جوزي السابق
المحتويات
اسم فانس.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
قال
يعني إن والد آرثر ماكانش بيحمي الشركة.
سكت.
كان بيحمي حق أولادك فيها.
قلت
بس ليه أنا؟
المحامي لم يرد.
بدلًا منه، دييجو قال
لأن أبويا كان عارف إن آرثر ممكن في يوم يختار العيلة على حسابك.
ضحكت بمرارة.
وهو اختار فعلًا.
دييجو بص للأرض.
مش بالضبط.
رفعت عيني له.
يعني إيه مش بالضبط؟
آرثر ماكانش عايز يطلقك عشان يهرب من المسؤولية.
أمال ليه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية وقفت بره المصنع.
المحامي قرب من الشباك.
حد جه.
دييجو بص ناحية الباب.
مين؟
ظهرت إضاءة العربية من خلال النوافذ المكسورة.
ثم نزل منها شخص.
أنا ماقدرتش أشوف وشه.
لكن دييجو عرفه فورًا.
قال بصوت خافت
آرثر.
قلبي اتقبض.
بعد ثواني، باب المصنع اتفتح.
وظهر آرثر قدامنا.
كان لوحده.
وشكله مختلف تمامًا عن الرجل اللي شوفته في المحكمة.
قرب مني، لكنه وقف بعيد.
وقال
ماريانا... أنا كنت مستني اليوم ده من ستة عشر سنة.
صرخت
كنت تعرف كل ده؟
هز رأسه.
أيوه.
والورقة دي؟
بص لها.
إنتِ فعلًا وقعتي عليها.
إمتى؟
قبل ما نتجوز.
وليه مش فاكرة؟
آرثر سكت.
ثم قال
لأن أبويا طلب مني ما أقولكيش الحقيقة إلا لو حصل انفصال.
المحامي سأله
والخطة؟
آرثر نظر إليه.
الخطة اتغيرت.
قلت
أي خطة؟
بص لي مباشرة.
الخطة اللي خلتني أطلب الطلاق وأسيب الشركة وأقول قدام المحكمة إني مش عايز أي واحدة من بناتي.
شهقت.
إنت عملت كده عمدًا؟
أومأ.
كنت لازم أخرج نفسي من إدارة الشركة.
ليه؟
اقترب خطوة.
وقال
لأن بياتريس ودييجو ماكانوش أخطر ناس في العيلة.
سكت.
كان فيه شخص تالت.
بصيت له.
مين؟
آرثر أخرج من جيبه صورة قديمة.
وحطها على المكتب.
الصورة كانت لرجل واقف بجوار والد آرثر.
الرجل ده كنت أعرفه.
لكن مش من عيلة فانس.
كان الشخص اللي شوفته...
قبل ستة عشر سنة.
في أول يوم دخلت فيه شركة فانس.
آرثر قال
هو اللي كان بيتابع كل حاجة.
ثم بص لمايا في الصورة الصغيرة اللي كانت على الورقة.
وقال
وهو السبب الحقيقي إن أبويا كتب اسم مايا في الملف قبل ما تولد.
تجمدت.
إزاي؟
آرثر قال
لأن مايا...
وتوقف.
ثم نظر للمحامي.
المحامي هز رأسه وكأنه لا يريد منه أن يكمل.
لكن آرثر قال
لأن مايا هي المفتاح.
وفجأة...
سمعنا صوت تصفيق بطيء من آخر الممر.
صفقة...
ثم صفقة تانية.
وصوت رجل مجهول قال
أخيرًا... قلتلها.
كلنا لفينا في نفس اللحظة.
وكان الرجل واقف في الظلام.
وقال
بس فيه حاجة آرثر ماقالهالكش.
ثم خرج خطوة للنور.
وأول ما شفت وشه...
عرفته.
كان الرجل اللي قابلته قبل ستة عشر سنة.
واللي كنت متأكدة إنه مات من زمان فضلت باصة له ومش قادرة أنطق.
الرجل اللي قدامي كان اسمه إدوارد هاريس.
أنا فاكرة كويس أول مرة شوفته.
