ابني زور امضتي
المحتويات
بعض الأوراق عشان يخلص إجراء يخص الميراث.
بصيت له.
إنت أخدت الملف ده؟
أحمد ما ردش.
المحامي قال
مش هو بس اللي كان عنده وصول للملف.
التفتُّ له.
مين كمان؟
مد إيده بورقة جديدة.
الشخص اللي قدم النسخة للجهة الممولة.
بصيت للاسم.
وفجأة
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن الاسم ده
كان لشخص أنا كنت واثقة فيه طول عمري بصيت للاسم مرة واتنين، كأني مستنية الحروف تتغير قدامي.
مستحيل
المحامي قال
للأسف الاسم موجود في المستندات.
رفعت عيني له
بس الشخص ده كان دايمًا واقف جنبي!
أحمد رفع راسه فجأة وقال
ماما، اسمعيني الأول.
بصيت له بغضب
إنت آخر واحد ممكن أصدقه دلوقتي.
مريم كانت واقفة ساكتة، لكن وشها كان بيقول إنها عارفة الاسم.
قلت لها
وإنتِ؟ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بسرعة
لا.
لكن صوتها كان مهزوز.
المحامي حط ورقة تانية قدامي.
فيه تسجيل كاميرا من مكتب التوثيق يوم تقديم المستندات.
قلت
وده يثبت إيه؟
قال
الشخص اللي قدم الورق ظهر في التسجيل.
أحمد قرب من المكتب.
مين؟
المحامي فتح اللابتوب.
ظهر مقطع قصير.
شخص داخل المكتب، ماسك ملف، وبيتكلم مع الموظف.
أحمد أول ما شافه، رجع خطوة لورا.
لا
بصيت له
تعرفه؟
سكت.
قلت بصوت أعلى
أحمد! تعرفه؟
قال أخيرًا
ده عمي.
اتصدمت.
عم أحمد.
أخو والده.
الرجل اللي كان أول واحد يواسيني بعد وفاة زوجي، واللي كنت دايمًا بعتبره من أهل البيت.
قلت
إيه علاقته بالموضوع؟
أحمد بدأ يتكلم، لكن مريم سبقته
هو اللي اقترح علينا نستخدم البيت كضمان.
بصيت لها
وإنتوا وافقتوا؟
قالت
إحنا كنا محتاجين حل.
ضحكت بحسرة
حل؟ تزوروا إمضتي وتاخدوا بيتي وتسموه حل؟
أحمد قرب مني
ماما، والله أنا ما كنتش عايز أوصل لكده.
أمال مين ضغط عليك؟
سكت.
المحامي قال
السؤال الأهم مش مين ضغط عليه.
ثم قلب آخر صفحة في الملف.
السؤال ليه عم أحمد كان مستعجل يبيع البيت؟
بصيت له باستغراب.
يبيع البيت؟
قال
أيوه. إحنا اكتشفنا إن فيه طلب بيع مبدئي للبيت اتجهز قبل ما يظهر موضوع التمويل أصلًا.
اتسمرت مكاني.
يعني الخطة ما كانتش بس إنهم ياخدوا قرض.
كانوا عايزين يبيعوا البيت كمان.
قلت لأحمد
إنت كنت ناوي تبيع بيتي؟
قال وهو منهار
لا أنا كنت فاكر إننا هناخد قرض ونسدد الديون.
المحامي رد
لكن الشخص اللي ساعدكم في تجهيز الورق كان له هدف تاني.
وسكت لحظة.
ثم قال
كان عايز البيت لنفسه.
مريم شهقت.
أحمد بص للمحامي
يعني إيه؟
قال
لأن فيه عقد شراء جاهز باسم شركة مرتبطة بعمك.
ساد الصمت.
وفجأة رن موبايل أحمد.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
أخدت الموبايل من إيده وبصيت للاسم.
عمي.
رن مرة تانية.
وبعدين وصلت رسالة
لازم نتقابل دلوقتي قبل ما أمك تعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني لأحمد.
واضح إن الحقيقة بدأت تظهر.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن الرسالة دي ما كانتش تهديد.
كانت تحذير.
