ابني الي عنده ٨سنين

لمحة نيوز

ابني اللي عنده 8 سنين حرم نفسه من مصروف الغدا عشان يشتري لبنت صغيرة عندها متلازمة داون فستان أحمر لكن تاني يوم الصبح، حوشنا كان مليان لانش بوكسات، واللي ابني اكتشفه جوه أكبر واحدة فيهم خلّى وشه يصفر من الرعب.
جارتنا هنا كانت بتربي بنتها لوسي لوحدها من وهي لسه بيبي.
لوسي اتولدت بمتلازمة داون، وابني نوح اللي عنده 8 سنين كان متعلق بيها بشكل كبير. كان يقعد جنب عربيتها يرسم لها صور، ويجيب لها نباتات صغيرة من جنينتنا، ويعرف يضحكها أكتر من أي حد تاني.
قبل عيد ميلاد لوسي التاني بشهر، نوح لمح فستان أحمر صغير معروض في فاترينه محل.
قال لي
ماما، لوسي هتبقى زي الأميرة وهي لابساه.
شرحت له إن هنا مش ناوية تعمل حفلة عيد ميلاد للوسي السنة دي، لأنها صرفت كل فلوسها على الأنشطة والتمارين المتخصصة اللي لوسي كانت محتاجاها.
لكن نوح ما نسيش الفستان ده.
لأسابيع، بدأت ألاحظ إنه بيرفض ياخد فلوس عشان يشتري حلويات، وكمان بقى يعرض يساعد جيراننا في كنس ورق الشجر وتنضيف الجنينة مقابل شوية فلوس.
اللي ماكنتش أعرفه إنه كمان بطل يشتري الغدا من المدرسة، وكان بيوفر الفلوس اللي بديهاله، وكل يوم بالليل يقولي إنه أكل.
ولما اكتشفت هو كان بيعمل إيه، كان خلاص جمع المبلغ اللي محتاجه.
حماتي كانت عندنا لما نوح دخل علينا وهو فرحان، وورانا الفستان.
حماتي ضحكت وقالت
إنت حرمت نفسك من الغدا عشان الفستان ده؟
وبعدين هزت كتفها وقالت
إنت بتضيع فلوسك على الفاضي. لوسي دي أصلا مش فاهمة يعني إيه عيد ميلاد.
ابتسامة نوح اختفت.
وبص لها وقال بهدوء
هي بتفهم لما حد يكون طيب معاها.
تاني يوم بعد الضهر، نوح ادا لوسي الفستان في حفلة عيد ميلاد صغيرة عملناها في الجنينة.
أول ما هنا لبستهولها، لوسي صرخت من الفرحة، ومسكِت الجيبة بإيديها الاتنين وفضلت تلف حوالين نفسها لحد ما كانت هتقع.
نوح ضحك أكتر من أي حد.
بالليل، قعدت مع نوح وقلت له قد إيه أنا فخورة بيه.
الساعة ستة ونص الصبح تاني يوم، دخل أوضتي جري وهو بيصرخ
ماما! لازم تشوفي اللي حصل!
بصيت من الشباك، لقيت الحوش كله مليان لانش بوكسات.
كانوا أكتر من خمسين واحدة.
ديناصورات كرات قدم أبطال خارقين وألوان زاهية مالية المكان من قدام باب البيت لحد الرصيف تقريبا.
بص لي نوح وقال
هو كل ده عشاني؟
ماكنتش عارفة.
لكن بعدها نوح لاحظ لانش بوكس واحد لوحده في النص.
كان لانش بوكس معدني ضخم، قديم ومبهدل، ومتلزق على غطاه ورقة مكتوب عليها
افتح دي الأول.
نوح نزل على ركبته وفتحها.
فضل ثابت مكانه كام ثانية.
وبعدين الدم انسحب من وشه تماما.
ماما
جريت عليه بسرعة.
نوح رجع لورا من قدام اللانش بوكس وهو بيرتعش، وقال بصوت مهزوز
اتصلي بالشرطة.
بصيت جواها
ووشي أنا كمان اصفر من الصدمة.
وقفت للحظة مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
جوا اللانش بوكس كان فيه مظاريف صغيرة كتير، وكل ظرف عليه اسم طفل من أطفال المدرسة.
لكن اللي خوّفني مش المظاريف
كان فيه كراسة قديمة، وصورة لنوح وهو واقف جنب لوسي في عيد ميلادها، والصورة متاخد لها من بعيد من غير ما نكون واخدين بالنا.
نوح بص للصورة، وبعدها بص لي وقال
ماما مين اللي كان بيراقبنا؟
ماعرفتش أرد.
رفعت الكراسة بإيدي، ولقيت أول صفحة مكتوب عليها بخط مرتب
إلى نوح الولد اللي علّمنا إن الرحمة ممكن تغيّر حياة إنسان.
قلبت الصفحة بسرعة.
كان فيه جدول بأسماء أطفال، وأمام كل اسم مبلغ صغير، وتاريخ، وملاحظة.
وبين الأسماء كان اسم نوح.
وتحته جملة واحدة
هو أول واحد بدأ الحكاية.
نوح شد إيدي وقال
ماما، أنا مش فاهم.
قبل ما أجاوبه، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعد ثواني، حد خبط على الباب.
خبطتين
وبعدين خبطتين تاني.
فتحت من العين السحرية، فشفت راجل كبير واقف لوحده، لابس جاكيت قديم، وماسك ظرف أبيض.
أول ما شافني، قال
أنا مش جاي آخد حاجة أنا جاي أرجّع حاجة.
