بعد 13سنه
بعد 13 سنة من طلاقي من جوزي، قابلته بالصدفة في مسابقة للنوابغ ومعاه ابن الست اللي خانني معاها.
أول ما شافني، صرخ قدام الناس كلها
إنتِ إزاي تجرئي تيجي هنا؟!
لكن محدش كان متوقع اللي حصل بعد كده
لما ولادي التوأم طلعوا يستلموا الميداليات الدهب، وشافوا أبوهم قدامهم، وشّهم بدأ يتحول للون البنفسجي
ودلوقتي صوت مقدمة الحفل كان بيرتعش من كتر الحماس، جايين لأهم جايزة في مسابقة العباقرة السنوية جايزة المركز الأول لأذكى اتنين شاركوا السنة دي، بعد ما حققوا الدرجة النهائية الكاملة من غير غلطة واحدة ودي أول مرة تحصل في تاريخ المسابقة!
سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت وقالت
مبروك للتوأم ليو وإيثان هولواي!
المسرح انفجر بالتصفيق.
الناس قامت من أماكنها، والقاعة كلها دوّت بالهتاف.
لكن أنا ماسمعتش أي حاجة.
كنت حاسة إن الدم نفسه وقف في عروقي.
ومن الصف المخصص للفائزين، قام ولدين مراهقين وطلعوا ناحية المسرح.
وفي اللحظة دي، الشاشات العملاقة وراهم عرضت صورتهم بوضوح شديد.
أنا حبست نفسي.
مابقتش قادرة آخد نفس.
لأني كنت ببص على أشباح.
نفس شكل مناخيرهم الرفيع.
نفس الفك الحاد.
نفس الملامح اللي شفتها في المراية وأنا في سنهم.
كانوا نسخة مني كأني كنت ببص على نفسي وأنا عندي 13 سنة.
لكن عيونهم
عيونهم كانت حاجة تانية.
غامقة، عميقة، وهادية بشكل يخوف.
نفس عيون أمهم
هولواي.
المقدمة كررت اسم العيلة وهي بتبتسم.
اسم أمهم قبل الجواز.
اسم أنا نفسي حاولت أنساه من 13 سنة.
وفي اللحظة دي، صوت صرخة قطّع هدوء القاعة.
إيه ده؟!
مراتي، نادين، كانت واقفة مكانها وهي بتبص للشاشة بصدمة.
دي غلطة! أكيد فيه غلطة!
كل العيون اتوجهت عليها.
لكنها مااهتمتش.
كانت بتصرخ
فين اسم كريم؟! ابني لازم يكون هو اللي كسب!
ساعتها الشاشة اتغيرت، وظهرت قائمة المراكز الأخيرة.
اسم كريم ابنها، اللي عمره ما وصل للمكان ده إلا بفلوسي ونفوذي كان في آخر القائمة.
آخر اسم خالص.
نادين وشها احمر من الغضب.
المسابقة دي متفبركة!
ضربت بإيديها على سور المقعد المخمل.
أنا دافعة فلوس قد كده عشان ابني ينجح! إزاي ابني يخسر قدام اتنين محدش يعرف أبوهم مين؟!
الجملة دي نزلت عليّا كأنها خنجر.
محدش يعرف أبوهم؟
بصيت لها.
وبعدين بصيت على الولدين اللي واقفين فوق المسرح.
ولأول مرة من 13 سنة
فهمت الحقيقة كاملة.
الولدَين دول كانوا ولادي.
ولادي أنا.
الدم اللي في عروقهم دمي.
العقل اللي خلاهم يكسروا كل أرقام المسابقة عقلهم.
والعبقرية اللي الناس كلها بتصفق لها دلوقتي
أنا رميتها بإيدي بعيد من 13 سنة.
عشان أشتري حياة مليانة فلوس، ومظاهر، واسم كبير وحب مزيف.
كنت فاكر إني كسبت الدنيا.
