بعد 13سنه
المحتويات
باخد بالي منها.
قلت
يبقى لازم نروح المكتب.
نادين، اللي كانت لسه واقفة عند العربية، قربت بسرعة.
أنا جاية معاكم.
بصيت لها.
نادين
مش هسيبك تروح لمكان مجهول مع ناس ماعرفهمش.
سكت.
ثم قلت
تمام.
ركبنا العربيات.
أنا قدام.
إميلي والتوأم ورا.
سامي معانا.
ونادين وكريم في عربية تانية.
طول الطريق، ماحدش اتكلم.
لكن بعد حوالي عشر دقايق، إميلي قالت
ياسر.
نعم؟
لو لقينا الدفتر لازم تقراه لوحدك.
بصيت لها في المرآة.
ليه؟
لأن في حاجات تخصك أنت.
زي إيه؟
سكتت.
مش وقتها.
رجعت أبص للطريق.
لكن الجملة فضلت في دماغي.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا للمبنى القديم.
نزلت من العربية.
المكان كان مهجور تقريبًا.
الباب الحديدي عليه طبقة تراب.
دخلنا.
كل خطوة جوه المبنى كانت بتجيب ذكرى.
الممر.
السلم.
باب المكتب.
نفس المكان اللي دخلته مئات المرات.
لكن وأنا واقف قدام الباب
حسيت إن المكان غريب.
كأنه مش مكتبي.
كأنه مسرح لجريمة ماعرفتش عنها حاجة.
محمود وقف جنبي.
قال
آخر مرة دخلت هنا كانت من 12 سنة.
بصيت له.
ليه؟
بعد ما قفلت المكتب.
دخلت لوحدك؟
أيوه.
عملت إيه؟
أخدت حاجتي.
بس؟
بس.
سامي قال
كفاية كلام.
ثم دفع الباب.
الباب فتح بصوت طويل.
الغرفة كانت مظلمة.
شغلت الكشاف.
الأثاث القديم كان زي ما هو.
مكتبى.
كرسيي.
خزانة الملفات.
حتى لوحة صغيرة كنت معلقها على الحائط.
تقدمت ببطء.
إميلي دخلت ورايا.
وقفت عند المكتب.
لمسته بإيدها.
قالت
كنت بتقعد هنا بالساعات.
ابتسمت بحزن.
كنت فاكر إن الشغل أهم حاجة.
ردت
وأنا كنت فاكرة إنك هتعرف يومًا إن مش كل حاجة تتحل بالفلوس.
بصيت لها.
دلوقتي فهمت.
فجأة
إيثان قال
استنوا.
كلنا وقفنا.
كان واقف عند الحائط.
إيه؟
أشار للساعة.
هي مش الساعة اللي في الصورة.
قربت منه.
فعلاً.
الساعة الموجودة على الحائط مختلفة.
قلت
يبقى الصورة اتصورت في مكان تاني.
ليو كان بيدور في الغرفة.
فجأة وقف عند الخزانة.
بابا.
الكلمة خلتني أتجمد.
بصيت له.
أول مرة يقولها.
هو نفسه اتوتر.
وكأنه ماكانش متأكد إذا كان المفروض يقولها.
لكن أنا
حسيت بحاجة دافئة جدًا في صدري.
قربت منه.
قول.
أشار للخزانة.
دي مش مقفولة كويس.
فتحناها.
جواها ملفات قديمة.
سحب ليو واحد.
وقع من الملف شيء صغير على الأرض.
مفتاح.
أخدته.
كان عليه رقم
815
بصيت لإميلي.
الساعة.
قالت
815.
سامي قال
مش وقت.
أمال إيه؟
أشار للمفتاح.
رقم خزانة.
لفينا نبص ناحية الحائط.
كان في صف من الخزائن الحديدية الصغيرة.
واحدة منهم عليها رقم 815.
قربت منها.
دخلت المفتاح.
لفيته.
كليك.
الباب اتفتح.
