اخويا كان بيحب مراته
المحتويات
هتظهر في يوم بس كنت بتمنى ما تظهرش بالطريقة دي.
مراته سألتها
وليه خبّيتيها عنه كل السنين دي؟
أمي اتنهدت
لأن أبوكم قبل ما يموت طلب مني طلب واحد إني ما أقولش لابني حاجة إلا لما الشخص اللي يعرف السر بنفسه يقرر يواجهه.
أخويا قال بعصبية
مين الشخص ده؟!
أمي بصت ناحية الراجل الكبير.
هو أنزل عينه للأرض.
أخويا فهم.
إنت؟
الراجل قال بهدوء
أنا كنت شاهد على اللي حصل.
أخويا قرب منه
إيه اللي حصل؟!
الراجل فتح فمه عشان يتكلم، لكن أمي قاطعته
مش هنا.
أخويا صرخ
كل مرة تقولوا مش هنا! كل مرة تخبوا حاجة! أنا عايز أعرف دلوقتي!
أمي مدت إيدها للصندوق وأخرجت الظرف القديم.
وقالت
طيب هتعرف.
فتحت الظرف قدامنا.
جواه كانت ورقة واحدة، وفي آخرها توقيع والدي.
أخويا بدأ يقرأ.
كل ما كان بينزل بعينه على سطر، ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما وصل لآخر سطر.
وفجأة رفع رأسه وقال
يعني طول السنين دي أنا فاهم الموضوع غلط؟
أمي دموعها نزلت.
أيوه يا ابني.
أنا قربت منهم وأنا مش فاهمة حاجة
طب قولوا لنا! إيه اللي حصل؟
أخويا بصلي، وكانت نظرته المرة دي مختلفة تمامًا.
وقال
إنتِ السبب إن السر ظهر لكنك مش السبب في اللي حصل بيني وبين مراتك.
وبعدين بص لمراته.
وإنتِ كنتِ بتحاولي تحميني طول الوقت.
مراته هزت رأسها والدموع في عينيها.
لكن قبل ما أي حد يتكلم، الموبايل اللي في جيب الراجل الكبير رن.
بص للشاشة
وفجأة وشه اتقلب.
قال بصوت مرتجف
الخبر وصل لهم.
أخويا سأله
مين؟
الراجل رد
الناس اللي كنا بنهرب منهم طول السنين.
ثم نظر إلى العلبة الصفراء وقال
وهم دلوقتي عارفين إن العلبة ظهرت الراجل الكبير لسه مخلص كلامه، وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام المخزن.
أخويا بص ناحية الشباك وقال
مين دول؟
الراجل رد بسرعة
مش وقت أسئلة لازم نخرج من هنا.
أمي مسكت إيدي وقالت
خدي العلبة وتعالي.
أنا اتصدمت
أنا؟ ليه أنا؟!
قالت
لأن العلبة ظهرت بسببك وممكن تكوني الوحيدة اللي محدش هيفكر يدور معاها.
أخويا اعترض
لا، العلبة هتفضل معايا.
لكن مراته قالت
لو فضلت معاك، هيعرفوا إنك وصلت للصندوق.
أخويا سكت.
الخطوات بدأت تقرب من باب المخزن.
واحد اتنين تلاتة
ثم خبط قوي على الباب.
صوت رجل من الخارج
افتحوا! إحنا عارفين إنكم جوه.
أمي بصت لنا، وهمست
استخبوا.
الراجل الكبير أشار لأخويا ناحية باب خلفي صغير، ومراته بدأت تجمع الأوراق بسرعة.
أما أنا، ففضلت واقفة مش عارفة أعمل إيه.
وفجأة أخويا مسك إيدي وحط العلبة في شنطتي.
لو حصل أي حاجة، ما تفتحيهاش.
قلت برعب
بس أنا مش فاهمة أصلًا ليه كل الناس دي عايزة العلبة!
بصلي في عيني وقال
لأن اللي جواها مش هو المهم المهم هو مين حطها جواها من البداية.
وقبل ما ألحق أسأله، الباب اتكسر.
دخل ثلاثة رجال.
لكن أول ما شافوا أمي
وقفوا مكانهم.
واحد منهم قال بصدمة
إنتِ؟!
أمي ما ردتش.
والرجل بص للصندوق الحديد المفتوح، ثم قال جملة خلت أخويا يحدق فيه
إذن ابنك عرف الحقيقة أخيرًا.
أخويا قرب منه
إنت تعرف أبويا؟
الرجل ابتسم وقال
أنا مش بس كنت أعرف أبوك أنا كنت آخر شخص شافه قبل ما يموت.
سكت المكان كله.
وأمي غمضت عينيها، كأنها كانت خايفة من اليوم ده من سنين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الرجل بص ناحيتي وقال
وإنتِ إنتِ اللي حطيتي العلبة، صح؟
ماقدرتش أتكلم.
ابتسم وقال
كويس يبقى الخطة نجحت.
أخويا صرخ
خطة إيه؟!
الرجل رد
الخطة اللي بدأت من يوم ما أختك دخلت بيتك
ثم أشار ناحية أمي وقال
وكان لازم هي تحديدًا تكون اللي تعمل أول خطوة أخويا بص للرجل بصدمة وقال
يعني إيه الخطة بدأت من يوم ما أختي دخلت بيتي؟! أنا عايز أفهم!
