جوزي السابق

لمحة نيوز

الفصل الأول
أنا هدفع نفقة البنات كل شهر... بس غير كده، ماتستنيش مني ولا جنيه زيادة. لا مني ولا من عيلتي.
كانت دي آخر جملة قالها آرثر قبل ما يخرج من قاعة المحكمة.
وقفت مكاني للحظات، مش عارفة أصدّق إن الستاشر سنة اللي عشتهم معاه انتهوا بالشكل البارد ده.
أنا اسمي ماريانا، عندي 42 سنة، وأم لأربع بنات.
كلوي، 15 سنة.
كامي، 13 سنة.
صوفيا، 10 سنين.
ومايا، أصغرهم، عندها 6 سنين.
طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إننا عيلة واحدة، وإن مهما حصل بيني وبين آرثر، بناتنا عمرهم ما هيبقوا طرف في أي خلاف.
لكن النهارده...
كل حاجة اتغيرت.
المحكمة سألت آرثر بشكل واضح
هل تطلب حضانة أي من بناتك؟
بص لي ثواني، وبعدها هز راسه.
لا.
الكلمة وقعت عليّ كأنها صفعة.
حتى البنات سمعوها.
كلوي رفعت عينيها له وقالت
يعني إنت مش عايز أي واحدة فينا تعيش معاك؟
آرثر ما ردش فورًا.
وبعد لحظة قال
أنا شايف إن مامتكم أقدر على رعايتكم.
لكن نبرته ماكانتش نبرة أب بيطمن بناته.
كانت نبرة واحد عايز يخلص من الموضوع.
بعد ما خرجنا من المحكمة، وقف آرثر قدام باب المبنى، وبص لي بهدوء غريب.
وقال
دلوقتي عندي مسؤوليات تانية.
بصيت له.
مسؤوليات تانية؟
أيوه.
ما شرحش.
ما اعتذرش.
وما حاولش حتى يطمن بناته.
أنا وقتها فهمت إن مفيش حاجة هتخليني أرجع أعيش الحياة القديمة.
بعد أقل من ساعة، كنت في تاكسي أنا وبناتي الأربعة، والشنط محطوطة جنبنا.
كنا رايحين المطار.
هنسيب شيكاغو.
هنروح بوسطن عند أختي، لحد ما أرتب حياتنا من جديد.
طول الطريق، البنات كانوا ساكتين.
إلا مايا.
كانت قاعدة جنبي، ماسكة إيدي بقوة.
وبعد فترة سألتني
ماما... إحنا هنرجع بيتنا تاني؟
بلعت غصة في حلقي.
وقلت
لأ يا حبيبتي.
سكتت شوية.
وبعدين سألت
يعني خلاص؟
بصيت من الشباك.
شيكاغو كانت بتختفي ورانا.
وقلت
أحيانًا يا مايا، لازم الواحد يبعد عشان يعرف يبدأ من جديد.
لكن كان فيه شيء واحد أنا ماكنتش أعرفه وقتها...
إن الرحيل ده مش هيكون نهاية علاقتنا بعيلة فانس.
بالعكس.
كان هيكون بداية أكبر سر في حياتنا.
بعد ما وصلت البيت، موبايلي رن.
كانت رسالة من كارمن.
كارمن كانت شغالة عند عيلة فانس من أكتر من عشر سنين.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب
مدام ماريانا، لازم تعرفي حاجة قبل ما تسافري بعيد.
اتوترت.
بعتلها
حاجة إيه؟
ظهرت علامة إنها بتكتب.
اختفت.
رجعت تكتب.
وبعدين وصلتني رسالة واحدة
مايا مرتبطة بسر قديم في عيلة فانس... والليلة هيظهر الدليل.
قلبي دق بسرعة.
اتصلت بيها.
مرة.
اتنين.
ثلاثة.
مفيش رد.
فضلت أبص للموبايل وأنا مش فاهمة.
ما علاقة مايا بعيلة فانس؟
مايا كانت مجرد طفلة عمرها ست سنين.
إيه السر اللي ممكن تكون مرتبطة بيه؟
وفي نفس الوقت...
في قصر عيلة فانس، كانت بياتريس، والدة آرثر، بتجهز حفلة ضخمة.
مش حفلة زواج.
ولا حفلة إعلان علاقة.
كانت حفلة عائلية كبيرة بمناسبة إعلان اسم الوريث الجديد للشركة.
والسبب كان ماتيو.
ولد صغير كانت العيلة بتعتقد إنه من نسل عائلة فانس، لأن آرثر كان قدّم مستندات قديمة تثبت إن والد ماتيو الحقيقي من أقارب العائلة.