من ستة عشر سنة، قبل جوازي من آرثر، كنت داخلة شركة فانس علشان مقابلة شغل.
هو كان وقتها مستشار قانوني للشركة.
قال لي يومها
إنتِ مش جاية تدوري على شغل، إنتِ جاية تغيري مكانك في الحياة.
وقتها ضحكت واعتبرت كلامه مجاملة.
لكن دلوقتي...
كان واقف قدامي بعد كل السنين دي.
قلت
إنت مش ممكن تكون هنا.
ابتسم بهدوء.
ليه؟
أنا حضرت جنازتك.
ضحك ضحكة قصيرة.
اللي مات كان شخص تاني.
المحامي والتر اتقدم خطوة.
إدوارد، كفاية ألعاب.
إدوارد بص له.
إنت عارف إن الوقت خلص.
قلت
وقت إيه؟
إدوارد بص لي مباشرة.
وقت إنك تفضلي مصدقة إن جوازك من آرثر كان مجرد جواز
عادي.
اتخضيت.
آرثر تدخل
إدوارد، متقولش حاجة دلوقتي.
إدوارد رد
إنت أكتر واحد ملوش حق يمنعني.
بصيت لآرثر.
هو بيتكلم عن إيه؟
آرثر سكت.
صرخت
آرثر!
أخيرًا قال
أبويا عرف ماريانا قبل ما أعرفها.
إدوارد هز رأسه.
مش بس عرفها.
ثم أشار للورقة.
هو اختارها.
قلت
اختارني لإيه؟
إدوارد اقترب من الخزنة.
علشان تكوني الوصية على الحصة اللي كان خايف تضيع.
ليه؟
لأن العيلة كلها كانت بتتنازع عليها.
ثم أخرج ملفًا صغيرًا من جيبه.
لكن الحصة دي ماكانتش مجرد أسهم.
فتح الملف.
وكان جواه مستند قديم جدًا.
قال
دي ملكية لأرض.
بصيت له.
أرض؟
أرض المصنع القديم.
المحامي قال
الأرض دي قيمتها النهارده أكبر من قيمة الشركة نفسها.
اتسعت عيني.
وإيه علاقة بناتي؟
إدوارد رد
كل واحدة من بناتك لها جزء.
ثم توقف.
لكن مايا لها شيء مختلف.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
إدوارد لم يجب.
بدلًا منه، مد لي ورقة.
كان عليها اسم
مايا ماريانا فانس.
وتحت الاسم
المستفيدة الرئيسية من الصندوق العائلي.
قلت
بس ليه مايا؟ ليه مش البنات الأربع؟
إدوارد قال
لأن والد آرثر كان عارف إن لازم يكون فيه شخص واحد يقدر يحافظ على حق أخواتها.
يعني مايا مجرد وصية عليهم؟
هز رأسه.
مش بالضبط.
قلب الورقة.
كان فيه بند مكتوب بخط مختلف.
قرأته بصعوبة
عند بلوغ مايا السن القانوني، تنتقل إليها السيطرة الكاملة على الصندوق، بشرط ألا تُباع الأرض أو تُقسم قبل موافقة شقيقاتها.
بصيت لمايا، رغم إنها مش موجودة.
لكن مين كتب البند ده؟
إدوارد قال
أنا.
اتصدمت.
إنت؟
أنا ووالد آرثر.
ثم بص لآرثر.
وآرثر كان حاضر.
قلت
يعني آرثر كان يعرف كل حاجة من البداية؟
آرثر قرب مني.
كنت أعرف جزء.
إيه الجزء اللي ماعرفتوش؟
سكت.
قلت
جاوبني.
رفع عيني.
إني أنا نفسي ماكنتش فاهم ليه أبويا اختارك إنتِ.
إدوارد قاطعنا
أنا فاهم.
بصينا له.
قال
لأن ماريانا كانت الوحيدة اللي شافت حاجة إحنا كلنا تجاهلناها.
إيه؟
ابتسم.
إن الشركة ماكانتاش بتخسر بسبب السوق.
سكت لحظة.
