بعد مامراتي ماتت

لمحة نيوز

هقوله.
لفيت ناحيتها.
قالت
الشخص ده كان جاي يحذر أم بنتك مش يأذيها.
سألتها
يحذرها من إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
منك.
اتصدمت.
مني أنا؟!
هزت رأسها
أيوه لأن أم بنتك كانت اكتشفت حاجة عنك إنت ما كنتش تعرفها.
بنتي صرخت
إنتِ بتكدبي!
زوجتي ردت بهدوء
لو كنت بكدب، ما كنتش احتفظت بالحقيقة كل السنين دي.
وبعدين حطت صورة تانية قدامي.
كانت صورة أم بنتي وهي واقفة قدام المستشفى
وفي إيدها ورقة.
على الورقة كان مكتوب
نتيجة التحليل لازم تتراجع فورًا قبل ما يعرف الأب.
بصيت لبنتي.
ثم لابني.
ثم لزوجتي.
وسألت بصوت مبحوح
تحليل إيه؟
زوجتي قربت مني وقالت
تحليل كان ممكن يغيّر كل اللي إنت مصدقه عن بنتك من يوم ما اتولدت.
وفي اللحظة دي
رن جرس الباب.
دخلت الجارة وهي بتجري، وقالت
الحقوا! الشخص اللي كانت أم بنتك مستنياه يوم وفاتها ظهر النهارده بعد سنين!أخدت المفتاح من إيده، وفضلت أبص له وأنا مش قادر أتكلم.
قلت
إنت جبت المفتاح ده منين؟
ابني قال
ماما هي اللي ادتهولي من كام سنة وقالتلي ما أديهولكش غير لما يحصل شيء يخليكم تدوروا على الحقيقة.
بصيت لزوجتي.
ليه ما قلتيليش؟
قالت وهي منهارة
لأني كنت خايفة خايفة لو عرفت كل حاجة، تكرهني وتكره ولادنا.
بنتي قالت بغضب
إنتِ خبيتي عن بابا إيه؟
زوجتي ما ردتش.
الجارة قربت منها وقالت
خلاص يا سعاد كفاية سكوت.
أول ما سمعت اسمها، اتجمدت.
قلت
سعاد؟
الجارة قالت
أيوه اسمها الحقيقي مش الاسم اللي عرفته بيه.
بصيت لزوجتي، وحسيت إني لأول مرة شايفها كأني ما عرفتهاش قبل كده.
لكنها قالت
أنا ما دخلتش حياتك عشان أدمرك أنا دخلتها عشان أحمي بنتك.
بنتي ردت
تحميني؟! إنتِ اللي كنتِ بتخليني أشيل مسؤولية مريم وأخويا، وكنتِ بتخلي بابا يكرهني!
سعاد نزلت عينيها وقالت
كنت بحاول أخليكي تكرهي البيت وتمشي منه لأني كنت عارفة إن فيه خطر عليكي.
قلت
خطر من مين؟
رفعت عيني وقالت
من الشخص اللي أمك كانت بتحاول تكشفه.
وبعدين أشارت للمفتاح.
افتحوا الصندوق وهتعرفوا ليه أمك ماتت وهي خايفة.
أخدنا المفتاح واتجهنا للغرفة القديمة.
كان فيه دولاب خشب محدش قرب منه من سنين.
جربت المفتاح في درج صغير مخفي أسفل الدولاب
فتح.
وكان جواه ملف بني قديم.
فتحت أول ورقة.
وقرأت اسم بنتي
ثم تاريخ ميلادها
ثم جملة واحدة تحت الاسم
الطفلة ليست هي الطفلة التي خرجت بها الأم من المستشفى.
بنتي شهقت.
وأنا وقعت على الكرسي.
لكن قبل ما نكمل القراءة
سمعنا خبط عنيف على باب البيت.
ثلاث خبطات متتالية.
الجارة بصت لنا وقالت
محدش يفتح.
الخبط رجع تاني.
ثم سمعنا صوت رجل من الناحية التانية
أنا عارف إن الملف عندكم
وسكت لحظة.
ثم قال
ولو فتحتوه للآخر هتعرفوا مين أبو البنت الحقيقي بصيت للجارة وقلت
ظهر إزاي؟ ومين هو؟
قالت وهي بتلهث
اسمه عماد وهو كان شغال في المستشفى اللي ماتت فيها أم بنتك.