بياتريس كانت مصدقة إن ماتيو هو الوريث الوحيد اللي يقدر يكمل اسم العيلة.
وكانت ناوية تعلن قدام كبار رجال الأعمال
ماتيو فانس... هو الوريث القادم.
لكن قبل بداية الحفلة بساعات...
كارمن دخلت المطبخ.
كانت ماسكة مظروف أصفر.
جواه أوراق قديمة.
وصورة.
وإيصال.
وحاجة أخطر من كل ده...
نسخة من سجل ملكية الشركة يرجع تاريخه لستاشر سنة.
كارمن فضلت واقفة قدام الأوراق وهي بتهمس
كان لازم الحقيقة تظهر من زمان.
لكنها ما كانتش بتعرف إن الحقيقة دي مش هتغيّر مستقبل ماتيو بس...
دي هتغيّر مستقبل مايا.
ومايا نفسها ما كانتش تعرف إن اسمها موجود في مستندات عيلة فانس من قبل ما تتولد.
وفي اللحظة اللي كانت فيها بياتريس بتستعد تمسك خاتم العيلة القديم عشان تسلمه لماتيو قدام الضيوف...
دخلت كارمن القاعة.
الناس كلها بصت لها باستغراب.
بياتريس قالت بغضب
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
كارمن ما ردتش.
حطت المظروف على الطاولة.
وقالت بهدوء
قبل ما تعلنوا الوريث... لازم تشوفوا الورق ده.
بياتريس فتحت المظروف.
قرأت أول صفحة.
وبعدين الصفحة التانية.
وشها بدأ يتغير.
آرثر قرب منها.
إيه اللي حصل؟
بياتريس رفعت عينيها ببطء.
وقالت
الاسم ده...
وسكتت.
آرثر مد إيده وخد الورقة.
وأول ما قرأ الاسم...
اتجمد مكانه.
كان مكتوب
مايا ماريانا فانس.
والأغرب من الاسم...
إن المستند كان موقعًا قبل ستاشر سنة.
قبل ولادة مايا بسنين.
وقبل ما أي حد في العيلة يعرف إنها هتيجي الدنيا أصلًا.
لكن السؤال الحقيقي كان
إزاي اسم طفلة اتولدِت بعد توقيع المستند بسنين... ظهر في عقد قديم بالشكل ده؟
وهنا بدأت الحفلة تتحول من احتفال بالوريث...
إلى تحقيق في سر مدفون من ستاشر سنة ساد الصمت في القاعة.
آرثر فضل واقف وهو ماسك الورقة، وعينيه بتتحرك بين السطور كأنه بيحاول يفهم حاجة مستحيل تكون موجودة.
بياتريس خطفت الورقة من إيده.
إديني.
قرأت الاسم مرة تانية.
مايا ماريانا فانس.
وبصوت متوتر قالت
ده مستحيل.
كارمن كانت واقفة قدامهم بثبات.
المستحيل هو إنكم لحد النهارده ما فتحتوش الملفات القديمة.
دييجو، أخو آرثر، قرب بسرعة.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
كارمن حطت باقي الأوراق على الترابيزة.
أنا مش جاية أتهم حد.
وبصت لبياتريس.
أنا جاية أذكّرك بحاجة حصلت من ستاشر سنة.
بياتريس وشها اتغير.
محدش يجيب سيرة الموضوع ده.
آرثر بص لأمه باستغراب.
موضوع إيه؟
ما ردتش.
وده كان أول شيء خلّى الشك يدخل قلبه.
طول عمره كان فاكر إن والدته بتخبي عنه حاجات بسيطة تخص الشركة.
لكن النظرة اللي شافها في عينيها كانت مختلفة.
كانت نظرة شخص شاف شبح من الماضي.
دييجو مد إيده ناحية الأوراق.
خليني أشوف.
كارمن سحبتها بسرعة.
لأ.
ليه؟
لأن الورقة دي مش بتاعتك.
وبعدين التفتت لآرثر.
دي تخص أخوك.
آرثر عقد حواجبه.
أخويا؟
كارمن أخرجت مستند تاني.
وحطته قدامه.
كان عقد ملكية قديم.
وفي أسفل الصفحة توقيع والد آرثر.
لكن الاسم الموجود بجوار نسبة الملكية كان
ماريانا.
آرثر اتصدم.
إيه ده؟
دييجو قال بسرعة
أكيد تزوير.
كارمن ردت
لو كان تزوير، كنتوا تقدروا تروحوا للشرطة من عشر سنين.
