شوفت سلفتي حكايات مني السيد
المحتويات
ناحية جوزي.
وكان واضح من عينيها إنها بتخبي سر أخطر بكتير من سرقة الدهب منى أول ما سمعت كلامي، وشها اتغير تمامًا.
قالت بسرعة
أنا كنت متوترة ومش فاكرة أنا شوفت مين!
لكن جوزي ما سابهاش تهرب.
قال
إنتِ قلتي إنك عارفة مين كان معاكي. يبقى قولي.
منى بصت ناحية حماتي، وبعدها ناحية حمايا، وبعدين قالت
أنا دخلت لوحدي.
جوزي رد
من شوية كنتِ بتقولي إن حد كان معاكي.
اتلخبطت.
أنا... أنا كنت أقصد إني شفت حد عند السلم.
وقتها حمايا قال بحزم
كفاية لف ودوران.
لكن فجأة، منى مدت إيدها لجيب عبايتها وطلعت منه ورقة صغيرة.
قالت
أنا ما كنتش ناوية أقولها... بس بعد اللي حصل، لازم تعرفوا.
فتحت الورقة وحطتها على الترابيزة.
كانت إيصالًا من محل ذهب.
حماتي قربت منها، وما إن قرأت الاسم حتى شهقت.
دي مش فاتورة شراء...
قالت بنتها
دي فاتورة تقييم.
جوزي سأل
تقييم إيه؟
منى سكتت.
حماتي أخذت الورقة وقرأت التاريخ.
التاريخ كان قبل السرقة بيوم واحد.
والاسم المكتوب في الورقة لم يكن اسم منى.
كان اسم شخص آخر من العيلة.
جوزي بص لنا كلنا وقال
مين في العيلة راح محل الذهب امبارح؟
محدش رد.
ثم فجأة، حماتي حطت إيدها على رأسها وقالت
أنا افتكرت...
إيه؟
قالت بصوت مرتجف
الدهب ما كانش كله في درج واحد.
جوزي سألها
يعني إيه؟
ردت
كان فيه قطعة مهمة جدًا... أنا كنت مخبياها في مكان تاني، ومحدش يعرف مكانها غيري.
وهنا منى قالت بصوت منخفض
أنا أعرف.
الكل بص لها.
حماتي صرخت
إنتِ عرفتي منين؟!
منى ما ردتش.
لكن في نفس اللحظة، جوزي لاحظ شيئًا في الورقة.
قلبها على ظهرها...
وكان مكتوب بالقلم
المطلوب مش الدهب كله... المطلوب قطعة واحدة فقط.
رفع جوزي عينيه ببطء.
وقال
يبقى اللي حصل مش سرقة عشوائية.
ثم بص لمنى
إنتِ كنتِ بتدوري على قطعة معينة.
منى بدأت تبكي.
لكن قبل ما تتكلم، سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح تحت.
صوت رجل قال من المدخل
هو إيه اللي حصل هنا؟
الكل بص ناحية السلم.
وكان الشخص اللي داخل...
هو نفس الشخص المكتوب اسمه على فاتورة محل الذهب الرجل اللي دخل كان أخو جوزي الأكبر، وهو نفس الشخص اللي اسمه مكتوب على فاتورة محل الذهب.
أول ما شاف وشوشنا، وقف مكانه وقال
في إيه؟ ليه كلكم واقفين كده؟
حمايا مد إيده بالورقة وقال
إنت رحت محل الذهب امبارح؟
الرجل اتفاجئ.
بص للورقة، وبعدين قال
أيوه... رحت.
منى شهقت بصوت مسموع.
جوزي لاحظ رد فعلها فورًا وقال
وكنت بتقيّم إيه؟
سكت ثواني، ثم قال
قطعة دهب.
حماتي قربت منه
قطعة مين؟
ما ردش.
بنت حماتي قالت
قطعة من جهازي؟
رفع عينه ناحيتها وقال
لا.
وهنا منى فجأة انفجرت في الكلام
هو مالوش دعوة! أنا اللي طلبت منه يروح!
