بعد 13سنه
المحتويات
حاجة.
أي حاجة.
لكن كل ما أفتح بوقي، أحس إن الكلام قليل جدًا.
ليو قال فجأة
إنت خايف؟
بصيتله.
أيوه.
إيثان قال
من إيه؟
بصيت ناحية الباب.
وقلت
من إني أعرف إن حياتي كلها كانت مبنية على كذبة.
الاتنين بصوا لبعض.
ثم إيثان قال
بس لو الكذبة انتهت يمكن تقدر تبدأ من جديد.
الكلمة خلتني أبصله وقت طويل.
ابني.
ابني اللي عمره 13 سنة.
بيقول لي جملة
أنا نفسي كنت محتاج أسمعها من سنين.
قبل ما أرد
الباب اتفتح.
وسامي ظهر.
كان أكبر مما أتذكر.
الشيب بدأ يظهر في شعره.
لكن عينيه كانت زي ما هي.
حادة.
ثابتة.
أول ما شافني، وقف مكانه.
ثم بص ناحيتي.
وبعدين ناحية إميلي.
قال
أخيرًا جيت.
دخلنا.
المكتب كان هادي بشكل غريب.
وفي آخر الغرفة
كانت أختي قاعدة على كرسي.
أول ما شافتني
بدأت تبكي.
وقفت قدامها.
إيه اللي حصل؟
ما ردتش.
قربت خطوة.
قوليلي يا أختي إيه اللي عملتيه؟
رفعت رأسها.
عينيها كانت مليانة خوف.
وقالت بصوت مرتعش
أنا ماكنتش عايزة يحصل كل ده يا ياسر.
إيدي اتقبضت.
إيه اللي حصل؟
بصت ناحية سامي.
ثم ناحية إميلي.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت قلبي يقف
أنا ماكنتش لوحدي.
صمت كامل نزل على المكتب.
قلت ببطء
يعني إيه؟
أختي مسحت دموعها.
وهمست
اللي بدّل الأوراق ماكانش أنا.
وقبل ما أقدر أسألها مين
باب المكتب اتفتح من جديد.
وسامي لف بسرعة.
إميلي رجعت خطوة لورا.
أما أنا
فتجمدت مكاني.
لأن الشخص اللي دخل كان شخصًا ماكنتش أتوقع أشوفه في حياتي تاني.
والأخطر
إنه كان يحمل في إيده ملفًا أسود كبيرًا.
وعلى وجهه
كانت ابتسامة هادئة.
كأنه كان منتظر اللحظة دي من 13 سنة أكيد، نكمل بنفس التشويق ومن غير ما نوصل للنهاية لسه
الشخص اللي دخل المكتب وقف عند الباب ثواني.
ولا حد فينا اتكلم.
أنا كنت باصص له، ومخي رافض يستوعب اللي شايفه.
محمود؟
الاسم خرج من بوقي ببطء.
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
أيوه يا ياسر محمود.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
محمود كان شريكي القديم.
الشخص اللي بدأت معاه أول مشروع في حياتي.
الشخص اللي كان يعرف عني كل حاجة تقريبًا.
بل كان الشخص الوحيد، غير أختي، اللي عرف تفاصيل الخلاف بيني وبين إميلي وقت الطلاق.
رجعت بذاكرتي 13 سنة لورا.
كان دايمًا بيقولي
إنت راجل شاطر يا ياسر بس مشكلتك إنك بتثق في الناس بسرعة، ولما تتعصب ماحدش يعرف يوقفك.
وقتها كنت بضحك.
ماعرفتش إن الجملة دي كانت أقرب لتحذير من اعتراف.
سامي قال بحدة
اقفل الباب.
محمود دخل بهدوء.
وقفل الباب وراه.
ثم رفع الملف الأسود اللي في إيده.
واضح إننا أخيرًا وصلنا للحظة اللي كنتوا مستنيينها.
أنا قربت منه خطوة.
إنت بتعمل إيه هنا؟
ضحك بهدوء.
سؤال متأخر أوي.
إميلي وقفت جنبي.
التوأم كانوا وراها، قريبين منها.
وأختي مازالت قاعدة على الكرسي، وشها شاحب وعينيها مليانة خوف.
