اخويا كان بيحب مراته

لمحة نيوز

يفهمني؟ أنا تعبت من الأسرار دي!
أخويا رفع الورقة وقال
الورقة دي مكتوبة بخط أبويا لكن التاريخ قبل جوازي بأسبوع.
مراته قالت بهدوء
لأن أبوك كان عارف إن في حاجة هتحصل بعد جوازك.
إيه هي؟
سكتت.
فأخويا زعق
إيه هي؟!
أمي أخيرًا قالت
كان خايف عليك من قرار هتندم عليه طول عمرك.
أخويا بص لها
قرار إيه؟
أمي ما ردتش.
الرجل الكبير تدخل وقال
قرار إنك تسيب الشخص الوحيد اللي وقف جنبك.
أخويا بص لمراته.
هي نزلت عينيها وقالت
أنا وعدت أبوك إني لو جه اليوم ده ما أدافعش عن نفسي.
ليه؟
لأن دفاعي كان هيخليك تدور في المكان الغلط.
أخويا شد الورقة في إيده
وأنا دورت في المكان الغلط فعلًا.
ثم بص ناحيتي.
وأختي ساعدتني من غير ما تعرف.
أنا اتخضيت
ساعدتك؟! أنا كنت بحاول أهد بيتك!
ابتسم بحزن وقال
أيوه بس اللي عملتيه كشف حاجة كانت مستخبية.
مراته قربت من العلبة، وحطت إيدها عليها.
دلوقتي بس نقدر نفتحها.
أخويا قال
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
أيوه.
فتح أخويا العلبة ببطء.
جواها كان فيه مفتاح صغير، وصورة، وورقة مطوية أربع مرات.
أخويا فتح الورقة.
قرأها مرة.
ثم مرة تانية.
وبعدين قال بصوت متقطع
مستحيل
أمي سألت
إيه المكتوب؟
أخويا رفع الورقة، لكن قبل ما يقرأها علينا، سمعنا صوت تليفون أمي بيرن.
أمي بصت للشاشة
وسكتت تمامًا.
لأن المتصل كان شخصًا ظلت أمي تقول لنا طوال حياتنا إنه مات من سنين أمي فضلت باصة للموبايل، ومحدش فينا قدر ينطق.
أخويا قرب منها وقال
مين بيتصل؟
أمي قفلت الشاشة بسرعة.
رقم غلط.
أخويا خطف الموبايل من إيدها.
رقم غلط؟ وإنتِ وشك اتغير ليه؟
قبل ما ترد، الموبايل رن تاني.
المرة دي أخويا ضغط على زر الرد وحط المكالمة على السماعة.
جاء صوت رجل عجوز، لكنه واضح جدًا
يا أم أحمد كفاية هروب. ابنك لازم يعرف.
أمي شهقت.
أخويا اتسمر مكانه.
إنت مين؟
الصوت سكت ثواني، ثم قال
أنا الشخص اللي أمك قالت لك إنه مات.
أخويا بص لأمي.
ماما مين ده؟
أمي بدأت تبكي.
الرجل كمل
قوليله يا أم أحمد ولا أقول أنا؟
أمي أخيرًا رفعت رأسها وقالت
ده خالك يا ابني.
أنا اتصدمت.
خالي؟! بس خالي مات من قبل ما أتولد!
الرجل ضحك ضحكة حزينة
دي كانت أول كذبة في الحكاية.
أخويا شد على الموبايل وقال
إنت عايز إيه؟
رد
مش عايز حاجة أنا بس عايزك تعرف ليه أبوك خبّى عنك الحقيقة، وليه مراتك كانت بتحاول تحميك، وليه أختك حطت العلبة في دولابك.
ثم سكت لحظة وقال
والأهم عايزك تعرف مين اللي طلب من أختك تعمل كده.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
قلت
مين؟
جاء الرد
الشخص اللي واقف جنبكم دلوقتي.
كلنا بصينا لبعض.
وببطء شديد بصينا ناحية الراجل الكبير.
لكنه لم يكن موجودًا.
اختفى من المكان الراجل اختفى من قدامنا كأنه تبخر.
أخويا جري ناحية الباب، فتحه وبص في الممر، لكن مفيش حد.
رجع وهو بيقول
مستحيل كان واقف هنا من ثواني!
أمي كانت ساكتة، ووشها مليان خوف.
أخويا قرب منها
إنتِ تعرفي هو راح فين؟
قالت
هو مش أخطر حاجة في الموضوع.