لكن وأنا ببص لولادي واقفين فوق المسرح كأنهم ملكوا المكان
اكتشفت إني كنت أغبى واحد في القاعة.
نادين شدتني من الجاكيت بعصبية.
ياسر! اعمل حاجة!
ضوافرها غرست في هدومي.
إنت الراعي الرسمي للمسابقة! اطلب إعادة التصحيح! قول لهم يعيدوا الحسابات! ماينفعش ابني يخسر قدام العيال دول!
فضلت باصصلها كام ثانية.
وبعدين مسكت إيدها وشلتها من على هدومي.
بهدوء مخيف.
قربت منها وقلت بصوت واطي، لكنه كان مليان تهديد
اخرسي يا نادين.
اتجمدت.
كملت وأنا ببصلها في عينيها
اخرسي دلوقتي قبل ما أخلي كل اللي عملتيه طول السنين دي ينهار قدام الناس.
وشها شحب.
إنت بتتكلم جد؟
أنا عمري ما كنت جاد زي دلوقتي.
سيبتها واقفة مكانها.
وقمت من مكاني.
البدلة اللي دفعت فيها مبلغ يكفي مرتب موظف سنين، فجأة حسيتها خانقاني.
كل الفلوس اللي صرفتها.
كل العلاقات اللي بنيتها.
كل الناس اللي اشتريتهم.
كل النجاح اللي كنت فاكره إنجاز
كل ده ماكانش له أي معنى.
رفعت عيني للمسرح.
الولدين كانوا واقفين هناك.
ليو وإيثان.
ولادي.
الولدين اللي حرمت نفسي منهم 13 سنة كاملة.
وبدون ما أبص ورايا، خرجت من الصف.
مشيت ناحية المسرح.
كل خطوة كنت باخدها كانت بتقربني من الحاجة اللي هربت منها 13 سنة.
الحقيقة.
الحقيقة اللي كنت فاكر إني دفنتها زمان.
لكن وأنا بقرب من المسرح
ماكنتش أعرف إن في الناحية التانية من القاعة، كانت أم ولادي قاعدة بهدوء.
بتبصلي.
وعلى شفايفها ابتسامة صغيرة
ابتسامة واحدة بس كانت كفاية تفهمني إن اللي بيحصل دلوقتي
ماكانش صدفة.
وإن المسابقة دي
ماكانتّش مجرد مسابقة.
دي كانت أول خطوة في الحساب.
هو أبونا؟
السؤال نزل على القاعة كأنه صاعقة.
محدش اتحرك.
حتى التصفيق اللي كان من ثواني مالية المكان اختفى تمامًا.
أنا فضلت واقف عند أول درجة في المسرح، وباصص للولد من غير ما أعرف أتنفس.
إميلي ما ردتش فورًا.
بصت ليا الأول.
نظرة طويلة أوي
كأنها بتديني فرصة أخيرة أهرب.
لكن المرة دي ماقدرتش.
13 سنة كنت بهرب.
من الذكرى.
من الغلط.
من السؤال اللي كنت خايف أعرف إجابته.
لكن دلوقتي، السؤال نفسه واقف قدامي فوق المسرح.
في هيئة ولدين.
قالت إميلي بهدوء
أيوه.
إحساس غريب ضرب صدري.
الكلمة كانت صغيرة جدًا.
لكنها كسرت كل حاجة جوايا.
ليو وإيثان فضلوا باصين ناحيتي.
واحد منهم مسك الميدالية اللي على رقبته.
والتاني نزل بعينه للأرض.
أنا حاولت أتكلم.
لكن صوتي ماطلعش.
حاولت تاني.
أنا
سكت.
لأني فجأة اكتشفت إن مافيش كلمة واحدة في الدنيا ممكن تعوض 13 سنة.
نادين قربت مننا بخطوات سريعة.
استنوا لحظة!
صوتها رجّع الناس للواقع.
وقفت جنبّي وبصت لإميلي، وبعدها بصت للولدين.