بصيت لها.
ثم رجعت لمحمود.
إنت اللي بدلت الأوراق؟
محمود ما ردش.
حط الملف فوق المكتب.
وقال
قبل ما نسأل مين عمل إيه لازم تعرف إن اللي حصل من 13 سنة ماكانش مجرد ورقة اتبدلت.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أمال كان إيه؟
فتح الملف.
طلع منه مجموعة أوراق قديمة.
أوراق صفراء من الزمن.
وحط واحدة منهم قدامي.
بصيت فيها.
وبمجرد ما قريت أول سطر
إيدي بدأت ترتعش.
كان تقرير مالي.
اسم شركتي القديمة مكتوب فوق.
تاريخ التقرير كان قبل طلاقي من إميلي بشهرين.
رفعت عيني.
إيه ده؟
محمود قال
ده أول سبب.
سبب إيه؟
سبب إنك اتخليت عن حياتك القديمة بسهولة.
بصيت للورقة مرة تانية.
الأرقام اللي فيها كانت غريبة.
أرباح.
تحويلات.
مبالغ خرجت من الشركة.
وبجانب بعض العمليات كان في توقيع باسمي.
قلت
أنا ماوقعتش على الحاجات دي.
محمود ابتسم.
دلوقتي بتقول كده.
قرب سامي من المكتب.
خطف الورقة من قدامي.
قرأها بسرعة.
ثم بص لمحمود.
أنت بتلعب لعبة خطيرة.
محمود رد
أنا؟
وأشار ناحية أختي.
اسألها.
كلنا بصينا لها.
أختي بدأت تهز رأسها بسرعة.
لا أنا ماعرفش حاجة عن الفلوس دي.
قلت
طب إنتِ تعرفي إيه؟
صوتي كان هادي.
لكن جوايا كان في غضب بيكبر.
رفعت عينيها لي.
أنا أنا كنت فاكرة إني بحميك.
الجملة خلتني أتجمد.
تحميني من مين؟
بصت لمحمود.
ثم قالت
من إميلي.
إميلي ماقالتش حاجة.
لكن عينيها اتغيرت.
أنا قربت من أختي.
إزاي؟
بلعت ريقها.
قبل الطلاق بفترة محمود جه لي.
محمود ابتسم كأنه عارف إنها هتتكلم.
أختي كملت
قال لي إن في مشاكل مالية كبيرة في شركتك.
أنا لفيت ناحيته.
مشاكل مالية؟
محمود قال
كانت موجودة.
صرخت فيه
مش بالطريقة دي!
رفع إيده.
سيبها تكمل.
أختي مسحت دموعها.
قال لي إن في مستندات باسم إميلي.
إميلي رفعت رأسها فجأة.
مستندات إيه؟
أختي قالت
تحويلات مالية.
إميلي بصت لمحمود.
إنت وريتها الأوراق دي؟
محمود قال
أيوه.
أنا رجعت خطوة.
بدأت أفهم.
أو على الأقل
أفهم جزءًا صغيرًا من الصورة.
أختي قالت
أنا خفت يا ياسر.
بصتلها.
خفت من إيه؟
خفت إنها تكون بتستغل ثقتك.
إميلي قالت لأول مرة بصوت أعلى
وأنتِ صدقتي ورق جابه شخص مش عارفه دوافعه؟
أختي نزلت رأسها.
كان شريك أخويا.
إميلي قالت بمرارة
وده اللي خلّاكِ تصدقيه؟
محمود قاطعها
على الأقل هي حاولت تحمي أخوها.
إميلي لفتت ناحيته.
أنت اسكت.
المكتب كله اتجمد.
إميلي كانت هادية من أول ما دخلنا.
لكن للمرة الأولى، الغضب ظهر في صوتها.
13 سنة وأنا ساكتة. علشان ولادي مايكبروش وسط حكايات قديمة. لكن أنت أنت آخر شخص ليه حق يتكلم عن حماية حد.
محمود ابتسامته اختفت للحظة.
أنا بصيت لإميلي.
إنتِ تعرفيه أكتر مما أنا فاكر؟
إميلي سكتت.
وده خلاني أحس إن في سر جديد.
قلت
إميلي.