جواه كان في صندوق معدني صغير.
فتحته.
ماكانش فيه الدفتر.
كان فيه شريط تسجيل قديم.
وصورة.
وورقة واحدة.
أخدت الصورة.
كانت صورة ليا وأنا شاب.
واقف جنب والدي.
وفي الخلفية
كان في شخص تاني.
محمود.
لكن ده مش اللي صدمني.
الشخص اللي واقف جنب محمود
كان المحامي اللي كتب أوراق طلاقي.
قلبت الصورة.
على ظهرها تاريخ.
قبل وفاة والدي بأسبوع.
وتحت التاريخ جملة بخط والدي
لو حصل أي شيء، لا تسلّم الدفتر إلا لياسر بنفسه.
سامي أخد نفسًا عميقًا.
إحنا قربنا.
قلت
فين الدفتر؟
أشرت للشريط.
يمكن يكون هنا.
كان في جهاز تسجيل قديم على الرف.
حطيت الشريط.
ضغطت تشغيل.
في البداية، سمعنا تشويش.
وبعدين
صوت والدي.
صوته الحقيقي.
الصوت اللي ما سمعتهوش من 15 سنة.
ياسر
جسمي كله تجمد.
إميلي قربت مني.
التسجيل كمل
لو أنت بتسمع الرسالة دي، يبقى اللي كنت خايف منه حصل.
سكتة قصيرة.
محمود هيقول لك إنه كان بيحاول يحميك.
أنا بصيت لمحمود.
وشه بقى جامد.
صوت والدي كمل
وأختك هتقول لك إنها كانت خايفة عليك.
أختي بدأت تبكي.
لكن الحقيقة إن الاتنين ماكانوش يعرفوا كل حاجة.
محمود قال
شغّل التسجيل للآخر.
التسجيل كمل.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كاملة
الصوت توقف لحظة.
ثم قال
كان أنا.
سكت الجميع.
ثم جاء الجزء الأخير من الرسالة
والحقيقة دي مرتبطة بقرار واحد أخدته قبل وفاتي قرار لو عرفه ياسر، هيفهم ليه حاولت أحمي إميلي.
إميلي شهقت.
أنا بصيت لها.
تحميك؟
التسجيل استمر.
إميلي ما كانتش سبب المشكلة.
ثم جاء صوت والدي أوضح
هي كانت المفتاح.
الشريط فجأة وقف.
حدقنا جميعًا في الجهاز.
حاولت أشغله مرة تانية.
ما اشتغلش.
سامي فتح الصندوق بسرعة.
في جزء تاني.
قلبنا الصندوق كله.
لكن ماكانش فيه حاجة.
إلا الورقة.
أخدتها.
كان مكتوب عليها
الجزء الثاني موجود في المكان الذي بدأت فيه العائلة.
بصيت لإميلي.
بيت أهلي.
هزت رأسها.
أيوه.
وقبل ما نتحرك
سمعنا صوت باب المكتب بيتقفل.
التفتنا جميعًا.
محمود كان واقف عند الباب.
لكن الباب
كان مقفول من بره.
سامي جري عليه.
حاول يفتحه.
مفيش فايدة.
نادين صرخت من الخارج
ياسر! افتح الباب!
جريت ناحية الباب.
نادين!
صوتها كان بعيد.
الباب مش راضي يفتح!
ثم سمعنا صوت خطوات في الممر.
شخص كان بيجري.
سامي قال
حد قفل علينا.
إميلي مسكت إيد التوأم.
أما أنا
فبصيت لمحمود.
كان واقف في مكانه.
هادئ.
بشكل غريب.
قلت له
إنت كنت عارف إن ده هيحصل.
رفع عيني.
وقال
كنت خايف إنه يحصل.
مين قفل الباب؟
محمود بص للساعة القديمة.
ثم قال
الشخص اللي بعتلكم الرسالة.
مين؟
محمود سكت.
ثم قال
لو عرفنا مين، هنفهم ليه الدفتر اختفى.
