ابني الي عنده ٨سنين

لمحة نيوز

إنها هي اللي تفتحه.
نوح سأل بسرعة
مين صاحب الرسالة؟
الرجل ما ردش.
لوسي فجأة مدت إيدها وفتحت اللانش بوكس.
جواه كان فيه فستان أحمر تاني.
لكن أصغر من فستانها.
وفوقه ظرف أبيض.
نوح أخد الظرف، لكن قبل ما يفتحه، لوسي شدته منه.
حطته على صدرها.
وبدأت تشير للصورة القديمة اللي كانت في الكراسة.
أنا قربت منها.
الصورة كانت لست شابة شايلة طفلة صغيرة جدًا.
وبجانب الصورة مكتوب
اليوم الذي اختفت فيه لوسي.
شهقت.
اختفت؟
الرجل الكبير قال
لوسي مااتولدتش في المستشفى اللي أمها كانت فاكرة إنها ولدت فيها.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني إيه؟
قال
من عشر سنين، حصل خطأ في المستشفى وطفلتين اتبدلوا.
سكت لحظة.
لكن واحدة من الطفلتين رجعت لأهلها بعد أيام.
وبص ناحية لوسي.
والتانية محدش عرف راحت فين.
نوح بص لي.
وبعدين بص للصورة.
وقال
ماما يبقى لوسي مش البنت اللي كانوا فاكرين إنها بنتهم؟
قبل ما نقدر نرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
الست اللي جت الصبح جريت ناحية الباب.
كانت ماسكة تليفونها ووشها مرعوب.
وقالت
لقيتهم.
سألتها
لقيتي مين؟
بصت للوسي، وبعدها قالت
العيلة الحقيقية للطفلة اللي اتبدلت.
سكت الجميع.
ثم أضافت بصوت منخفض
وهم في الطريق هنا.
نوح مسك إيدي بقوة.
لكن قبل ما العربية توصل، حصلت المفاجأة اللي محدش كان مستعد لها
لوسي نفسها أشارت إلى الرجل الكبير، وقالت أول كلمة خلتني أشك إن الحكاية كلها أقدم بكتير مما تخيلنا
بابا بابا.
الكلمة خرجت من فم لوسي بهدوء، لكنها وقعت علينا كأنها صدمة.
الرجل الكبير نزل على ركبته قدامها، وعينيه اتمَلّوا دموع.
قال بصوت مكسور
أيوه يا لوسي أنا بابا.
أنا ماقدرتش أتكلم.
بصيت للست اللي كانت واقفة جنب الباب، فقالت
إحنا كنا بنحاول نوصل للحقيقة من سنين بس أم لوسي كانت خايفة عليها، وفضلت مخبية كل حاجة.
قلت لها
بس إنتوا قولتوا إن فيه عيلة حقيقية للطفلة!
قالت
فيه بس قبل ما تقابليهم، لازم تعرفي إن الموضوع مش مجرد تبديل أطفال.
نوح كان واقف جنب لوسي، ماسك إيدها.
سأل
طب ليه الفستان الأحمر مهم؟
الرجل الكبير مسح دموعه وقال
لأن الفستان ده هو اللي خلانا نعرف إن لوسي لسه عايشة.
اتصدمت.
إزاي؟
أشار للفستان.
قبل سنين طويلة، أم لوسي كانت بتدور على بنتها، وكانت معاها صورة لطفلة لابسة فستان أحمر.
سكت لحظة.
ولما شافت الصورة اللي نوح رسمها للوسي، لاحظت تفصيلة صغيرة جدًا في إيدها.
نوح فتح عينيه.
إيه هي؟
الرجل أخرج صورة قديمة من جيبه.
كانت لطفلة رضيعة، وعلى إيدها علامة صغيرة جدًا.
بصيت لإيد لوسي.
نفس العلامة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن قبل ما حد يتكلم، صوت عربية تانية وقف قدام البيت.
هذه المرة نزل منها رجل وست كبيرة في السن.
