شوفت سلفتي حكايات مني السيد

لمحة نيوز

أمه الدهب كان فين بالظبط؟
حماتي قالت في درج صغير جوه الدولاب، تحت هدوم بنتي.
جوزي فتح الدولاب وبدأ يدور.
وفجأة وقف.
قال بصوت منخفض ماما... الدرج ده كان مقفول؟
حماتي هزت راسها آه، بالمفتاح.
سألها والمفتاح فين؟
سكتت.
وبعد لحظات قالت كنت بحطه فوق الدولاب.
جوزي مد إيده فوق الدولاب، لكنه رجعها فاضية.
المفتاح مش هنا.
بدأت الأصوات تعلو في المكان.
حمايا قال يبقى اللي سرق الدهب كان عارف مكان المفتاح.
منى بصتلي فجأة وقالت وهي أكيد عارفة! دي مرات ابنك وبتدخل البيت كل يوم!
أنا حسيت إن الخطة بتتقفل حوالين رقبتي.
لكن قبل ما أرد، حماتي نفسها قالت
استني يا منى...
وبصت لها نظرة طويلة.
إنتِ عرفتي منين إن الدهب كان في درج تحت هدوم بنتي؟
البيت كله سكت.
منى فتحت بوقها، لكن مخرجش منها صوت.
حماتي قربت منها خطوة وقالت
أنا ما قلتش مكان الدهب لحد.
منى بدأت تتلعثم
أنا... أنا استنتجت...
لكن حماتي قاطعتها
تستنتجي مكان درج محدش يعرفه؟
في اللحظة دي، منى بصت ناحية الأرض.
وأنا لاحظت حاجة صغيرة جدًا عند طرف عبايتها...
خيط أبيض عالق في طرف كمها، من نفس نوع القماش اللي كانت الملايات الجديدة متغلفة بيه.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، جوزي مد إيده لجيب بنطلونه، وطلع منه شيء صغير.
مفتاح.
وقال
لقيته من شوية واقع جنب السلم...
ثم بص لأمه
بس الغريب إن المفتاح ده مش بتاع شقتنا.
حماتي قربت منه، وما إن شافته حتى شهقت
ده... مفتاح درج الدهب!المفتاح وقع من إيد جوزي، ولما حماتي مسكته، فضلت تبص له كأنها بتحاول تفتكر آخر مرة شافته فيها.
قالت أنا متأكدة إن ده مفتاح درج الدهب... بس أنا ما اديتوش لحد.
منى فجأة اتحركت ناحية الباب وقالت يبقى لازم نفتش الشقة كلها!
جوزي وقف قدامها ليه مستعجلة أوي على التفتيش؟
ردت بسرعة عشان نلاقي الدهب قبل ما يضيع!
لكن كلامها بدل ما يطمنهم، خلّى الشك يزيد.
حمايا قال محدش يتحرك. هنقفل الباب، وكل واحد يفضل مكانه.
وبدأ يسأل واحد واحد مين كان في البيت؟ مين خرج؟ ومين دخل؟
لما جه دوري، حكيت كل اللي حصل من أول نزولي عشان آخد الجبنة، ولحد ما لقيت منى في أوضة بنت حماتي.
لكن منى ظلت مصممة على كلامها.
أنا دخلت بعدها، وهي كانت لوحدها جوه.
هنا جوزي قال طيب سؤال بسيط... لو إنتِ دخلتي بعد مراتي، ليه كنتِ بتفتشي تحت السرير؟
سكتت.
ولا كلمة.
وبعد لحظات قالت كنت بدور على حاجة وقعت مني.
رد عليها إيه الحاجة؟
قالت مش فاكرة.
حماتي شهقت مش فاكرة إيه اللي وقع منك؟!
منى بدأت تبكي وتقول إنها متوترة ومش قادرة تفتكر.
لكن في وسط الكلام، بنت حماتي وصلت فجأة من بيت خالتها، بعد ما اتصلت بيها أمها وحكتلها عن السرقة.
أول ما دخلت، قالت استنوا... هو مين فتح كراتين جهازي؟
الكل بص لبعض.
قالت أنا كنت حاطة علامة صغيرة على كل كرتونة من جوه، عشان أعرف لو حد فتحها.
جوزي سألها وعلامتك موجودة؟
هزت رأسها آه... بس في كرتونة واحدة العلامة اتشالت.
ثم راحت ناحية الكيس الأسود، وفتحت إحدى الملايات.
وفجأة لقت حاجة ملفوفة جواها.
طلعتها ببطء.
كانت علبة الدهب نفسها.
حماتي صرخت يا ساتر!
أنا بصيت لمنى، لكن منى كانت واقفة ساكتة تمامًا.
وبعدين بنت حماتي قلبت العلبة...
فلقيناها فاضية.
وفي اللحظة دي، جوزي قال جملة خلت منى ترفع عينيها عليه لأول مرة
إحنا لقينا العلبة... لكن الدهب لسه برّه.
ثم أضاف
وده معناه إن اللي حط العلبة في الملاية كان عايزنا نلاقيها... بس مش عايزنا نلاقي الدهب.
وفجأة، سمعنا صوت خبط من شقة الدور اللي فوق.
مرة...
واتنين...
وبعدين صوت حاجة معدنية وقعت على الأرض.
حمايا بص لجوزي وقال
اطلع شوف مين فوق.
لكن قبل ما يتحرك، منى قالت بصوت مرتجف
محدش يطلع...
وسكتت فجأة.
جوزي بص لها.
ليه؟
منى بلعت ريقها وقالت
عشان... عشان ممكن يكون الحرامي لسه هناك وفجأة، قبل ما جوزي يطلع، سمعنا صوت المفتاح بيلف في باب الشقة اللي فوق.