إنتِ بتقولي إن الولدين دول أولاد ياسر؟
إميلي هزت راسها.
نادين ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة توتر.
وده معقول؟ يعني حضرتك اكتشفتي إنك حامل بعد الطلاق؟
إميلي بصتلها بثبات.
اكتشفت قبل الطلاق.
أنا رفعت رأسي فجأة.
إيه؟
إميلي فتحت شنطتها وطلعت ورقة صغيرة قديمة.
الدكتور أكد لي الحمل قبل ما نروح المحكمة بأيام.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
وأنا ماكنتش أعرف؟
المرة دي، ملامح إميلي اتغيرت.
الحزن اللي حاولت تخبيه طول الوقت ظهر في عينيها.
كنت هقولك.
صوتها كان هادي.
لكن كل كلمة فيه كانت بتوجع.
كنت رايحة لك يومها علشان أقولك.
بصيت للظرف اللي وقع على الأرض.
مددت إيدي وخدته.
كان مكتوب عليه بخط إيدها اسمي.
ياسر.
تحت اسمي تاريخ.
وقفت أبص للتاريخ ثواني طويلة.
التاريخ كان قبل يوم الطلاق بأسبوع.
إيدي بدأت ترتعش.
إنتِ كتبتي ده ليا؟
أيوه.
فتحت الظرف ببطء.
جواه كان في خطاب قديم.
ورقة مطوية أكتر من مرة.
قبل ما أقدر أقراها، إميلي قالت
أنا ماكتبتش فيه كل حاجة. كنت فاكرة إن هقولك الباقي بنفسي.
رفعت عيني ليها.
طب ليه ماقولتيش؟
سكتت.
ثواني.
وبعدين قالت
لأنك ما ادتنيش فرصة.
الجملة رجعتني 13 سنة لورا.
ليلة الخلاف.
الأوراق اللي لقيتها.
المكالمة اللي سمعتها نصها وفهمتها غلط.
غضبي.
صوتي العالي.
اتهاماتي.
إصراري إن كل كلمة منها مجرد محاولة لتبرير حاجة أنا ماكنتش فاهمها.
افتكرت يومها وهي واقفة قدامي وبتقول
ياسر، اسمعني خمس دقايق بس.
وأنا رديت عليها
مش عايز أسمع حاجة.
قفلت عيني.
لأول مرة من سنين
افتكرت الجملة دي بالظبط.
إميلي كملت
تاني يوم كنت ناوية أجيلك البيت. لكن قبل ما أوصل، حصلت مشكلة أكبر.
نادين قربت أكتر.
مشكلة إيه؟
إميلي ما بصتلهاش.
كانت بتبصلي أنا.
أختك اتصلت بيا.
اتجمدت.
أختي؟
أيوه.
هنا، لأول مرة، نادين سكتت تمامًا.
كريم كان واقف بعيد، لكنه بدأ يقرب هو كمان، وملامحه مليانة فضول.
أنا قلت
أختي قالتلك إيه؟
إميلي أخذت نفس طويل.
قالتلي إنك عرفت كل حاجة.
كل حاجة إيه؟
الحمل.
حسيت إن الأرض بتتحرك.
مستحيل.
إميلي مدت إيدها وخدت من شنطتها هاتف صغير.
واضح إنه مش هاتفها الأساسي.
فتحته.
ودوّرت بين ملفات قديمة.
وبعدين ضغطت على تسجيل.
صوت امرأة خرج من السماعة.
صوت قديم.
لكن أنا عرفته فورًا.
كان صوت أختي.
الصوت قال
إميلي ياسر مش عايز يشوفك. وهو قال بوضوح إنه مش مستعد يرجع لأي مسؤولية بينكم.
إميلي كانت واقفة جنبي، ساكتة.
التسجيل كمل.
وبصراحة، الأفضل ليكي وليه إن كل واحد يبدأ حياته من جديد. ماتدخليش نفسك في حياة أخويا تاني.
إيدي اتقبضت.