وفي نفس اللحظة
وصل صوت من خلف الباب.
صوت رجل.
هادئ.
ومألوف.
قال
محمود افتح الباب.
كلنا اتجمدنا.
لأن الصوت
كان صوت شخص المفروض إنه مات من سنين نكمّل، ولسه مش هجيب النهاية.
الصوت اللي جاي من ورا الباب كان مستحيل.
صوت رجل أنا حافظه.
صوت كنت بسمعه كل يوم وأنا صغير.
عمي فؤاد.
لكن عمي فؤاد مات من 11 سنة.
بصيت لمحمود.
إنت سمعت؟
ما ردش.
سامي قرب من الباب.
مين؟
الصوت رجع تاني
افتح يا محمود.
المرة دي كان أوضح.
أختي حطت إيدها على بوقها.
مستحيل
إميلي بصتلي.
ياسر، ما تفتحش.
قلت
أنا لازم أعرف مين برا.
سامي حاول يفتح الباب بعنف.
لكن الباب ما اتحركش.
فجأة الصوت قال
ياسر أنا عارف إنك سامعني.
جسمي كله قشعر.
قلت
مين إنت؟
ضحكة قصيرة وصلت من الممر.
إنت لسه بتسأل؟
محمود قال
امشِ.
الصوت رد
مش هقدر.
ليه؟
علشان اللي بدأته من 13 سنة لازم ينتهي.
سكتنا.
ثم سمعنا خطوات تبتعد.
وبعد ثواني
الباب اتفتح لوحده.
الممر كان فاضي.
جريت بره.
بصيت يمين وشمال.
ولا حد.
لكن كان في ورقة صغيرة على الأرض.
انحنيت وأخدتها.
كان مكتوب عليها
ارجع لبيت والدك.
رفعت عيني.
محمود كان واقف ورايا.
قلت
إنت تعرف الشخص ده.
أيوه.
مين؟
سكت.
صرخت
مين؟!
قال أخيرًا
مش عارف إذا كان الشخص نفسه ولا حد بيستخدم صوته.
الجملة زودت الغموض بدل ما تحله.
سامي قال
لازم نخرج.
رجعنا ناحية المكتب.
التوأم كانوا واقفين جنب إميلي.
نادين كانت متوترة جدًا.
قالت
أنا مش فاهمة حاجة.
قلت
ولا أنا.
كريم بصلي وقال
بس أنا فاهم حاجة.
بصيت له.
إيه؟
قال
اللي بيحصل ده مش صدفة.
ثم أشار للصندوق.
كل حاجة مترتبة.
إيثان قال
وأنا أعتقد إن الشخص اللي بيعمل ده عايزنا نلاقي الدفتر.
ليو أضاف
بس مش عايزنا نلاقيه بسهولة.
بصيت للتوأم.
إنتوا بتفكروا في إيه؟
ليو قال
لو كان عايز يخبّيه للأبد، ماكانش بعت الصورة.
إيثان كمل
هو عايزنا نتحرك.
سامي قال
بالضبط.
أنا حسيت إن الصورة بدأت تتضح.
الشخص المجهول ماكانش بيهرب.
كان بيقودنا.
من مكان لمكان.
من رسالة لرسالة.
وكأنه عايزني أوصل بنفسي للحقيقة.
لكن السؤال كان
ليه؟
خرجنا من المبنى.
ركبنا العربيات.
وقلت لإميلي
هنروح بيت أبويا.
سكتت.
متأكدة إن ده المكان المقصود؟
هزت رأسها.
أيوه.
إنتِ دخلتيه بعد الطلاق؟
مرة واحدة.
إمتى؟
بعد وفاة والدك.
سألتها
ليه؟
قالت
علشان أدور على الدفتر.
اتصدمت.
وما لقيتيهوش؟
لأ.
طب كنتِ بتدوري لوحدك؟
هزت رأسها.
سامي كان معايا.
سامي قال
قعدنا يوم كامل.
