بعد مامراتي ماتت

لمحة نيوز

عرفتي الكلام ده إمتى؟
قالت
من أول سنة في جوازي.
وليه ما قلتيليش؟
نزلت عينيها وقالت
حاولت.
ثم رفعت رأسها وأضافت
بس إنت في الوقت ده كنت مصدق إن المشكلة فيا أنا.
سكتُّ.
وفجأة الرجل حط قدامي تسجيل صوتي قديم وقال
اسمع ده وبعدها هتعرف ليه مراتك كانت مصرة إن بنتك تفضل بعيدة عن بيتك.
شغّل التسجيل.
وبعد ثوانٍ، سمعت صوتًا أعرفه جيدًا جدًا.
صوت زوجتي.
لكن الجملة اللي قالتها بعدها كانت كفيلة إنها تهد كل حاجة كنت مصدقها طول السنين التسجيل اشتغل، وسمعت صوت مراتى بوضوح
خليها تتجوز وتبعد عن هنا وجودها هيعمل مشاكل.
وقفت التسجيل فورًا، وبصيت لبنتي.
هي كانت بتتكلم عنك؟
بنتي ما ردتش.
أبو جوزها قال
كمّل التسجيل للآخر.
شغّلته تاني.
جاء صوت مراتى
هو أصلًا شايفها عبء، وأنا مش هخليه يغيّر رأيه. المهم تخرج من البيت قبل ما يعرف اللي حصل.
حسيت بدمى بيغلي.
صرخت
يعرف إيه؟! إيه اللي حصل؟!
بنتي قامت، وفتحت الملف للمرة الأخيرة.
وقالت
الحاجة اللي مراتك كانت خايفة تعرفها مش تخصني لوحدي.
أمال تخص مين؟
بصتلي في عيني وقالت
تخصك إنت كمان.
ثم أخرجت ورقة قديمة جدًا، ووضعتها أمامي.
نظرت إلى التاريخ
واتسعت عيناي.
كان التاريخ قبل وفاة أم بنتي بفترة قصيرة.
وفي أسفل الورقة كان هناك توقيع أعرفه جيدًا
توقيع مراتى الحالية.
رفعت رأسي ببطء، وبنتي قالت
دلوقتي يا بابا هتعرف ليه مراتك كانت مصممة إني أفضل بعيدة عنك فضلت ماسك الورقة ومش قادر أتكلم.
قلت لبنتي
إيه اللي حصل قبل وفاة أمك؟
ردت وهي بتحاول تمنع دموعها
أنا كنت صغيرة يا بابا ومكنتش فاهمة كل حاجة. لكن بعد ما كبرت، بدأت أربط الأحداث ببعض.
بصيت للورقة مرة تانية.
والتوقيع ده معناه إيه؟
قالت
معناه إن مراتك كانت عارفة إن فيه حاجة حصلت لأمي وكانت مخبية عنك الحقيقة.
وقفت من مكاني بعصبية
إنتِ بتقولي إن مراتى ليها علاقة بوفاة أمك؟
بنتي ردت بسرعة
أنا ما قلتش كده ولسه ما وصلناش للجزء ده.
ثم مدت إيدها وأخذت الورقة مني.
عشان كده جبتلك الدليل كامل.
فتحت الملف على صفحة معينة، وكان فيها تقرير قديم وشهادة مكتوبة بخط يد شخص مجهول.
قرأت أول سطر
وبعدين توقفت.
كان مكتوب
في اليوم السابق للحادث، حدثت مشادة كبيرة داخل المنزل، وكانت هناك امرأة أخرى موجودة في المكان.
رفعت عيني لبنتي.
مين المرأة دي؟
قالت
دي الحاجة اللي حاولت أعرفها سنين.
سألتها
وعرفتي؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
بنتي بصت ناحية الباب، وقالت
هي موجودة هنا دلوقتي.
اتلفت بسرعة.
مفيش حد.
رجعت بصيت لها
بتتكلمي عن مين؟
قالت بهدوء
مراتك.
حسيت بصدمة، لكن قبل ما أتكلم، رن تليفون بنتي.
بصت للشاشة، واتغيرت ملامحها.
قلت
مين؟
ردت
رقم مجهول.
فتحت المكالمة وحطتها على السماعة.
جاء صوت امرأة مرتبك
لو أبوكي عندك ما تقوليلوش أي حاجة.