رفعت عيني لإميلي.
أنا ماقلتش كده.
أنا عارفة.
إنتِ عرفتي؟
هزت رأسها.
بعد سنين.
الجملة دي كانت أغرب حاجة سمعتها.
يعني إنتِ صدقتيها؟
إميلي ضحكت بمرارة.
ياسر أنت كنت لسه طالقني من أسبوع. كنت رافض تسمعني. وكنت مقتنع إن الأوراق اللي لقيتها دليل كفاية علشان تنهي جوازنا.
نزلت عيني للأرض.
ولما أختك اتصلت بيا، وقالت إنك عرفت بالحمل ومش عايز تشوفني أنا صدقتها.
سكتت لحظة.
ثم بصت ناحية التوأم.
قررت ساعتها إن ولادي مش هيكبروا وهم بيستنوا شخص مش عايزهم.
الكلمات دخلت قلبي واحدة واحدة.
كل كلمة أثقل من اللي قبلها.
لكن أنا ماعرفتش.
ماعرفتش.
13 سنة؟
13 سنة.
نادين قالت فجأة
طب وإيه اللي يثبت إن الكلام ده حقيقي؟
كل العيون اتوجهت ناحيتها.
إميلي رفعت حاجبها بهدوء.
نادين كملت
أنا مش باتهم حد، بس دي قصة كبيرة جدًا. بعد كل السنين دي، يظهر فجأة ولدين ويقولوا إنهم أولاد ياسر؟
أنا بصيتلها.
لأول مرة من بداية الحفل حسيت إنها بتحاول تمنع حاجة.
مش بس تسأل.
كأنها خايفة من الحقيقة.
إميلي ما اتعصبتش.
قالت بهدوء
ولا أنا طلبت من حد يصدقني.
وبعدين بصت ناحيتي.
القرار ليه.
نزلت إيدي على الظرف.
وفي اللحظة دي، ليو نزل من فوق المسرح.
كان أول واحد يتحرك.
إيثان نزل وراه.
الاتنين وقفوا قدامي.
قريبين جدًا.
أقرب من أي وقت فات.
كنت عايز أمد إيدي.
ألمس كتف واحد فيهم.
أتأكد إنهم حقيقيين.
لكن إيدي فضلت مكانها.
لأن الحقيقة إن
أنا ماكنتش عارف هل عندي الحق أصلًا.
ليو بصلي وقال
إنت عرفت دلوقتي بس؟
صوته كان هادي.
لكن السؤال كسرني.
قلت بصعوبة
أيوه.
إيثان قال
وإحنا كنا نعرف.
رفعت عيني له.
كنتوا تعرفوا؟
ليو هز رأسه.
ماما ماخبتش عننا إن ليها حياة قبلنا.
إيثان كمل
بس عمرها ما قالتلنا إنك وحش.
الكلمة دي فاجأتني.
بصيت لإميلي.
كانت واقفة بعيد شوية، وملامحها ساكنة.
قلت للولدين
إيه اللي قالت لكم؟
إيثان بص ناحية أمه.
ثم رجع بصلي.
قالت إن في ناس ساعات بتاخد قرارات غلط لما تكون مش فاهمة كل الحقيقة.
حسيت بحاجة سخنة في عيني.
لكن بلعت إحساسي بسرعة.
أنا ما استحقش أبكي.
مش قدامهم.
نادين قربت مني وهمست
ياسر، إحنا لازم نمشي.
لفيت ناحيتها ببطء.
ليه؟
علشان نتكلم في البيت. مش قدام الناس.
في البيت؟
لأول مرة، حسيت إن كلمة البيت نفسها غريبة.
لأن البيت اللي كنت فاكره حياتي
بقى فجأة بعيد.
والحاجة اللي كانت واقفة قدامي، اللي ضاعت مني
هي اللي بقت أهم من أي مكان.
نادين قالت
اللي بيحصل ده محتاج نفهمه بعقل.
بصيتلها.