وما لقيتوش؟
لأ.
بصيت لمحمود.
وإنت؟
قال
أنا ما دخلتش البيت وقتها.
سألته
ليه؟
أبوك كان موصيني ما أدخلش.
ليه؟
ماعرفش.
بدأت الأسئلة تزيد.
كل إجابة كانت بتفتح باب جديد.
وصلنا للبيت بعد حوالي 20 دقيقة.
المكان كان مقفول من سنين.
الباب الخارجي عليه تراب.
لكن وأنا بنزل من العربية
لاحظت حاجة.
قفل الباب كان جديد.
بصيت لسامي.
حد دخل هنا.
سامي قرب.
لمس القفل.
أيوه.
إميلي قالت
إمتى؟
قريب.
دخلنا.
البيت كان ساكت.
ريحة المكان رجعتلي ذكريات الطفولة.
الصالون.
المكتبة.
غرفة والدي.
وقفت عند باب غرفته.
ما دخلتش فورًا.
كنت خايف.
مش من الغرفة.
من اللي ممكن ألاقيه.
دخلت.
كل حاجة تقريبًا زي ما هي.
السرير.
المكتب.
الكرسي.
واللوحة القديمة فوق الحائط.
بصيت للمكتب.
قلت
أبويا كان بيقعد هنا.
إميلي قالت
أيوه.
ليو بدأ يبص حوالين الغرفة.
إيثان راح ناحية المكتبة.
فجأة قال
لقيت حاجة.
كلنا قربنا.
كان ماسك كتاب قديم.
لكن مش الكتاب هو اللي لفت انتباهنا.
كان في فراغ غريب بين الكتب.
ليو أخرج كتابين.
وظهر خلفهم صندوق صغير مثبت داخل الحائط.
قلت
إيه ده؟
سامي قرب.
ده مخبأ.
حاولنا نفتحه.
مافيش قفل ظاهر.
إيثان قال
استنى.
بص للوحة فوق المكتب.
ثم للساعة.
ثم للصندوق.
قال
الرقم 815 تاني.
بصيت للساعة.
كانت الساعة القديمة في غرفة والدي واقفة عند 815.
قربت منها.
رفعت الغطاء الخلفي.
كان فيه مفتاح صغير.
حطيته في الصندوق.
فتح.
جواه
كان في الدفتر الأزرق.
الكل سكت.
أنا مددت إيدي.
لكن قبل ما ألمسه
إميلي قالت
ياسر.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
افتكر إن أبوك قال إن الدفتر لازم يوصل لك بنفسه.
هزيت رأسي.
أخدت الدفتر.
كان أثقل مما توقعت.
فتحته.
أول صفحة كانت مليانة أرقام.
صفحة تانية أسماء.
صفحة تالتة تواريخ.
ثم توقفت.
لأن وسط الأسماء
كان في اسم أعرفه جيدًا.
محمود.
بصيت له.
اسمك هنا.
محمود ما اتكلمش.
قلبت الصفحة.
اسم تاني.
أختي.
قلبي انقبض.
إنتِ كمان.
أختي بدأت تبكي.
قلبت الصفحة.
اسم تالت.
المحامي.
ثم اسم رابع.
اسم خامس.
اسماء ناس كتير.
لكن آخر صفحة
كانت مختلفة.
ماكانش فيها أرقام.
كان فيها جملة واحدة فقط.
بخط والدي
أخطر شخص في القصة مش اللي زور الأوراق أخطر شخص هو اللي جعل الجميع يعتقد أن التزوير ضروري.
سكتنا.
سامي قال
يعني في حد أكبر.
هزيت رأسي.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان فيها اسم واحد.
اسم خلاني أتجمد.
لأن الشخص ده
كان حاضر في حياتي طوال ال سنة الماضية.
وكنت أعتبره من أكثر الناس ثقة.
رفعت عيني ببطء.
إميلي قالت
مين؟
ماقدرتش أتكلم.
محمود قرب.