قالت بهدوء
أعرفه من وقت ما كنت شريكك.
بس إنتِ عمرك ما قلتي إن في حاجة بينكم.
محمود ضحك بسخرية.
إميلي بصتلي فورًا.
مفيش حاجة بيني وبينه.
سكت محمود.
إميلي كملت وهي باصة في عيني
وماكانش في أي علاقة بيني وبينه. لكن كان بيحاول يدخل في كل تفاصيل حياتنا بحجة إنه شريكك وصديقك.
الجملة دي رجعت لي ذكريات قديمة.
محمود كان فعلًا موجود كتير.
في البيت.
في الشركة.
في اجتماعاتنا.
حتى في مشاكلنا الشخصية.
كنت دايمًا أقول لإميلي
محمود زي أخويا.
دلوقتي حسيت بغثيان.
سامي قال
الملف.
كلنا بصينا له.
كان واقف قدام محمود.
افتحه كله.
محمود مسك حافة المكتب.
مش لازم.
سامي قرب أكتر.
افتحه.
لثواني، محدش اتحرك.
ثم محمود فتح الملف.
طلع منه صور.
مستندات.
رسائل مطبوعة.
وحطهم فوق المكتب.
أنا قربت.
أول صورة كانت لورقة من الأوراق اللي شفتها قبل الطلاق.
نفس الورقة.
نفس العنوان.
لكن الأرقام مختلفة.
تحتها ورقة تانية.
النسخة الأصلية.
أخدت نفسًا حادًا.
النسخة اللي شفتها وقتها كانت بتبين إن إميلي نقلت مبلغًا كبيرًا من حساب الشركة.
أما النسخة الأصلية
فماكانش اسمها موجود فيها أصلًا.
رفعت عيني ببطء ناحية محمود.
مين عمل النسخة دي؟
محمود سكت.
صرخت
مين؟!
أختي بدأت تبكي.
محمود قال أخيرًا
أنا.
الكلمة وقعت في المكتب.
حتى التوأم اللي كانوا ساكتين، قربوا أكتر من أمهم.
أنا حسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا.
مش بسبب الورقة.
بسبب إن الشخص اللي كنت معتبره أخويا
كان واقف قدامي وبيعترف.
قلت بصوت منخفض
ليه؟
محمود بصلي.
علشان كنت لازم تختار.
أختار إيه؟
حياتك.
ضحكت من غير أي إحساس.
إنت مجنون؟
قال
لأ.
ثم أشار للمستندات.
أنت وقتها كنت على وشك تضيع الشركة.
سامي قال
كذاب.
محمود تجاهله.
وبصلي أنا.
كان عندك ديون ومشاكل. وكنت بتفكر تقفل المشروع.
قلت
وده يديك حق تعمل فيا كده؟
أنا كنت بحاول أنقذ اللي بنيناه.
صرخت
بإنك تدمر بيتي؟
صمت.
محمود لأول مرة بدا عليه التوتر.
قلت
إنت خلتني أصدق إن مراتي كانت بتسرقني.
إميلي أغمضت عينيها.
أنا كملت
وخليتني أطلقها.
محمود قال بسرعة
أنا ماجبرتكش تطلقها.
الجملة دي ضربتني بقوة.
لأنها
كانت صحيحة.
هو زور الأوراق.
وخدع أختي.
وساهم في الكذبة.
لكن القرار الأخير
كان قراري.
أنا اللي رفضت أسمع.
أنا اللي رفعت صوتي.
أنا اللي وقعت الورق.
أنا اللي سيبت إميلي تمشي.
نزلت رأسي.
ولأول مرة
ماعرفتش أكره محمود بالكامل.
لأن جزءًا مني كان لازم يواجه الحقيقة.
أنا كنت مسؤولًا أيضًا.
ليو قال فجأة من خلف أمه
ماما قالت لنا إن الإنسان لما يغلط، لازم يعترف بغلطه.
رفعت عيني له.
الولد كان باصص لمحمود.
لكن الجملة وصلت لي أنا.
محمود ضحك بسخرية.
أطفال بيعلمونا الأخلاق دلوقتي؟
سامي تحرك فورًا.
احترم نفسك.
لكن محمود رفع إيده.