عقل؟
سكتت.
قربت منها خطوة.
أنا ضيعت 13 سنة من عمري بسبب إني ما استعملتش عقلي.
وبعدين لفيت وشي بعيد عنها.
المرة دي مش همشي قبل ما أعرف كل حاجة.
إميلي كانت لسه واقفة مكانها.
قلت
الأوراق.
وشها اتغير.
إيه؟
الأوراق اللي كانت سبب كل حاجة. إنتِ قلتي إن في حاجة أنا فهمتها غلط.
إميلي بصت ناحية الظرف اللي في إيدي.
مش هنا.
ليه؟
نظرت حوالينا.
القاعة بدأت تتحرك من جديد.
ناس بتتكلم.
صحفيين بدأوا يقربوا.
والمقدمة بتحاول تسيطر على الفوضى.
إميلي قالت
لأن الحقيقة اللي هتسمعها مش هتغير بس اللي حصل بينا.
حسيت ببرودة في ضهري.
تقصدِي إيه؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
هتعرف إن الشخص اللي خلانا نتطلق كان أقرب لك مما تتخيل.
اتجمدت.
بصيت ناحية إميلي.
ثم ناحية أختي اللي ماكنتش موجودة في القاعة.
وفجأة
تذكرت تفصيلة صغيرة.
تفصيلة ماخدتش بالي منها وقتها.
في يوم الخلاف القديم
أختي كانت أول واحدة وصلت بيتي.
قبل حتى ما أنا أتصل بيها.
قبل ما أقول لأي حد إن في مشكلة.
وهي
كانت تعرف بالظبط إيه الموجود في الأوراق.
نزلت عيني للظرف.
وقلبي بدأ يدق بعنف من جديد.
لأن السؤال اللي ظهر في دماغي كان مرعبًا
إزاي أختي كانت تعرف؟
رفعت عيني لإميلي.
لكن قبل ما أسألها
هاتفها رن.
بصت للشاشة.
وفي اللحظة دي
لون وشها اتغير تمامًا.
وقالت بصوت واطي
ياسر إحنا لازم نخرج من هنا حالًا.
قلت بقلق
ليه؟
رفعت الهاتف ناحيتي.
والاسم اللي كان ظاهر على الشاشة
خلاني أتجمد مكاني.
كان اسم شخص
أنا متأكد إني ما شفتوش من 13 سنة.
والأغرب من كده
إن الشخص ده هو الوحيد اللي كان ممكن يعرف الحقيقة كلها بصيت للشاشة.
والاسم اللي كان ظاهر عليها خلاني أتجمد مكاني.
سامي.
حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
سامي؟
إميلي قفلت الهاتف بسرعة.
لكن كان فات الأوان.
أنا شفت الاسم.
سامي
أخوها الكبير.
آخر مرة شفته كانت من 13 سنة.
في نفس الأسبوع اللي انتهى فيه جوازنا.
يومها دخل بيني وبينه في خناقة كلامية كبيرة، وبعدها قال لي جملة ماخرجتش من دماغي رغم كل السنين
هييجي يوم وتعرف إنك ضيعت حاجة عمرك ما هتقدر تعوضها.
وقتها كنت شايفه مجرد أخ بيدافع عن أخته.
دلوقتي
الجملة بقت معناها مختلف تمامًا.
قلت لإميلي
هو عايز إيه؟
ما ردتش.
الهاتف رن تاني.
المرة دي بصيت لها بحدة.
ردي.
سكتت لحظة.
وبعدين فتحت المكالمة وحطت الهاتف على أذنها.
ألو.
ماسمعتش صوت سامي.
لكن ملامح إميلي بدأت تتغير.
في البداية كانت هادية.
وبعدين ظهر القلق في عينيها.
وبعدين
الخوف.
الخوف الحقيقي.
قالت بسرعة
إنت متأكد؟
سكتت تسمع.
وأنا قربت خطوة.
إيه اللي حصل؟
رفعت إيدها تطلب مني أسكت.