سكت الجميع.
آرثر قلب الورقة.
كانت هناك أرقام.
نسب.
وتواريخ.
وتوقيعات.
ثم وجد جملة مكتوبة بخط يد والده
بعد اكتمال الشروط، تنتقل الحصة المخصصة للجيل القادم إلى الابنة التي تختارها ماريانا.
آرثر رفع عينيه.
الابنة؟
كارمن أومأت.
أيوه.
بياتريس بدأت تهز رأسها.
لا... لا، هو ماكانش يقصد كده.
آرثر بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
بياتريس ما ردتش.
وفي اللحظة دي فهم آرثر إن الموضوع أقدم وأكبر من مجرد حفلة إعلان وريث.
لكن دييجو انفجر
يعني إيه؟! ماريانا كانت تملك 43 من الشركة، ولسه فيه حصة تانية مرتبطة ببناتها؟!
كارمن قالت
بالضبط.
الصمت رجع تاني.
أما آرثر، فافتكر فجأة آخر كلام قاله لماريانا أمام المحكمة.
دلوقتي عندي مسؤوليات تانية.
حس لأول مرة إن الجملة دي ممكن تكون أغبى قرار أخده في حياته.
لأن ماريانا لم تكن مجرد زوجته السابقة.
كانت واحدة من أهم أصحاب الشركة.
وأم البنات الأربع.
والآن...
اسم أصغر بناتها ظهر في مستند قديم مرتبط بمستقبل الشركة.
في نفس الوقت، كانت ماريانا وصلت بوسطن.
استأجرت شقة صغيرة مؤقتة.
البنات دخلوا يختاروا غرفهم، وكل واحدة بتحاول تتعامل مع التغيير بطريقتها.
أنا كنت واقفة في المطبخ، بحاول أعمل شاي، لما موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جالي صوت رجل كبير في السن.
مدام ماريانا؟
أيوه.
أنا المحامي السابق للسيد فانس الكبير.
اتجمدت.
والد آرثر؟
أيوه.
سكت ثواني.
ثم قال
كان المفروض أكلمك من سنين.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فيه إيه؟
قال
قبل وفاته بشهرين، سلّمني ملف وقال لي ما أفتحهش إلا لو حصل انفصال رسمي بينك وبين آرثر.
بصيت قدامي مش قادرة أتكلم.
وإيه اللي في الملف؟
قال
مش هقدر أقول في التليفون.
ليه؟
لأن الملف فيه مستندات أصلية، وفيه تعليمات واضحة جدًا.
تعليمات إيه؟
صوته بقى أخفض.
إن المستندات تتسلّم ليكي شخصيًا...
سكت.
ثم قال
أو لابنتك مايا، لما تتم ست سنين.
إيدي ارتعشت.
بصيت ناحية الصالة.
مايا كانت قاعدة على الأرض بتلعب بدميتها.
ست سنين.
نفس عمرها بالضبط.
قلت
إنت بتقول إن والد آرثر كان مستني اليوم ده؟
قال
مش بس مستنيه.
أمال إيه؟
رد
كان عارف إن اليوم ده هييجي.
قبل ما أسأله أي سؤال تاني، قفل المكالمة.
وقفت في مكاني وأنا مش فاهمة.
والأغرب...
إن في نفس اللحظة تقريبًا، جالي إشعار رسالة جديدة.
من كارمن.
وكان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لمستند قديم.
كبرت الصورة.
قرأت السطر الأول.
ثم السطر الثاني.
ثم وصلت للسطر الأخير...
واتسمرت مكاني.
لأن المستند كان بيقول إن مايا لم تكن مجرد وريثة محتملة...
كان فيه شيء آخر مكتوب عنها.
شيء لو ظهر قدام المحكمة والشركة...
هيجبر آرثر وعيلته كلهم يعيدوا حساباتهم من البداية اتسعت عيني وأنا بقرأ السطر الأخير.
تُسجَّل الحصة باسم مايا ماريانا، ويظل حقها محفوظًا حتى بلوغها السن القانوني.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
إيه علاقة بنتي الصغيرة بشركة فانس؟
وليه جد آرثر كان كاتب اسمها في مستند من ستاشر سنة؟
قفلت الصورة بسرعة لما سمعت صوت خطوات.
مايا دخلت المطبخ وهي شايلة دبدوبها.
ماما، إنتِ بتعيطي؟
مسحت عيني بسرعة وابتسمت.
لأ يا حبيبتي.
قربت مني.
بابا اتصل؟
هزيت رأسي.