ياسر؟
قلبت الدفتر ناحيتهم.
كلهم شافوا الاسم.
نادين كانت واقفة عند باب الغرفة.
وأول ما قرأت الاسم
شهقت.
كأنها كانت تعرفه.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
وشها شحب.
أيوه.
منين؟
ما ردتش.
قلت مرة تانية
نادين منين تعرفيه؟
دموعها بدأت تنزل.
ثم قالت
لأنه
سكتت.
لأنه إيه؟
رفعت عيني ناحيتي.
وقالت
هو الشخص اللي ساعدني أتعرف عليك من الأساس نكمل، ولسه من غير نهاية.
هو الشخص اللي ساعدني أتعرف عليك من الأساس.
فضلت باصصلها.
الجملة ما دخلتش دماغي.
يعني إيه ساعدك تتعرفي عليا؟
نادين مسحت دموعها بسرعة.
قبل ما أقابلك كنت أعرف عنك.
تعرفي عني إيه؟
سكتت.
إميلي كانت واقفة بعيد، لكنها أول ما سمعت كلام نادين، قربت خطوة.
نادين مين الشخص ده؟
نادين بصت لها.
اسمه الدكتور عادل.
أنا حسيت إن جسمي اتجمد.
الدكتور عادل.
طبيب العيلة.
الشخص اللي كان والدي بيثق فيه جدًا.
والشخص اللي أنا كنت باعتبره زي واحد من أفراد أسرتنا.
قلت
عادل؟
نادين هزت رأسها.
أيوه.
سامي قرب من الدفتر.
الاسم ده موجود هنا؟
قلبت الصفحات بسرعة.
كان الاسم فعلًا موجود.
عادل منصور.
وتحته تاريخ قديم.
وبجانبه مبلغ مالي.
لكن المبلغ ماكانش مكتوب بطريقة واضحة.
كان مجرد رقم.
نادين شافت الصفحة.
وشها شحب.
أنا ماكنتش أعرف إنه كان له علاقة بالموضوع.
بصيت لها.
طب إزاي عرفك عليا؟
قالت
بعد ما انفصلت عن زوجي الأول، كنت بدور على شغل. هو اللي رشحني لشخص كان يعرفك.
مين؟
سكتت.
قلت
نادين.
قالت
الدكتور عادل.
اتجمدت.
هو اللي رشحني ليك.
يعني جوازنا
سكت.
ماقدرتش تكمل.
لكن أنا فهمت.
كنت فاكر إن لقائي بنادين حصل بالصدفة.
إننا اتعرفنا عن طريق أصدقاء مشتركين.
إن كل حاجة بدأت بشكل طبيعي.
لكن دلوقتي
بدأت أشك في كل تفصيلة.
نادين قالت بسرعة
أنا ماكنتش أعرف أي حاجة عن حياتك القديمة.
إميلي سألتها
حتى بعد ما اتجوزتيه؟
نادين هزت رأسها.
عرفت إن كان متجوز قبل كده.
بس؟
بس.
سامي أخذ الدفتر.
يبقى لازم نفهم ليه اسم عادل موجود هنا.
قلب الصفحات.
وفجأة وقف.
استنوا.
أشار إلى سطر.
التاريخ ده.
بصيت.
كان نفس تاريخ اليوم اللي توفي فيه والدي.
وبجانب اسم عادل كان مكتوب
التسليم الأخير.
قلت
تسليم إيه؟
محمود رد
ما أعرفش.
بصيت له.
إنت ما تعرفش؟
لو كنت أعرف، ماكناش بندور على الدفتر كل السنين دي.
ليو قرب من المكتب.
وقال
في حاجة غلط.
بصيت له.
إيه؟
أشار إلى التاريخ.
الدفتر مكتوب فيه إن التسليم حصل يوم وفاة جدنا.
ثم أشار إلى صفحة تانية.
لكن اسم الدكتور عادل موجود بتاريخ بعد وفاة جدنا.
سكتنا.