أمال إيه؟
أشارت ناحية شنطتي.
العلبة.
فتحت الشنطة بسرعة.
العلبة كانت موجودة.
لكن لما مسكتها، لقيت حاجة غريبة جدًا
المفتاح اللي كان جواها اختفى.
صرخت
المفتاح مش هنا!
أخويا قرب مني، وبدأ يدور في الشنطة.
مراته قالت
يبقى حد أخده.
أخويا سألها
مين؟
قالت
الشخص الوحيد اللي كان قريب منك قبل ما نكتشف الصندوق.
سكتنا كلنا.
وبعدين بصينا لبعض.
أنا قلت
الراجل الكبير؟
مراته هزت رأسها.
لا هو ماكانش قريب من الشنطة.
أخويا قال
أمال مين؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل أخويا.
فتحها.
كانت صورة للمفتاح.
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايز ترجع مراتك، تعالى لوحدك للمكان اللي بدأت فيه الحكاية ومعاك الورقة اللي في العلبة.
أخويا بص لمراته.
هم عايزين الورقة.
هي ردت
لأ هم عايزينك تفتكر حاجة أنت نفسك نسيتها.
أخويا عقد حواجبه
أنا؟ نسيت إيه؟
مراته قالت
اليوم اللي قابلتني فيه أول مرة.
ساعتها أمي شهقت وقالت
استنى
أخويا بص لها.
أمي كانت بتبص للورقة اللي في إيده.
وقالت
أول مرة قابلت مراتك أبوك كان معاك.
سكت أخويا تمامًا.
وببطء بدأ يفتكر.
ثم قال جملة خلتنا كلنا نسكت
بس أنا قابلتها أول مرة من غير ما أعرف إنها كانت تعرف بابا أصلًا في اللحظة دي، أخويا افتكر كل حاجة.
افتكر إن أول مرة قابل مراته كانت في مكان قديم كان أبونا بيروحه، وإنها وقتها كانت عارفة أبوه فعلًا، لكنها أخفت عنه الحقيقة بناءً على طلبه.
والأهم إنه فهم أخيرًا إن مراته ما كانتش بتخبي عنه حاجة تؤذيه كانت بتحاول تحميه من سر عائلي قديم.
رجعنا البيت، وأخويا طلب من مراته تقعد معاه.
فتح العلبة، وطلع الورقة الأخيرة.
كانت رسالة من أبونا، كتب فيها إن فيه شخصًا من العيلة كان بيحاول يستولي على حق أخويا في شيء تركه له، وإنه طلب من زوجة ابنه إنها تحافظ على الأوراق لحد ما أخويا يكون مستعد يعرف الحقيقة.
أما الطلاق اللي حصل، فكان نتيجة لحظة غضب وسوء فهم صنعته العلبة مش خيانة ولا سر أخلاقي.
أخويا بكى وهو بيقول لمراته
أنا ظلمتك وصدقت أسوأ تفسير ممكن.
ردت عليه
وأنا كنت عارفة إنك هتفهم يومًا.
أما أنا
فكنت واقفة قدامها مش قادرة أرفع عيني.
قلت لها
أنا آسفة. أنا كنت غيرانة منك، وكنت بتمنى أشوف أخويا يعاملك زي ما جوزي القديم عاملني ومافكرتش إني ممكن أدمّر بيتك.
هي سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا مش هقدر أنسى بسهولة بس أقدر أسامحك.
أخويا بصلي وقال
من النهارده، ما تدخليش حياتي ولا بيتي إلا لما أطلب منك. أنا بحبك لأنك أختي، لكن اللي عملتيه كان كبير.
وافقت وأنا بعيط.
وبعد أيام، أخويا ومراته رجعوا لبعض بعد ما اتأكدوا من الحقيقة، وبدأوا من جديد بعيد عن تدخلاتنا.
أما أنا، فأصعب درس اتعلمته ماكانش عن العلبة
كان عن الغيرة.
لأني كنت شايفة حب أخويا لمراته ظلمًا ليا، فحاولت أكسر بيتهم عشان أحس إن الدنيا أنصفتني.
وفي النهاية اكتشفت إن المشكلة ماكانتشي في مراته أصلًا
المشكلة كانت في قلبي أنا.

تم نسخ الرابط