بنتي شهقت.
أنا قربت من التليفون وقلت
مين إنتِ؟
ساد الصمت لثواني.
ثم جاء الرد
أنا الشخص اللي كان موجود يوم ماتت أم بنتك.
وقبل ما نلحق نسألها أي سؤال
الخط اتقفل اتجمدت مكاني بعد المكالمة، وبصيت لبنتي
إنتِ تعرفي مين دي؟
هزت رأسها وقالت
مش بس أعرفها أنا كنت مستنية اليوم اللي تتكلم فيه.
يعني إيه؟
قالت
الست دي كانت شاهدة على حاجة حصلت قبل وفاة أمي، لكن فضلت ساكتة سنين.
أبو جوز بنتي قاطعها
والسكوت ده ماكانش من نفسها كان فيه حد بيخوفها.
قلت بسرعة
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا خبط شديد على الباب.
بنتي اتوترت، والجارة قامت من مكانها.
الخبط اتكرر.
مرة واتنين وتلاتة.
وبعدين سمعنا صوت امرأة من بره
افتحوا الباب أنا جاية أقول الحقيقة.
بنتي قربت مني لأول مرة من سنين، وهمست
دي هي.
فتحت الباب.
كانت نفس الست اللي كلمتنا.
دخلت وهي بتبص حواليها بخوف، وبمجرد ما شافتني قالت
أنا آسفة اتأخرت أوي.
قلت
اتكلمي.
حطت إيدها على صدرها وقالت
أم بنتك ما ماتتش زي ما إنت فاكر.
سكت المكان كله.
قلت
يعني إيه؟
ردت
اللي حصل في الليلة دي كان مختلف تمامًا عن اللي اتقالك.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا وقالت
ودي آخر حاجة سابتها أم بنتك قبل ما تموت.
مدت الظرف ناحيتي.
لكن قبل ما آخده، بصت لبنتي وقالت
هي لازم تعرف الحقيقة كاملة الأول.
بنتي قربت مني، وقالت بصوت مكسور
أنا عارفة يا بابا وعشان كده فضلت ساكتة كل السنين دي.
فتحت الظرف
وكان بداخله مفتاح صغير، وصورة قديمة، وورقة مكتوب عليها عنوان مكان لم أسمع به من قبل.
وفي أسفل الورقة جملة واحدة
لو حصل لي حاجة دوروا على الحقيقة هناك اتلفت ناحية بنتي، وقلت
المكان ده فين؟
ردت وهي بتبص للورقة
مكان كنت بروحه زمان مع أمي لكن عمري ما فهمت ليه كانت بتاخدني هناك.
أبو جوزها قال
أنا عارف المكان.
بصيت له
إنت عارفه؟
قال
أيوه وده السبب اللي خلاني أساعد بنتك كل السنين دي.
ركبنا العربية واتجهنا للعنوان.
كان المكان مخزن قديم مقفول من سنين.
طلعت المفتاح الصغير من جيبي، ودخلته في القفل.
الغريب إن المفتاح اشتغل من أول مرة.
فتحنا الباب
وكان التراب مالي المكان، لكن في آخر الغرفة كان فيه صندوق خشبي صغير.
بنتي قربت منه، وفضلت تبص له من بعيد.
قلت لها
افتحيه.
قالت
لأ إنت اللي لازم تفتحه.
فتحت الصندوق بإيد مرتعشة.
جواه كانت صور قديمة، وبعض الأوراق، وشريط تسجيل صغير.
لكن كان فيه شيء واحد شد انتباهي أكثر من كل ده
صورة لي أنا ومراتي الحالية.
وقفت مصدوم.
الصورة كانت متاخدة قبل ما أتعرف عليها بسنين.
قلت
مستحيل إحنا ما كناش نعرف بعض وقتها.
بنتي قالت
عشان كده أمي كانت مخبية الصورة.
رفعت الشريط وسألت
التسجيل ده فيه إيه؟
ردت
آخر كلام قالته أمي قبل وفاتها.
حطينا الشريط في جهاز قديم موجود في الصندوق.
وبعد لحظات، خرج صوت زوجتي الأولى.
كان صوتها ضعيف ومليان خوف
لو التسجيل ده وصل لبنتي يبقى أنا ما قدرتش أقول الحقيقة لأبوها.
سكتنا كلنا.
