رجعت البيت بدري حكايات زيزي

لمحة نيوز

Services.
الاسم كان غريب عليّا.
ضغطت على تفاصيل الحساب.
وظهر عنوان الشركة.
تجمدت مكاني.
العنوان كان في نفس المدينة اللي أمي عايشة فيها.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت كلير من ورايا
بنيامين...
لفيت بسرعة.
كانت واقفة عند باب الغرفة، وشكلها مرهق، لكنها كانت بتحاول تثبت نفسها.
قالت
إنت بتدور على إيه؟
خبيت الموبايل في إيدي.
في حاجة مش فاهمها.
قربت مني وقالت
إيه؟
وريتها اسم الشركة.
أول ما شافته، وشها اتغير.
سألتها
إنتِ تعرفيهم؟
سكتت.
كلير؟
بصت للأرض وقالت
أيوه.
قلبي وقع.
من إمتى؟
قالت بصوت واطي
من قبل ما تسافر.
اتنفضت.
وليه ماقلتيليش؟
رفعت عينيها وقالت
لأن والدتك قالتلي إنك لو عرفت... هتسيب الشغل وترجع.
يعني إيه؟
كلير بدأت تحكي، لكن قبل ما تكمل، موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت
مين حضرتك؟
وشها شحب.
قفلت المكالمة من غير كلمة.
بصيت لها
مين كان بيتكلم؟
قالت
الشركة.
قالوا إيه؟
ابتلعت ريقها.
وبصوت متقطع قالت
قالوا إنهم عارفين إنك رجعت.
وقبل ما ألحق أسألها، وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لبيتنا.
متصورة من الشارع.
وتحتها جملة واحدة
لو عايز تعرف فلوس ابنك راحت فين... متثقش في الشخص اللي هتقابله بكرة.
رفعت عيني عن الشاشة.
كلير كانت بتبصلي.
وسألتني
مين بعتلك؟
قلت
مش عارف.
لكن في اللحظة دي بالذات، وصل إشعار تاني.
موعد في العاشرة صباحًا.
والمرسل كان نفس اسم الشركة.
وتحت الموعد كان فيه اسم الشخص اللي المفروض أقابله.
أول ما قرأت الاسم...
عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من سرقة الفلوس.
لأن الشخص ده كان آخر واحد في الدنيا أتوقع إنه يكون له علاقة بالموضوع بصيت للاسم على الشاشة، وحسيت ببرودة غريبة رغم إننا في المستشفى.
الاسم كان
دانيال كولمان.
أخو كلير.
اتلفت لها وقلت
إنتِ قولتيلي إن أخوكي مسافر من سنتين!
وشها اتغير.
قالت بسرعة
هو فعلًا مسافر... بس الموضوع مش زي ما إنت فاكر.
طب ليه اسمه موجود في شركة بتاخد فلوس مخصصة لمراتي وابني؟
كلير ما ردتش.
قربت منها خطوة.
كلير، أنا محتاج أعرف الحقيقة كلها.
دموعها نزلت، وقالت
أنا حاولت أقولك قبل كده... بس والدتك كانت أسرع مني.
أمي عملت إيه؟
مسحت دموعها وقالت
قبل ما تسافر بأسبوع، والدتك جتلي وقالت إن في مشكلة في الحسابات.
أي حسابات؟
حسابات المشروع اللي كنت فاتحه علشان مصاريف البيبي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
قالتلي إن فيه فلوس ممكن تتجمد لو البنك عرف إنك مسافر فترة طويلة.
قلت
وده مش حقيقي.
هزت راسها.
دلوقتي عرفت.
في اللحظة دي، باب المستشفى اتفتح.
دخلت أمي.
وراءها مالوري.
الاتنين كانوا لابسين هدوم غالية، وكأنهم جايين من المنتجع مباشرة.
أمي بصتلي وقالت بهدوء
لازم نتكلم.
وقفت قدامها.