لأ.
مايا سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا حلمت بتيتة بياتريس امبارح.
قلبي انقبض.
حلمتي بيها بتقول إيه؟
قالت
كانت بتدور على صندوق.
صندوق إيه؟
مش عارفة... بس قالتلي الصندوق لازم يرجع لصاحبته.
بصيت لها بدهشة.
وإنتِ تعرفي يعني إيه صاحبة الصندوق؟
هزت رأسها.
لأ.
قبل ما أقول أي حاجة، جالي اتصال تاني.
نفس المحامي.
رديت فورًا.
ألو؟
قال
مدام ماريانا، لازم أقابلك النهارده.
ليه؟
لأن فيه شخص تاني عرف بوجود الملف.
اتوترت.
مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
دييجو.
جسمي اتشد.
دييجو، أخو آرثر.
الرجل اللي طول عمره كان معترض على وجودي في الشركة.
قلت
هو عايز إيه؟
مش عارف.
طب والملف؟
قال
لسه معايا.
ثم أضاف
بس لازم أوصله ليكي قبل ما حد يحاول يوصله قبلي.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الموضوع خرج من مجرد مشاكل عائلية.
فيه فلوس.
فيه ملكية.
وفيه مستندات قديمة.
والاسم اللي بيتكرر في كل حاجة...
اسم مايا.
في شيكاغو، كانت الحفلة لسه مستمرة.
لكن محدش كان مهتم بالأكل ولا الموسيقى.
كل الأنظار كانت على الأوراق الموجودة قدامهم.
آرثر قال
أنا عايز أفهم حاجة واحدة.
وبص لوالدته.
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه اتفاق بين أبويا وماريانا؟
بياتريس فضلت ساكتة.
دييجو قال بسرعة
حتى لو كان فيه اتفاق، ده ما يثبتش إن ماريانا لها حق في أي حاجة.
كارمن ردت
بل يثبت.
وأخرجت مستندًا آخر.
وده مش مجرد اتفاق.
وضعت الورقة أمامهم.
ده سجل رسمي.
آرثر أخدها.
قرأ.
ثم أعاد قراءتها.
وجهه شحب.
43...
دييجو قال
إيه؟
آرثر رفع عينيه.
نسبة ماريانا مش 43 زي ما كنا فاكرين.
سكت الجميع.
كام؟
قال آرثر
المستند ده بيقول إن فيه نسبة إضافية محفوظة باسم وصي على حقوق بناتها.
دييجو ضرب الطاولة بإيده.
وصي مين؟
كارمن قالت
ماريانا.
بياتريس جلست على الكرسي.
كانت لأول مرة تبدو خائفة فعلًا.
آرثر قرب منها.
إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
رفعت عينيها وقالت
أبوك هو اللي قرر.
ليه؟
لأن ماريانا أنقذت الشركة.
الكلمة نزلت على آرثر بقوة.
هو كان يعرف إن ماريانا ساعدت الشركة في بدايتها.
لكنه ماكانش يعرف حجم مساعدتها.
ماكانش يعرف إنها ضخت مدخراتها.
ولا إنها باعت جزءًا من ممتلكات عائلتها.
ولا إنها كانت السبب في أول عقد كبير للشركة.
كان طول الوقت يسمع من والدته إن الشركة قامت بمجهود عيلة فانس.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
بياتريس همست
أبوك قال إن ماريانا لازم تفضل صاحبة حق مهما حصل.
آرثر سأل
ومايا؟
بياتريس ما ردتش.
كارمن هي اللي قالت
مايا هي المفتاح.
آرثر بص لها.
مفتاح لإيه؟
كارمن وضعت آخر ورقة على الطاولة.
لشيء والدك أخفاه عنكم جميعًا.
وفي اللحظة دي...
انفتح باب القاعة.
ودخل رجل غريب.
كان في إيده حقيبة جلدية قديمة.
بص مباشرة لآرثر.
وقال
أنا محامي والدك.
ثم وضع الحقيبة على الطاولة.
وجئت أنفذ وصيته.
آرثر وقف.
وصية؟
الرجل أومأ.
وصية لم يكن مسموحًا بفتحها إلا بعد انفصالك رسميًا عن ماريانا.
القاعة كلها سكتت.
آرثر مد إيده ناحية الحقيبة.
لكن المحامي سحبها بعيدًا.
وقال
مش هنا.
ليه؟
لأن والدك كتب تعليمات واضحة.
فتح ورقة صغيرة.
وقرأ
يُفتح الملف فقط بحضور ماريانا، أو بحضور ابنتها مايا.