ثم قالت جملة واحدة جعلتني أشعر أن قلبي توقف
البنت لازم تعرف إن الست اللي هتدخل حياة أبوها بعدها مش زي ما هو فاكر.
وفجأة انقطع التسجيل.
بنتي بصتلي وقالت
دلوقتي فهمت ليه كنت خايفة عليك.
وفي نفس اللحظة
وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من زوجتي الحالية.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
إنت فين؟ وإيه اللي بتدور عليه؟
رفعت عيني عن الشاشة
لأن السؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي وقتها
إزاي عرفت إحنا بنعمل إيه؟مسكت الموبايل وفضلت أبص للرسالة كذا ثانية، وبعدين وريتها لبنتي.
قالت بهدوء
ما تردش.
قلت لها
بس لازم أعرف هي عرفت منين.
أبو جوزها السابق تدخل وقال
لأنها غالبًا كانت متابعانا من البداية.
وقبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت عربية وقفت قدام المخزن.
بنتي اتخضت وقالت
حد عرف مكاننا!
طفيت النور بسرعة، وكلنا استخبينا ورا الباب.
سمعنا خطوات بتقرب
خطوة
واتنين
وبعدين صوت مفتاح بيدخل في القفل.
المقبض اتحرك.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
لكن الشخص اللي دخل ماكانتش زوجتي.
كانت الست اللي ظهرت في الشغل وقالت إنها كانت موجودة يوم وفاة أم بنتي.
بمجرد ما شافتني، قالت
كنت عارفة إنك هتوصل هنا في يوم من الأيام.
قربت منها وقلت
إنتِ عارفة إيه بالظبط؟
فضلت ساكتة، وبعدين طلعت ورقة من شنطتها.
أم بنتك ما ماتتش وهي لوحدها كان فيه شخص تاني في البيت.
بنتي شهقت
مين؟
الست بصتلي مباشرة وقالت
مراتك الحالية.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟ مستحيل هي ما كانتش تعرف أم بنتي وقتها!
هزت رأسها وقالت
دي كانت الكذبة اللي صدقتها سنين.
وبعدين حطت الورقة قدامي.
كانت عبارة عن إيصال قديم جدًا، والتاريخ كان قبل وفاة زوجتي الأولى بأيام.
لكن اسم المستلم كان واضح.
اسم زوجتي الحالية.
وقبل ما أقدر أستوعب، رن موبايلي مرة تانية.
رسالة جديدة منها
لو عايز تعرف الحقيقة ارجع البيت فورًا.
وتحت الرسالة صورة.
فتحت الصورة
واتجمدت مكاني.
كانت صورة للصندوق اللي إحنا واقفين جنبه.
الصورة متاخدة من جوه المخزن قبل دقائق بس رجعت بصيت لبنتي، ولقيتها واقفة مكانها وكأنها فهمت حاجة أنا لسه مش قادر أستوعبها.
قالتلي بصوت واطي
بابا إحنا لازم نرجع البيت.
قلت
إنتِ مش خايفة؟
ردت
أنا خايفة من اللي ممكن نلاقيه هناك أكتر من خوفي منها.
أبو جوزها السابق مسك دراعه وقال
ما تروحش لوحدك. لو هي فعلًا عرفت إننا هنا، يبقى أكيد سبقتنا بخطوة.
ركبنا العربية، وطول الطريق محدش اتكلم.
لكن لما وصلنا البيت، كان الباب مفتوح.
دخلت وأنا بنادي
إنتِ فين؟
مفيش رد.
الشقة كانت هادية بشكل غريب.
دخلت الصالة، لقيت كل حاجة زي ما هي إلا حاجة واحدة.
صورة مراتي الأولى اختفت من فوق المكتبة.
بنتي قربت من المكان، ولمست التراب اللي كان تحت الصورة.
قالت
هي أخدتها.
قلت
ليه تاخد صورة أمي؟
بنتي بصتلي وقالت
يمكن لأنها عارفة إن الصورة دي فيها حاجة إحنا لسه ما اكتشفناهاش.
وفجأة سمعنا صوت من أوضة النوم.
فتحنا الباب
كانت زوجتي الحالية واقفة هناك.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كانت ماسكة صورة أم بنتي في إيدها، وبتبص لنا بثبات.
قالت
أخيرًا رجعتوا.
صرخت
إنتِ اللي بعتّيلي الرسالة؟
قالت
أيوه.