الكل اتجمد.
حمايا قال مين فوق؟
محدش رد.
جوزي طلع السلم بسرعة، وحمايا وراه، وأنا فضلت واقفة مع حماتي وبنتها ومنى.
ثواني...
وبعدين سمعنا صوت جوزي من فوق
مفيش حد!
طلعنا كلنا نجري.
باب الشقة كان مفتوح، والبيت مقلوب بطريقة غريبة.
الأدراج مفتوحة، والهدوم مرمية، لكن مفيش حاجة واضحة إنها اتسرقت.
جوزي بدأ يفتش، وفجأة نادى
ماما! تعالي شوفي ده.
حماتي دخلت، وبعدها بدأت تبكي.
كان فيه صندوق خشب قديم فوق الدولاب.
الصندوق اللي حماتي قالت إنها عمرها ما بتفتحه إلا في المناسبات.
جوزي فتحه...
ولقينا جواه باقي دهب بنت حماتي.
حماتي حطت إيدها على قلبها وقالت يعني اللي سرق الدهب كان بيدور على حاجة هنا؟
وقتها أنا افتكرت حاجة.
منّى وهي خارجة من شقة حماتي كانت بتبص ناحية الصندوق الخشب الموجود فوق الدولاب.
لكن قبل ما أتكلم، بنت حماتي قالت
استنوا... الدهب اللي هنا ناقص قطعة.
جوزي سألها إيه اللي ناقص؟
قالت السلسلة اللي كانت أمي مخبياها من أسبوع.
وفجأة منى قالت يمكن السلسلة مع الست اللي سرقت!
أنا بصيت لها باستغراب.
إنتِ ليه مصممة تتهميني؟
ردت بعصبية عشان كل الأدلة ضدك!
جوزي قرب منها وقال لا، الأدلة مش ضدها.
ثم أشار للكيس الأسود.
الأدلة ضد الشخص اللي لمس الجهاز... وضد الشخص اللي عرف مكان الدهب.
منى سكتت.
وفي نفس اللحظة، بنت حماتي مدت إيدها داخل الكيس الأسود، وأخرجت شيئًا صغيرًا وقع منه على الأرض.
مشبك شعر.
حماتي انحنت وأخذته.
بصت لمنى.
وبصت لي.
ثم قالت بهدوء شديد
المشبك ده... أنا شفته في شعر مين النهارده؟
منى بدأت ترجع للخلف.
لكن المفاجأة كانت إن جوزي لم يبص لمنى...
بص ليا أنا جوزي بص ليا، وأنا حسيت قلبي وقع في رجلي.
قال
إنتِ اللي كنتِ لابسة المشبك ده النهارده؟
بصيت لمشبك الشعر في إيده، وقلت
أيوه... بس أنا مش فاهمة إزاي وصل جوه الكيس!
منى دخلت بسرعة
أهو! شوفتوا؟ هي بنفسها اعترفت إنه بتاعها!
صرخت
اعترفت إنه بتاعي، مش إني حطيته في الكيس!
جوزي فضل ساكت، لكن عينه كانت بتتنقل بيني وبين منى.
وفجأة بنت حماتي قالت
استنوا... المشبك ده مش بتاعها.
بصينا لها كلنا.
قالت
أنا شفته قبل كده مع منى.
منى اتصدمت
إنتِ بتقولي إيه؟!
ردت
أنا متأكدة. ده مشبكك، وإنتِ كنتِ لابساه من يومين.
منى بدأت تنكر بعصبية
لا، ده شبهه بس!
لكن بنت حماتي كانت واثقة
لا، مش شبهه. نفس اللون ونفس العلامة الصغيرة اللي على الجنب.
جوزي أخذ المشبك من إيد أمه، وقلبه.
وبالفعل كان فيه خدش صغير جدًا على الطرف.
وقتها منى سكتت تمامًا.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت لما جوزي قال
أنا مش مهتم بالمشبك.
وبص ناحية باب الشقة.
أنا مهتم بحاجة تانية.
قالها وهو بيقرب من الباب
باب الشقة اتفتح النهارده أكتر من مرة.
حماتي قالت
إزاي؟
رد
لأن في التراب اللي قدام العتبة فيه آثار أحذية.
نزل على ركبته وبدأ يتفحصها.
ثم وقف فجأة.
فيه آثار حذاء صغير...
وبص لمنى.
وآثار تانية أكبر.
أنا قربت منه، وفجأة لاحظت إن إحدى الآثار كانت مطابقة لحذائي.
لكن كان فيه أثر ثالث...
حذاء رجالي.
جوزي رفع رأسه وقال
يعني منى ما كانتش لوحدها.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
ثم سمعنا صوت خبط على الباب من الخارج.
ثلاث خبطات متتالية.
حمايا فتح الباب بحذر.
مفيش حد.
لكن على الأرض كانت فيه ورقة صغيرة مطوية.
جوزي انحنى وأخذها، فتحها، وقرأها.
وفجأة تغير لون وشه.
سألته
مكتوب إيه؟
بص لي، وقال
اللي كتب الورقة عارف إن الدهب اتسرق...
ثم سكت لحظة وأضاف
وعارف كمان إنك كنتِ أول واحدة شافت منى جوه الشقة.
مد الورقة لي.
كان مكتوب فيها
لو اتهمتوا منى... هتعرفوا الحقيقة كلها، بس ساعتها مش هتعرفوا مين كان معاها.
رفعت عيني ببطء.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت منى من ورايا وهي بتقول
أنا عارفة مين كان معايا...
ثم سكتت.
ولما بصيت لها، كانت بتبص
تم نسخ الرابط