إيثان قرب.
يعني الدفتر اتكتب على مراحل.
بصيت للتوأم.
إنتوا متأكدين؟
ليو قال
الأرقام مش بنفس القلم.
سامي أخذ الدفتر.
قرب الصفحات من الضوء.
وبالفعل
كانت الكتابة مختلفة.
صفحات قديمة جدًا.
وصفحات تانية مكتوبة بعدها بسنين.
قلت
يعني حد كمل الدفتر بعد وفاة أبويا.
محمود قال
أو حد كان بيستخدمه.
سكتنا.
فجأة
سمعنا صوت حركة في الدور الأرضي.
كلنا بصينا لبعض.
سامي أشار لنا نسكت.
سمعنا خطوات.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم توقف.
نادين قربت من كريم.
إميلي مسكت إيد ليو.
وأنا وقفت قدام الباب.
الخطوات بدأت تطلع السلم.
ببطء.
حد بيطلع.
سامي همس
محدش يتحرك.
الخطوات قربت.
لحد ما ظهر شخص عند آخر السلم.
رجل في الخمسينيات تقريبًا.
لابس جاكت غامق.
وفي إيده حقيبة صغيرة.
أول ما شافني
وقف.
أنا عرفته.
الدكتور عادل.
نادين شهقت.
دكتور عادل!
هو بص لها.
وبعدين بص للدفتر اللي في إيد سامي.
وقال
لقيتوه.
صوتي خرج ببطء
إنت كنت عارف مكانه؟
عادل ما ردش.
قرب خطوة.
كان لازم تلاقيه يا ياسر.
ليه؟
علشان أبوك طلب كده.
بصيت له بصدمة.
أبويا طلب منك؟
هز رأسه.
قبل وفاته.
محمود قاطعه
كداب.
عادل بص له.
إنت آخر شخص يتكلم عن الكذب.
محمود اتقدم نحوه.
لكن سامي وقف بينهما.
مش هنا.
أنا رفعت الدفتر.
كل واحد فيكم عنده جزء من القصة.
عادل قال
وأنت عندك الجزء الأهم.
إيه هو؟
بص لي مباشرة.
قرارك.
قرار إيه؟
القرار اللي أخدته يوم طلاقي من إميلي.
سكت.
قال
أبوك كان متأكد إنك هتتسرع.
الكلام وجعني.
لأني كنت عارف إنه صح.
عادل كمل
وكان عارف إن محمود هيستغل غضبك.
محمود صرخ
إنت اللي بدأت كل ده!
عادل قال بهدوء
أنا حاولت أصلح.
محمود ضحك.
بعد ما بعت لهم الأوراق؟
أنا رفعت رأسي.
إيه الأوراق؟
عادل سكت.
قلت
إيه الأوراق اللي بعتها لهم؟
محمود قال
النسخة اللي قلبت حياتك.
عادل نظر لمحمود.
ثم قال
كنت أحاول أوقف الكارثة.
إميلي تدخلت
لو كنت بتحاول توقفها، ليه ماقولتش الحقيقة وقتها؟
عادل نزل عينه.
لأني ماكنتش أملك الدليل.
سامي قال
والدلوقتي؟
عادل فتح الحقيبة.
طلع منها ملف أبيض.
حطه على المكتب.
دلوقتي عندي.
أنا قربت.
إيه ده؟
قال
الدليل اللي أبوك كان بيخبيه.
فتحت الملف.
جواه مجموعة صور.
عقود.
تحويلات.
وتسجيلات مطبوعة.
لكن وسط الأوراق كان في شيء غريب.
شهادة ميلاد قديمة.
أخدتها.
بصيت للاسم.
ثم للتاريخ.
ثم لاسم الأب.
وتجمدت.
الاسم المكتوب في خانة الأب
كان اسمي.
بصيت لإميلي.
هي كانت عينيها مليانة دموع.
قلت
دي شهادة ميلادهم؟
هزت رأسها.
أيوه.