استنى لسه ماوصلناش للأهم.
الجميع اتجمد.
أنا بصيت للملف.
في إيه تاني؟
محمود سحب ورقة من آخر الملف.
ماكانتش مستندًا ماليًا.
كانت نسخة من رسالة.
الاسم المكتوب في أعلاها
كان اسمي.
وفي آخرها
كان في توقيع إميلي.
قلبي بدأ يدق.
عرفت الرسالة فورًا.
كانت الرسالة اللي قريتها قبل الطلاق.
الرسالة اللي كانت بالنسبة لي الدليل الأخير.
الدليل اللي خلاني أرفض أسمع أي تفسير.
مددت إيدي ناحية الورقة.
لكن محمود سحبها قبل ما ألمسها.
وقال
الرسالة دي أنت فاكر إن إميلي هي اللي كتبتها.
إميلي رفعت رأسها.
ياسر، أنا ماكتبتش الرسالة دي.
أنا بصيت لها.
ثم لمحمود.
وقلت
يعني إيه؟
محمود ابتسم.
لكن ابتسامته المرة دي كانت غريبة.
كأنه كان مستني السؤال ده بالذات.
قال
يعني إنك من 13 سنة طلقت مراتك بسبب أوراق مزورة ورسالة مزورة.
صوت أختي خرج مرتعشًا
كفاية يا محمود.
كلنا لفينا ناحيتها.
كانت باصة له بخوف.
وقالت
ما تقولش الباقي.
سامي قال بحدة
ليه؟
أختي بدأت تهز رأسها.
لأن الباقي هيضيع ناس كتير.
أنا حسيت ببرودة شديدة.
بصيت لمحمود.
إيه الباقي؟
أختي وقفت فجأة.
ياسر، أنا أرجوك.
أول مرة في حياتي أشوفها مرعوبة بالشكل ده.
قلت
قولي.
لكنها بصت لمحمود.
ثم همست
هو ماكانش بيشتغل لوحده.
محمود ابتسم.
ابتسامة بطيئة.
هادية.
ومرعبة.
ثم قال
أخيرًا.
قلت
مين كان معاك؟
محمود قفل الملف.
وبص ناحية باب المكتب.
ثم قال
الشخص اللي كان بيقف جنبك طول الوقت ويقول لك إنه بيخاف على مصلحتك.
عقلي بدأ يفتش في كل الوجوه.
شريكي.
أختي.
المحامي.
أصدقاء العمل.
لكن قبل ما أوصل لاسم واحد
الباب اتخبط.
ثلاث خبطات.
سامي اتجه ناحية الباب بسرعة.
لكن محمود قال
متفتحش.
سامي وقف.
أنا بصيت لمحمود.
مين بره؟
ما ردش.
الخبط اتكرر.
المرة دي أقوى.
التوأم قربوا من إميلي.
وأنا تقدمت ناحية الباب.
محمود رفع صوته
ياسر، لو فتحت الباب دلوقتي هتعرف الحقيقة كلها.
قلت
وده اللي أنا عايزه.
مددت إيدي ناحية المقبض.
أختي صرخت
لا!
وقبل ما ألمس الباب
الخبط توقف.
صمت.
صمت طويل.
ثم وصلنا صوت خطوات.
شخص بيبعد عن الباب.
واحد.
ثم اتنين.
ثم صوت سيارة وقفت تحت المبنى.
محمود فتح الملف مرة تانية.
وقال
واضح إنهم عرفوا إننا اتجمعنا هنا.
قلت
هم مين؟
رفع عيني ناحيتي.
ثم قال
الناس اللي أخدوا من حياتك 13 سنة.
وفي اللحظة دي
هاتف سامي رن.
بص للشاشة.
لون وجهه اختفى.
إميلي قربت منه.
مين؟
لكنه ما ردش.
رفع الهاتف ناحيتي.
وكانت رسالة واحدة بس ظاهرة على الشاشة
لو عايزين تعرفوا مين كان وراء كل حاجة، بصوا للصور اللي اتبعتت لكم.
بعد ثوانٍ
وصلت رسالة جديدة.
صورة.
ثم صورة تانية.
ثم ثالثة.
سامي فتح أول صورة.