الست أول ما شافت لوسي، حطت إيدها على بوقها.
وهمست
دي هي
لوسي اختبأت ورا نوح.
الرجل اقترب خطوة، لكنه توقف.
وقال
مش هقرب منها غير لما هي تسمح.
نوح بص له، وبعدها قال
إنت عارفها؟
الرجل ابتسم بحزن.
أنا عارف عنها أكتر مما تتخيل.
ثم أخرج شيئًا من جيبه.
سوار صغير جدًا للأطفال.
كان عليه اسم محفور.
لكن الاسم مش كان لوسي.
كان اسم تاني تمامًا.
نوح قرب منه وقرأه بصوت عالٍ
نور.
لوسي بصت للسوار
وفجأة بدأت تبكي.
وحطت إيدها على صدرها، وبصت للرجل الكبير اللي قالت له بابا.
وقتها الرجل الكبير قال جملة واحدة خلتني أفهم إن لوسي نفسها كانت عارفة جزء من الحقيقة من زمان
هي فاكرة الاسم حتى لو مش فاكرة الحكاية.
لكن قبل ما نعرف مين نور بالضبط
وصلت رسالة جديدة على تليفوني.
من نفس الرقم المجهول.
وكان مكتوب فيها
إوعوا تسلموا لوسي لأي حد لأن الشخص اللي بتدوروا عليه مش عايزها ترجع فضلت باصة للرسالة على شاشة موبايلي، وإيدي بتترعش.
إوعوا تسلموا لوسي لأي حد لأن الشخص اللي بتدوروا عليه مش عايزها ترجع.
رفعت عيني وبصيت للرجل اللي قالت له لوسي بابا.
قلت
إنت كنت عارف إن فيه حد بيهددها؟
سكت.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
صرخت
إنت كنت عارف!
رد بسرعة
كنت عارف إن فيه خطر لكن ماكنتش عارف مين وراه.
الست الغريبة قاطعتنا
لازم نمشي من هنا فورًا.
نوح شد إيدي.
ماما، لأ.
بصيت له.
قال وهو بيشاور على الكراسة
لسه ماعرفناش ليه كل أسماء الأطفال دي موجودة.
فتحنا الكراسة تاني.
الأسماء كانت بالعشرات.
لكن نوح لاحظ حاجة غريبة.
كل اسم كان جنبه تاريخ.
وتحت كل تاريخ علامة صغيرة.
قال
ماما شوفي.
بصيت.
كانت العلامات كلها مختلفة.
مربع.
دائرة.
مثلث.
لكن اسم واحد كان جنبه نجمة حمراء.
اسم لوسي.
نوح قلب الصفحات بسرعة.
وفجأة لقى صفحة مطوية من النص.
فتحها
وكان مكتوب فيها
النجمة الحمراء لا تعني أنها ضحية بل تعني أنها الشاهد الوحيد.
سكتنا كلنا.
قلت
شاهد على إيه؟
الرجل الكبير قرب من الكراسة، وأول ما شاف الصفحة، اتراجع خطوة.
قال
دي الصفحة اللي كنت خايف تظهر.
سألته
إنت تعرف المكتوب؟
قال
أيوه وعشان كده لازم نوح مايروحش المدرسة النهارده.
نوح بص له باستغراب.
ليه أنا؟
الرجل ما ردش.
لكن في نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على موبايلي.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة نوح وهو داخل المدرسة من أسبوع.
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايزة لوسي تفضل بأمان خلي نوح يجيب الكراسة للمكان اللي هنحدده.
قلبي وقع.
بصيت لنوح، وحاولت أخفي عنه خوفي.
لكن هو كان أذكى مما توقعت.
قال
هما عايزين الكراسة عشاني.
وبعدين قرب من اللانش بوكسات اللي كانت مالية الحوش.
وفجأة ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
بس هما مش عارفين إن الكراسة مش الحاجة الوحيدة اللي فيها السر.
بصيت له
إيه اللي تقصده؟
أشار للفستان الأحمر اللي كانت لوسي لابساه.