كانت بتخسر بسبب شخص من جوه العيلة.
اتجمد آرثر.
دييجو قال
مين؟
إدوارد بص ناحية باب المصنع.
ده السؤال اللي أبوكم مات قبل ما يجاوبه.
وفجأة سمعنا صوت عربية تانية بتقف بره.
إدوارد بص للساعة.
وقال
وصل.
سألته
مين؟
لكن قبل ما يرد...
دخلت بياتريس.
كانت لوحدها.
وشكلها كان منهار.
بصت لإدوارد، وبعدها لآرثر.
ثم قالت
إنت رجعت فعلًا.
إدوارد رد
رجعت علشان أصلح اللي إنتِ بوظتيه.
بياتريس بصت لي.
ماريانا... أنا عايزة أقولك الحقيقة.
آرثر قال
ماما، لأ.
صرخت فيه
اسكت يا آرثر!
كانت أول مرة أشوف بياتريس بتصرخ في ابنها بالشكل ده.
ثم قربت مني.
وقالت
أنا اللي طلبت من آرثر يبعدك عن الشركة.
اتصدمت.
ليه؟
لأني كنت فاكرة إنك هتاخدي كل حاجة.
سكتت، ودموعها نزلت.
لكن أنا كنت غلطانة.
ثم مدت إيدها بحاجه صغيرة.
مفتاح تاني.
قالت
المفتاح اللي معاكي بيفتح الخزنة.
رفعت المفتاح اللي في إيدي.
أمال ده؟
قالت
ده بيفتح الباب اللي بعدها.
المحامي اتجمد.
باب بعدها؟
بياتريس أومأت.
أيوه.
ثم بصت لي في عيني.
واللي وراه... فيه السبب الحقيقي اللي خلّى والد آرثر يكتب اسم مايا قبل ما تتولد.
وقبل ما أي حد يتكلم...
جاء صوت مايا من خلفنا.
كانت واقفة عند مدخل المصنع.
قالت بهدوء
أنا جيت.
لفيت بسرعة.
مايا! إنتِ إزاي وصلتي هنا؟!
لكنها ما ردتش.
كانت باصة ناحية إدوارد.
وإدوارد أول ما شافها...
اختفت الابتسامة من على وشه.
وقال بصوت مرتعش
مستحيل...
مايا قربت خطوة.
جدو قال لي إنك هترجع.
إدوارد بص لها كأنه شاف شبح.
ثم قال
والد آرثر كان عارف إنها هتفتكر.
أنا بصيت لمايا.
هتفتكري إيه؟
مايا رفعت إيدها.
وكان في إيدها ورقة قديمة.
قالت
دي كانت في أوضة جدو.
أخدتها منها.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
إلى مايا... عندما تصلين إلى المكان الذي لا يجب أن تعرفي بوجوده.
وفي آخر الصفحة...
كان مكتوب عنوان.
عنوان بيت قديم في شيكاغو.
والأغرب...
إنه كان بيتي أنا قبل ما أتجوز آرثر فضلت ماسكة الورقة، وببص على العنوان كأني بحاول أفتكر حلم قديم.
قلت
ده بيت أهلي.
إدوارد أومأ.
أيوه.
بس البيت اتباع من سنين.
اتقفل، مش اتباع.
بصيت لآرثر.
إنت كنت عارف إن البيت لسه موجود؟
قال
أيوه.
ورحت هناك؟
مرة واحدة.
إمتى؟
سكت.
دييجو رد مكانه
قبل ما يطلب منك الطلاق بأسبوع.
اتصدمت.
يعني إيه؟
آرثر قرب مني وقال
كنت بدور على حاجة.
إيه؟
صندوق.
سألت
صندوق إيه؟
قال
الصندوق اللي والدك سابه.
اتجمدت.
أبويا؟
هز رأسه.
أبوكي كان شريك والد أبويا في أول مشروع.
المعلومة نزلت عليّ كأنها صدمة.
أنا عمري ما سمعت الكلام ده.
أبويا كان شغال معاه؟
إدوارد قال
مش شغال معاه.
وسكت.
كان شريكه.