إيدي بدأت ترتعش.
بعد 13 سنة
كان قدامي دليل رسمي إن ليو وإيثان ولادي.
لكن عادل قال
دي مش أهم ورقة.
قلبت الملف.
كان في ورقة أخرى.
وفي أعلى الصفحة جملة
اتفاق الوصاية.
بصيت لإميلي.
وصاية؟
قالت
أبوك كتبها قبل وفاته.
ليه؟
عادل رد
لأن كان عنده سبب يخليه يخاف إن ولادك يتعرضوا لمشكلة.
قلبي اتقبض.
أي مشكلة؟
عادل بص ناحية التوأم.
ثم قال
السر مش في مين أبوهم.
سكت لحظة.
السر في سبب إخفاء وجودهم كل السنين دي.
أنا قربت منه.
إيه السبب؟
عادل ما ردش.
بدلًا من ذلك، أخرج من حقيبته مفتاحًا صغيرًا.
حطه فوق الدفتر الأزرق.
وقال
المفتاح ده هيفتح آخر باب في القصة.
سألته
باب إيه؟
قال
باب مكتب والدك القديم.
سامي قال
المكتب اتقفل.
عادل هز رأسه.
اتقفل للناس.
ثم بصلي.
لكن في غرفة تحت الأرض محدش دخلها من 13 سنة.
أختي شهقت.
الغرفة السرية؟
لفيت ناحيتها.
إنتِ تعرفي عنها؟
سكتت.
صرخت
إنتِ تعرفي عنها؟!
قالت
أيوه.
وليه ماقلتيش؟
بدأت تبكي.
لأن أبوك قال لي لو فتحت الغرفة قبل ما ياسر يعرف الحقيقة حياتنا كلنا هتتدمر.
عادل قال
والوقت ده جه.
بصيت للمفتاح.
ثم للدفتر.
ثم لإميلي.
وأخيرًا للتوأم.
قلت
هنروح.
لكن عادل رفع إيده.
مش كلنا.
ليه؟
قال
لأن الغرفة دي فيها حاجة واحدة بس.
سكت لحظة.
والشخص اللي يدخلها لازم يكون ياسر وحده.
بصيت له.
إيه اللي جواها؟
عادل قال
الحقيقة اللي والدك أخفاها عنك.
ثم أضاف
والحقيقة اللي هتحدد إذا كنت هتقدر تصلح اللي ضاع منك ولا لأ أكيد، دي النهاية وتجمع كل الخيوط من غير خيانة أو أي علاقة غير شرعية
نزلت السلم المؤدي للغرفة السرية لوحدي.
كان كل شيء مظلم وهادئ.
فتحت الباب بالمفتاح.
دخلت.
الغرفة كانت صغيرة، وفي منتصفها مكتب خشبي قديم.
فوق المكتب كان في صندوق.
فتحته.
جواه مجموعة ملفات وصور ورسالة.
أول حاجة لفتت نظري كانت ورقة مكتوب عليها
إلى ياسر عندما تكون مستعدًا للحقيقة.
فتحت الرسالة.
وكان خط أبويا.
يا ابني، لو وصلت للغرفة دي، يبقى أخيرًا عرفت إن طلاقك من إميلي ماكانش بسببها.
نفسي اتقطع.
كملت القراءة.
قبل وفاتي، اكتشفت إن شريكك محمود كان بيخفي خسائر كبيرة في الشركة، وكان بيحاول يمنعك من اكتشافها. لما حاولت أواجهه، بدأ يلفق مستندات علشان يقنعك إن إميلي مسؤولة عن المشاكل.
اتجمدت.
لكن الرسالة كملت
أختك عرفت جزءًا من الموضوع، لكنها خافت عليك، فبدل ما تواجه الحقيقة، سمحت للخوف إنه يقودها. أما محمود، فقد استغل خوفها وغضبك.
نزلت عيني.
كل شيء بدأ يركب مكانه.
الأوراق المزورة.
الرسالة.
الخلاف.