بنتي قربت منها بسرعة
إنتِ متأكدة؟
قالت
أنا شوفته بعيني من شوية واقف قدام المستشفى القديم ولما لمحني، مشي بسرعة.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت
طب هو كان عايز من أمها إيه؟
الجارة بصت لزوجتي الحالية.
زوجتي نزلت عينيها للأرض.
قالت الجارة
كان عايز يمنع حاجة تحصل.
صرخت
إيه هي؟!
لكن قبل ما تجاوب، زوجتي قالت
خلاص كفاية.
بصيت لها
لأ، مش كفاية! أنا عايز أعرف الحقيقة كلها.
ردت وهي بتعيط
لو عرفت الحقيقة، هتكرهني أكتر مما أنت كارهني دلوقتي.
قلت
أنا أصلًا مش فاهم أي حاجة!
سكتت شوية، وبعدها قالت
أم بنتك قبل وفاتها بأيام اكتشفت إن في خطأ كبير حصل في أوراق المستشفى خطأ يخص بنتك.
بنتي سألتها
يخصني أنا إزاي؟
زوجتي قالت
لأن فيه ملف اتبدّل.
الكل سكت.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
ملف مين؟
ردت
ملف بنتك وملف طفلة تانية.
بنتي بصتلي وهي مصدومة.
يعني إيه؟
زوجتي قربت منها وقالت
يعني إن أمك كانت بتحاول تعرف الحقيقة قبل ما تموت.
وفجأة ابني الصغير قال
بس ماما إنتِ مش قلتيلي إن الملف اتحرق؟
زوجتي اتجمدت.
بصيت لها
إنتِ قلتي له إيه؟
ابني فتح عينيه بخوف، وكأنه أدرك إنه قال حاجة ما كانش المفروض يقولها.
زوجتي حاولت تمنعه
اسكت يا ابني.
لكن الجارة صرخت
لأ! دلوقتي لازم يتكلم!
ابني بدأ يعيط وقال
أنا شفت ماما زمان وهي بتخبي صندوق عند جدتي
بنتي قربت منه
صندوق إيه؟
قال
صندوق كان عليه اسم أختي.
وبعدين مد إيده في جيبه وطلع مفتاح صغير.
وقال
وده المفتاح اللي كانت ماما مخبياه معايا من سنين فضلت واقف قدام الورقة، وعيني على المكان الفاضي اللي كان المفروض يكون فيه اسم الأب.
قلت
يعني حد سرق الصفحة دي مخصوص عشان يخبي الاسم؟
عماد هز راسه
مش بس الاسم الصفحة دي كانت فيها معلومة أخطر.
بنتي قربت منه
إيه؟
بص لي وقال
كانت فيها نتيجة تحليل اتعمل قبل وفاة أمك بأيام.
قلت
تحليل إيه؟
سكت عماد شوية، وبعدين قال
تحليل يثبت إن تبديل الملف ما كانش خطأ من المستشفى.
سعاد قالت بسرعة
عماد كفاية.
لفيت ناحيتها
لأ، دلوقتي مفيش كفاية. أنا عايز أعرف كل حاجة.
عماد فتح حقيبته الصغيرة، وطلع نسخة مصورة من ورقة قديمة.
قال
أنا احتفظت بنسخة من الملف قبل ما يختفي.
أخدت الورقة.
قرأت أول سطر
ثم تجمدت.
الطفلة المسجلة باسم الأب ليست الطفلة الموجودة في ملف الولادة.
بنتي قالت
يعني إيه؟
عماد رد
يعني يوم ولادتك حصل تبديل بين ملفين.
قلت
ومين الطفلة التانية؟
عماد بص لي طويلًا.
لكن قبل ما يتكلم، سعاد قالت
أنا عارفة.
الكل بص لها.
قالت وهي بتبكي
الطفلة التانية كانت بنتي.
سكت المكان كله.
بنتي رجعت خطوة للخلف.
بنتك مريم؟
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
بصيت لمريم اللي كانت واقفة عند باب الصالة، وكانت بتسمع من غير ما نتوقع وجودها.
قالت بصوت مرتعش
ماما يعني أنا وبنتك اتبدلنا؟
سعاد ما ردتش.
ومريم بصت لي وقالت
يبقى أنا مش بنتك؟
ما قدرتش أجاوب.
وفجأة مريم رفعت إيدها وفيها ورقة صغيرة وقالت
بس فيه حاجة أنتم ما تعرفوهاش.
قربت منها.
قالت
لقيت الورقة دي في أوضة ماما من شوية.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
عملية التبديل لم تكن في المستشفى بل بدأت قبل الولادة.
