ابن الخدامه
ابن الخدامة اللي عنده 6 سنين لقاني بعيط لوحدي وأنا قاعد على كرسي متحرك، وسألني السؤال اللي محدش من أهلي ولا دكتور ولا حتى شريكي في الشغل قدر يسألهولي
يا أستاذ ألفارو، لو إنت معاك فلوس كتير أوي، ليه حاسس إنك مبقتش عايز تعيش؟
كان عندي قصر وملايين
ومع ذلك كنت بعيط لوحدي على كرسي متحرك.
كنت فاكر إن أسوأ حاجة حصلتلي هي الحادثة.
لكن الحقيقة إن جملة واحدة من ابني كانت لسه بتدور في دماغي
إنت أخدت اللي إنت عايزه عيش بقى معاه.
ماعيطتش.
فتحت الجواب، ودورت على المفتاح رقم 214
من غير ما أعرف إن فيه ملف مستخبي، مكتوب عليه
لأولادي التلاتة.
الجزء الأول
الولد اللي عنده 6 سنين، ابن الخدامة، لقى ألفارو سيفوينتس بيعيط لوحده على كرسيه المتحرك.
وسأله السؤال اللي محدش في عيلته، ولا أي دكتور، ولا حتى أي واحد من شركائه، كان عنده الجرأة يسألهوله.
يا أستاذ ألفارو، لو إنت معاك فلوس كتير أوي، ليه شكلك كإنك مبقتش عايز تكون هنا؟
ألفارو رفع راسه وبص للولد.
ورا نيكو، كانت الحديقة بتاعة بيت ألفارو في لا موراليخا ممتدة بشكل مثالي.
حمام سباحة مدفّى
ورد متزرع بعناية وراعيه اتنين جنايني
وجراج مليان عربيات فخمة، بقاله 8 شهور مبيركبش أي واحدة فيهم.
من 8 شهور، حادثة عربية قلبت حياته كلها.
لسه عنده شركات وعقارات وثروة بتتقدر بعشرات الملايين
لكن رجليه مبقتش بتستجيب غير بنسبة بسيطة جدًا.
الدكاترة كانوا بيتكلموا عن العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل.
لكن محدش كان قادر يوعده إنه هيمشي تاني.
ألفارو رد بصوت هادي
عشان فيه حاجات الفلوس مبتعرفش تصلحها.
نيكو بص للكرسي المتحرك.
يعني إنت زعلان عشان رجلك بس؟
السؤال خبط ألفارو بطريقة مافهمهاش في الأول.
في اللحظة دي ظهرت صوفيا مارين، أم نيكو والمسؤولة عن البيت بقالها 5 سنين، وهي جاية بسرعة من ناحية التراس.
نيكو، سيب الأستاذ في حاله.
ألفارو قال
سيبيه.
الولد قرب منه وحط إيده الصغيرة على مسند الكرسي.
جدتي بتقول إن لما حد يعيط لوحده، بيبقى عشان الكبار فضلوا يمثلوا كتير أوي إن مفيش حاجة حصلت.
ألفارو ضحك ضحكة مرة.
لو كنت تعرف تخرجني من اللي أنا فيه ده، كنت أقدر أدفعلك مصاريف تعليمك كلها، وأشتري لوالدتك بيت أي حاجة تطلبها.
نيكو قطّب حواجبه.
أنا مش عايز فلوسك.
الرد ده لخبط ألفارو.
طول 26 سنة، كان متعود يحل أي مشكلة تقريبًا بتوقيع عقد أو تحويل فلوس.
لكن طفل عنده 6 سنين رفض الفلوس بمنتهى البساطة.
نيكو قرب من ودنه وقال
وبعدين إنت مش بتعيط بس عشان مش قادر تمشي.
ألفارو حس بقشعريرة في جسمه.
أمال عشان إيه؟
الولد همس
عشان دانيال.
ألفارو حس إن نفسه اتقطع.
دانيال سيفوينتس.
أخوه الكبير.
الراجل اللي مابصش في وشه بقاله 19 سنة.
لف ألفارو ناحية صوفيا.
وشها كان اصفر.
وسألها
ابنك عرف الاسم ده منين؟
بعد ساعة واحدة، كانت صوفيا قاعدة قدامه في المكتب.
ألفارو بص لها وسألها
أمك كانت تعرف دانيال؟
صوفيا اعترفت
أيوه.
ألفارو قبض إيده على مسندي الكرسي.
وإنتِ جيتي تشتغلي هنا وإنتِ عارفة أنا مين؟
صوفيا هزت راسها.