الرجل ما ردش عليه مباشرة، لكنه بص لأمي وقال
دلوقتي مفيش فايدة من السكوت.
أمي قعدت على الكرسي، ووشها كان عليه تعب سنين.
وقالت
أبوك قبل ما يموت بأيام، سلّمني العلبة دي.
أخويا اتجمد.
بابا؟!
أيوه. وقال لي أخبيها لحد ما ييجي الوقت المناسب.
سألتها
طب ليه أنا اللي حطيتها؟
أمي بصتلي بحزن
لأننا كنا عارفين إنك أكتر واحدة بتدخل بيت أخوكي من غير ما حد يشك فيها.
الكلام نزل عليّ زي الصفعة.
أنا فعلًا كنت بدخل بيتهم وأتصرف كأني صاحبة المكان وكنت فاكرة إني بعمل مشكلة من دماغي.
لكن أمي كملت
بس أنا ماكنتش عارفة إنك هتعمليها بالسرعة دي.
أخويا بص لها بغضب
يعني كنتوا بتستغلوا أختي؟!
الرجل الكبير رد
ماحدش كان عايز يظلمها. لكن كان لازم العلبة تظهر في بيتك من غير ما نكون إحنا اللي حطيناها.
مراته قربت من أخويا وقالت
وعشان كده أنا قبلت أتحمل غضبك حتى لما طلقتني.
أخويا سألها
إنتِ كنتِ عارفة إنك ممكن تتطلقي؟
هزت رأسها.
كنت عارفة.
وسكتِ؟
لأن لو كنت شرحت لك وقتها، كنت هتصدقني؟
أخويا سكت.
وفجأة الرجل الكبير مد إيده للصندوق وأخرج صورة تانية.
حطها قدام أخويا.
دي أهم صورة.
أخويا أمسكها.
بص للصورة
ثم رفع عينه ببطء.
ده مش ممكن.
مراته سألت
إيه؟
أخويا ما ردش.
فضل باصص للصورة، وإيده بتترعش.
أنا قربت منه وقلت
إيه اللي فيها؟
رفع الصورة ناحيتي.
وكان فيها شخص من عيلتنا واقف جنب والدي في مكان قديم والشخص ده كان المفروض إنه مايعرفش المكان ده أصلًا.
أخويا قال بصوت منخفض
لو الصورة دي حقيقية يبقى الشخص اللي كان بيهدد أبويا طول السنين دي موجود بينا لحد النهارده.
وفجأة أمي شهقت.
لأنها عرفت فورًا مين الشخص المقصود أمي أول ما سمعت كلام أخويا، وشها اصفر، وقالت
مش لازم تعرفوا دلوقتي.
أخويا رد بعصبية
لا يا أمي، كفاية! أنا عايش سنين وأنا فاكر إن كل حاجة في حياتي واضحة، وفجأة أكتشف إن أقرب الناس ليا مخبيين عني سر بالشكل ده؟!
مراته قربت منه وقالت
اهدى لأن اللي هتعرفه مش سهل.
لكنه زعق
أنا مش ههدى!
وفجأة الرجل الكبير قال
الشخص اللي في الصورة مش هو اللي كان بيهدد أبوك.
أخويا بص له
أمال مين؟
الراجل أشار للصورة وقال
الشخص ده كان بيحاول يساعده.
أنا قربت من الصورة أكتر.
طب مين اللي كان بيهدده؟
الراجل سكت.
أمي قامت فجأة وقالت
أنا هقول.
الكل بص لها.
أمي أخذت نفس طويل وقالت
أبوك كان عنده سر كبير قبل ما تتولدوا وكان فيه شخص واحد بس يعرفه غيره.
أخويا سأل
مين؟
أمي بصتلي أنا.
ثم قالت
أنا.
اتصدمت.
إنتِ؟!
هزت رأسها.
أيوه وأنا فضلت ساكتة سنين، لأن أبوك وصاني.
أخويا قال
وصّاكِ بإيه؟
أمي قربت منه، وقالت
إنك ما تعرفش الحقيقة إلا لما العلبة تظهر قدامك.
سكت أخويا لحظات.
وبعدين قال
بس العلبة ظهرت فعلًا وأنا طلقت مراتي بسببها.
مراته نزلت دموعها، لكنها قالت بهدوء
وأنا كنت عارفة إن ده ممكن يحصل.
أخويا بص لها
طب ليه ما منعتيش الموضوع؟
قالت
لأن الطلاق اللي حصل قدام العلبة ماكانش هو النهاية.
أخويا اتجمد.
يعني إيه؟
مدت إيدها لشنطتها، وأخرجت ورقة صغيرة جدًا.
وقالت
قبل ما تتسرع وتعتبرني انتهيت من حياتك اقرأ دي.
أخويا أخذ الورقة.
فتحها.
قرأ أول سطر
ثم توقف تمامًا.
لأن الورقة كانت تحمل تاريخًا يسبق يوم زواجهما بأسبوع واحد فقط.
والجملة الأولى فيها كانت
إلى ابني لو وصلت لك الورقة دي، فاعرف إن زوجتك هي الشخص الوحيد اللي وافقت تحميك من الحقيقة أخويا فضل ماسك الورقة، وعينيه بتتحرك بين السطور كأنه بيحاول يصدق اللي بيقرأه.
مراته كانت واقفة قدامه ساكتة، وأمي مغمضة عينيها.
وأنا قلت
ممكن حد
متابعة القراءة