وفي أسفل الورقة كان فيه توقيع.
توقيع زوجتي الأولى.
لكن التاريخ كان قبل ولادة البنتين ب ثلاثة أشهر.
وهنا فهمت إن الحكاية أقدم بكتير مما كنت متخيلفضلنا واقفين مكاننا، محدش قادر يتكلم.
الصوت اللي ورا الباب رجع تاني
افتحوا أنا مش جاي أأذي حد.
بصيت لبنتي، وبعدين للملف اللي في إيدي.
قلت
محدش يفتح.
لكن سعاد قربت من الباب وقالت
أنا عارفاه.
بصيت لها
مين؟
قالت
عماد.
الجارة اتخضت وقالت
مستحيل عماد اختفى من سنين!
الصوت من بره رد
أنا ما اختفيتش أنا كنت مستخبي.
فتحت سعاد الباب أخيرًا.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، وشه مرهق، وفي إيده حقيبة قديمة.
أول ما شافني، قال
كنت أتمنى ما توصلش للحقيقة بالطريقة دي.
قلت له بعصبية
إنت كنت آخر واحد شاف مراتي الأولى؟
هز رأسه.
أيوه.
وهي قالت إيه قبل ما تموت؟
بص لبنتي، وسكت.
قلت
اتكلم!
فتح الحقيبة وطلع منها ملف طبي قديم.
أم بنتك ما كانتش بتحاول تعرف مين أبو بنتها كانت بتحاول تعرف مين بدّل ملفها في المستشفى.
بنتي قالت
وليه؟
عماد بصلي وقال
لأن الملف الأصلي كان فيه معلومة خطيرة جدًا.
فتح الملف.
لكن قبل ما يورينا الورقة، سمعنا صوت تكسير زجاج من المطبخ.
جرينا كلنا ناحية الصوت.
لقينا الشباك مفتوح، والحقيبة اللي كان عماد حاططها على الترابيزة اختفت.
صرخت
مين دخل البيت؟!
عماد بص ناحية الشباك وقال
الشخص اللي خد الحقيبة ما كانش عايز الفلوس
ثم نظر إلى الملف الموجود في إيدي.
كان عايز الورقة اللي معاك.
بصيت للورقة.
لكنها كانت لسه في إيدي.
فتحتها بسرعة
واكتشفت إن آخر صفحة من الملف اختفت.
والصفحة دي تحديدًا
كان عليها اسم الأب الحقيقي لبنتي بصيت لعماد وقلت
من العيلة؟ مين؟
عماد ما ردش فورًا.
مد إيده ناحية مريم، وقال
هي اللي عرفتني.
مريم اتخضت
أنا؟!
قال
أيوه لأن الشخص اللي سرق الحقيبة كان لابس نفس الساعة اللي شفتها مريم في صورة قديمة.
مريم حطت إيدها على بُقها وقالت
مستحيل
سعاد قربت منها
مريم، إنتِ شوفتي مين؟
مريم بصت لأمها، وبعدين بصتلي.
خالِك.
اتجمدت.
أنا ما كانش عندي غير أخ واحد وكان ساكن بعيد عننا من سنين.
قلت
خالي؟ إنتِ متأكدة؟
قالت
شوفته واقف قدام البيت من يومين. ولما شافني استخبى.
عماد أخرج موبايله وقال
وأنا عندي تسجيل من كاميرا الشارع.
شغّل الفيديو.
ظهر رجل واقف قدام البيت، وبعد لحظات دخل شخص تاني وسلمه الحقيبة.
قربت من الشاشة.
وشه كان مش واضح
لكن الساعة كانت واضحة جدًا.
نفس الساعة.
بصيت لسعاد
يعني أخويا كان متورط من البداية؟
قالت
مش بالضرورة.
ثم فجأة رن هاتفها.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
قلت
مين؟
قالت
أخويا.
ردت.
ما قالتش غير
ألو؟
ثواني
وبعدين سكتت.
وجهها شحب.
قفلت المكالمة وقالت
هو مش أخويا اللي اتصل.
سألتها
أمال مين؟
قالت بصوت مرتجف
الشخص اللي معاه الحقيبة.
وبعدها وصلت رسالة.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لو عايز تعرف مين أبو بنتك تعالى للمكان اللي ماتت فيه أمها، لوحدك.
بنتي مسكت إيدي وقالت
بابا ما تروحش.
لكن عماد قال
لازم تروح.