أيوه.
وبدأت تحكيله إن والدتها، بيلار، كانت تعرف دانيال من زمان.
كانت قابلته في مشروع اجتماعي في حي لافابييِس، وكان دانيال وقتها بيصلح بيوت لعائلات ظروفها صعبة.
نيكو كان لقى من كام يوم صورة قديمة.
في الصورة كان دانيال ظاهر بوضوح.
وورا الصورة كان مكتوب اسم
ألفارو.
في نفس اليوم بعد الضهر، وصلت بيلار.
كانت ماسكة ظرف لونه مصفر من قدمه.
حطته قدام ألفارو وقالت
دانيال طلب مني أسلمهولك لما تبقى مستعد تدور عليه.
ألفارو بص للظرف.
بقاله قد إيه معاكي؟
بيلار ردت
17 سنة.
ألفارو حس بالغضب بيغلي جواه.
17 سنة؟!
حطت بيلار الظرف على رجليه وقالت
أخوك قال إنه مش عايزك تدور عليه عشان تكسب خناقة جديدة بينكم.
وسكتت لحظة.
وبعدين كملت
هو كان عايزك تدور عليه عشان يعرف إنك لسه نفسك يبقى ليك أخ.
ألفارو فتح الجواب بإيد مرتعشة.
جواه كانت فيه صورة لورشة قديمة في سالامانكا
ومفتاح صغير مكتوب عليه رقم 214
وجملة بخط إيد دانيال
دور على الكتاب الأزرق هناك هتعرف ليه عيلتنا فرّقت بينا.
ألفارو فضل باصص للجملة.
لكن وهو بيقراها مرة واتنين
افتكر كلام نيكو.
وفهم إن دانيال مش هو السر الوحيد اللي العيلة مخبياه.
لأن الورقة اللي تحت الصورة
كان مكتوب عليها اسم تالت.
اسم طفل.
طفل عمره 6 سنين
وكان اسمه مرتبط مباشرة بألفارو ودانيال.
مين عاوز التكمله؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكمبعد ما ألفارو شاف اسم الطفل مكتوب تحت صورة دانيال، حس إن إيده اتجمدت فوق الورقة.
كان الاسم
نيكولاس سيفوينتس.
رفع عينيه ناحية بيلار وقال بصوت متقطع
مين نيكولاس؟
بيلار ما ردتش.
ألفارو كرر السؤال بعصبية
أنا سألتك مين نيكولاس؟
بيلار بصّت ناحية الباب، وكأنها خايفة حد يسمعهم.
الطفل اللي شوفته من شوية.
ألفارو لفّ بسرعة ناحية نيكو، اللي كان واقف بعيد في الحديقة بيلعب لوحده.
وبعدين رجع بص لبيلار.
ابني؟
بيلار سكتت.
ألفارو حس إن قلبه بدأ يخبط بعنف.
بيلار أنا عمري ما عرفت إن عندي طفل.
ردت بهدوء
لأنك ماكانش المفروض تعرف.
مين اللي قرر كده؟
بيلار نزلت عينيها.
عيلتك.
الكلمة كانت كفاية تخليه يسكت.
فتح ألفارو الدرج الموجود جنب مكتبه، وطلع منه ملف قديم.
كان عليه ختم عائلي عمره أكتر من عشرين سنة.
بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
وفجأة لقى شهادة ميلاد قديمة.
قرأ الاسم الأول
نيكولاس.
وتحت اسم الأب، كانت خانة الاسم ممسوحة بحبر أسود.
لكن في آخر الصفحة كان فيه توقيع.
توقيع أخوه دانيال.
ألفارو همس
دانيال كان عارف.
بيلار قالت
كان عارف كل حاجة.
من إمتى؟
من أول يوم.
ألفارو ضرب بإيده على المكتب.
ليه ماقالليش؟!
بيلار ردت
لأنه لما حاول يقولك أبوك هدده.
ألفارو سكت تمامًا.
كان فاكر إن أبوه كان مجرد رجل صارم.
لكن لأول مرة، بدأ يشك إن الخلاف اللي حصل بينه وبين دانيال من 19 سنة ماكانش مجرد خناقة عائلية.
مد إيده للظرف الأصفر.
قلبه.
ولقى جملة مكتوبة على ظهر الصورة
لو وصلت للملف ده، متصدقش أي حاجة اتقالت لك عن اللي حصل ليلة اختفاء دانيال.
ألفارو رفع عينيه.