بصيت له.
طيب ليه محدش قالي؟
إدوارد رد
لأن والدك طلب إن الموضوع يفضل سر.
سألته
ليه؟
قال
علشان كان فيه اتفاق بينهم.
اتفاق إيه؟
إدوارد مد إيده وأخذ الورقة.
إن أولاد العيلتين مايعرفوش الحقيقة إلا لو حصل خطر على الملكية.
ضحكت بعصبية.
يعني أنا اتجوزت آرثر من غير ما أعرف إن عيلتنا وعيلته بينهم شراكة؟
آرثر قال
وأنا كمان ماكنتش أعرف كل التفاصيل.
بصيت له.
بس عرفت بعدين.
أيوه.
وسكت.
خفض عينه.
أيوه.
كنت على وشك أتكلم، لكن مايا قربت من الورقة.
وقالت
ماما... بصي هنا.
أشارت لأسفل الصفحة.
كان فيه رسم صغير.
أربع دوائر متصلة ببعض.
وتحتهم دائرة خامسة.
وفي منتصفها حرف واحد
M
المحامي قال
ده مش حرف اسم.
قلت
أمال إيه؟
قال
رمز للمفتاح الرئيسي.
سألته
مفتاح إيه؟
قبل ما يرد، إدوارد قال
مفتاح بيتكم القديم.
سكتنا كلنا.
ثم أضاف
البيت ده فيه غرفة ماكنتش موجودة في مخطط البناء.
دييجو قال
غرفة سرية؟
إدوارد هز رأسه.
مش سرية.
بص لي.
مخفيّة.
قررنا نرجع شيكاغو في نفس الليلة.
لكن قبل ما نتحرك، آرثر وقف قدام المصنع وقال لي
ماريانا، لازم أقولك حاجة.
بصيت له.
إيه؟
قال
أنا لما طلبت الطلاق، كنت متأكد إنك هتكرهيني.
وأنت كنت مستعد لكده؟
أيوه.
ليه؟
تنفس ببطء.
لأن لو فضلتِ زوجتي رسميًا، كان ممكن الحصة المحمية تقع تحت سيطرة أشخاص تانيين.
فكان لازم تسيبني؟
كان لازم أخرجك إنتِ والبنات من دايرة العيلة.
قلت
بس إنت وجعتني.
رد بصوت مكسور
عارف.
لأول مرة ماكانش عندي رد.
لكن سؤال واحد فضل جوايا
لو آرثر كان بيحاول يحمينا...
مين كان بيحاول يهدد حقنا؟
وصلنا البيت القديم بعد منتصف الليل.
كان مظلم.
ومهجور.
وقفت قدام الباب.
كل ذكرياتي كانت هنا.
أول مرة دخلت البيت.
أول مرة حلمت بحياتي مع آرثر.
وأول مرة عرفت إني حامل.
لكن دلوقتي...
كنت راجعة للمكان علشان أكتشف سر مدفون من قبل جوازي.
دخلنا.
إدوارد كان عارف الطريق.
مشى مباشرة ناحية غرفة نومي القديمة.
فتح الدولاب.
حرك لوح خشب صغير خلف الرف.
ظهر تجويف في الحائط.
وفي داخله...
كان فيه صندوق معدني.
حطيّت المفتاح الأول.
مافتحش.
جربت المفتاح التاني.
صدر صوت نقرة.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه شريط تسجيل قديم.
ومظروف أبيض.
وصورة لوالدي مع والد آرثر.
لكن أكتر حاجة شدتني كانت ورقة مكتوب عليها
لا تفتحي الشريط إلا إذا كانت مايا معك.
بصيت لمايا.
ثم رفعت الشريط.
قلت
إحنا لازم نسمعه.
المحامي حذرني
يمكن يغير كل اللي فاكرينه.
ركبت الشريط في جهاز قديم كان موجود جوه الصندوق.
سمعنا صوت تشويش.
ثم صوت رجل.
صوت والد آرثر.
قال
لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده يا ماريانا، يبقى أنا مت.
سكت ثواني.