إحنا هنتكلم... بس قبل أي حاجة، عايز أعرف ليه حولتي فلوسي لشركة اسمها North Star Family Services.
مالوري بصت لأمي.
وأمي لأول مرة ماعرفتش ترد.
قلت
وكمان عايز أعرف ليه أخو كلير اسمه ظاهر في الملف.
مالوري اتوترت جدًا.
أمي قالت
بنيامين، إنت مش فاهم الصورة كاملة.
ضحكت بسخرية.
يبقى كمّلي الصورة.
سكتت.
فقلت
ال دولار راحوا فين؟
أمي ردت
اتصرفوا في حاجة تخص العيلة.
أي عيلة؟
ما ردتش.
وفي اللحظة دي، مالوري قربت مني وقالت بصوت منخفض
بنيامين... إحنا ما سرقناش الفلوس.
بصيت لها.
أمال عملتوا إيه؟
فتحت شنطتها، وطلعت ملف أسود.
حطته قدامي.
وقالت
اقرأ ده الأول... وبعدها احكم علينا.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت نسخة من عقد.
وتحت العقد مباشرة...
كان فيه توقيع كلير.
بصيت لمراتي من بعيد.
كانت واقفة عند باب الغرفة، ووشها مليان خوف.
رفعت عيني عليها وقلت
إنتِ موقعة على إيه يا كلير؟
ما ردتش.
لكن أمي قالت جملة خلتني أتجمد
العقد ده اتوقع قبل ولادة ابنك بأيام...
وبعدين بصتلي في عيني وقالت
ولو اتعرف سبب توقيع كلير عليه، مش إحنا بس اللي هنقع في مشكلة.
كلير وابنك كمان ممكن يخسروا كل حاجة.
في اللحظة دي، عرفت إن الفلوس كانت آخر حاجة لازم أخاف عليها.
لأن الورقة اللي في إيدي كانت بتتكلم عن حضانة ابني ومستقبله فضلت ماسك العقد وأنا مش قادر أتكلم.
بصيت لكلير، وبعدين للعقد، وبعدين لأمي.
قلت
أنا عايز أفهم حاجة واحدة... إزاي توقيع كلير موجود هنا؟
كلير قربت مني، وصوتها كان بيرتعش
أنا مضيت... بس ماكنتش أعرف إن العقد ده معناه كده.
رفعت الورقة قدامها.
أمال معناه إيه؟
قالت
والدتك قالتلي إنه إجراء مؤقت... عشان تحمي فلوس البيبي لو حصل أي ظرف.
أمي قاطعتها
وده كان حقيقي.
صرخت فيها
حقيقي؟! ابني كان نايم في مستشفى بسبب البرد وإنتِ بتتكلمي عن حماية فلوسه؟!
مالوري حطت إيدها على كتف أمي وقالت
ماما... لازم تقولي له.
أمي بصت لها بغضب.
مش دلوقتي.
قلت
لأ، دلوقتي.
سكت الجميع.
فتحت صفحة تانية من العقد.
وكان فيه بند واضح جدًا بيتكلم عن إدارة أموال الطفل في حالة عدم قدرة الوالدين على توفير الرعاية المناسبة.
قريته مرة.
وبعدين مرة تانية.
وقلت
إنتوا كنتوا بتحاولوا تثبتوا إني أنا وكلير مش قادرين نعتني بابني؟
كلير شهقت.
مالوري نزلت عينيها.
أما أمي، فسكتت.
وسكوتها كان إجابة.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
يعني إنتِ كنتِ بتاخدي فلوسنا، وتوقفي التدفئة، وتلغِي خدمات الرعاية... وبعدين توثقي إننا مش قادرين نعتني بابننا؟
أمي قالت بسرعة
أنا ما كنتش عايزة أضر حد!
ضحكت من شدة الصدمة.
أمال كنتِ عايزة تعملي إيه؟
قبل ما ترد، موبايل مالوري رن.