وبعدين قالت في الهاتف
لا تعمل أي حاجة لوحدك أنا جاية.
قفلت.
بصيت لها.
إيه اللي حصل؟
قالت
أختك.
الكلمة رجعت قلبي يخبط.
أختي مالها؟
إميلي أخدت نفس طويل.
سامي لقاها.
لقاها فين؟
قبل ما ترد، نادين دخلت بينا بعصبية.
ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟ من أول ما الست دي ظهرت وإنت متصرف كأنك عرفت سر عن حياتك كلها!
بصيت لنادين.
ما رديتش.
لكن كريم كان واقف قريب وبيسمع كل كلمة.
إميلي قالت بهدوء
إحنا مش هنتكلم هنا.
نادين رفعت صوتها
لا، هنتكلم هنا. أنا مراتك ومن حقي أعرف.
اتجمدت لحظة.
كلمة مراتك كانت كفاية تخليني أفتكر إن في حياة كاملة هتتأثر بالحقيقة اللي لسه بتتكشف.
قلت بهدوء
نادين مافيش حد هنا غلط في حقك.
لكنها ضحكت بمرارة.
لسه بتقول كده؟ أنت واقف قدام مراتك السابقة وابنين طلعوا فجأة، وأنا المفروض أصدق إن كل حاجة طبيعية؟
إميلي قربت من التوأم فورًا.
واضح إنها ماكنتش عايزة الخلاف يوصل لهم.
ليو وإيثان كانوا ساكتين.
لكنهم بقوا قريبين من بعض.
كأنهم متعودين يحموا بعض من أي حاجة مفاجئة.
بصيت لهم.
وقلت لنادين
مش هنا.
نادين اتعصبت أكتر.
أمال فين؟ بعد ما تروح معاهم؟
سكت.
لأني ماكنتش عارف أرد.
إميلي قالت فجأة
هو مش رايح معايا علشانك.
نادين لفت ناحيتها.
محدش كلمك.
إميلي فضلت هادية.
وأنا مش بتخانق.
ثم بصت ناحيتي.
لكن في موضوع أهم من أي حاجة دلوقتي.
رفعت الهاتف.
أختك ممكن تكون في خطر.
الكلمة خلتني أتحرك فورًا.
فين؟
إميلي قالت
مش هقول هنا.
قلت بعصبية
إزاي يعني مش هتقولي؟ دي أختي!
لأول مرة، إميلي رفعت صوتها.
وأنا أختي كانت مرعوبة من اللي حصل من 13 سنة! سامي بيقول إن أختك أخيرًا وافقت تتكلم، لكن في ناس عرفت إنها قررت تقول الحقيقة.
سكت المكان اللي حوالينا.
حتى نادين ماعلقتش.
قلت
ناس مين؟
إميلي بصتلي.
وقالت
ده اللي لازم تعرفه.
خرجنا من القاعة بسرعة.
المسابقة كانت لسه مستمرة، والصحفيين بدأوا يسألوا عن سبب التوتر اللي حصل.
إميلي أخدت التوأم ناحية ممر جانبي.
وأنا مشيت وراهم.
نادين نادت عليا
ياسر!
وقفت.
لفيت ناحيتها.
كانت واقفة جنب كريم.
ملامحها متلخبطة بين الغضب والخوف.
قالت
إنت سايبني كده؟
بصيتلها لحظة.
أنا مش سايبك.
ثم نزلت عيني.
بس في حاجة لازم أعرفها.
كريم كان ساكت.
وده كان غريب.
طول الوقت كان بيتكلم.
دلوقتي كان باصص للتوأم.
ثم بصلي.
وقال فجأة
هو أنا ممكن أجي؟
نادين لفتت ناحيته.
كريم!
لكنه كرر
ممكن أجي معاه؟
أنا ماعرفتش أقول إيه.
إميلي كانت بتراقبنا.
وفي النهاية قالت
كل ما عدد الناس يزيد، الموضوع يبقى أصعب.