الكل اتصدم.
حمايا قال
إنتِ؟!
منى بدأت تبكي
أيوه... بس الموضوع مش زي ما أنتم فاكرين.
جوزي قال بحدة
أمال زي إيه؟
منى مسحت دموعها وقالت
أنا كنت عارفة إن فيه قطعة قديمة عند حماتي... قطعة كانت أمانة عندها من سنين.
حماتي اتغير لونها.
وقالت
أمانة مين؟
منى بصت لها، وسكتت.
لكن أخو جوزي الأكبر هو اللي رد
أمانة أبوكم.
ساد الصمت.
حمايا قرب منه خطوة
إنت بتتكلم عن إيه؟
قال
قبل ما أبويا يموت، سلّمني ورقة وقال لي إن فيه حاجة لازم تفضل محفوظة لحد ما بنت معينة في العيلة توصل لسن معين.
حماتي قالت بصوت مرتجف
بس الورقة دي اختفت من سنين!
رد
ما اختفتش... أنا كنت محتفظ بيها.
جوزي سأله
وطلبت من منى تسرق الدهب عشان توصل للقطعة دي؟
هنا منى صرخت
أنا ما سرقتش الدهب!
بصينا لها كلنا.
قالت
أنا دخلت أدور على الورقة... مش على الدهب.
جوزي سألها
طب ليه كنتِ بتحطي حاجات الجهاز في الكيس؟
منى سكتت.
ولا حد عرف يفسر.
وفجأة حماتي قالت
استنوا...
راحت ناحية دولاب بنتها، وطلعت صندوق صغير جدًا.
فتحته.
جواه ورقة قديمة مطوية.
قرأتها بصوت مرتجف، ثم رفعت عينيها ناحية أخو جوزي.
دي مش وصية...
قالت
دي قائمة بكل الحاجات اللي أبوكم كان مخبيها.
جوزي أخذ الورقة وبدأ يقرأ.
وفجأة وقف عند سطر معين.
ملامحه اتغيرت.
قلت له
في إيه؟
ما ردش.
قربت منه، فقرأته بعيني.
كان مكتوب
القطعة الأهم ليست في الصندوق... وهي الآن في بيت واحد من أولادي.
جوزي رفع رأسه ببطء.
وقال
يعني الدهب اللي اتسرق النهارده مش هو الهدف الحقيقي.
ثم نظر إلى الجميع.
الهدف الحقيقي... حاجة إحنا عايشين وسطها من سنين ومحدش كان عارف قيمتها.
وفي اللحظة دي، حماتي شهقت فجأة وقالت
أنا عرفت هي إيه...
ثم بصت ناحية غرفة بنتها.
الحاجة دي كانت تحت السرير طول الوقت حماتي أول ما قالت إن الحاجة تحت السرير، جوزي اتحرك بسرعة ناحية أوضة أخته.
منى حاولت توقفه
استنى! محدش يدخل الأوضة!
جوزي بص لها باستغراب
ليه؟
ما ردتش.
دخلنا كلنا وراه.
رفع جوزي المرتبة، وبص تحت السرير.
ماكانش فيه غير صندوق خشب قديم مغطى بقطعة قماش.
حماتي أول ما شافته، حطت إيدها على صدرها وقالت
ده هو...
جوزي سحب الصندوق وفتحه.
جواه كان فيه ظرف بني قديم، ومفتاح صغير، وصورة عائلية باهتة.
لكن الغريب إن الظرف كان مفتوح.
حماتي صرخت
مين فتحه؟!
كل العيون اتجهت ناحية منى.
منى بدأت تهز راسها
والله ما لمسته!
أخو جوزي الأكبر أخذ الظرف وفتحه بالكامل.
كان جواه ورق قديم، وفي آخره سطر مكتوب بخط اليد
لو وصلتوا للورقة دي بعد وفاتي، اسألوا عن الشخص اللي كان بيزورني قبل وفاتي بأسبوع.
حمايا قال
أبوك ماكانش بيستقبل حد!