وقال
الفستان نفسه فيه حاجة إحنا ماشفناهاش.
خلعنا الفستان بحذر، وبدأنا نفحصه.
وعند آخر الجيبة، نوح لمس خياطة سميكة.
قال
ماما دي مش خياطة عادية.
فكّينا الخيط ببطء.
وسقطت من جوه الجيبة ذاكرة إلكترونية صغيرة جدًا.
الرجل الكبير أول ما شافها، قال
مستحيل
قلت
إيه دي؟
بص لي بوجه شاحب
دي الدليل اللي الناس دي كانت بتدور عليه من عشر سنين.
وقبل ما نقدر نفتحها
سمعنا صوت فرامل عربية بعنف قدام البيت.
وبعدين حد صرخ من الشارع
خدوا لوسي وادخلوا جوه! هما وصلوا!في ثواني، الدنيا كلها اتقلبت.
الست الغريبة قفلت الباب بسرعة، والرجل الكبير أخد لوسي ونوح بعيد عن الشبابيك.
أنا خبّيت الذاكرة الإلكترونية في جيبي.
سألت وأنا بهمس
هما مين؟
الرجل رد
مش عارفين لكن واضح إنهم كانوا مستنيين اللحظة دي من زمان.
سمعنا خبط قوي على الباب.
مرة.
واتنين.
وبعدين صوت رجل من بره
افتحوا إحنا عارفين إن لوسي جوه.
نوح قرب مني، لكن بدل ما يكون خايف، كان مركز في حاجة تانية.
قال
ماما اللانش بوكسات.
بصيت له.
قال
ليه أكتر من خمسين لانش بوكس اتحطوا قدام بيتنا في نفس الوقت؟
ماعرفتش أرد.
وفجأة افتكرت الجملة اللي كانت مكتوبة على أول لانش بوكس
افتح دي الأول.
فتحت عيني على آخرها.
قلت
يمكن اللانش بوكسات دي مش هدية.
نوح قال
يمكن دي رسالة.
الرجل الكبير فهم قصده.
خرج بسرعة للحوش، وبدأ يفحص اللانش بوكسات واحد واحد.
وفجأة نادى
لقيته!
جرينا عليه.
كان ماسك لانش بوكس عليه علامة صغيرة جدًا شبه النجمة الحمراء الموجودة في الكراسة.
فتحه.
جواه كان فيه ظرف.
والظرف مكتوب عليه
إلى أم نوح.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه ورق قديم، وصورة بالأبيض والأسود، ونسخة من شهادة ميلاد.
بصيت للشهادة
ثم للصورة
وحسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لأن اسم الأم المكتوب في الشهادة كان
هنا.
رفعت عيني ناحية لوسي.
هنا؟
الرجل الكبير هز رأسه.
أيوه أم لوسي كانت تعرف الحقيقة.
لكن قبل ما نكمل، الباب اهتز بعنف.
حد حاول يفتحه بالقوة.
نوح مسك إيدي وقال
ماما، بصي للصورة.
بصيت.
في الصورة كانت أم لوسي واقفة قدام المستشفى، شايلة طفلة صغيرة.
لكن على طرف الصورة كان فيه شخص واقف بعيد.
وجهه مش واضح.
نوح قرب الصورة من عينه.
وقال
ماما أنا شفت الراجل ده قبل كده.
قلت
فين؟
أشار إلى اللانش بوكسات.
كان واقف جنب العربية الصبح.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة بعيد عن البيت.
الرجل الكبير جرى ناحية الشباك.
وبعدين رجع وهو بيقول
هربوا.
سألته
ليه؟
رد
لأنهم عرفوا إن الذاكرة معانا.
فتحت الذاكرة على الكمبيوتر.
ظهر عليها ملف واحد فقط.
اسمه
NOAH_8
سكتنا جميعًا.
نوح بص للشاشة.
ده اسمي
ضغطت على الملف.
اشتغل
تم نسخ الرابط