وأغلب الظن إن آرثر ماقالكيش الحقيقة.
بصيت لآرثر.
وشه كان متجمد.
ثم جاء الصوت من التسجيل
الحقيقة مش في الشركة.
صمت.
الحقيقة في بنتك.
اتحبست أنفاسي.
ثم قال
مايا لم تُختَر لأنها أصغر بناتي.
توقّف التسجيل فجأة.
بصينا لبعض.
إدوارد حاول يشغله تاني.
لكن الشريط توقف.
قلت
ليه وقف؟
إدوارد قلب الشريط.
الجزء ده اتقطع.
آرثر قال
يعني حد حذف الباقي.
وفجأة...
سمعنا صوت خبط من الدور العلوي.
مرة.
ثم مرة تانية.
دييجو رفع عينه للسقف.
إحنا لوحدنا هنا؟
إدوارد قال
المفروض.
مايا شدت إيدي.
وقالت
ماما...
إيه؟
بصت ناحية السلم.
الصوت ده سمعته قبل كده.
فين؟
قالت
في بيت بابا.
ثم أضافت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
وكان جدو بيقول لي وقتها...
سكتت.
قلت
كان بيقولك إيه؟
مايا بصت لي.
وقالت
لو سمعتي الخبط تلات مرات... ماتفتحيش الباب.
وفجأة...
جاءت الخبطة الثالثة الخبطة التالتة خلت الكل يسكت.
مايا كانت ماسكة في إيدي بكل قوتها.
آرثر بصّ ناحية السلم، وبعدين قال بصوت واطي
محدش يتحرك.
دييجو همس
يمكن البيت فيه حد.
إدوارد قرب من السلم، لكن قبل ما يحط رجله على أول درجة، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب اللي فوق.
تك... تك...
ثم الباب اتفتح ببطء.
ظهر نور خافت جدًا من آخر الممر.
بصيت لمايا.
كانت بتبص للنور وكأنها شافته قبل كده.
قلت لها
إنتِ متأكدة إنك عمرك ما جيتي هنا؟
هزت رأسها.
لا.
وبعدين قالت
بس أنا عارفة الباب ده.
قلبي دق بسرعة.
إزاي؟
قالت
جدو كان بيرسمهولي.
إدوارد وقف فجأة.
كان بيرسم لك الباب؟
مايا هزت رأسها.
وكان بيقول إن وراه حاجة تخص ماما.
بصيت لإدوارد.
إيه اللي ورا الباب؟
ما ردش.
آرثر قال
إدوارد؟
فضل ساكت.
نزلت عينه للأرض.
وأخيرًا قال
الغرفة دي كانت سبب إن والد آرثر يكتب الاتفاق كله.
طلعنا السلم ببطء.
كل درجة كانت بتصرّ.
ولما وصلنا للممر، النور اختفى فجأة.
الظلام غطانا.
دييجو شغّل كشاف موبايله.
والغريب إن الباب كان مفتوح.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
سرير قديم.
مكتب.
ومكتبة صغيرة.
لكن على الحيطة كان فيه نفس الرمز اللي شفناه في الصندوق
أربع دوائر... ودائرة خامسة في المنتصف.
قربت منها.
لمستها.
وفجأة...
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر درج صغير مخفي.
جواه كان فيه ملف بني قديم.
مكتوب عليه اسمي بالكامل.
ماريانا هاريس.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلادي.
التانية صورة قديمة لوالدي.
والتالتة...
ورقة قانونية بتاريخ قبل ميلاد مايا بسنين.
قرأت أول سطر، ومافهمتش.
فاديتها لإدوارد.
وشه اتغير.
قلت
إيه المكتوب؟
قال
دي ورقة تأسيس الوصاية.
على مين؟
سكت.
بص لمايا.
وبعدين قال
على الطفل اللي هييجي بعد تنفيذ الاتفاق.
قلت
بس مايا كانت لسه ما اتولدتش!
قال
عارف.
أمال إزاي اسمها موجود؟
إدوارد قرب الورقة من النور.
ثم قال
لأن الاسم اتضاف بعدين.
اتنفست براحة للحظة.