الطلاق.
وال سنة اللي ضاعت.
لكن كان في سطر أخير
أما إميلي، فلم تخبرك بالحمل وقتها لأنني طلبت منها أن تنتظر.
اتصدمت.
أبويا هو اللي طلب منها؟
كملت القراءة.
كنت أخشى أن يستخدم محمود وجود الطفلين للضغط عليك، خصوصًا أنني كنت أحقق في أمور أكبر من الشركة.
سكت لحظة.
ثم قرأت آخر جملة
لكنني لم أتوقع أن سوء الفهم سيستمر 13 سنة.
دموعي نزلت غصب عني.
أنا اللي رفضت أسمع.
أنا اللي استعجلت.
أنا اللي صدقت الورق أكتر من الإنسانة اللي كانت واقفة قدامي.
خرجت من الغرفة وأنا ماسك الرسالة.
كلهم كانوا مستنيين.
إميلي أول ما شافت وشي فهمت.
قالت
عرفت.
هزيت رأسي.
عرفت.
محمود كان واقف بعيد.
بصيت له.
أنت دمرت حياتي.
قال بهدوء
أنا غلطت.
مش كفاية.
هز رأسه.
عارف.
لكن بدل ما أصرخ فيه، حطيت الرسالة على المكتب.
هتتحمل مسؤولية كل اللي عملته.
سامي قال
والمستندات هتروح للجهات المختصة.
محمود ما اعترضش.
لأول مرة، ماكانش عنده كلام يدافع بيه عن نفسه.
أما أختي
فوقفت قدامي وهي بتبكي.
سامحني يا ياسر.
بصيت لها طويلًا.
أنا زعلان منك.
نزلت رأسها.
كملت
بس مش هسمح للغلط يضيع باقي حياتنا.
رفعت عينيها.
يعني سامحتني؟
قلت
لسه.
ثم ابتسمت بحزن.
بس ممكن نبدأ نحاول.
بعد أسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.
التحقيق أثبت وجود مستندات تم التلاعب بها، ومحمود اضطر يواجه مسؤولية قراراته.
أما أنا
فقررت أبدأ من جديد.
مش في الشركة.
ولا بالفلوس.
ولا بالمظاهر.
بدأت مع ليو وإيثان.
في البداية، علاقتنا كانت غريبة.
أنا أب بالنسبة لهم على الورق.
لكن في الواقع
كنت رجلًا غريبًا دخل حياتهم فجأة بعد 13 سنة.
ماكنتش حاولت أفرض نفسي عليهم.
قلت لهم
أنا مش هطلب منكم تنادوني بابا دلوقتي.
ليو سأل
طب هتعمل إيه؟
ابتسمت.
هحاول أكون موجود.
إيثان قال
حتى لو احتجنا وقت؟
قلت
حتى لو احتجنا سنين.
إميلي كانت واقفة بعيد.
ابتسمت.
لكنها ماقالتش حاجة.
بعد سنة
رجعت لنفس مسابقة العباقرة.
لكن المرة دي ماكنتش راعيًا رسميًا.
كنت مجرد أب واقف وسط الجمهور.
ليو وإيثان كانوا على المسرح.
وحصلوا على المركز الأول مرة تانية.
لما نزلوا، جريوا ناحيتي.
ليو كان ماسك الميدالية.
وقال
المرة دي ماخفتش.
ضحكت.
ليه؟
قال
علشان كنت عارف إنك موجود.
إيثان ابتسم.
وأنا كمان.
ضمّيتهم الاتنين.
ولأول مرة في حياتي
مافكرتش في الفلوس.
ولا الشركة.
ولا الناس.
ولا الماضي.
بصيت لإميلي.
كانت واقفة بعيد، وبتبتسم.
قربت منها.
وقلت
أنا عارف إن 13 سنة مايتعوضوش.
هزت رأسها.
عارفة.
ومش هطلب منك تنسي.
سكت لحظة.
بس لو
متابعة القراءة