وإنتِ كنتِ بتراقبينا؟
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
أنا ما كنتش براقبكم أنا كنت مستنياكم توصلوا للحقيقة.
بنتي تقدمت خطوة وقالت
الحقيقة إنك كنتِ عارفة أمي قبل ما تموت.
وش زوجتي اتغير للحظة.
لكنها رجعت تماسكت وقالت
أيوه.
أنا اتصدمت.
أيوه إيه؟!
قالت
كنت أعرفها.
ومن إمتى؟
سكتت.
وبعدين قالت
من قبل ما تتجوزها إنت.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
لكن قبل ما أسألها أي سؤال
رن جرس الباب.
دخلت نفس الست اللي كانت معانا في المخزن.
وكان في إيدها ظرف قديم.
حطته قدامي وقالت
قبل ما تسمع منها أي حاجة افتح ده.
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة واحدة.
وقرأت أول سطر
إلى زوجي لو وصلت لك الورقة دي، اعرف إن وفاتي ما كانتش الحادثة اللي اتقالت لك.
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني ناحية زوجتي الحالية.
لأول مرة
لقيتها بتعيط قربت من زوجتي وأنا ماسك الورقة.
إنتِ بتعيطي ليه؟
مسحت دموعها بسرعة وقالت
عشان أنا استنيت اليوم ده سنين.
صرخت
سنين؟! وإنتِ ساكتة كل ده؟!
بنتي كانت واقفة بتسمع، لكن فجأة قالت
بابا اقرأ باقي الورقة الأول.
رجعت أبص للورقة.
كان مكتوب
أنا مش خايفة على نفسي أنا خايفة على بنتي. لو حصل لي حاجة، أوعى تصدق أي حد يقولك إن اللي حصل كان قضاء وقدر. الحقيقة موجودة عند الشخص الوحيد اللي شاف كل حاجة.
وتحت الكلام
كان فيه اسم.
اسم الشخص اللي شهد آخر ساعة في حياة أم بنتي.
بصيت للست اللي واقفة قدامي.
إنتِ؟
هزت رأسها
لأ.
أمال مين؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
الشخص ده عايش معاك في نفس البيت من سنين.
اتجمدت مكاني.
بنتي قالت
مريم؟
زوجتي هزت رأسها بسرعة.
مش مريم.
قلت
ابني؟
قالت
لأ.
سألتها وأنا بدأت أفقد أعصابي
أمال مين؟!
بصت ناحية باب الشقة.
ثم قالت بصوت منخفض
الشخص اللي كان آخر واحد دخل على أم بنتك قبل ما تموت هو اللي يملك الحقيقة كلها.
في اللحظة دي سمعت صوت خطوات جاية من الممر.
كلنا لفينا ناحية الباب.
الباب اتفتح
وظهر ابني الصغير.
كان واقف ووشه شاحب، وفي إيده ظرف قديم.
بصلي وقال
بابا أنا كنت مستني الوقت المناسب عشان أقولك.
قربت منه
تقولّي إيه؟
مد إيده بالظرف وقال
أمي الأولى ما ماتتش لوحدها وأنا شفت مين كان عندها قبل ما يحصل كل شيء.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس لو قلتلك الاسم حياتنا كلنا هتتغير بصيت لابني، وقلتله
إنت شفت مين؟
كان بيترعش، وباصص ناحية أمه.
زوجتي قربت منه وقالت
ما تخافش قول الحقيقة.
ابني بلع ريقه وقال
أنا كنت صغير وقتها، بس فاكر اللي حصل كويس.
سألته
فاكر إيه؟
فتح الظرف وطلع منه صورة قديمة.
دي كانت مستخبية في أوضتي من زمان.
أخدت الصورة منه.
كانت صورة لمدخل بيتنا القديم
وفي الصورة، عربية واقفة قدام البيت.
العربية كانت مألوفة جدًا.
لكن اللي صدمني مش العربية
رقمها كان مكتوب على ظهر الصورة بخط إيد أم بنتي.
بصيت لزوجتي وقلت
العربية دي كانت بتاعة مين؟
ما ردتش.
ابني قال
بتاعة الشخص اللي جه لأمي في اليوم ده.
قلت
مين الشخص ده؟!
ابني بدأ يعيط وقال
مش هقدر أقول اسمه لوحدي.
فجأة زوجتي قالت
أنا
تم نسخ الرابط