لكن الراحة اختفت لما قلب الورقة.
كان فيه توقيع.
توقيعي.
وتوقيع آرثر.
وتوقيع والد آرثر.
وتحتهم جملة واحدة
بعد ولادة الطفلة، يُعتمد اسمها رسميًا باعتبارها المستفيدة الخامسة.
بصيت لآرثر.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن فيه اتفاق.
كنت عارف إنهم مستنيين بنت؟
أيوه.
وكنت عارف إنها هتكون مايا؟
آرثر سكت.
صرخت
رد!
قال
والدي كان متأكد إن الطفل الخامس هيكون بنت.
قلت
بس ده مش معقول!
إدوارد قال بهدوء
هو ماكانش بيعرف الغيب.
ثم أشار للورقة.
كان عنده سبب.
سألته
إيه السبب؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت حركة تحتنا.
دييجو بص للسلم.
حد دخل البيت.
آرثر نزل بسرعة.
إدوارد قال
محدش يطلع.
لكن فجأة...
سمعنا صوت آرثر من الدور السفلي
ماريانا!
جريت ناحية السلم.
إيه؟
رد
انزلي.
نزلت.
لقيته واقف قدام الباب الرئيسي.
الباب كان مفتوح.
وعلى الأرض...
كان فيه ظرف جديد.
مش موجود من دقيقة.
مكتوب عليه بخط واضح
إلى ماريانا... لو وصلتي للغرفة، يبقى عرفتي نص الحقيقة.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وكان جواه صورة واحدة.
صورة قديمة جدًا.
لي أنا.
وأنا واقفة قدام البيت ده...
وفي إيدي طفلة رضيعة.
لكن المشكلة...
إن الصورة كانت متصورة قبل ما أتجوز آرثر.
وقبل ما أولد مايا بسنين.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
الطفلة ليست مايا... لكن مايا تعرف أين وُضعت.
رفعت عيني لمايا.
كانت واقفة عند أول السلم.
وبتبص للصورة.
وفجأة قالت
ماما...
نعم؟
أشارت للصورة.
أنا شفت الطفلة دي.
اتجمدت.
فين؟
مايا قالت
في صورة جدو.
ثم سكتت لحظة، وأضافت
بس جدو كان دايمًا بيخبي وش الشخص اللي كان شايلها.
إدوارد قرب منها بسرعة.
مايا... إنتِ فاكرة الصورة دي كانت فين؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
مايا بصت ناحية الحائط.
ثم قالت
ورا الساعة الكبيرة.
كلنا بصينا ناحية الساعة القديمة المعلقة في الصالة.
آرثر اتحرك ناحيتها.
لكن قبل ما يلمسها...
وصلت رسالة على تليفوني من رقم مجهول
ماتدوريش ورا الساعة... لأن اللي هتلاقيه هناك هيخليكي تعرفي ليه أبوكي سلّمك لعيلة فانس من البداية إيدي وقفت في نص الطريق.
الرسالة لسه مفتوحة على موبايلي.
ماتدوريش ورا الساعة...
رفعت عيني للساعة القديمة.
آرثر كان واقف قدامها.
قال
إنتِ مصدقة الرسالة؟
قلت
مش عارفة.
إدوارد قرب مني وقال
وده بالضبط اللي عايزه الشخص اللي بعتها.
دييجو بص له باستغراب.
يعني إيه؟
عايزنا نخاف.
آرثر مد إيده ناحية الساعة.
لكن قبل ما يلمسها، مايا صرخت
استنى!
الكل بص لها.
قربت من الساعة وقالت
جدو كان بيقول إن الساعة مش بتفتح بالحركة.
سألتها
أمال بتفتح بإيه؟
مايا حطت إيدها على الخشب، وبدأت تدور بأصابعها.
ثم وقفت عند جزء صغير تحت الساعة.
هنا.
آرثر نزل على ركبته.
ضغط على المكان.
سمعنا صوت
تك.
الساعة اتحركت من مكانها حوالي سنتيمتر.
ظهر وراها تجويف صغير.
جواه
متابعة القراءة