وأول ما شفتها
رجعت 13 سنة لورا.
كانت صورة ليا.
واقف قدام بيت قديم.
في نفس الليلة اللي حصل فيها الخلاف بيني وبين إميلي.
لكن الصدمة ماكنتش في صورتي.
الصدمة كانت في الشخص اللي واقف ورايا.
شخص كنت متأكد إنه ماكانش موجود في المكان أصلًا.
رفعت عيني ناحية أختي.
لأن الشخص اللي ظهر في الصورة
كان أقرب إنسان ليا في العيلة كان أقرب إنسان ليا في العيلة.
أختي.
فضلت باصص للصورة ثواني، ومخي بيرفض يصدق.
رفعت عيني ناحيتها.
هي أول ما شافت الصورة، انهارت على الكرسي.
ياسر اسمعني.
أنا ما رديتش.
قربت منها.
إنتِ كنتِ هناك؟
دموعها نزلت.
أيوه.
ليه؟
علشان
سكتت.
صرخت
علشان إيه؟!
إميلي قربت من الولدين، وحاولت تبعدهم عن المشهد.
سامي مسك كتفي.
اهدأ.
شلت إيده.
ماتقوليش اهدى! أنا عايز أعرف!
أختي رفعت وشها.
أنا كنت هناك بس مش علشان أؤذيك.
ضحكت بمرارة.
أمال علشان إيه؟ تتفرجي؟
هزت رأسها بسرعة.
لا.
ثم قالت
كنت بحاول أمنع اللي كان هيحصل.
سكت.
الجملة دي ماكانتش متوقعة.
إيه اللي كان هيحصل؟
أختي بصت لمحمود.
محمود ما اتحركش.
قلت
بصيلي أنا.
رفعت عينيها.
في اليوم ده أنا عرفت إن محمود كان بيجهز الأوراق.
محمود قال
كفاية.
لكن أختي كملت.
وأنا خفت.
خوفتي من إيه؟
خفت إنك تخسر شركتك وخفت إنك تدخل في قضية.
اتسعت عيني.
قضية؟
هزت رأسها.
كان في حد بيهدد إنه يبلغ عن مخالفات مالية في الشركة.
بصيت لمحمود.
هل ده حقيقي؟
قال
كان في مشاكل.
أنا بسألك هل كان في تهديد؟
سكت.
الصمت كان إجابة كفاية.
أختي كملت
محمود قال لي إن الحل الوحيد إنك تبعد إميلي عن حسابات الشركة.
إميلي قالت
لكن أنا أصلًا ماكنتش مسؤولة عن حسابات الشركة.
أختي أغمضت عينيها.
أنا عارفة.
طب ليه صدقتيه؟
فتحت عينيها.
علشان كنت غبية وخايفة.
سكتنا جميعًا.
ثم قالت
هو قال لي إن في مستندات تثبت إنك هتدخل السجن لو ماعملتش اللي بيقوله.
أنا حسيت بصداع شديد.
وليه ماجتيش قلتيلي؟
حاولت.
إمتى؟
يومها.
وماذا حصل؟
أختي بصت للأرض.
محمود سبقني.
بصيت له.
سبقها لإيه؟
محمود قال
ماكانش عندي اختيار.
سامي انفجر
كان عندك ألف اختيار!
محمود لأول مرة فقد هدوءه.
إنت ماتعرفش حاجة!
سامي رد
أنا أعرف أكتر منك.
محمود سكت.
أنا بصيت بين الاتنين.
إنتوا مخبيين إيه؟
محدش رد.
فقلت
أنا مش هتحرك من هنا لحد ما أعرف.
إميلي قالت بهدوء
يبقى لازم تسمع القصة من البداية.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي؟
مش كلها.
طب إيه اللي تعرفيه؟
سكتت.
ثم قالت
قبل الطلاق بأسبوع، وصلتني رسالة.
من مين؟
من والدك.
اتجمدت.
والدي كان متوفي من 15 سنة.
قلت
أبويا؟
هزت رأسها.
رسالة مكتوبة بخط إيده.
بس هو كان متوفي!
عارفة.
إزاي؟
لأن الرسالة كانت مكتوبة قبل وفاته بأيام.