آرثر تجمد.
لأول مرة...
بدأ يدرك إن خروجي من حياته النهارده ماكانش مجرد نهاية زواج.
كان الشرارة اللي فتحت ملفًا عيلة فانس حاولت تخبيه ستاشر سنة.
وفي بوسطن...
كنت أنا لسه قاعدة جنب مايا، مش عارفة إن محامي والد آرثر في طريقه لبيتي.
ولا كنت أعرف إن أول صفحة في الملف...
كانت تحمل اسمًا لم أتوقع أبدًا أن أراه فتحت الباب بعد حوالي نصف ساعة.
كان رجل في أواخر الستينات واقف قدامي، لابس بدلة رمادية، وماسك حقيبة جلد قديمة.
قال بهدوء
مدام ماريانا؟
أيوه.
أنا والتر هيل. كنت المحامي الخاص بالسيد فانس الكبير.
بصيت للحقيبة.
الملف؟
أومأ.
أيوه.
دخلته الصالة، وقعد قدامي.
البنات كانوا في أوضهم، فوطيت صوتي.
إيه اللي جواه؟
حط الحقيبة على الترابيزة، لكن ما فتحهاش.
وقال
قبل ما أشرح لكِ، لازم تعرفي إن والد آرثر كان شايفك مختلفة عن باقي أفراد العيلة.
استغربت.
مختلفة إزاي؟
كان شايف إنك الوحيدة اللي قدرت تفهمي الشركة من الداخل.
سكت شوية.
ولما ساعدتيه وقت الأزمة المالية، هو ما اعتبرش الفلوس اللي دفعتيها مجرد استثمار.
أمال اعتبرها إيه؟
شراكة حقيقية.
قلبي دق بسرعة.
أنا فعلًا كنت بملك 43.
مش 43 فقط.
فتحت عيني.
إيه؟
فتح الحقيبة أخيرًا.
طلع ملف كبير.
قلب أول صفحة.
فيه أسهم تم تسجيلها باسم مؤسسة عائلية.
ومين المستفيد منها؟
بص لي مباشرة.
بناتك الأربع.
سكت.
ماعرفتش أقول حاجة.
أربع بنات.
مش مايا وحدها.
كلوي.
كامي.
صوفيا.
ومايا.
قال
لكن فيه شرط.
إيه هو؟
لو حصل انفصال بينك وبين آرثر، يتم تجميد أي قرار يتعلق بحصص البنات لحد ما يتم تحديد الوصي القانوني عليها.
قلت
يعني آرثر مش يقدر ياخدها؟
مش من غير إجراءات.
ثم أخرج ورقة أخرى.
والأهم إن والد آرثر كان متوقع إن عيلته هتحاول يومًا ما تستبعدك من الشركة.
ضحكت بسخرية.
كان عارفهم كويس.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
كان عارف ابنه وأخوه أكتر مما تتخيلي.
ثم توقف.
لكن فيه سبب تاني خلاني أطلب أشوفك.
إيه؟
مد لي صورة قديمة.
كانت صورة لوالد آرثر وهو واقف داخل الورشة القديمة.
وبجانبه شابة صغيرة.
أنا.
لكن خلفنا كان فيه طفل صغير.
ولد.
ماعرفتوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها بخط والد آرثر
دييجو يعرف الحقيقة.
رفعت عيني.
مين الطفل ده؟
المحامي لم يجب.
قلت
والتر، مين الطفل ده؟
تنهد.
ابن العيلة الأصغر.
بس دييجو كان كبير وقتها.
هز رأسه.
مش دييجو.
وقتها شعرت بقشعريرة.
يبقى مين؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت ارتطام من الصالة.
البنات خرجوا من غرفهم.
مايا كانت واقفة عند الباب.
وفي إيدها ظرف بني صغير.
بصت للمحامي وقالت
الراجل ده جابهولي.
اتجمدت.
مين؟
قالت
راجل وقف تحت البيت.
أخدت الظرف منها بسرعة.
كان عليه اسم واحد فقط
مايا فانس.
المحامي وقف فجأة.
مين شافه؟
قلت
ماحدش.
فتح الظرف.
جواه مفتاح قديم.
وورقة صغيرة.
قرأها.
ثم تغير لون وجهه.
إيه المكتوب؟
مد الورقة لي.
وكان مكتوب
المفتاح ده هيفتح المكان اللي بدأت فيه حكاية عيلة فانس... والحقيقة اللي اتدفنت هناك تخص بناتك الأربع.
بصيت

تم نسخ الرابط