بصت للشاشة، وشها اتغير.
قلت
مين؟
قالت
المحامي.
مدت إيدها بالموبايل، لكنه كان بيتصل تاني.
ردت.
سمعت كلمتين بس.
وبعدين قالت
لا... هو عرف.
قفلت المكالمة.
بصيت لها.
عرف إيه؟
مالوري ما ردتش.
أمي قالت
بنيامين، لازم نخرج من هنا.
ليه؟
سكتت.
فقلت
إنتوا خايفين من مين؟
وفجأة...
باب الغرفة اتفتح.
دخل رجل في الخمسينات، لابس بدلة سوداء، وفي إيده حقيبة جلد.
بص ناحيتي وقال
السيد بنيامين؟
قلت
أيوه.
قال
أنا المحامي المسؤول عن الملف.
بصيت للعقد في إيدي.
أي ملف؟
حط الحقيبة على الكرسي، وطلع منها ظرف أبيض.
وقال
ملف الوصاية المؤقتة على ابنك.
اتجمدت.
كلير حطت إيدها على بوقها.
أما أنا فقلت
وصاية؟!
المحامي رد بهدوء
وكان من المفترض إن الجلسة تتم بعد ثلاثة أيام.
ثم نظر إلى أمي.
وقال
لكن بعد اللي حصل الليلة... أعتقد إن الموعد لازم يتقدم.
بصيت لأمي.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول
لو المحامي قال لك إن والدتك هي اللي بدأت الإجراءات... متصدقوش.
رفعت عيني ناحية الرجل.
وقلت
إنت متأكد إن أمي هي اللي قدمت الطلب؟
المحامي سكت.
ثانيتين...
ثلاثة...
وبعدين قال
لا.
وسحب ورقة من الملف.
الطلب الأصلي ما اتقدمش باسم والدتك.
بصيت له.
قال
اتقدم باسم شخص تاني.
ثم قلب الورقة ناحيتي.
والاسم اللي ظهر قدامي...
خلاني أنسى حتى إني واقف في المستشفى المحامي قفل الملف بهدوء، وقال
لو الطلب اتوافق عليه، ممكن يتم نقل الطفل مؤقتًا لمكان رعاية لحد ما المحكمة تحدد مين المسؤول عنه.
حسيت إن الدنيا اسودّت قدامي.
قلت
يعني حد سرق فلوسي، وبعدها حاول يثبت إني مش قادر أعتني بابني؟
المحامي رد
بالضبط.
بصيت لكلير.
كانت بتحاول تمنع نفسها من الانهيار.
قربت منها وقلت
أنا مش هسيب ابني.
لكن أمي قالت فجأة
بنيامين... إنت لازم تسمعني.
لفيت لها بعصبية
أسمع إيه تاني؟
قالت
أنا وافقت على كل ده.
سكتنا كلنا.
مالوري بصتلها بصدمة.
ماما!
أمي كملت
بس ماكنتش عارفة إنهم هيستخدموا الموضوع بالطريقة دي.
قربت منها.
مين هما؟
سكتت.
صرخت
مين؟!
دموعها نزلت.
وقالت
أنا كنت فاكرة إني بحمي حفيدي.
المحامي تدخل
السيدة كارتر، لازم تختاري كلامك بعناية.
بصيت له.
إنت تعرف مين ورا الموضوع.
ما ردش.
قلت
لو مش هتقول، أنا هعرف لوحدي.
لفيت ناحية كلير.
إنتِ كنتِ عارفة إن أمي بتعمل إجراءات قانونية؟
هزت رأسها بسرعة.
لا.
وبعدين أضافت
بس كان فيه حاجة واحدة أمي قالتها لي قبل ما تسافر.
إيه؟
قالت
قالتلي لو حصل أي حاجة... ما أثقش في أي حد يحمل اسم العيلة.
سكت.
لأن الجملة كانت غريبة جدًا.