لأن بعد أقل من ساعة، هنعرف إن عم أحمد نفسه
ماكانش صاحب الخطة الحقيقي بصيت لأحمد، وحطيت الموبايل قدامه.
مين اللي هيعرفنا الحقيقة كاملة؟
أحمد ما ردش.
المحامي قال بهدوء
لو عايزين تعرفوا، لازم نتحرك دلوقتي.
خرجنا كلنا من البيت، لكن قبل ما نركب العربية، أحمد وقفني.
ماما مهما حصل، أوعي تروحي لوحدك.
بصيت له باستغراب.
إنت خايف عليّا دلوقتي؟
نزل عينه.
أنا غلطت بس مش كل اللي حصل كان بإرادتي.
ركبنا واتجهنا لمكان المقابلة.
وصلنا، لكن عمي ما كانش موجود.
استنينا حوالي عشر دقائق.
فجأة ظهر رجل غريب، ماسك ظرف بني.
قرب من المحامي وقال
أنا جاي بدل الأستاذ.
سأله المحامي
فين هو؟
رد الرجل
مش هيقدر ييجي.
مد له الظرف.
قال لي أسلمه لحضرتك.
فتح المحامي الظرف.
طلع منه مجموعة أوراق وصور.
وأول صورة كانت صورة لملف البيت.
الصورة التانية كانت لإمضتي.
أما التالتة
فكانت صورة لأحمد وهو واقف قدام مكتب توثيق.
بصيت لأحمد.
إنت كنت هناك؟
قال بسرعة
أيوه بس أنا ما مضيتش باسمك.
المحامي قلب الصورة.
كان فيه شخص واقف جنب أحمد، لكن وشه مش واضح.
المحامي قرب الصورة من عينه.
ثم قال
الشخص ده
سكت.
قلت
مين؟
رفع رأسه ببطء.
موظف سابق في مكتب التوثيق.
أحمد قال
وإيه علاقته؟
المحامي رد
هو الشخص اللي اتبلغ عنه قبل كده في قضية تزوير مستندات.
مريم حطت إيدها على بوقها.
يعني عمك استعان بحد محترف؟
المحامي قال
الظاهر كده.
لكن وسط الأوراق كان فيه مستند مختلف.
ورقة مكتوب عليها اسم شركة.
وفي أسفلها توقيع.
قرأت الاسم.
ثم شعرت بصدمة أكبر من كل اللي فات.
الشركة دي
كانت الشركة اللي كان زوجي الراحل شريك فيها قبل وفاته.
قلت
الشركة دي المفروض اتقفلت من سنين.
المحامي هز رأسه.
ده اللي كنا فاكرينه.
ثم أشار لآخر سطر.
لكن الشركة لسه موجودة.
ومين صاحبها الحالي؟
المحامي سكت لحظة.
وبعدين قال
الشخص المسجل كمالك لها
هو ابنك أحمد.
بصيت لأحمد.
وشه شحب.
أحمد؟
رفع إيده بسرعة
والله ما أعرف!
المحامي أخرج ورقة أخيرة.
يبقى لازم نعرف مين سجل الشركة باسمه وليه.
وفجأة رن هاتف الرجل اللي جاب الظرف.
رد، واستمع لثوانٍ.
ثم أغلق المكالمة وقال
الأستاذ عايزكم تعرفوا حاجة واحدة بس.
سألته
إيه؟
قال
البيت مش أول حاجة اتاخدت منكم.
اتجمدت مكاني.
أمال إيه؟
بص لي مباشرة وقال
فيه حاجة تخص ميراث جوزك اتنقلت من غير علمك من أكتر من سنة.
أحمد بص للمحامي.
ومريم بدأت تبكي.
أما أنا
فحسيت إن موضوع البيت كله ماكانش إلا بداية.
لأن لو كلامه صح
فمعناه إن الشخص اللي وثقت فيه سنين
كان بيخطط للحكاية دي من وقت طويل جدًا حسيت إن قلبي وقع مني.
مريم؟
أحمد هز راسه.
أيوه بس استني، أنا مش متأكد إنها لسه معاها.
وقفت من مكاني.
إنت بتقول لي إن أهم دليل في الموضوع كان مع مراتك، ومحدش فكر يقولي؟
قال بسرعة
أنا كنت خايف.
