ظهر عقد قديم.
المحامي قرأه بسرعة، وفجأة سكت.
قلت
إيه؟
رفع عيني لي.
العقد ده بيثبت إن البيت ماكانش مجرد ملكية شخصية.
أمال إيه؟
قال
جزء من قيمة البيت كان مرتبط بتسوية مالية قديمة تخص شركة زوجك.
أحمد قال
يعني البيت مش من حق عمي؟
ولا من حق أحمد ولا أي حد تاني من غير موافقة صاحبة الملكية وتسوية قانونية.
تنفست لأول مرة براحة.
لكن المحامي كان لسه بيبص للعقد.
قلت
فيه إيه تاني؟
قال
فيه اسم شاهد.
بصيت.
وسكتُّ.
لأن الاسم كان
اسم الشخص اللي كنت بعتبره أقرب واحدة ليا بعد وفاة جوزي.
مريم.
اتجمدت.
مريم كانت شاهدة على العقد؟
المحامي هز رأسه.
لأ.
ثم أشار إلى خانة التوقيع.
اسمها مكتوب هنا لكن التوقيع مختلف.
أحمد بص لي وقال
ماما، أنا لازم أقولك حاجة.
إيه؟
قال
مريم كانت بتخبي عني حاجة.
وفجأة
سمعنا خبط على الباب.
ثلاث خبطات.
فتح أحمد.
كانت مريم واقفة.
وشها شاحب، وفي إيدها ظرف.
قالت بصوت مكسور
أنا عارفة إنكم اكتشفتوا الدفتر
ثم بصت لي مباشرة.
وعشان كده لازم تعرفي الحقيقة اللي أنا خبيتها عن أحمد نفسه.
رفعت الظرف.
أنا لقيت النسخة الأصلية من الورقة اللي اتزورت عليها إمضتك دخلنا
متابعة القراءة