ليلة اختفائه؟
بيلار هزت راسها.
دانيال ماهربش.
أمال حصل إيه؟
قبل ما تجاوبه، سمعوا صوت نيكو من الحديقة.
ماما!
صوفيا جريت ناحية الطفل.
لكن نيكو كان واقف قدام شجرة قديمة، وماسك حاجة صغيرة في إيده.
ألفارو خرج بالكرسي بسرعة.
نيكو، إيه اللي لقيته؟
الطفل مد إيده.
كان ماسك مفتاحًا معدنيًا قديمًا.
وعليه رقم محفور
214.
ألفارو اتجمد.
نفس الرقم الموجود على المفتاح اللي وصله من دانيال.
لكن نيكو قال جملة خلت صوفيا تشحب
أنا لقيته هنا قبل كده بس دانيال قالي ماوريهوش لحد.
ألفارو قرب منه.
إنت قابلت دانيال؟
نيكو هز راسه.
أيوه.
إمتى؟
الطفل بص له باستغراب.
امبارح.
ألفارو حس إن الدم انسحب من وشه.
لأن دانيال
بحسب آخر معلومة رسمية عنده
كان ميتًا من سبع سنين ألفارو حس إن الدنيا بتلف بيه.
بص لنيكو مرة تانية، وحاول يخفي ارتباكه.
دانيال قالك إيه؟
نيكو سكت شوية، وبعدين قال
قالي إنك هتسألني السؤال ده.
ألفارو اتوتر.
وقالك إيه تاني؟
الولد حط المفتاح في إيده.
قالي أديك ده، بس بعد ما تعرف الحقيقة بنفسك.
أي حقيقة؟
نيكو بص ناحية القصر.
إن الشخص اللي إنت فاكره عدوك هو أكتر واحد حاول يحميك.
ألفارو قبض على المفتاح بقوة.
في اللحظة دي، صوفيا قربت منه وقالت
أستاذ ألفارو لازم ندخل.
ليه؟
لأن في حد مستنيك جوه.
مين؟
صوفيا ما ردتش.
دخل ألفارو المكتب، ولما فتح الباب، لقى ظرف جديد فوق مكتبه.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
بس عليه نفس العلامة اللي كانت موجودة على ملف دانيال.
دائرة يتوسطها رقم 3.
فتح الظرف.
أول ورقة كانت صورة قديمة جدًا.
ألفارو كان طفلًا وقتها، واقف جنب دانيال وأبوهم.
لكن الصدمة مش في الصورة.
الصدمة كانت في الشخص الرابع اللي واقف في الخلفية.
رجل ألفارو يعرفه جيدًا.
شريكه الحالي في الشركة.
ألفارو قلب الصورة بسرعة.
على ظهرها كان مكتوب
الصورة اتاخدت قبل الليلة اللي اتقال لك فيها إن دانيال سرق أموال العائلة.
ألفارو وقف مكانه.
مستحيل
وبدأ يقلب باقي الأوراق.
كان فيه تقرير بنكي.
تحويلات مالية.
توقيعات.
وأسماء شركات.
كلها مرتبطة بنفس الشخص.
شريكه.
وفجأة ظهر سطر واحد خلّى ألفارو يحبس نفسه
المبلغ لم يُسرق بل تم تحويله لحماية طفل.
الطفل مين؟
ألفارو رجع يبص على صورة نيكو.
وفي نفس اللحظة، تليفونه رن.
رقم مجهول.
رد وهو متردد
ألو؟
جاله صوت رجل كبير
لو عايز تعرف ليه دانيال اختفى متروحش للمخزن 214.
ألفارو سكت.
مين إنت؟
الصوت رد
الشخص اللي دانيال وثق فيه قبل ما يختفي.
ودانيال فين؟
ثواني صمت.
وبعدين الرجل قال
السؤال الغلط يا ألفارو.
أمال إيه السؤال الصح؟
جاء الرد
مين اللي كان عايزك تصدق إن دانيال مات؟
وانقطع الخط.
ألفارو فضل ماسك الموبايل.
لكن قبل ما يستوعب الكلام، سمع صوت نيكو من ورا الباب
أستاذ ألفارو
لفّ.
الولد كان واقف وشكله مرعوب.
في حد واقف بره السور.
ألفارو قرب من الشباك.
نظر ناحية البوابة.
وكان هناك رجل واقف بعيد
ولما رفع رأسه ناحية القصر، ظهر وجهه بوضوح.
ألفارو اتراجع خطوة.
لأن الرجل ده
كان