بصيت له باستغراب.
فقال
لأن اللي بعت الرسالة دي عايزك تعرف الحقيقة لكنه مش عايزنا نعرفها معاك.
ثم أضاف
وأنا متأكد إن عنده الصفحة المسروقة.
خرجت من البيت وأنا مش عارف هل أنا رايح أواجه قاتل
ولا رايح أقابل شخص هيكشف لي أكبر سر في حياتي فضلت باصص للتوقيع ومش قادر أصدق.
قلت
توقيع أم بنتي؟! يعني هي كانت عارفة إن فيه تبديل قبل ما تولد؟
عماد هز رأسه وقال
مش بالضرورة. التوقيع ده ممكن يكون على إقرار مش اعتراف.
بنتي خطفت الورقة من إيدي وبدأت تقرأ باقي الكلام.
وفجأة قالت
بابا هنا مكتوب اسم المستشفى.
بصيت للمكان.
كان نفس المستشفى اللي ولدت فيه بنتي.
لكن التاريخ كان قبل الولادة بثلاثة شهور.
قلت
لازم نروح هناك.
سعاد اعترضت
لأ.
لفيت لها
ليه؟
قالت
لأن المستشفى دي مقفولة من سنين، والملفات القديمة كلها اتنقلت لمكان تاني.
عماد بص لها باستغراب
إنتِ عارفة التفاصيل دي منين؟
سكتت.
السؤال فضل معلق في الجو.
وبعدين مريم قالت فجأة
ماما إنتِ كنتِ هناك يوم ولادتي؟
سعاد بصتلها، ودموعها نزلت من غير ما تتكلم.
مريم قربت منها
كنتِ هناك؟
قالت بصوت مكسور
أيوه.
أنا حسيت إن رأسي هينفجر.
وإنتِ كنتِ في المستشفى يوم ولادة البنتين؟
هزت رأسها.
أيوه وكنت أعرف إن فيه حاجة غلط.
قلت
طب ليه ما قلتيليش؟
ردت
لأن أم بنتك هي اللي طلبت مني أسكت.
بنتي شهقت
أمي طلبت منك؟
سعاد قالت
أمك كانت بتحاول تحميكي وكانت عارفة إن لو الحقيقة ظهرت وقتها، ناس كتير هتتأذى.
سألتها
ناس مين؟
رفعت عيني وقالت
أنا ومريم وإنت.
وبعدين مدت إيدها لجيبها وطلعت صورة صغيرة جدًا.
حطتها قدامي.
كانت صورة لطفلتين حديثتي الولادة.
على ظهرها مكتوب
واحدة منهم ستكبر باسم عائلة لا تنتمي إليها والثانية ستكبر وهي لا تعرف حقيقتها.
رفعت عيني ناحية بنتي.
لكن قبل ما أتكلم، رن هاتف عماد.
رد.
ثواني قليلة بس
وشه اتغير تمامًا.
قفل المكالمة وقال
لسه عرفت مين سرق الحقيبة.
قلت
مين؟
بص لنا واحد واحد، ثم قال
الشخص اللي سرقها مش غريب عنكم ده حد من العيلة وصلت للمكان اللي كانت أم بنتي ماتت فيه.
المكان كان مهجور تقريبًا، والليل ساكت بشكل يخوف.
نزلت من العربية وبصيت حواليّ.
فين أنت؟!
ولا صوت.
بعد ثواني، سمعت صوت خطوات جاية من ورايا.
لفيت بسرعة
لكن ما كانش الشخص اللي توقعت أشوفه.
كان أخويا.
بصيت له بصدمة
إنت؟!
قرب مني وقال
كنت عارف إنك هتيجي.
إنت اللي سرقت الحقيبة؟
هز راسه
لأ.
أمال مين؟
بص حواليه، وبعدها قال
قبل ما أجاوبك لازم تعرف إن أم بنتك ما كانتش خايفة على نفسها يومها.
أمال كانت خايفة على مين؟
سكت لحظة وقال
كانت خايفة على بنتك.
حسيت قلبي وقف.
بنتي كانت لسه طفلة!
عشان كده بالضبط.
طلع من جيبه ظرف قديم، ومدهولي.
أختي سابتلي ده قبل ما تموت وقالتلي ما أديهولكش غير لما تظهر الورقة اللي في الحقيبة.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
كان جواه جواب بخط مراتِي الأولى.
وفي أول سطر مكتوب
لو وصلت للورقة دي، يبقى
تم نسخ الرابط