ابني منعني حكايات زيزي
عايز تسمعها.
ساد الصمت.
وفجأة
سمعنا صوت رسالة جديدة على موبايل إيريك.
فتحها.
وشه اتجمد.
بيتي
إيه؟
مد لي الموبايل.
كانت صورة قديمة.
صورة لي أنا وستيفن وإيريك يوم توقيع عقد شراء البيت من ست سنين.
لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة من داخل المكتب.
وفي الخلفية، على المكتب، كان الملف الأزرق مفتوح.
قلت
الصورة دي مين صورها؟
إيريك قرب الشاشة من عينه.
مش عارف.
ثم لاحظ شيئًا.
استني
كبّر الصورة.
كان فيه شخص واقف خلف الباب الزجاجي.
وشه مش واضح.
لكن إيده كانت ظاهرة.
وفي إصبعه خاتم فضي مميز.
شهقت.
الخاتم ده أنا شفته قبل كده.
ستيفن سأل
فين؟
بصيت له.
في إيد الشخص اللي كان واقف عند باب مكتبي قبل ما أسافر السنة اللي فاتت.
إيلين قالت
مين كان؟
سكت لحظات.
ثم قلت اسمًا واحدًا
مارتن.
إيريك اتصدم.
مارتن؟ مدير الحسابات السابق؟
هزيت رأسي.
أيوه.
ديفيد قال بسرعة
مارتن مات من سنتين.
سكت الجميع.
بصيت له.
متأكد؟
أنا حضرت جنازته.
إيريك فتح اللابتوب بسرعة.
وبعد دقائق قال
في حاجة غلط.
إيه؟
مارتن فعلًا اتسجل إنه مات من سنتين لكن حساب الشركة بيقول إن حد دخل باستخدام بياناته من تلات شهور.
قلبي دق بسرعة.
يعني؟
إيريك رفع عينه لي.
يعني حد بيستخدم هوية مارتن.
وفي نفس اللحظة
جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
محدش اتكلم.
بس سمعت صوت تنفس هادي.
ثم صوت رجل قال
ماتدوريش على مارتن.
قلت
إنت مين؟
ضحكة قصيرة اتسمعت في السماعة.
دوري على الشخص اللي كتب اسمه مكانه.
ثم الخط اتقفل.
بصيت لإيريك.
لكنه كان بالفعل بيبص ناحية ستيفن.
ستيفن لاحظ نظرته وقال
إنت بتبص ليه؟
إيريك رد بهدوء
لأن آخر شخص استخدم بيانات مارتن دخل على حسابات الشركة من جهاز كان مسجل باسمك.
ستيفن اتراجع خطوة.
ده مستحيل.
لكن قبل ما يقدر يقول أي حاجة
حفيدي شد إيدي.
وقال بصوت صغير
تيتا أنا شفت الراجل اللي خد الورقة.
كلنا بصينا له.
سألته
شفته؟ فين؟
هز رأسه.
كان واقف عند الباب.
شكله كان عامل إزاي؟
فكر شوية.
وبعدين قال
كان لابس جاكيت أسود وكان في إيده خاتم فضي.
أنا وإيريك بصينا لبعض.
لأن الخاتم اللي وصفه
كان نفس الخاتم اللي ظهر في الصورة القديمة.
لكن حفيدي أضاف جملة خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي
بس يا تيتا الراجل ده كان شبه بابا أوي النهاية
وقفت أبص لستيفن، وحفيدي لسه ماسك إيدي.
شبه بابا أوي
الجملة فضلت تتردد في دماغي.
لكن إيريك فجأة قال
استنوا ملامح الشخص مش هي المهمة. الخاتم هو الدليل.
فتح اللابتوب، وراجع تسجيلات كاميرات البيت.
وبعد دقائق،
ظهر الرجل اللي دخل وأخذ الصفحة.
كبّر إيريك الصورة.
اتضح إن الرجل مش ستيفن.
كان عامل شعره بنفس الطريقة، ولابس نفس نوع الجاكيت، لكنه كان شخصًا آخر تمامًا.
ديفيد اقترب من الشاشة وقال
أنا أعرفه.
سألته
مين؟
قال
مارتن عنده أخ توأم.
سكتنا جميعًا.
اتضح إن مارتن لم يكن ميتًا بالطريقة التي كنا نعتقدها؛ الشخص الذي توفي قبل سنتين كان شقيقه، بينما مارتن الحقيقي اختفى بعد قضية الحسابات القديمة.
والأخطر
إنه لم يكن يعمل وحده.
إيريك اعترف أخيرًا أن هناك شخصًا داخل الشركة كان يزوّده بمعلومات عن حساباتي ومستنداتي.
وبمراجعة التسجيلات، ظهر اسم الموظف المسؤول عن تسريب البيانات.
كان مارتن نفسه.
أما ستيفن، فاتضح أنه كان يحاول حمايتي منذ سنوات، لكنه أخفى الحقيقة عني خوفًا من أن يورطني في قضية أكبر.
والصفحة المسروقة؟
لم تكن تثبت ملكية البيت لشخص آخر.
كانت تحتوي على دليل أن الأموال التي اختفت من حساباتي لم تُسرق لصالح ستيفن أو إيلين
بل تم تحويلها إلى حسابات مرتبطة بمارتن وشريكه.
في اليوم التالي، تم تسليم كل المستندات للشرطة، واستُعيدت الصفحة المفقودة.
أما البيت الذي اشتريته منذ ست سنوات
فبقي باسمي بالكامل.
وقفت أمام ستيفن وقلت
أنا مش زعلانة إنك خفت عليّا أنا زعلانة إنك افتكرت إنك لازم تحميني بالكذب.
نزل رأسه وقال
حقك عليّا يا أمي.
ابتسمت رغم دموعي.
المرة الجاية خليني أواجه معاك.
ثم التفتُّ إلى إيلين، واحتضنت حفيدي.
عيد الميلاد اتأجل ساعات بسبب كل اللي حصل
لكن في النهاية، الشموع اتولعت.
وحفيدي نفخها وهو بيضحك.
وقبل ما أرجع البيت، وقف ستيفن جنبي وقال
ماما البيت ده كان أكبر هدية ادتهالي في حياتي.
هزيت رأسي وقلت
لأ يا ابني البيت كان مجرد فلوس.
وبصيت لحفيدي.
أكبر هدية إن عيلتنا لسه عندها فرصة تبدأ من جديد.
ومن يومها، اتغير كل شيء.
البيت فضل باسمي، لكن أبوابه بقت مفتوحة لعيلتي
بشرط واحد محدش فيهم يقرر تاني إن حمايتي معناها إنه يخبّي عني الحقيقة.