وبعدين افتكرت الرسالة اللي وصلتني.
متصدقش الشخص اللي هتقابله بكرة.
بصيت للمحامي.
وسألته
إنت اسمك الكامل إيه؟
قال
روبرت ميلر.
فتحت الموبايل بسرعة، وبدأت أبحث في الأوراق اللي عندي.
وفجأة لقيت الاسم.
روبرت ميلر... كان موجودًا في مستند تحويل ال دولار.
رفعت عيني له.
هو فهم إني اكتشفت.
ولأول مرة، اتغيرت ملامحه.
قلت
إنت كنت جزء من الموضوع من البداية.
المحامي سكت.
أمي قالت
بنيامين، لأ...
لكن أنا رفعت إيدي.
محدش يتكلم.
روبرت حاول ياخد الملف من إيدي.
لكنني سحبته بسرعة.
وقلت
من اللحظة دي، مفيش ورقة هتطلع من إيدي.
وفجأة...
وصل إشعار جديد على موبايلي.
فتحت الرسالة.
كانت من رقم مجهول.
وفيها صورة حديثة جدًا.
صورة لابني داخل المستشفى.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تحافظ عليه... روح للعنوان اللي هنبعتهولك لوحدك.
وبعد ثواني ظهر عنوان على الشاشة.
العنوان كان لمكان أعرفه كويس جدًا...
بيت أمي قربت من الورقة أكتر.
قريت الاسم مرة.
وبعدين مرة تانية.
بنيامين كارتر.
اسمي أنا.
اتجمدت مكاني.
قلت للمحامي
ده اسمي.
رد بهدوء
عارف.
إنت بتقول إن أنا اللي قدمت طلب الوصاية على ابني؟
هز راسه.
المستندات بتقول كده.
بصيت لكلير.
كانت باصة لي وهي مش فاهمة.
قلت
أنا ما قدمتش أي طلب.
المحامي فتح الحقيبة وطلع مجموعة أوراق تانية.
دي نسخة من الطلب الإلكتروني.
حطها قدامي.
كان فيه اسمي، عنواني، رقم حسابي، وحتى توقيع إلكتروني مطابق تقريبًا لتوقيعي.
لكن في حاجة واحدة خلتني أتأكد إن الموضوع مدبر.
التاريخ.
الطلب اتقدم في اليوم اللي كنت فيه على متن الطائرة.
اليوم اللي ماكانش عندي فيه أي اتصال بالإنترنت تقريبًا.
قلت
ده تزوير.
المحامي قال
ممكن.
أمي قاطعتنا
بنيامين، اسمعني...
لفيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة.
وشها شحب.
عارفة إيه؟
إن الطلب اتقدم باسمي.
سكتت.
صرخت
إنتِ كنتِ عارفة!
مالوري بدأت تبكي.
وقالت
ماما ماعملتش ده لوحدها.
الكل سكت.
بصيت لها.
مين كان معاها؟
مالوري بصت للمحامي، وبعدها لأمي.
أمي قالت
مالوري، اخرسي.
لكن مالوري كملت
في شخص تاني كان بيدير كل حاجة.
سألتها
مين؟
قبل ما تجاوب، المحامي قفل الملف بسرعة.
وقال
لازم نوقف الكلام هنا.
مسكت إيده.
لأ. محدش هيمشي من هنا قبل ما أعرف مين بيحاول ياخد ابني.
المحامي بصلي بثبات وقال
المشكلة إن الشخص اللي قدم الطلب مش بس عنده بياناتك.
سكت لحظة.
عنده نسخة من أوراق ميلاد ابنك، وبيانات كلير، وملفاتك المالية.
بصيت لكلير.
قالت
أنا ما اديتش الأوراق دي لحد.
قلت
ولا أنا.
المحامي رد
يبقى لازم تسأل نفسك سؤال أهم.
إيه؟
فتح
تم نسخ الرابط