سامي فتح درجًا في المكتب.
طلع ظرفًا قديمًا.
مده لإميلي.
هي بصت لي.
دي النسخة الأصلية.
أخدتها.
الظرف كان عليه اسم والدي.
فتحته.
جواه ورقة.
قريت أول سطر
واتجمدت.
إلى ابني ياسر لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أحميك.
نفسي اتقطع.
كملت القراءة.
ما تثقش في أي حد يقول لك إن المشكلة في إميلي.
رفعت عيني بسرعة.
إميلي كانت باصة لي.
أكملت.
المشكلة الحقيقية موجودة في الشركة، وأقرب شخص ليك هو اللي لازم تخاف منه.
يدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني ناحية محمود.
لكنه ماكانش باصص لي.
كان باصص للأرض.
كملت القراءة.
لو حصل لي أي حاجة، دور على الدفتر الأزرق.
سكت.
قلبت الورقة.
مفيش حاجة تانية.
قلت
دفتر أزرق؟
سامي قال
ده اللي بندور عليه من 13 سنة.
ومحدش لاقاه؟
هز رأسه.
لأ.
بصيت لأختي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
سمعت عنه.
من مين؟
من أبوك.
إمتى؟
قبل وفاته بيومين.
أنا رجعت خطوة.
يعني أبويا كان عارف إن في مشكلة؟
أيوه.
ومحمود كان عارف؟
محمود رفع عيني.
أبوك كان شاكك.
قلت
وإنت كنت عارف.
سكت.
إنت كنت عارف.
كرر الصمت نفسه.
أنا قربت منه.
فين الدفتر؟
محمود قال
مش معايا.
فين؟
ماعرفش.
صرخت
فين؟!
محمود ضرب بيده على المكتب.
قلتلك ماعرفش!
سكت الجميع.
ثم قال بصوت منخفض
لكن في شخص واحد يعرف.
مين؟
محمود بص ناحية الباب.
المحامي.
اتسعت عيني.
محامي الطلاق؟
هز رأسه.
هو آخر شخص شاف الدفتر.
سامي قال
وعلشان كده حاولنا نوصل له.
فينه؟
محمود قال
اختفى من سنين.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن قبل ما يختفي، بعتلي رسالة.
مكتوب فيها إيه؟
محمود فتح الملف.
طلع ورقة صغيرة.
قرأها بصوت منخفض
لو رجع ياسر يومًا للبحث عن الحقيقة، قل له إن الدفتر لم يكن داخل المكتب.
أنا عقدت حاجبي.
أمال فين؟
محمود قلب الورقة.
كان في سطر أخير.
كان مع الشخص الذي وثق به أكثر من أي شخص آخر.
نظرت لأختي.
ثم لسامي.
ثم لإميلي.
لكن إميلي كانت تهز رأسها.
مش أنا.
محمود قال
أنا ما قلتش إنك إنتِ.
بصيت له.
يبقى مين؟
قبل ما يرد
هاتف أختي رن.
بصت للشاشة.
تجمدت.
قلت
مين؟
ما ردتش.
مدت الهاتف ناحيتي.
كان رقم مجهول.
وصلت رسالة واحدة
الدفتر الأزرق ظهر أخيرًا.
وبعدها مباشرة
وصلت صورة.
صورة لدفتر أزرق قديم.
موضوع فوق طاولة.
وفي الخلفية، ظهر جزء من مكان مألوف جدًا بالنسبة لي.
مكان كنت بدخله كل يوم تقريبًا
من غير ما أشك للحظة إن الحقيقة كانت مخبّية فيه.
بصيت للصورة.
ثم همست
ده مكتبي.
إميلي اقتربت.
إنت متأكد؟
هزيت رأسي.
أيوه.
لكن سامي قال فجأة
لا.
بصيت له.
إيه؟
أشار للصورة.
ده مش مكتبك الحالي.
دققت في الصورة.
وفجأة لاحظت تفصيلة صغيرة.
رف خشبي قديم.
ساعة معلقة على الحائط.
وإطار صورة.
عرفت المكان.
قلت
ده مكتبي القديم.
محمود قال
المكتب اللي اتقفل من 13 سنة.
ثم وصلتنا رسالة جديدة.