كريم نزل رأسه.
نادين مسكت إيده.
إحنا هنروح البيت.
لكن كريم سحب إيده بهدوء.
وبصلي.
أنا مش عايز أرجع البيت دلوقتي.
الجملة دي خلت نادين تتوتر.
ليه؟
كريم سكت.
وبعدين قال
لأني من أول ما دخلنا المسابقة النهارده وإنتِ بتقولي إن لازم أكسب بأي طريقة.
نادين اتجمدت.
أنا رفعت عيني ليها.
كريم كمل
ولما خسرت حسيت إنك زعلانة علشان شكلك قدام الناس أكتر من زعلك عشاني.
نادين قربت منه.
يا حبيبي، أنا كنت عايزة أشوفك ناجح.
لأ.
كريم هز رأسه.
إنتِ كنتِ عايزة تقولي إن ابنك كسب.
صمت.
نادين فتحت بوقها، لكنها ماعرفتش ترد.
إيثان، اللي كان واقف بعيد، بص لكريم.
ولأول مرة اتكلم معاه.
الخسارة مش معناها إنك مش ذكي.
كريم بصله.
إيثان كمل
إحنا خسرنا مسابقات كتير قبل كده.
ليو ابتسم لأخوه وقال
أكتر منه.
إيثان بصله بضيق خفيف.
مش موضوعنا.
لأول مرة
حسيت إن الجو اتغير ولو للحظة.
كريم ابتسم ابتسامة صغيرة.
ثم بصلي وقال
أنا مش عايز أكسب بحاجة مش بتاعتي.
الكلمة وقفتني.
لأني افتكرت كلام نادين في القاعة.
إنها كانت مستعدة تستخدم أي وسيلة علشان ابنها يكون الأول.
لكن قبل ما أتكلم
إميلي قربت مني.
ياسر.
بصيت لها.
قالت
سامي بعت المكان.
فتحت الهاتف.
ظهر عنوان على الخريطة.
ماكانش بعيد.
بيت قديم في منطقة هادية.
العنوان خلاني أحس بحاجة غريبة.
لأني كنت أعرف المكان.
بل
كنت رحت هناك قبل كده.
من 13 سنة.
رفعت عيني لإميلي.
ده بيت مين؟
قالت
مش بيت مين.
سكتت.
ثم قالت
ده مكتب.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مكتب مين؟
إميلي بصت ناحيتي.
المحامي اللي كتب ورق طلاقنا.
اتجمدت.
كل الذكريات رجعت مرة واحدة.
المكتب القديم.
الطاولة الخشبية.
المستندات.
القلم اللي مسكته وأنا متوتر.
وأختي اللي كانت واقفة برا المكتب وقتها، بتقول لي
خلص الموضوع يا ياسر وابدأ حياتك من جديد.
همست
ليه أختي هناك؟
إميلي قالت
لأن سامي لقى مستندات قديمة في ملف خاص بالقضية.
قلت
مستندات إيه؟
ردت
مستندات تثبت إن في أوراق اتبدلت.
رجلي وقفت.
اتبدلت؟
إميلي هزت رأسها.
الأوراق اللي أنت شفتها يومها مش هي نفس الأوراق اللي أنا كنت محتفظة بيها.
حسيت إن رأسي بيلف.
يعني إيه؟
إميلي قالت
يعني حد خلاك تشوف نسخة مختلفة.
مين؟
المرة دي
ما ردتش.
بصيت للتوأم.
كانوا واقفين جنبها.
وبعدين قالت
أختك عارفة.
وصلنا للمكتب بعد أقل من نصف ساعة.
الطريق كله ماحدش اتكلم.
نادين رجعت مع كريم، لكنها أصرت ما تسيبنيش وحدي.
وقالت إنها هتستنى في العربية.
أما إميلي والتوأم
فوقفوا معايا قدام باب المبنى القديم.
بصيت ناحية الولدين.
كان نفسي أقول لهم