أخوه رد
كان بيستقبل شخص واحد... بس طلب مني ما أقولش اسمه.
جوزي سأله
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط قوي على باب الشقة.
دخلت بنت حماتي بسرعة وهي ماسكة شنطتها.
قالت وهي بتلهث
أنا عرفت مين كان بييجي لأبويا قبل ما يموت.
سكتت لحظة، وبصت ناحية أخوها.
ثم قالت
وكان بييجي في السر... لأنه كان بيدور على نفس الحاجة اللي إحنا بندور عليها دلوقتي.
منى رجعت خطوة لورا.
لكن قبل ما حد يسألها، وقع منها شيء صغير على الأرض.
مفتاح.
نفس شكل المفتاح اللي كان جوه الصندوق.
جوزي انحنى ورفعه.
بص لها وقال
إنتِ قلتي إنك ما لمستيش الصندوق...
منى ما ردتش.
وفي اللحظة دي، بنت حماتي قربت منها وقالت
المفتاح ده مش بتاع الصندوق.
وسكتت ثانية.
ده بتاع درج أبويا السري.
الكل اتجمد مكانه.
حماتي همست
يعني اللي سرق الدهب... ماكانش بيدور على الدهب أصلاً.
وفجأة، سمعنا صوت هاتف من داخل غرفة حماتي.
رنة واحدة...
ثم رنة تانية.
جوزي دخل يجيب الموبايل، ولما شاف اسم المتصل، وشه اتغير تمامًا.
لأن المتصل كان مكتوب اسمه
الحاج محمود صاحب محل الذهب جوزي فضل باصص للموبايل ثواني، كأنه مش قادر يصدق الاسم اللي ظاهر قدامه.
رد على المكالمة
ألو؟
جاله صوت راجل من الناحية التانية، لكن صوته كان متوتر بشكل غريب.
إنتوا فتحتوا الدرج؟
جوزي عقد حواجبه.
أي درج؟
الراجل سكت.
وبعدين قال
الدرج اللي أبوك كان مخبيه.
جوزي بص لأخوه الكبير.
أخوه قرب منه وقال
حط السماعة الخارجية.
عمل كده.
الصوت اتسمع في البيت كله
اسمعوني كويس... اللي اتاخد من البيت مش الدهب اللي أنتم فاكرينه.
حماتي قالت
أمال إيه؟!
الرجل رد
في حاجة واحدة لو خرجت من البيت، محدش فيكم هيقدر يثبت ملكيته ليها.
جوزي سأله
إنت مين؟
ضحكة قصيرة خرجت من السماعة.
إنت عارفني.
وبعدين الخط اتقفل.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
أنا بصيت ناحية منى.
كانت واقفة ساكتة، لكن إيديها كانت بتترعش.
جوزي لاحظ ده.
قال لها
إنتِ عارفة الراجل ده.
منى هزت راسها بسرعة
لا.
أخوه الكبير قال
بتكدبي.
وفجأة حماتي صرخت
افتحوا الدرج!
أخو جوزي استخدم المفتاح الصغير اللي لقيناه.
فتح الدرج السري.
كان فاضي.
تمامًا.
ولا حتى ورقة واحدة.
لكن في قاع الدرج كان فيه أثر مستطيل واضح، كأن حاجة كانت موجودة واتشالت من مكانها من وقت قريب.
جوزي مرر إيده على الخشب.
وبعدين وقف فجأة.
قال
استنوا...
كان فيه خدش صغير جدًا على حافة الدرج.
وتحت الخدش، قطعة ورق رفيعة عالقة.
سحبها.
كانت مجرد نصف جملة
الشخص اللي معاه القطعة الأصلية...
والباقي كان مقطوع.
بنت حماتي قربت وقالت
يعني إيه القطعة الأصلية؟
أخو جوزي الأكبر وشه شحب.
قال بصوت منخفض
يعني النسخة اللي عندنا من الورق مش هي الأصل.
حماتي سألته
والأصل فين؟
ما ردش.
منى فجأة
متابعة القراءة