لو عايزين الدفتر ارجعوا للمكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
سكتنا.
أنا حسيت إن الماضي بيفتح بابه قدامي من جديد.
لكن المرة دي
ماكنتش رايح لوحدي.
كان معايا إميلي.
ولادي.
وسامي.
وأختي.
والشخص الوحيد اللي لسه مش عارف هل هو عدو ولا شاهد
محمود.
خرجنا من المكتب.
لكن قبل ما أوصل للباب، محمود مسكني من دراعي.
وقال بصوت منخفض جدًا
ياسر قبل ما نروح هناك، لازم تعرف حاجة.
بصيت له.
إيه؟
قرب مني وقال
المكتب القديم اتقفل من 13 سنة لكن أنا متأكد إن حد دخله من يومين.
سألته
مين؟
قال
ماعرفش.
ثم أضاف
بس الشخص اللي دخل كان بيدور على حاجة.
قلت
الدفتر؟
هز رأسه.
لأ.
سكت لحظة.
ثم قال
كان بيدور على حاجة أخطر من الدفتر.
وقبل ما أسأله إيه هي
إميلي نادتني من بعيد
ياسر!
لفيت.
كانت واقفة جنب التوأم.
وفي إيدها ورقة صغيرة وجدتها داخل الظرف القديم.
بصتلي بصدمة.
وقالت
إنت لازم تشوف دي.
قربت منها.
مدت الورقة ناحيتي.
وكان مكتوب عليها
لو لقيت الدفتر ما تثقش في صاحبك القديم.
رفعت عيني ببطء ناحية محمود.
وهو
كان واقف مكانه، باصص لنا من بعيد.
ولأول مرة منذ بداية الليلة
ماكانش على وشه أي تعبير نكمل، ولسه من غير نهاية.
فضلت باصص لمحمود.
التحذير المكتوب على الورقة كان واضح
ما تثقش في صاحبك القديم.
ومحمود كان هو صاحبى القديم.
لكن الغريب إن محمود ما حاولش يدافع عن نفسه.
ما قالش إن الرسالة كذب.
ولا حتى سأل مين كتبها.
بس وقف ساكت.
بصيت له وقلت
إنت عارف حاجة.
رد بهدوء
أعرف حاجات كتير.
ومنهم مين اللي بعت الرسالة؟
لأ.
بتكدب.
محمود بصلي مباشرة.
لو كنت بكدب عليك، ماكنتش جبتك هنا.
سامي تدخل
هو معاه حق في حاجة واحدة.
بصيت له.
إيه؟
قال
اللي بعت الرسالة عايزنا نشك في بعض.
إميلي هزت رأسها.
وده معناه إن الشخص ده عارف كل تحركاتنا.
أنا بصيت للتوأم.
كانوا واقفين جنب أمهم في هدوء.
لكن ليو كان مركز مع الهاتف اللي في إيد إميلي.
قلت له
إنت شايف إيه؟
قال
الصورة.
إيه فيها؟
قرب مني.
في انعكاس على الزجاج.
أخدت الهاتف منه.
دققت في الصورة.
في البداية ما شفتش حاجة.
لكن لما قربت الصورة
ظهر انعكاس شخص واقف بعيد.
وشه مش واضح.
لكن في إيده حاجة.
ساعة معدنية.
قلت
ده الشخص اللي صور الدفتر.
ليو قال
أعتقد.
إيثان قرب.
وفي حاجة تانية.
إيه؟
أشار لزاوية الصورة.
الساعة اللي على الحائط.
بصيت.
الساعة كانت واقفة.
العقارب ثابتة على رقم 815.
إيثان قال
لو الصورة اتصورت حديثًا، الساعة دي مش شغالة.
سألته
إنت عرفت إزاي؟
قال
ماما قالت إن الساعة كانت شغالة وقت ما المكتب اتقفل.
إميلي بصت له باستغراب.
أنا قلتلكم ده؟
ليو ابتسم.
من زمان.
بصيت للتوأم.
كل ثانية كنت بقضيها معاهم كانت بتكشفلي حاجة جديدة.
مش بس أذكياء.
كانوا بيركزوا في تفاصيل أنا نفسي ماكنتش
متابعة القراءة