خايف من مين؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
قلت
مين؟
قال
مريم.
رد على المكالمة.
ما إن قال ألو حتى سمعنا صوتها بيعيط
أحمد تعالى بسرعة.
في إيه؟
قالت بصوت مرتعش
الدفتر الأزرق اختفى.
أحمد وقف فجأة.
كان فين؟
في الدولاب.
ومين دخل الشقة؟
سكتت.
ثم قالت
أنا مش عارفة.
أحمد قفل المكالمة وبص لي.
لازم نروح.
وصلنا الشقة بعد دقائق.
مريم كانت واقفة في نص الصالة، وشها شاحب.
فتحت الدولاب وقالت
أنا حطيته هنا.
دخلت غرفة النوم، وبدأت تدور.
لكن الدفتر فعلًا اختفى.
المحامي وصل بعدها بوقت قصير.
وبدأ يفحص المكان بهدوء.
فجأة وقف قدام الدولاب.
محدش يلمس حاجة.
وأشار إلى درج صغير.
الدرج ده كان مقفول؟
مريم قالت
أيوه.
فتحه المحامي.
كان فاضي.
لكن في قاع الدرج كان فيه شيء صغير.
مفتاح USB.
أخده بحذر، وقال
ده مش دفتر.
قلت
يمكن يكون فيه نسخة من اللي في الدفتر.
وصلناه باللابتوب.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
الحقيقة.
فتحناه.
ظهر تسجيل صوتي.
الصوت كان واضح.
صوت عم أحمد.
كان بيتكلم مع شخص تاني.
قال
أحمد مش فاهم الصورة كاملة وكل اللي يهمه إنه يسدد ديونه.
الصوت الآخر سأل
والبيت؟
رد عمي
البيت لازم يخرج من إيدها الأول.
شهقت.
المحامي أوقف التسجيل.
قلت
كمّل.
شغله تاني.
قال عمي
أول ما يتم نقل الملكية، كل حاجة هتخلص.
الصوت الآخر قال
ولو رفضت؟
عمي ضحك وقال
مش هترفض لأنها هتفتكر إن ابنها هو اللي محتاجها.
سكت التسجيل.
بصيت لأحمد.
كان واقف مشلول من الصدمة.
إنت كنت مجرد أداة.
قال بصوت ضعيف
أنا ما كنتش أعرف.
لكن المحامي قال
التسجيل ده مهم جدًا، لكنه لسه محتاج إثبات مصدره وسلامة التسجيل.
فجأة مريم قالت
أنا عارفة مين الشخص التاني.
كلنا بصينا لها.
قالت
شوفته قبل كده.
سألتها
مين؟
مريم قربت من اللابتوب، وشغلت جزء صغير من التسجيل مرة تانية.
ثم قالت
الصوت ده
وسكتت.
قلت
تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
رفعت عيني لي.
وقالت
محامي عم أحمد.
في اللحظة دي، المحامي بتاعي مسك الورقة الموجودة جنب اللابتوب.
وكان عليها اسم واحد فقط.
نفس الاسم اللي ظهر في التسجيل.
ثم قال
دلوقتي بقى عندنا خيط واضح.
لكن قبل ما نقدر نعمل أي حاجة
وصلت رسالة على موبايل أحمد.
فتحها.
كان فيها صورة.
صورة للدفتر الأزرق.
وتحتها جملة واحدة
لو عايز تشوف أمك تاني، ابعد عن الموضوع.
بصيت لأحمد.
وقلت
أمك قدامك أهو.
لكنه كان بيبص للصورة ومش قادر يتكلم.
لأن الرسالة كان فيها تفصيل أخطر
الصورة اتاخدت من داخل بيتنا فضلنا واقفين ساكتين.
أنا بصيت حواليا في الشقة، لأول مرة أحس إن كل ركن فيها ممكن يكون حد بيراقبنا منه.
المحامي قال بسرعة
محدش يتحرك لوحده. ولا حد يتصل بالشخص ده.
أحمد كان لسه ماسك الموبايل.
قلت له
وريني الرقم.
ناولني الموبايل.
الرسالة كانت من رقم مجهول، لكن الصورة كانت واضحة
متابعة القراءة