فتحت الباب بحذر.
بص للانش بوكس اللي في إيدي، وقال
كويس إن نوح فتحه.
سألته وأنا متوترة
حضرتك مين؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا أبو هنا.
اتجمدت مكاني.
أبو هنا؟
هز راسه وقال
أيوه وأنا عارف إن ده هيخليكي تسألي أسئلة كتير. بس قبل ما تسألي، لازم تعرفي إن بنتي عمرها ما كانت عايزة عيد ميلاد كبير كانت عايزة بس تحس إن الناس شايفاها.
ثم مد لي الظرف.
وده السبب الحقيقي ورا كل اللانش بوكسات اللي في الحوش.
فتحته بإيد مرتعشة.
جواه كانت فيه ورقة واحدة.
قرأتها، وحسيت إن قلبي وقف.
لأن أول سطر كان
يا نوح الفستان الأحمر ماكانش مجرد فستان.
رفعت عيني للرجل.
قال بهدوء
من يوم ما اشتريت الفستان، حصل شيء ماحدش كان متوقعه.
وفي نفس اللحظة، نوح شد الورقة من إيدي.
قرأ السطر اللي بعدها
وفجأة قال
ماما أنا لازم أروح المدرسة دلوقتي.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
وأشار للكراسة.
عشان الأسماء دي أنا عارف نص أصحابها.
وساعتها فهمنا إن الحكاية ماكانتّش عن فستان، ولا عن لانش بوكسات.
كان فيه سر أكبر بكتير واسم نوح كان مكتوب في بدايته نوح كان واقف قدامي، ماسك الكراسة بإيدين مرتعشتين.
قلت له
استنى يا حبيبي إحنا مش هنروح أي حتة قبل ما نفهم اللي بيحصل.
لكن الراجل الكبير قاطعني
لازم تروحي المدرسة لأن اللي مكتوب في الكراسة مش كل الحقيقة.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
طلع من جيبه مفتاح صغير، وحطه فوق الترابيزة.
المفتاح ده كان مع أم لوسي.
اتجمدت.
أم لوسي؟
هز راسه.
هي طلبت مني أديهولك لو حصل بالضبط اللي حصل النهارده.
بصيت ناحية الشباك.
الحوش كان لسه مليان لانش بوكسات.
قلت
بس أم لوسي موجودة هنا!
الرجل سكت.
وبص لنوح.
وبعدين قال
أنا أقصد أمها الحقيقية مش اللي ربتها.
نوح شهق.
يعني إيه؟
قبل ما الراجل يرد، سمعنا صوت عربية مسرعة وقفت قدام البيت.
العربية نزل منها شخصين، واتجهوا ناحية بابنا بسرعة.
الراجل الكبير بص لي وقال
خبّي الكراسة.
خبّيتها تحت هدومي.
وبمجرد ما فتحت الباب، واحدة من الستات اللي نزلت من العربية قالت
إحنا جايين عشان نوح.
قلبي دق بسرعة.
إنتوا مين؟
طلعت الست بطاقة من شنطتها، لكن قبل ما أشوفها كويس، نوح قرب مني وهمس
ماما الست دي كانت موجودة امبارح.
بصيت له.
إنت متأكد؟
هز راسه.
أيوه كانت واقفة بعيد وأنا بدي لوسي الفستان.
الست سمعت كلامه.
وفجأة وشها اتغير.
قالت بصوت منخفض
يبقى هو شافني فعلًا.
الرجل الكبير وقف قدامنا وقال
كفاية تأخير لازم تعرفوا الحقيقة.
لكن في اللحظة دي، حصل شيء خلانا كلنا نسكت.
لوسي ظهرت عند باب الحوش
وكانت ماسكة في إيدها قطعة قماش حمراء صغيرة.
أول ما شافتها الست الغريبة، شهقت وقالت
يا نهار أبيض هي لسه محتفظة بيها؟
نوح قرب من لوسي وقال
دي كانت فين؟
لوسي ما ردتش.
بس أشارت بإيدها ناحية بيتها
وبعدين أشارت ناحية اللانش بوكس الكبير.
الرجل الكبير اتغير لون وشه.
وقال
إحنا اتأخرنا جدًا.
وفجأة
رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت وأنا قلبي بيخبط.
الصوت اللي جه من الناحية التانية كان صوت رجل
لو فتحتوا اللانش بوكس التاني هتكتشفوا ليه نوح هو الشخص الوحيد اللي قدر يوصل للحقيقة.
وبعدها الخط اتقفل.
بصيت للحوش.
كان فيه لانش بوكس تاني
لكن المرة دي، كان متحطوط قدام باب بيت لوسي.
وعليه ورقة واحدة
لوسي لازم تفتحه بنفسها لوسي فضلت واقفة مكانها، وباصّة للانش بوكس كأنها عارفة هو جواه إيه.
نوح قرب منها وقال
لوسي افتحيه.
لكنها ما تحركتش.
مدت إيدها ناحية اللانش بوكس، وبمجرد ما لمست الغطا، رجعت إيدها بسرعة.
الرجل الكبير قرب منها وقال بصوت هادي
ماتخافيش يا بنتي المرة دي مفيش حاجة هتأذيكي.
بصيت له باستغراب.
هو حضرتك عارف جواه إيه؟
قال
أيوه.
طب افتحه إنت.
هز راسه.
مينفعش.
ليه؟
بص للوسي وقال
لأن صاحب الرسالة اشترط

تم نسخ الرابط